منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

مدينة المنكب الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097


المشاركة رقم 1 موضوع: مدينة المنكب الاسلامية الجمعة 08 مارس 2013, 5:55 pm

ترتبط مدينة المُنكّب الإسبانية، بكثير من الأحداث التاريخية التي جرت على أرضها فقد كانت بوتقة الثقافات القديمة، التي شكّلت عند أهلها روحاً وثّابة تواجه بها مستقبلاً، وكانت مدينة فينيقية معروفة، ومدينة (سِكسي) الرومانية، وموقع نزول عبد الرحمن الأول على شواطئها، مما جعلها تحتل في تاريخ الأندلس، بل وفي شبه الجزيرة الإيبرية مكانة مرموقة، لأنه لا يوجد مدن كثيرة في إسبانيا يمكن أن تفخر بأن لها تاريخاً قديماً متواصلاً منذ /3500/ سنة ..

تاريخ المنكّب المشوّق دفع الكاتب والمؤرخ الإسباني "فيدريكو مولينا فاخاردو" والمؤرخ العربي "عبد السلام التعزيزي" إلى تأليف كتاب ضخم يقع في /416/ صفحة من القطع الكبير بعنوان "المنكّب الإسلامية" باللغة الإسبانية وقام بترجمته إلى العربية الأستاذ "رفعت عطفه"، وقد صدر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، ويضم بين دفتيه معلومات مشوّقة ودراسات مهمة (تاريخية وأثرية وعمرانية) عن هذه المدينة الإسبانية الإسلامية الرائعة ..

أصل الاسم
تبدأ رحلتنا في المنكّب من معرفة الاسم الذي انتقل من " إكس " الفينيقي إلى "سكسي المُروَّم"، وانتهى باسم "المونيكار" الإسلامي العربي الذي دام حتى يومنا هذا.. ومن الواضح أن أصل الاسم الذي جاء من الاسم الإسباني الحالي هو "المنكّب" ذلك لأن غالبية المصادر المكتوبة تورده بهذا الشكل، والمنكّب اسم مفعول عربي، كما تدل صيغته، يشتقها ياقوت الحموي من "نكّب الشيء"، فهو مُنكبّ، كأنك تعطيه "منكبك" والمنكبّ مصدرها الملاحظة الطبيعية والجغرافية، والزائر لهذه المدينة يدرك أن اسمها ينطبق تماماً على جزء من طبوغرافيتها.. هذا الذراع من الأرض الذي يدخل بين شواطئها الرائعة مثل منقار في البحر، وهنا يجب أن نتذكر أن العرب كثيراً ما يسمون الأماكن الجغرافية بأسماء وصفيّة لأشياء مستخدمة في لغتهم وثقافتهم، و"المنكّب" واحدة من أقدم مدن البحر المتوسط الغربي، ويبدأ تاريخها منذ نحو القرن الخامس عشر قبل الميلاد، في العصر البرونزي، أي معاصرة لازدهار مدينة أوغاريت على الساحل السوري، ومع مرور الزمن ومتطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية الجديدة للعصر، استقبل السكان الأصليون الحضارة الفينيقية القادمة من الساحل السوري والتي أقامت في القرن التاسع قبل الميلاد بنية عمرانية فوق المكان "إكس" وقد وجد الرومان عند وصولهم في القرن الثالث قبل الميلاد تنظيماً عمرانياً واقتصادياً راسخاً يسّك عملته الخاصة به، المرتكزة إلى صناعة الأسماك المملّحة، وتابعت الحضارة تطوير المكان، فبُنيت المعابد والمسرح والبُنى التحتية، مثل قناطر جر المياه التي تميزت بها المدن الرومانية، واتخذت في هذه الفترة اسم "سِكسي فيريوم يوليوم" تخليداً لذكر "يوليوس قيصر"..

منقـارّ طائر جارح
الجغرافي العربي الكبير "الإدريسي" كان أول جغرافي يشير إلى هذه المدينة، لكن القائد الأموي عبد الرحمن الأول (الداخل) الذي نزل فيها عام /755 م/ طوّبها باسمه، واعتبرت "المنكّب" حتى القرن الحادي عشر الميلادي معقلاً قوياً، له اقتصاده الزراعي المهم ونشاطه البحري المعتبر.

في تفسيرات الاسم هناك من يقول: إن مدينة المنكّب مازالت حتى يومنا هذا يطل عليها تل صخري بجمال لا مثيل له، يتوغل في البحر مثل منقار طائر جارح.. منقار الطائر في العربية هو المُنقار، وهو اسم مميز وقريب جداً من اسم المدينة الحالي، ونعرف أن العرب كثيراً ما كانوا يطلقون على الأماكن الجغرافية أسماء حيوانات أو أجزاء منها، كانوا يعرفونها جيداً، وهل من أسماء أكثر ألفة عند العرب من أسماء الطيور الجارحة، وبقي الاسم "المنكّب – المونيكار" حتى يومنا هذا دون تبديل لسببين: عادة ثقافية، وخاصة جغرافية لمن أطلق الاسم: "منقار يغوص في البحر".

في البحث عن "المنكّب الإسلامية" ومع توغل الإسلام في شبه الجزيرة الإيبرية على يد العرب والبربر، أولاً بقيادة طارق بن زياد، ومن ثم بقيادة موسى بن نُصير يدخل إقليم المنكّب تحت سيطرة من كانوا يسيطرون على معاقل "إلبيرة ومالقة".. ومع ذلك لم تذكر المنكّب لا في مصادر ولا في روايات الولاة أو الحكام التابعين للشرق حتى عام / 755 م/ حين نزل عبد الرحمن الأول على سواحلها..
كثير هو الأدب الذي انهمر على نزول عبد الرحمن الأول على المنكّب، في بداية شهر ربيع الأول من عام / 138 هـ / أي في 51 آب / 755 م /، فكان هذا الحدث من أبرز الأحداث التي دامت بقوة في الذاكرة الجمعيّة لأهل المنكّب..

المنكّب والتاريـخ والآثار
إن نزول عبد الرحمن الداخل في أراضي المنكّب ترويه ستة مصادر أساسية لكبار الأدباء والرحّالة العرب، ومنها أخذت كل المصادر التي تلتها، وتخبرنا مكتشفات علم الآثار ومصادر التراث العربي كيف انتقلت مدينة المنكّب من مرسى إلى مدينة جميلة متوسطة تبعد /40/ ميلاً عن غرناطة، وفيها حصن منيع وربض وسوق ومسجد كبير، ويعترف مؤلفا الكتاب "فاخاردو والتعزيزي" بأنه لم يصل من آثار المنكّب إلا آثار قليلة من السور في جزأين، واحد في الواجهة الغربية يطل على معمل الأسماك، وعملية إعادة تصوّر مساره صعبة بسبب التطور العمراني، وأحياناً بسبب خرق الحماية القانونية، والآخر في الواجهة الجنوبية.
ويشغل الحصن عملياً كامل التل وتشغل القلعة القمة والنتوء الذي يتوغل في البحر إلى بناء دفاعي خارجي، ويتكيّف مخطط القلعة مع طبيعة الأرض، وفيها عشرة أبراج قروسطية، وخمسة من المرحلة المسيحية، ولها قاعدة مستطيلة الأضلاع، ويقع الواحد منها على بعد عشرين متراً تقريباً عن الآخر، وتقدم الواجهة الشمالية سوراً دفاعياً مضاعفاً، من أجل حماية أفضل للباب الرئيسي الذي يطل على المدينة التي كانت أسوارها متصلة بأسوار القلعة.

الحرير والسكر والحبوب
إن الكلام عن اقتصاد وأراضي المنكّب في العصر الوسيط، يعني الكلام عن الحرير وبالتالي التوت.. الكلام عن السكر وبالتالي الكلام عن قصب السكر.. الكلام عن الزبيب، وبالتالي الكلام عن الكرمة.. الكلام عن السمك، وبالتالي البحر المتوسط والشعوب التي تدفقت على المنكّب، وانتهى بها الأمر إلى أن ارتبطت بها بطريقة أو بأخرى.. لأنه في نهاية الأمر الكلام عن الإنتاج، وعن علاقة الإنسان بالوسط الذي يحيط به، كما عن العلاقات الاجتماعية التي تقوم حول مختلف الأنشطة الإنتاجية، كذلك الكلام عن كيفية تشكل هذا العلاقات الاجتماعية من خلال الاستخدام المُتميّز للأرض، آخذين بعين الاعتبار ظروف المناخ والتربة، وكذلك بُنى الملكية.. إنه في النهاية تحليل السياق الدولي، وعلى الأقل المتوسطي منه، والدور الذي كانت تلعبه مدينة بحرية مثل المنكّب في عصر متغير ومعقّد لا يوجد مثله إلا القليل..

بشكل عام يمكن القول إن البنية الاقتصادية للمنكّب، هي الزراعة التي كانت مرتبطة بالتجارة، وكانت هناك مزروعات للمعيشة وأخرى تجارية تعتمد على السلع الثمينة مثل الحرير والسكر والفواكه المجففة (الزبيب والتين واللوز) وقد عرفت زراعة الحبوب في العصر الإسلامي بعض الابتكارات، مثل إدخال القمح القاسي والذرة الرفيعة، التي كانت بذورها أكثر قدرة على مقاومة الحرّ وجفاف أرض الأندلس..
وكانت الصناعة النسيجية من أبرز الصناعات في أراضي المنكّب، وكانت أقمشة الحرير بحسب تصنيف الرازي الأفضل في العالم، ويؤكد ياقوت الحموي من جهته أنه في جميع نواحيها يُعمل الكتان والحرير الفائق..

لقد وصلت معرفة الحرير من الشرق الأقصى إلى بلاد فارس وبيزنطة نحو القرن الخامس الميلادي، وكان العرب هم من أمسكوا بما عُرف بطريق الحرير، ونشروا معرفتهم في البحر المتوسط الغربي وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبرية، وكانت الأندلس أول منطقة في القارة الأوربية تظهر فيها تربية دودة القز بشكل واسع حيث بدأت عملية تنظيم زراعة التوت في الأندلس منذ القرن العاشر الميلادي، وهذا ما ساهم في إنشاء طريق الحرير الغرناطي الذي كانت تُحمّل فيه ألياف الحرير منذ العصر الوسيط من ميناء المنكّب إلى مالقة، ومن هناك إلى "ألمريه" عبر "بلنسية" إلى "جنوه" الإيطالية، وكان المنتج الوحيد المذكور تحديداً في معاهدات السلام الموقعة بين ملوك غرناطة وأراغون..

وكانت المنكّب واحدة من قطاعات الساحل المتوسطي الأندلسي التي تتمتع بظروف مناخية مواتية لزراعة قصب السكر، وقد أدخل العرب زراعته في القرن العاشر الميلادي، وكانت تتم عملية تحويله إلى سكر في المنكّب، حيث يصدّر ليصبح معروفاً على نطاق واسع في الأسواق الأوربية على يد التجّار الجنوبيين منذ الربع الأخير من القرن الرابع عشر الميلادي، وتشير الوثائق الإيطالية مرات عديدة إلى السكر الوارد في المنكّب
لقد نقل العرب إلى ميناء المنكّب مختلف عناصر التقنية في البناء البحري وعلم الفلك والجغرافية مما سمح لسكانها بالتطور في علم الملاحة في المحيط الأطلسي، وبالتالي تصنيع الأسماك المملّحة.

في عام 1489م سقط القطاع الشرقي من ساحل غرناطة، واستسلمت مدينة المنكّب، عملاً ببنود المعاهدة التي وقّّعها دون فرناندو الإسباني، والقائد محمد بن الحاج والفقيه عبد الله الزليقي، وكان ذلك في 30 كانون الأول، وتم ذلك بشرط أن يُحافظ على أملاك السكان وعقاراتهم، وعلى الرغم من أن المنكّب سقطت إلا أن حرب غرناطة دامت أربع سنوات أخرى، وكان وضع المنكّب فيها وضع أرض محتلة، وساحة معركة، وهكذا أسدل الستار على هذه المعركة العربية الإسلامية من تاريخ هذه المدينة العريقة الشاهدة على مدى التطور والازدهار الذي حظيت به في زمن الوجود العربي في إسبانيا.

المصادر والهوامش:
1. المنكّب الإسلامية: تأليف، فدريكو مولينا فاخاردو وعبد السلام بنور التعزيزي، ترجمة: رفعت عطفة، منشورات وزارة الثقافة السورية – دمشق 2012.
2. وثائق الندوة الدولية التي أقامتها وزارة الثقافة في سورية "من الشام إلى الأندلس" 1997.
3. كتاب"الروض المعطار في خبر الأقطار" تحقيق: د. عدنان درويش، وزارة الثقافة – دمشق 1997.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايمان
عضو ذهبي
عضو ذهبي


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 2251


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: مدينة المنكب الاسلامية الأحد 27 أبريل 2014, 6:06 pm

يعطيك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايمان صبيح
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 126


المشاركة رقم 3 موضوع: رد: مدينة المنكب الاسلامية الخميس 01 مايو 2014, 1:51 pm

شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدينة المنكب الاسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
318 عدد المساهمات
245 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
30 عدد المساهمات
11 عدد المساهمات
8 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن