منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

لمـاذا انقطـع مجـد العلوم عند العـرب؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 1 موضوع: لمـاذا انقطـع مجـد العلوم عند العـرب؟ الخميس 06 سبتمبر 2012, 3:27 am

عبدالله القفاري
مجلة المعرفة

يطيب لنا - نحن العرب- دائماً أن نتغنى بأمجادنا السالفة، وكأن مرد ذلك إلى نزعة نفسية تطلب تحرير الذات.. عوضاً عن جلدها .. الذي برعنا فيه أيما براعة.ومع أن الكثيرين باتوا يتحفظون على سيرة أمجادنا الغابرة التي برع القصاصون والرواة ومدونو حوادث الكتب الصفراء في نقلها إلينا خصوصاً عندما تشطح بهم خيالاتهم الخصبة نحو المزيد من تحرير الصور - خارج سياق العمل والزمن أحياناً- إلا أنهم يبدون خشوعاً غريباً وقبولاً وتسليماً بأمجادنا العلمية وكشوفنا الحضارية.. وهم في ذلك محقون لأن رهبة العلم لا تحتمل تجاوزات القصاص والرواة ونساخ الدواوين.انظروا إلى خطبائنا في محافل العلم أو الصناعة ستجدون أول ما يتبادر لذهن الخطيب الإشادة بدورنا الحضاري وكشوفنا العلمية، وأسبقيتنا في ركب الحضارة عن الآخر الأوروبي، الذي غرف من تراثنا المعرفي سنين طويلة، بل وأسس على ضوء ذلك المنهج العلمي في الاستقراء والاستدلال مدرسته التي قادته إلى عصر الأنوار الذي كان فاتحة أوروبا الكبرى للولوج إلى عصر النهضة فيما بعد، ثم إلى عصر الآلة المشهود.كما أصبح الخطاب العربي الذي يتغنى بازدهار العلوم عند العرب في الزمن السالف، كذلك لازمة لدى الكثيرين ممن يؤرقهم تراجع العرب والمسلمين وانكفاؤهم وتواضع إنجازهم في العصر الحديث، واعتمادهم شبه الكلي على الآخر.من المؤكد أن للعرب والمسلمين أيادي بيضاء على البشرية.. إذ كان لهم عصرهم الذي ازدهرت فيه معارفهم وقدموا إسهامات علمية عظيمة أسهمت في تراكم معرفي وفلسفي أفادت منه أوروبا عندما بدأت بواكير نهضتها قبل قرون.وقد درج العرب في خطوات التقدم والازدهار المعرفي والعطاء الإبداعي في مجالات العلوم المختلفة، خصوصاً في العصر العباسي الذي واكبته حركة علمية دعمها دأب ونشاط واسع في نقل علوم اليونان والفرس والهنود إلى العربية.. حيث نقل العرب عن الفرس والهنود علوم الرياضة والفلك والتاريخ، وعن اليونان الطب والفلك والفلسفة،. ثم تلى هذه المرحلة الانطلاق في مجالات ريادية وإبداعية.. يشهد للعرب في ذلك ما حققوه في مجال العلوم الرياضية كالحساب والجبر وحساب المثلثات، وعلوم الفلك والطبيعة والكيمياء، وعلم النبات والحيوان وفي الطب وصناعة الدواء.إن الكشوف التي حققها العرب والمسلمون في المجالات العلمية. قبل اثني عشر قرناً تقريباً تحتاج إلى كثير من الوقفات. فهي في محصلتها كانت طفرة في تاريخ العلم، إلا أن هذه الطفرة خمدت خموداً سريعاً أذهل في سرعته كثيراً من الباحثين والدارسين. يتساءل الدكتور راشد المبارك في كتابه «قراءة في دفاتر مهجورة» عن سر ذلك الانقطاع العجيب، إذ كيف يمكن أن تبدأ الكيمياء عند العرب وتنتهي -أو تكاد- بجابر بن حيان -كما يقول-، وكيف لم يعرف عمل يوازي ما قدمه الخوارزمي في الجبر، ولماذا لم يتقدم علم البصريات تقدماً يذكر بعد ابن الهيثم؟! إن ما توصل إليه جابر بن حيان وكشفه في الكيمياء مثل تحضير حامضي الكبريت والأزوت، ووصوله إلى الترسيب بالتبادل الأيوني، وتأصيل الخوارزمي لعلم الجبر والمقابلة وإشاعة الاستفادة من تطبيقاته، وما أثبته ابن الهيثم من تعليل الإبصار وانتقال الضوء واتخاذه مساراً مستقيماً.. ألا يمكن أن يشكل هذا طفرة في الكشوف العلمية كان يمكن أن تنداح عنها دوائر واسعة تضيف وتصحح وتحول هذا التراث إلى لبنات متصلة، بدل أن تضمحل وتتلاشى بعد فترة ازدهار قصيرة لها ظروفها وملابساتها الزمانية والمكانية.وما يلفت الانتباه أيضاً في هذه المسألة أن هذا الانقطاع العجيب، أو على أسوأ تقدير تباطؤ عجلة التقدم في هذه المعارف عند العرب بعد فترة وجيزة من تطويرها إلى درجة التلاشي، انسحب على علوم أخرى كعلم المال والسياسة والعمران، إلا أن هناك عوامل ظلت مزدهرة كعلوم الكلام وأبحاث اللغة والأدب.إن هذا الانقطاع الغريب، وتراجع الإبداع في تلك المجالات العلمية بعد فترة وجيزة من تقدمها يمكن حمله على جملة من الأسباب، شكلت في مجملها المؤثرات الكبرى في السياق الاجتماعي العربي الذي ساهم في عزل المشتغلين بهذه العلوم، بل وأضعف النزعة نحو تقدير مثل ذلك النشاط وحال دون تطويره إلى مناحي منتجة في الحياة. وربما لو كان السياق الاجتماعي العربي آنذاك مواتياً لكانت للعرب الريادة في الاستمرار في كشف أسرار المادة وقوانين الطبيعة.. بل وربما تطور هذا الكشف عن استثمار لتلك المعطيات العلمية بجوانبها التطبيقية المختلفة، ولم لا وقد سبقت كشوف العرب- بتلك البدايات- الآخر الأوروبي بأكثر من ثمانية قرون.وإذا كان هناك من يعيد هذا التعطيل في مسيرة الكشوف العلمية عند العرب إلى انصراف المجموع إلى ثقافة الكلام.. باعتبارها المعبر الوجداني الراسخ الثبوت في الذهنية العربية الجاهلية، والتي صرفت عن كثير من الاهتمامات بالعلوم الأخرى، بل وظلت تفعل فعلها في تشكيل الوجدان والذوق العام، بل وفي ترسيخ قيم اجتماعية لها القدح المعلى في السلم الاجتماعي، والتي أخذت دوراً متعاظماً -بعد ضعف- مع توسع الدولة العربية الإسلامية التي اهتمت بتلك الصناعة وشجعت عليها بما كانت تخلعه على الشعراء والكتاب والقصاص. وهنا يمكننا أن نضيف بأن تلك الرعاية اتخذت أبعاداً جديدة يتجاوز سياق المنظومة الاجتماعية إلى التوظيف السياسي. ففي ظل الدولة العربية الإسلامية (الأموية والعباسية) كان لصناعة الكلام الدور الإعلامي الأكبر في دعم هيبة الدولة ونقل صوتها وأخبارها وإنجازاتها إلى كل أرجاء دولة الخلافة التي كانت متعاظمة الشأن والمساحة.ولهذا ربما فعلاً تحول فن صناعة الكلام إلى حقل مغناطيسي جاذب، حيث رأى الناس فيه أبعد ما يتطلعون إليه من آفاق توجه لإجادته والتفوق فيه معظم طاقات العقل ووظائفه، بل وأصبح هو الوثيقة التي يجتاز بها كل الحدود والمواقع والحصون إلى صدور المجالس وعطاء السلاطين وكراسي الوزارة، ونتج -كما يقول الدكتور المبارك- أن الكتب في هذا الجانب أثقل ما تنوء به المكتبة العربية من أحمال، وأن يكون أعظم هذه الكتب التي عرفها تاريخ التأليف كتاب (صبح الأعشى في فن صناعة الإنشاء). في ظل تلك الظروف من الطبيعي أن يحدثنا التاريخ عن الأوضاع المعيشية المتراجعة لمن صرفوا جهدهم ووقتهم للعلوم الطبيعية، وجهدوا للبحث في خبايا المادة وظواهر الطبيعة. وعندما تصل الحال بأن يعتاش عالم كالفارابي بأربعة دراهم في اليوم، وأن يعاني الكندي الفقر والبؤس والحرمان فيعتزل الناس وأن لا يجد ابن الهيثم بداً من نسخ الكتب لاكتساب قوته.. بينما يحدثنا التاريخ عن حجم ما يخلعه الأمراء وكبار القوم على الشعراء والمداحين.. تلك ربما كانت نتيجة طبيعية لما لحق بالمشتغلين بالعلوم الطبيعية من حيف وظلم وإهمال.. إلا أنه من المهم أن نتبين أن هناك أيضاً نوعاً من التوجس والريبة ظل يحيط بأعمال هؤلاء. فصناعتهم في العلم الطبيعي لا في الكلام، وإذ عدوا علماً كالميكانيكا -آنذاك- بعلم الحيل. فانظر ما يمكن أن يخلف هذا في الوجدان من أثر إذا استقر فيه أن علم هؤلاء ربما اتصل بالسحر أو الشعوذة.. وهنا قد لا نستغرب إذا أشار مفكر اجتماعي كبير كابن خلدون إلى جابر بن حيان (بكبيرهم الذي علمهم السحر).وربما لا يكون من المناسب أن نغفل باباً مهماً ساهم بقصد أو دون قصد في انصراف الناس عن طلب هذه العلوم أو تقدير شأنها والاشتغال بها، وربما تمثل تأكيد ثلة من علماء الدين والشرع على اعتبار أن العلم المطلوب هو العلم الشرعي دون سواه. وعليك أن تتصور حجم الضرر الذي يمكن أن يصيب أي مشتغل بعلم لا يؤجر عليه المرء في الدنيا ناهيك عن الآخرة..وقد يكون من المناسب الإشارة هنا إلى أن تقدير العلوم والاندماج في عجلتها لا يمكن أن يتأتى أيضاً إلا من خلال تقدير الناس لقيمتها عندما تمس آفاق حياتهم ومعاشهم، وهذا الذي ربما لم يحدث حينها عندما كانت تلك العلوم في طور التشكيل ولم تتح لها الفرصة التاريخية التي تتقدم من علوم صرفة تتعلق بكشوف المادة إلى توظيفها على نحو منتج في حياة الناس.وربما يكون من الأهمية بمكان - ونحن نعالج شأن هذا الانقطاع- الإشارة إلى تقدير السياق التاريخي التي جاءت فيه هذه الكشوف، إذ يرى بعض الباحثين أنها واكبت فترة زمنية شهدت طفرة في تطور العلوم نال منها العرب نصيبهم الطبيعي في ظل ظروف الزمان والمكان آنذاك. وربما كان اشتغال العرب بالنهج العلمي وتأصيله والدفع باتجاه تجسيده في أعمالهم وكشوفاتهم في تلك الفترة مؤشراً مهماً على التجاوب مع فن المرحلة.. وهذا ما يحتاج إلى مزيد من البحث والتثبيت.تلك محاولة للإطلال على حجم إشكال علمي ما زال بالغ الأثر في مسيرة العرب نحو الترقي والتطوير، وكما هو إشكال تاريخي ساهم في تعثر تلك العجلة الناشئة فإنه أيضاً إشكال حاضر ما زال يلقي بظلاله على مسيرة التقدم في حاضر دنيا العرب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لمـاذا انقطـع مجـد العلوم عند العـرب؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات منوعة :: منتديات منوعة :: المنتدى الثقافي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
217 عدد المساهمات
131 عدد المساهمات
81 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
21 عدد المساهمات
7 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن