منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

لا يكفى أن يكون الحق معك لتنتصر!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
ابوانس
عضو مجتهد
عضو مجتهد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 435



المشاركة رقم 1 موضوع: لا يكفى أن يكون الحق معك لتنتصر! الأحد 11 نوفمبر 2012, 6:45 am

لا يكفى أن يكون الحق معك لتنتصر!

كريم الشاذلي

كان واضحا كعادته الشيخ محمد الغزالى رحمه الله، وهو يضع إصبعه على أكثر مناطق الداء حساسية، بقوله «إن الإسلام قضية رابحة، بيد أنها موضوعة فى يد محامٍ فاشل!».


يذهب الشيخ الجليل إلى تنبيهنا إلى أن الدعوات السامية النبيلة تحتاج، كى تنتصر، إلى أتباع يملكون من الفطنة والذكاء ما يؤهلهم إلى كشف جوانب الخير والصلاح فى ما يدعون الناس إليه، ويملكون كذلك من رحابة الأفق وسعة الصدر الشىء الكثير، ذلك أن الحق لا ينتصر لمجرد كونه حقا، ولكن بقدرة من يحملون هذا الحق على نصرته!
إن من واجب كل شخص يدافع عن قضية أو مبدأ شريف أن يكون مدركا أن نصرة ما يدعو إليه متوقفة إلى حد بعيد على قدرته فى التسويق لهذا المبدأ، وكذلك مرونته وانضباطه الأخلاقى فى التعامل مع مخالفيه، بل وأعدائه، وفوقهما إيمانه بأن هذا التسامح والجهد ليس فضلا منه ولا تكرما، بل هى الضريبة التى يجب أن يدفعها أصحاب المبادئ كى تنتصر مبادئهم.

بيد أن واقعنا للأسف الشديد يخبرنا بعكس ذلك.. إننا كثيرا ما نكتفى بالنيات الحسنة، ونظن أننا ما دمنا فى جانب الخير والصلاح فيجب أن ننتصر فى النهاية.. وهذا ليس بصحيح.
إن أجدادنا فى أمثالهم الشعبية ينبهوننا إلى أن «الحصول على الحق صنعة»، فلا يكفى أبدا أن يكون الحق بجانبك كى تنتصر، أنت بحاجة إلى وعى وذكاء وهدوء، وكثيرا ما تحتاج كذلك إلى تخطيط وتنظيم وترتيب أوراق.


إن المبادئ والدعوات النبيلة، قد تُبتلى بمريديها والمتحمسين لها إذا ما كانوا ذوى أفق ضيق، وعقل متعصب، وذكاء محدود، ذلك لأن الناظر إلى دعوة ما لا يمكنه أن يخلعها من أتباعها، العقل بشكل عام لا يقبل أن يفصل بين المنهج والتطبيق، أنت ما تفعله لا ما تقوله، ربما سيتأثر الناس إذا ما رأوك تتحدث عن الإنفاق، لكنها ستحترمك حينما تراك وأنت تبذل وتنفق، سيكون هذا السلوك أقوى برهانٍ على صدق حُجتك، ربما لهذا السبب أثنى ربنا -جل اسمه- على صدقة العَلَن فى موضع من القرآن بقوله: «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمّا هِىَ».


فوق هذا فإنه فى زمننا الحديث لم يعد للتنظير فائدة كبيرة، خصوصا إذا ما كانت القدرة الإعلامية للحق تحاصرها أبواق شتى وضخمة للباطل، مما يعنى فى الأخير أنك وأمام كل ما قد تواجهه من تحدٍّ وصعوبة ومحاربة ليس لديك سوى طريق رئيسى واحد كى تنتصر ألا وهو «المخزون الأخلاقى».


ذلك المخزون الذى تحتاج إليه بشدة أمام أى تشكيك فى نياتك وقدراتك ودوافعك، ليذبّ عنك بقوة، بينما تعمل أنت فى صمت وثبات.
ربنا -سبحانه وتعالى- يخبر نبيه ونحن من بعده، بأمر مهم، وهو أن بشاشة الوجه، وحلاوة اللسان، وطلاقة الأسارير إحدى أهم مفردات الإقناع والتأثير، ضع فوقهما الكلمة الطيبة، والجدال بالتى هى أحسن، يقول ربنا -جل اسمه- مؤكدا أن «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ»، هل الأمر بتلك الأهمية؟ بل وأكثر.


واسمع للفيلسوف الألمانى «نيتشه» وهو يُحذرك من أننا «كثيرا ما نرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التى قيلت بها تثير النفور» هل يذكرك هذا بالشباب المتحمس الذى ملأ شاشات التلفاز فى عام الثورة الأول متحدثا عن شروطه، ومطالبه، ناعتا المشاهدين بأنهم لا يحركون ساكنا، وبأنهم «حزب الكنبة» الذى يجب أن يفعل شيئا؟!
إن البشر جميعا يتشابهون فى كونهم مخلوقات عاطفية، تؤثر فيهم الكلمة الطيبة، واللفتة الإنسانية الرقيقة، وتنفرهم اللهجات المتعالية المتغطرسة، أو الاستخفاف والاستهتار البادى فى الحديث، أو الظاهر على قسمات الوجه.


ذات يوم كان النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- يجلس بين أصحابه حينما دخل عليه رجل يتقاضاه (أى يعترض على شىء ما) فأغلظ له (أى قال كلاما فيه شدة) فهمّ أصحاب النبى أن يزجروه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» (رواه البخارى).
وتالله ما كان الرجل بصاحب حق، وليس له أن يُغلظ على أعدل البشر، لكنها عظمة النبى الذى يحمى رسالته بتوفير مناخ من حرية النقد، والتعبير، وقبول الرأى الآخر، حتى وإن كان آتيا من الجندى إلى القائد، أو العامة إلى الرئيس.. ولهذا انتصرت دعوته.


إنه لمحامٍ فاشل.. كل من يتبنى فكرة نبيلة فيتعصّب، ويحتدّ، ويسمح لعواطفه أن تنطلق وتندفع، وللسانه أن يطيح بمخالفيه ومعارضيه.
محامٍ فاشل.. ذلك الذى يظن أن الأفكار العظيمة تعبّر عن نفسها بنفسها، ولا يدرك أن عليه دورا محوريا فى تمهيد العقول لقبول الفكرة -مهما كانت عظيمة- وإضاءة الأنوار من حولها ليظهر جمالها وروعتها.. مهما كانت واضحة جلية.
محامٍ فاشل.. من لا يرتدى لباس البائع وهو يسوّق لفكرته، فيظهر جمالها، ويتحمل سخافات «الزبائن» بابتسامة هادئة، ولا يجد غضاضة فى أن يبتسم كذلك إذا ما أعرض الآخر عن اقتناء سلعته، بل يودّعه بهدوء متمنيا فرصة أخرى فى موعد قريب!


والمحامى الناجح، هو الذى يدرس قضيته جيدا، يعرف مصادر قوتها، ومواطن الحق فيها، فيكون أشد حلما وهدوءا، فلا ينفعل أمام الاتهامات الجائرة، بل يشرح، ويفصّل، ويعرض، ويترك العقول لترى وتفكر..



ومَن يَرى في قضاءِ اللهِ خَيرَاً - يَجِـد خَيـرَاً يُألِّفـهُ القَضـاءُ = ومَن يَرجو لِقـاءَ اللهِ يَرضـى - غَداةَ الحَشـرِ يُسعِـدَهُ الِّلقـاءُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لا يكفى أن يكون الحق معك لتنتصر!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات الاسلامية :: المنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلامي العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
193 عدد المساهمات
131 عدد المساهمات
73 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
20 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن