منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

مواقف وسياسات ليبيا على الصعيد العربي بين عهدين - 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
المستعين بالله
المشرف العام
المشرف العام


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 14224



المشاركة رقم 1 موضوع: مواقف وسياسات ليبيا على الصعيد العربي بين عهدين - 4 الأحد 03 أبريل 2011, 7:17 am

مواقف وسياسات ليبيا على الصعيد العربي بين عهدين - 4

بقلم: د. محمد يوسف المقريف

خطاب سياسي بالغ البذاءة

أقام ((((((((((((( الملازم القذافي )))))))))))) سياساته ومواقفه وعلاقاته العربية، تحت تأثير أوهام دوره "القومي" و"العالمي" المزعوم؛ كوريث للناصرية وأمين للقومية العربية، وعدوّ للاستعمار والرجعية العربية، ووصيّ على الثورة العالمية. وقد مارس هذا "الدور" على أسس قلقة ومتقلّبة وفي الأغلب الأعم عدوانية، سواء على صعيد "الخطاب السياسي والإعلامي" أو "الممارسة الفعلية في إدارة تلك السياسات والعلاقات".

على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي

من الثابت والمعروف أن الملازم القذافي انحرف بالخطاب السياسي والإعلامي عن كل الأعراف والتقاليد المعمول بها دوليا، وعن القيم النبيلة التي استقرت في ضمير المجتمع العربي، وهبط بلغة الحوار السياسي إلى درجة متدنّية لم يسبقه إليها أحد من قادة العالم. وأصبحت خطبه مثالاً يضرب على الشذوذ و الوضاعة والانحطاط الخلقي والسياسي، كما أشاعت التوتر في علاقات ليبيا مع أغلب دول العالم.

ولا يوجد شكٌّ في أنَّ نصيب الشعوب العربية وانظمتها وحكامها من خطاب القذافي السياسي المنفلت والخارج عن الأعراف كلّها كان أوفر الأنصبة وأكثرها شذوذاً ووضاعة.

فهو يبدأ بالبذاءة وبالتحقير وبالتطاول والسباب الشخصي في حقِّ الحكام.
ويمرّ بالتشكيك في مختلف المواقف الوطنية والقومية والوحدوية لهذه الأقطار والنظم.
ثمّ لا يتردّد في اتهامها بالرجعية والعمالة والخيانة ...
ثمّ ينتهي بتسفيه كافَّة خياراتها السياسية والأيديولوجية ..

والأمثلة والشواهد في هذا الشأن يمكن أن تملأ مجلدات، ويكفي القول بأنه لا يوجد حاكم عربي؛ رئيس أو ملك أو أمير، يستطيع أن يدّعي أنه سلم من بذاءات القذافي وسبابه منذ الأسابيع الأولى لاستيلائه على السلطة في ليبيا وعلى مدى العقود التالية. كما يمكن القول أنه لا يكاد يوجد نظام عربي إلا وناله من بذاءات ومن تطاولات القذافي واتهاماته ما ناله ..
" إن الانظمة العربي هي العدو رقم واحد قبل الاسرائيليين وقبل الامريكان.. العدو رقم واحد للجماهير العربية هو الانظمة العربية " ( خطاب في 20/01/1982 )

" ليبيا يخجلها ان تكون لها علاقات مع الانظمة المتعفنة في الوطن العربي " ( خطاب في 02/03/1982)

" نعلن استخفافنا واحتقارنا بالعقلية العربية التى يمثلها الأن حكام الأمة العربية والحكومات العربية والبرلمانات العربية وحتى الجيوش العربية" ( خطاب في 28/03/1985)

" إن أيدي الحكام العرب المرتعشة لا تستطيع توقيع قرار مصيري ، ونحن نؤمن بأن الثوار فقط هم الذين يستطيعون أن يوقعوا القرارات الخطيرة " ( خطاب في 29/01/1985)
" إن الانظمة العربية والاحزاب العربية والجيوش العربية فقدت مبرر وجودها" ( خطاب في 11/06/1986 )

" الملوك الآن أصبحوا مَضْحكة، لأنك لمّا تقول ملك كأنك قلت كلب، ولمّا تقول رئيس عربي فكأنك قلت واحد نذل. ما معنى رئيس عربي الآن؟ معناها أقذر واحد ... انه السارق والعميل للاستعمار."

" ثورة الفاتح من سبتمبر لا تبحث عن صداقة الملوك والرؤساء الذين يستجدون الجماهير لإطالة عمرهم السياسي". ( خطاب في 14/05/1981 )

"أنا أضطر أن أشكر حاكماً عربياً وأهنئه في الوقت الذي لا أتمنى له فيه الشفاء، بل أتمنى له فيه الشقاء ،لأنه حارس من حرّاس إسرائيل ولأنه عدوّ لهذه الأمّة." ( خطاب في 24/02/1982)

"الخزي والعار على الحكام العرب عملاء الصهيونية وعبيد أمريكا، الذين وجب مخاطبة زوجاتهم بعد الآن عسى أن يكنّ خيراً منهم". ( خطاب في 04/07/1982)

"إن العربي المغفّل .. قطيع الغنم .. يحكمه عشرون[1] حاكما قذراً نذلاً خائناً يموت من أجل أمريكا".( خطاب في 07/10/1984)
"أريد (أن) أفضح الحكام العرب الذين يتهافتون ويتقاطرون على البيت الأبيض الأمريكي، هؤلاء الحكام أذلّوا الأمَّة العربية وأهانوها بتوجّههم إلى أمريكا". ( خطاب في 02/03/1985)


"على الحكام العرب أن يتواروا خزيا وعاراً وخجلاً .. يجب ألا نحترم هؤلاء الحكام الخنّع، يجب أن ندوس على الحكام..". ( خطاب في 11/06/1986)
وحتى لا يتصوّر أحد أنَّ موقف القذافي من الحكام العرب جاء بعد سنوات من تعامله مع الحكام العرب وكردِّ فعل منه إزاء مواقفهم وسياساتهم، نورد المقتطفات التالية من كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا[2]"التي تؤكد أنَّ هذا الموقف لدى القذافي مبكر وقديم ويرجع إلى الأشهر الأولى منذ استيلائه على الحكم في ليبيا.

فقد أورد فتحي الديب[3] في كتابه المذكور(الصفحات 287 و ما تلاها) طرفاً ممَّا دار في اجتماع عدد من القادة العرب الذين اجتمعوا في مدينة طرابلس يوم 21/6/1970 في أعقاب مشاركتهم في الاحتفالات التي جرت في ليبيا بمناسبة جلاء القوات الأمريكية عن قاعدة ويلس. وقد ضمَّ ذلك الاجتماع فضلاً عن رؤساء وملوك دول المواجهة كلاً من رئيسي الجزائر والسودان فضلاً عن العقيد القذافي، وكان جدول أعمال ذلك الاجتماع يدور حول التوصّل لخطّة عربية موحّدة لتجميع القدرات العسكرية للدول المشاركة في الاجتماع في خدمة المعركة المصيرية لتحرير الأرض العربية وإزالة آثار العدوان.يقولفتحي الديب:
" وتوالى رؤساء الدول في عرض وجهات نظرهم، ولم يحظَ ذلك العرض من جانبهم بإعجاب العقيد معمر، واعتبره تقاعساً عن الواجب القومي الذي يتطلّب تقديم كل دولة لكافّة إمكانياتها من أجل معركة المصير. وخرج القذافي في مهاجمته للملك حسين على العرف، واشتدَّ به الحماس ليهدّد المجتمعين بأنَّه ما لم يحقّق هذا الاجتماع هدفه في توحيد جهدهم والاتفاق على رأي واحد، فإنه سيخرج ليذيع على الرأي العام العربي حقيقة موقفهم المتردّي لتطيح شعوبهم بهم موجّهاً حديثه للملك حسين بصفة خاصة."
ثم يمضي صاحب كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا" في وصف ما دار خلال الاجتماع المذكور حيث أنّه كان أحد الحاضرين به:
" وفوجئت بالرئيس عبد الناصر وقد شحب لونه ثم ضرب بيده على الطاولة مطالباً العقيد بالكفِّ عن تطاوله، واحترام الرؤساء المجتمعين ، موضحاً له أنه ليس من حقّه أن يوجّه أي إهانة للملك حسين أو غيره وعليه أن يلتزم حدوده، وأنه ليس من حقّه تهديد أحد، وأنّ قدراته محدودة في شخصه، وإن جاز لأحد أن يتوجّه للشعب العربي من موقف القدرة، فإنّه على استعداد لأن يتوجّه للشعب الليبي ليجبر العقيد على الالتزام بآداب الضيافة واحترام ضيوفه: وقام [عبد الناصر] غاضباً ليفضَّ الاجتماع."
وبالطبع فلم يكن ذلك الموقف المتطاول من قبل الملازم القذافي في حقِّ القادة العرب هو الأول من نوعه، فقد سبقه موقف مماثل له أثناء مشاركته في قمَّة الرباط الإسلامية في ديسمبر/كانون الأول 1969 حيث تطاول خلاله على عاهل السعودية الراحل الملك فيصل[4]. وقد تواصلت مواقف القذافي البذيئة والمتطاولة على امتداد السنوات التالية سواء من خلال خطبه وتصريحاته أو أثناء مشاركاته المعدودة في مؤتمرات القمة العربية وملتقياتها.

كما لم تقتصر بذاءات القذافي على القادة العرب والنظم العربية بل تجاوزتها إلى الجامعة العربية ذاتها ومؤتمرات القمَّة العربية منذ سنوات مبكرة. فقد نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الصادرة يوم 9/7/1985 على صفحتها الأولى عن وكالة "الجماهيرية" للأنباء تصريحاً كان القذافي قد أدلى به في اليوم السابق وجاء فيه:
"إنّ جامعة الدول العربية فقدت كل مصداقية .. كما فقدت مبرّر وجودها".
وكان القذافي قبل ذلك بسنوات وتحديداً في يوم 16/11/1982 قد قال وبالحرف الواحد عن الجامعة العربية :
" الجامعة العربية لا تجتمع إلا من أجل أن تبيع الأرض والعرض.. إن ميثاق الجامعة العربية بال ومضحك ويرجع تاريخه إلى الإمام البدر والامام أحمد.."
كما عبّر منذ سنوات عن استخفافه بمؤتمرات القمة العربية حيث ورد على لسانه يوم 14/9/1974 بالحرف الواحد:
"إن ليبيا لا تعلّق أي أهمية على مؤتمرات القمة العربية".

ثم وصلت به البذاءة إلى حدِّ قوله يوم 14/5/1980 بحقِّ هذه المؤتمرات:
"مؤتمر القمة العربي كل شئ فيه يتحول من القمة إلى القمامة، مؤتمرات القمة العربية تعتبر عندي قمامة".
كما لم تَسْلم " التكتلات العربية " التى شهدتها هذه الحقبة من بذاءات القذافي وإساءاته، من ذلك ما ورد على لسانه خلال الحوار الذي أجرته معه مجلة " الموقف العربي" المصرية ونشرته في عددها رقم (286) الصادر في 4-10 سبتمبر 1989م. "
" الظروف الدولية هي التى جعلت العرب يحسّون أن لا مفر من الوحدة، وهم عاجزون الآن عن إقامة وحدة عربية شاملة فظهرت هذه التكتلات مثلا " تكتل المغرب العربي أوحت به أوروبا، وضعطت من أجله .. فلماذا خطر على بال أناس موجودين منذ عشرات السنين إقامة الوحدة الأن؟ الأوروبيون هم الذين ضغطوا بإتجاه الوحدة.. كذلك بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي فهو يشكل منطقة نفطية واحدة وبالنسبة لأمريكا من الافضل أن يكون مجلساً واحداً ، أما بالنسبة لمجلس التعاون العربي.. ففي هذا المجلس نكايات وحسابات سياسية .. واحد يريد أن يعزل الآخر، وواحد يريد أن يصفي الحسابات مع واحد، وواحد يريد ان يغيظ الآخر.. صنعاء تغيظ السعودية ، والملك حسين يغيظ السعوديين والعراق يريد عزل سوريا وهي تريد الخروج من عزلتها.. فأدي ذلك إلى ميلاد مجلس التعاون العربي"
وتجاوزت بذاءات القذافي وشتائمه الحكام العرب والحكومات والمجالس والقمم العربية إلى الأمَّة العربية ذاتها وشعوبها وجماهيرها:
" الأمَّة العربية تحوّلت إلى قطعان من الغنم..". ( خطاب في 07/10/1978)
" إنَّ الذين من حولنا أوغاد .. إنَّ الذين من حولنا أشرار. إنَّ الذين من حولنا قذرون". ( خطاب في 11/06/1979)
" الأمَّة العربية مكتوب عليها .. كل أنواع الذل والخزي والعار والهوان.. الأمَّة المنحطّة .. أمَّة منحطة حقيرة .. هذه أمَّة منحطّة حقيرة. تمنيت لو لم أكن عربياً حقيقيا حتى أخرج من العار الذي لحق بالامة العربية ... يا ليت أصلي غير عربي.. كردي أو اسباني أفضل ألف مرة من أن اكون عربياً) ( خطاب في 14/05/1980 )
" إن الرجولة محل شك في الوطن العربي " (خطاب في 11/02/1982)
" الواحد يتمنى روحه مش عربي .. واحنا مستعدين نسيبوا العرب كلهم ... والواحد ياريته ماكان عربي" (خطاب في 26/04/1982)
" نحن الان أقل وأحقر أمة على سطح الارض " ( خطاب في 01/02/1983)
" المفروض تنتحر ولا تكون عربياً " ( خطاب في 03/03/1983)
" الأمة العربية كأمة مشكوك في وجودها ، وأصبح مستقبلها ميئوس منه" ( خطاب في 01/09/1983)

وإنني ادعو القارئ أن يتأمل في المقتطف التالي من الخطاب الذي ألقاه القذافي ونشرته صحيفة " الجماهيرية " في عددها الصادر يوم 04/09/1987 ليدرك درجة البذاءة والانحطاط الذي تردى اليه الخطاب السياسي لدى القذافي:

".. والذي يذهب إلى مصر فهو حمار لأن مصر في الاسطبل .. والاسطبل للحمير فقط، أما الشرفاء لن يذهبوا إلى مصر... فلتذهب الحمير العربية إلى الاسطبل ملعونة مذمومة .. وهكذا أي حاكم عربي يذهب إلى مصر وهي في الاسطبل فهو حمار.. نعلنها الأن فلتذهب الحمير إلى الإسطبل ... والذي يهرب إلى مصر فإن مصر الآن جيفة نتنة فهو كلب[5] .. فلتذهب الكلاب إلى جيفها.. ليس هناك أي كلمات في القاموس تليق بالكلاب التى تذهب إلى جيفتها وبالحمير التى تذهب للإسطبل إلا هذه الكلمات .. هذا هو شعارنا.. مصر في الاسطبل فدعوا الحمير تذهب إلى الاسطبل ، وليس للكلاب إلا الجيفة النتنة ، فلتذهب الكلاب إلى الجيفة في مصر.."
ولعلَّ أخطر ما في الخطاب السياسي للقذافي ولإعلامه هو سعيه المتواصل لتسفيه كافَّة الاختيارات السياسية والأيديولوجية لمختلف النظم العربية سواء أكانت ملكية أو جمهورية، وسواء أكانت رجعية أم تقدمية.

لقد فعل القذافي ذلك عندما فرض على الشعب الليبي ملهاة "الثورة الشعبية" في أبريل/نيسان 1973 وطالب بقية الشعوب العربية بأن تحذو حذوه، بل واعتبر تبنّيها وتطبيقها من قبل النظام المصري يومذاك شرطاً أساسياً لتحقيق مشروع "الوحدة الكاملة" بين البلدين.

لا شك أن الفقرات التالية التي وردت في خطابٍ للقذافي يوم 10/2/1974 تقدّم نموذجاً جديراً بالتأمّل في هذا السياق :
" ندعو علماء الاجتماع، ندعوهم للمجيء إلى الجمهورية العربية الليبية [لم تكن حتى يومذاك قد تحوّلت إلى جماهيرية ولا إلى عظمى]، ويقدّموا أبحاثهم للشعوب ويقارنوا بين الحرّية الحقيقية والتقدّم الحقيقي على الأرض الليبية وبين المنجزات الهزيلة في المنطقة العربية".

" إنّ الشعب الليبي سيقوم بقرار لفرض الوحدة في تونس أو في مصر أو في أي دولة أخرى."

" نحن ندعو العرب ليتعلّموا في هذه المدرسة الكبيرة تجربة الحرية .. فليأتِ العرب وليأخذوا منها دروساً .. لقد أصبح الشعب الليبي معلّماً للشعوب العربية، والأرض الليبية أصبحت مدرسة لبقية الشعوب العربية التي سبقتنا بعشرات السنين .. نحن تقدّمنا عليهم في أربع سنوات.."
"إنّ هناك غوغائية في الوطن العربي، هناك دعاية، وهناك شعارات فارغة لم تفعل شيئاً للجماهير العربية.."

"إنَّ أول شعب حر في المنطقة العربية هو الشعب الليبي، ونحن نفخر بهذا ونتحدّى به، نتحدّى الأنظمة الزائفة والبوليسية في المنطقة العربية، نتحداها لأننا نمتلك شعباً حرّاً وأرضاً حرّة."

" إنَّ الذي يجرى على الأرض الليبية يختلف عما يجري على [أي] أرض عربية أخرى .. ففي المنطقة العربية تجري المهازل وتجري الدعاية والحكم البوليسي .. وعلى الأرض الليبية يشهد العالم الحقيقة، ويشهد الحرية، ويشهد سيطرة الشعب.."

" نحن نتحدّى هذه الأنظمة و نتحدّى العالم كلّه، لكي يقارن ما يجري على الأرض الليبية وما يجري في المنطقة العربية كلّها من مهازل."
كان ذلك في بدايات عام 1974 وقبل أن يفرغ الملازم، الذي تحول إلى مفكّر، من تأليف "كتيّبه الأخضر" .. أمّا منذ مطلع عام 1976 الذي شهد صدور الطبعة الأولى من "الكتيّب المعجزة" فقد أصبح في نظر مؤلفه " دليل الانعتاق النهائي" و"الحلّ الوحيد" ليس للشعوب العربية وحدها ولكن للبشرية قاطبة. وأصبحت الأمّة العربية بذلك مطالبة قبل غيرها بتطبيق "مقولات" هذا الكتيب، وتبنّي نظامه "الجماهيري البديع" .. فهو وحده الذي يملك مفاتيح السعادة والحرية .. والنهضة والتقدم لكلِّ شعوب الكرة الأرضية.
" إنّ القوى القومية كانت دائمة مهزومة في الماضي أمام الأيديولوجيات الأجنبية المطروحة، وذلك لعدم وجود نظرية عربية واضحة ومحددة، يتسلّح بها القوميون العرب .. أمّا بعد ظهور الكتاب الأخضر، فقد أصبح الثوريون العرب أصحاب نظرية عالمية ثالثة، ذات مقولات قادرة على هزيمة المقولات القديمة، وتحقيق المجتمع الاشتراكي الجديد .."(خطاب في 13/08/1978)

"الأمَّة العربية في حاجة إلى أيديولوجية تنقذها من الانحطاط الذي آلت إليه .." ( خطاب في 24/02/1982)

"إنّ أيَّ نظام يمنع الكتاب الأخضر، هو نظام عسف واستغلال .. نظام خائف وجبان ورديء .."( خطاب في 12/04/1983).
وما قاله القذافي في خطبه وتصريحاته ردّدته من ورائه أجهزة إعلامه ودعايته. من ذلك ما ورد في افتتاحية صحيفة "الجماهيرية" الناطقة باسم حركة اللجان الثورية في عددها الصادر يوم 21/9/1984 حيث جاء فيها :
" فالجماهيرية هي القوة الثورية الوحيدة التي يحقّ لها أيديولوجياً فرض وصاية على الوحدة والتحرير. فقائد الثورة هو الأمين على القومية والوحدة العربية كما أعلن ذلك على الملأ جمال عبد الناصر.."[6]

" والجماهيرية هي القوة الإقليمية المعتبرة التي استطاعت بكلِّ شجاعة أن تقف في وجه عربدة أمريكا والدول الاستعمارية في أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط." [7]
"والجماهيرية هي المؤهلة اجتماعيا لتغيير الخارطة الجيوبوليتيكية للوطن العربي.."
ثم تختم الصحيفة افتتاحيتها بالعبارة التالية :
" وإنَّ أي منطق آخر هو مغالطة سفيهة لا يمكن الأخذ بها، أو اعتبارها مقبولة."
ومن الواضح أن القذافي ظل يعتبر تطاوله على النظم العربية وحكامها وتسفيهه لاختياراتها السياسية والأيديولوجية، إحدى مفاخره التي يعتدّ بها، حيث ورد على لسانه يوم 28/3/1985:
"نعلن استخفافنا واحتقارنا بالعقلية العربية التي يمثلها الآن حكام الأمة العربية .. والبرلمانات العربية ..".
كما تبجّح يوم 11/6/1985 قائلاً :
" أنا .. قمت بتسفيه السياسة العربية الموجودة الآن".
ولا ينبغي أن أختم هذه المقتطفات المتعلقة بالخطاب السياسي عند القذافي دون أن أورد المقتطفين التاليين اللذين عبّر القذافي من خلالهما عن تمنياته وآماله للوطن العربي . وقد ورد الأول منهما على لسانه أثناء الحوار الذي أجرته معه مجلة " الموقف العربي" ونشرته في عددها رقم (286) الصادر في في 4 ، 10 سبتمبر 1989 بمناسبة الذكرى العشرين لإنقلابه، وجاء فيه
" أنا رأي الثوري وليس السياسي [ما الفرق ؟] أتمنى أن يجري في الوطن العربي كله ما يجرى في لبنان [ حرب أهلية]، أن يكون هناك استهتار بالحكومات العربية ، بأمرائها وسلاطينها ورؤسائها وجيوشها. كل هذه الخريطة يجب أن تحرقها حرب أهلية، ولا تكون للحدود أي قدسية. حتى إذا استمرت الحرب ولو لألف سنة ثم حققت وحدة قوية أفضل من احترام الحدود والإخوة وحسن الجوار وكل هذا الكلام الفارغ. ثورياً يحب أن يكون الوضع في الوطن العربي كله كالوضع في لبنان"
أما المقتطف الثاني فقد جاء على لسان القذافي أثناء المقابلة التى اجرتها معه اذاعة لندن القسم العربي بمناسبة الذكرى العشرين لإنقلابه ونشرتها صحيفة الزحف الاخضر في عددها الصادر بتاريخ 25/09/1989 وقد ورد به:
" كنت آمل خلال العشرين سنة [ منذ انقلاب سبتمر 1969 ] أن تقع الثورة في الوطن العربي تحديداً، وأن تقع ثورات عنيفة تدمر الحدود المغروسة من الاستعمار وأن تدمر الأنظمة الرجعية والانعزالية والاقليمية والانفصالية البائدة، لكن حقيقة خاب هذا الامل، ولكن عندي آمل سيأتي الطوفان حتما، هذا عمر أمة"

وسأكتفي بهذه المقتطفات التي أحسب أنها تجسّد "الخطاب السياسي" البذيء وغير المسؤول الذي قدّمه القذافي إلى المسرح السياسي العربي خلال العقود الاربعة الماضية، والذي أحسب أنه يشكّل في حدّ ذاته استفزازاً لبقية النظم العربية وعدوانا عليها، كما أنه كفيل بنسف أسس أيّة علاقة ثنائية أو جماعية جادة وبنّاءة لليبيا في المحيط العربي.

وسأتناول في الحلقة التالية بإذن الله الكيفيّة التي أدار القذافي بها علاقات ليبيا مع الأشقاء العرب خلال العقود الماضية ونتائج تلك العلاقات ..

[1] استعمل القذافي هذا العدد (عشرون) حتى يستثني نفسه من هؤلاء الحكام .. وحتى يستطيع أن يدّعي لأي حاكم عربي يريد أن يجامله بأنه ليس من ضمن الحكام العرب الذين عناهم بهذه الأوصاف.
[2] من منشورات دار المستقبل العربي . القاهرة ، الطبعة الأولى 1986.

[3] وصل فتحي الديب إلى ليبيا خلال الأسبوع الأول لانقلاب سبتمبر موفداً شخصياً من قبل الرئيس عبد الناصر وعمل مستشاراً لمجلس الانقلاب الليبي حتى عام 1971
[4] أورد هذا الموضوع محمد حسنين هيكل في كتابه " الطريق إلى رمضان" كما أشار إليه صبري أبو المجد في كتابه ( القذافي " حدث الأمّة العربية").
[5] كانت ثلاث مجموعات من الطيارين العسكريين الليبين قد لجأوا بطائراتهم العسكرية إلى مصر ما بين مارس وسبتمبر 1987.
[6] تجدر الإشارة إلى أن القذافي عاد وتطاول على عبد الناصر نفسه في مناسبات عديدة من بينها ما ورد على لسانه يوم 16/12/1977 "عبد الناصر مثل ومنوال على مستوى الأمة العربية، ولكن ثورة الفاتح من سبتمبر ذات مستوى عالمي ونظرة ليست محدودة على مستوى الأمَّة العربية فقط."
[7] من المعروف أن"المحاضرين" والمتحدثين في الدورات التسييسية الكثيرة التي كان النظام الانقلابي يعقدها لأعضاء اللجان الثورية ومن على شاكلتهم، كانوا يرددون - على امتداد السبعينات والثمانينات من القرن الماضي - أنه توجد في العالم ثلاث قوى كبرى هي أمريكا والاتحاد السوفييتي والجماهيرية. أما من "الناحية الثورية" فلا توجد في العالم سوى قوتان هما "القوى الثورية" وهذه تقودها الجماهيرية وتقابلها "القوى المضادة للثورة" وهذه تقودها الولايات المتحدة الأمريكية


{  أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، الحَيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيهِ }

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار }
استمع الى إذاعة البيان وانت تتصفح المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مواقف وسياسات ليبيا على الصعيد العربي بين عهدين - 4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الاخبار :: منتديات الاخبار :: الاخبار العالمية-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
217 عدد المساهمات
131 عدد المساهمات
81 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
21 عدد المساهمات
7 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن