بسم الله الرحمن الرحيم

جاء
في كتاب الفتن : حدثنا الوليد بن مسلم عن صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن
حميد عن مجاهد عن تبيع قال : ( سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة
من دهرهم ثم يعوذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف )

طبعا الحديث ربما ضعفه بعض العلماء والائمة

ولكن
الكثير من العلماء المؤيدين للحديث مجمعون على ان العائذ الاول كان
جهيمان واتباعه الذين لجؤوا الى الحرم وتم قتلهم هناك هم والقحطاني الذي
كان يظن وقتها انه المهدي


وهذا
اعتقد والله اعلم الرابط بين العائذين في الحرم ان كلا منهما سيظنه الناس
انه المهدي وهذا ما يميزه عن فتنة ابن الزبير الذي قتله الحجاج قرب الكعبة

ان الزبير لم يدعي المهدوية ولم يظن الناس به اصلا انه المهدي

ولذلك لا يمكن القول ان الزبير كان العائذ الاول

بينما في فتن ةالجهيمان فقد شك الناس وقتها انه بالفعل محمد بن عبد الله القحطاني هو المهدي

فاعتقد هذا الرابط في الحديث وجود عائذان سيظن كلا منهما الناس انه المهدي

وهذا

طبعا الاول لا يكون هو المهدي الذي بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم

ولكن الثاني سيكون هو

ومن دلائل الحديث تشير على ان الذين سيشهدون العائذ الاول سيكون منهم من يشهد العائذ الثاني

واعتقد انه هذا الذي اوقع مؤيدي القحطاني في هذه الفتنة انهم ظنوا ان الزبير هو العائذ الاول

لكن الحديث النبوي يدل على ان العائذ الاول والثاني سيشتركان بنفس الحدث وهو المهدوية

وهذا ما لم يحصل زمن الزبير حيث لم يكن الامر مطلقا وقتها يتعلق بالمهدي

بعكس فتنة الجهيمان التي تعلق الامر فيها باعتقاد بعض الناس وقتها ان عبد الله القحطاني هو المهدي

لذلك كان صدق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما اخبر بان العائذ الاول في الحرم المتعلق بالمهدوية سوف يقتل

في حين ان الثاني الذي سيعوذ بالحرم سوف يكون هو المهدي الحقيقي

الان ناتي الى كلمة برهة من دهرهم

اولا كلمة دهر تشير في هذا الحديث والله اعلم عن العمر او عمر الانسان

اي كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول للذبن سيشهدون العائذ الاول سيمكثون برهة من عمرهم ثم سيظهر المهدي الحقيقي

والدليل على ان كلمة الدهر تعني العمر او عمر الانسان وليس الزمن الدائم

فقد اشير الى كلمة الدهر في كثير من الاحاديث بمعنى العمر

من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كمن صام الدهر كله

اي
ذهب العلماء المواظبة على صيام شهر رمضان ثلاثين يوما وزيادة عليها ستة
ايام فتصبح 36 وبما ان الحسنة بعشر امثالها فتصبح كصبام 360 يوم اي بعدد
ايام السنة

والمواظبه على هذا الامر كل رمضان الى العمر تعني صيام الدهر

وكذلك في صيام الايام البيض الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ان صيام ثلاثة ايام من كل شهر هو صيام الدهر اي العمر

وذلك
نفس المعنى فالمواظبه على صبام ثلاثة ايام كل شهر كصيام ثلاثين يوما لان
كل يوم من الايام الثلاثة يعدل عشرا فثلاثة ايام تعدل ثلاثين يوما

والمواظبة عليها كل سنة الى عمر الانسان تعني صيام الدهر

اذا
والله اعلم ان الدهر المقصود في الحديث هو العمر او عمرالانسان او الجماعة التي ستشهد العائذ
الاول او منذ حدوث مقتل العائذ الاول سيمكث الناس برهة من دهرهم اي فترة
من عمرهم


وبما
ان الدهر كما اوضحنا يعبر في هذا الحديث عن العمر وعمر الانسان كما اشار
النبي صلى الله عليه وسلم اعمار امتي ما بين الستين والسبعين عاما


اذا الفترة ما بين العائذ الاول والعائذ الثاني ستكون اقل من ستين او سبعين سنة

لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال برهة من دهرهم او عمرهم

والبرهة هي الزمن الطويل من العمر ولكن غير محدد ولكن لا اعتقد والله اعلم انها تجتاز الاربعين او الخمسين عاما
والله هو الاعلى والاعلم