منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

محبة الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
حليم
عضو مميز
عضو مميز


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 673


المشاركة رقم 1 موضوع: محبة الله الإثنين 05 نوفمبر 2012, 16:50

معاشر المسلمين: يقول ربكم: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله.

فهذه آية صريحة وبيّنه في أن المحبة قسمان: محبة محمودة وهي محبة الله، وكل ما يحبه الله والقسم الثاني: محبة مذمومة، وهي المحبة الشركية، وهي محبة غير الله أو محبة محبوب آخر مع الله.

وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوق يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم وهذه الآية عظيمة الشأن عزيزة القدر يقول ابن كثير فيها: يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإنه يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلاً كما قال تعالى: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.

وعن أنس عن النبي قال: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) [رواه البخاري].

اعلموا يرحمكم الله أن محبة الله هي الغاية القصوى من مقامات الإيمان، فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها، فحب الله تعالى أصل كل عمل في الدنيا وأصل كل جزاء في الآخرة، فمن فاته حب الله تعالى فاته كل خير، لأن أصل هذا الوجود وأصل هذا الخلق هو الله تعالى وحده لا شريك له، خالق هذا الوجود، فمن أحب غير الله فقد أحب الفرع وترك الأصل، فدل على نقصان عقله وضلاله. وحبه الوالدين والأبناء والأزواج والإخوان والوطن والمال إنما هي تابعة لمحبة الله، فإن عارضت محبة الله أو شاركت فهي محبة مذمومة.

ما معنى محبة الله: هي معرفته تعالى، فمن لم يعرف الله لا يحبه ومن جهل شيئا عاداه قال الإمام ابن القيم: ف"من كان يؤمن بالله وأسمائه وصفاته وكان به أعرف كان له أحب وكانت لذّته بالوصول إليه ومجاورته والنظر إلى وجهه وسماع كلامه أتم. . .، فكمال العبد بحسب هاتين القوتين: العلم والحب، وأفضل العلم.

العلم بالله وأعلى الحب الحث له وأكمل اللذة بحسبهما"أهـ.

ومعرفة الله تتمثل في الإيمان بوحدانية، وأنه لا شريك له في ربوبيته وألوهيته ولا شيء مثله في أسمائه وصفاته وأفعاله قال تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال: إنما يخشى الله من عباده العلماء والخشية هي ثمرة المحبة، فلما تعرف العلماء على ربهم ومحبوبهم أحبوه، فخشعوا له وأنابوا إليه.

وانما يحب العبد ربه لأنه ينعم عليه بالنعم ويحسن إليه، قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفّار وقال: وما بكم من نعمة فمن الله والعبد مفطور على محبة من يحسن إليه، وصدق من قال:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فلطالما استعبد الإنسان إحسان

فالله هو الذي خلقنا ورزقنا ويطعمنا ويسقينا، وهو الذي يميتنا ويحيينا، بل كل حركة وسكون فمنه عز وجل قال تعالى: الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون.

معاشر المسلمين: إن محبة الله يدعّيها كل الناس حتى الكافر فيقول أحدهم: أنا أحب الله وهو كاذب، فما أسهل الدعوى وأعز المعنى، فلا ينبغي أن يفتن الإنسان بتلبيس إبليس وخداع النفس الأمارة بالسوء إذا ادعت محبة الله ما لم يمتحنها بعلامات ويطالبها بالبراهين، فنحن نرى ونبصر أن من أحب المال جمعه وتعب من أجله، ومن أحب العلم طلبه ومن أحب الجاه والرئاسة أفنى عمره فيها وما يملك، وقد ذم الله أقواماً قبلنا ادعوا حب الله كذباً وبهتاناً وهم اليهود والنصارى قال تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشرٌ ممن خلق.

فلو كانوا حقاً أحباءه ما عذّبهم والقاعدة تقول الحبيب لا يعذّب حبيبه، ومسلمو هذا الزمان يدعون حب الله، ولا يصلون ولا يزكون، ويقدمون الأهواء الباطلة على الشرائع الطيبة، ويعصون الله بأنواع المعاصي ويؤذون إخوانهم بأنواع الأذى ثم يقولون: نحب الله ورسوله، فما هي إذن علامات حب الله حتى يميز الله الخبيث من الطيب قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.

1- فأول العلامات التذلل للمؤمنين، فيجب على المسلم أن يكون رحيماً بإخوانه ناصحاً لهم موالياً مستغفراً لأحيائهم وأمواتهم.

2- العزة على الكافرين، وبغضهم والبراءة منهم كما قال تعالى: أشداء على الكفار رحماء بينهم.

3- أن يكون مجاهداً في سبيل الله بالنفس والمال واللسان والقلب.

4- ألا تأخذه في ذلك لومة لائم مهما كان فالله حسيبه.

5- ومن العلامات طاعته فيما أمر ونهى قل تعالى: قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين.

قال تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين. فهذا وعيد من الله لمن قدّم محبة هذه المحاب الثمانية، الأهل والمال والعشرة والتجارة والمساكن فمن آثرها أو بعضها على فعل ما أوجبه الله عليه من الأعمال التي يحبها الله كالجهاد والهجرة ونحو ذلك فهو في خسران مبين.

وانظروا وقارنوا أيها المسلمون حالنا مع حال سلفنا الصالح الذين قدموا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله مع ما لقوا من البلاء والضرر وقابلوا ذلك بالصبر، ولهذا قال الله في حقهم أولئك هم الصادقون أما نحن فالله المستعان.

ومن علامات حب الله: أن يطاع فلا يعصي، فمن عصى الله تعالى لم يحبه وصدق الله إذ قال: قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين. وقال قائلهم:

تعصي الإله وتزعم حبه هذا لعمرك في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

ومن العلامات: كثرة ذكره بالقلب واللسان، وأعظم الذكر الصلاة والقرآن والتوبة والاستغفار لأن من أكثر الذكر ورثه حب الله.

ومن العلامات: حب لقاء الله والنظر لوجهه قال تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ومن العلامات: بغض ما يبغضه الله قال تعالى: إن الله لا يحب كل مختال فخور وقال: إنه لا يحب الظالمين وقال: والله لا يحب الفساد، إنه لا يحب المسرفين، إنه لا يحب الكافرين، والله لا يحب اليهود والنصارى والمنافقين، فالواجب على المسلم أن يبغض الكفار لأن الله يبغضهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة وقد كان بعض السلف يغض بصره عن الكافر إذا لقيه، لأن الكافر ظالم.

ومن أعظم علامات حب الله: محبة رسوله واتباع سنته والتمسك بها ومحاربة كل بدعة تخالف طريقته، فمن ادعى محبة الله وهو يخالف رسوله فهو كاذب في دعواه، قال الحسن البصري: ادعي قوم محبة الله، فأنزل الله آية الاختبار: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم.

وثمرة اتباع الرسول هي محبة الله للمتبع وغفران ذنوبه، ومحبة رسول الله واتباع سنته فرض على كل مسلم. قال : ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس جميعاً)) [رواه البخاري].

وقد ظهرت طائفة في هذا الزمان زاغت عن الحق يسمون أنفسهم بالقرآنيين لا يؤمنون بالسنة مطلقا ونحن نحاججهم فنقول لهم: إذاً كيف تصلون وكيف تصومون وتزكون وتحجون وتبيعون وتنكحون، وكل هذه الأعمال وغيرها كثير فصّلتها السنة النبوية المطهرة وصدق الله إذ قال: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم.

معاشر المسلمين: إن لكل مطلوب أسبابا توصل إليه، فما هي الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى:

1- لابد من طلب العلم وسؤال العلماء، قال تعالى: لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ومن جهل شيئا عاداه.

2- قراءة القرآن وتدبره وتلاوتِهِ حق تلاوته والعمل به قال تعالى: وكذلك أنزلناه قرءاناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً.

3- التقرب إلى الله بالنوافل بعد إتقان الفرائض قال : ((يقول تعالى من عاد لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة أو فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)).

4- دوام الذكر على كل حال بالقلب واللسان والعمل قال: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ونحن نرى الإنسان إذا أكثر من ذكر شيء دل ذلك على محبته له، فما تلك بذكر أعظم موجود وهو الله جل في علاه.

5- إيثار ما يحبه الله من الأعمال على ما تحبه النفس.

6- التأمل في أسماء الله وصفاته فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.

7- التأمل في نعم الله على العبد، فهذا يدعو إلى محبة المنعم قال تعالى: وما بكم من نعمة فمن الله.

8- قيام الليل والوقوف بين يديه في ثلث الليل الآخر فهو وقت النزول الإلهي قال تعالى: إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا مثل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون.

9- الابتعاد تماماً عن كل ما يحول بين القلب وبين الله، فإن القلب هو محل نظر الله قال : ((إن الله لا ينظر إلى أموالكم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) [صحيح].

10- مجالسة الصالحين والعلماء والاقتداء بهم في الآداب.

وختاماً: تحقيق مقام العبودية والافتقار إلى الله في كل شيء.

لأن العبودية معناها كمال الذل لله مع كمال الحب له، والعبادة هي كل ما يحبه الله يرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة والدين كله عبادة والدين هو الإسلام، قال تعالى: إن الدين عند الله الإسلام

الامام الاستاذ:بن رحال عبد القادرحليم بن محمد

اخوكم حليم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محبة الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلامي العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
337 عدد المساهمات
293 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
33 عدد المساهمات
12 عدد المساهمات
8 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن