منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

رحلات ورحالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 1 موضوع: رحلات ورحالة الأربعاء 06 يونيو 2012, 5:59 pm

الرحالة ابن ماجد
نبذه

-----

هو شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمرو الاسدي الملقب بـ"أسد البحر"
ولد عام 836هـ وتوفى عام 936 هجرية في جلفار في رأس الخيمة والتي كانت تصنف ضمن سواحل عمان في ذلك الوقت.
أما في الوقت الحالي فهي إحدى مدن دولة الإمارات العربية المتحدة
ابن أبي الركائب ،ملاح عماني شهير ينتسب إلى عائلة من الملاحين كان أبوه وجده ملاحين مشهوران، ويقول عن جده: عليه الرحمة كان نادرة في ذلك البـحر المحيط الهندي واستفاد منه والدي، واسهما في معرفة القياسات، وأسماء الأماكن، وصفات البحر والبحار.
السائح ماجد من كبار ربابنة العرب ومن علماء فن الملاحة وتاريخه عند العرب، ويقال انه الربان الذي ارشد قائد الأسطول البرتغالي فاسكو دا جاما

في رحلته من مالندي على ساحل أفريقيا الشرقية إلى كاليكوت في الهند سنة 1498م فهو أحرى بلقب مكتشف طريق الهند.
(بصراحة مسألة مساعدته لفاسكو دي جاما مشكوك في امرها حتى الان)

رحلته مع فاسكو دي جاما
-----------------------------
في الحقيقة فإن الاقوال تختلف و تتفرق من بين المعاصرين له و العلماء التارخيين و مؤرخين
و هناك من نقب و بحث من العرب...و لكن بحث المؤرخ الأصيل...الناقد البصير...سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة
حيث نشر هذا الجهد العلمي في رسالة لطيفة أسماها (بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد)
--------------------------


--------------------------
و لكن مع ذلك...يصف كلا من جابريل فران وتيودور، ومسكي وكراتشومسكي وكتب المستشرق البرتغالي كتانهيدا ارشاد ابن ماجد لفاسكو دا جاما إلى مالندي على الساحل الشرقي من أفريقيا شمال مدغشقر 1498 م
و صعد احمد الى سفينة دي جاما ابحر معه ليديه على طريق الهند,ولقد ذكر ابن ماجد في كتاب المحيط للأميرال التركي سيدي على بن سيفط
حيث ذكر رحلته الى المحيط الهندي...و التقائه بهذا البحار المتمرس و عالم البحار المحنك
مما ألصق بة من انه هو مرشد فسكودي جاما ومن خلال الصلات والتاريخية بين عمان والمغرب العربي والوثاق التي حصل عليها في المغرب وسلطنة عمان.
و لكن مع هذه الدلائل لكلا الفريقين لا يمكننا جزم مساعدةاحمد ابن ماجد لفاسكو دي جاما ام لا في اكتشاف رأس الرجاء الصالح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 2 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 06 يونيو 2012, 6:03 pm

بيت المقدس في كتب رحالة مسلمين



بيت المقدس ،قبلة الأنظار ، ومهوى الأفئدة ،كان مقصدا للرحالة المسلمين ،في زيارات واجبة ،لما للمكان من قداسة ،وانفاذا لوصايا الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ،بزيارة بيت المقدس ،وأيضا لما للمكان من أبهة وجمال،يستهويان الناظر ،ويأخذان بلبه.

وقد كتب الرحالة المسلمون عما شاهدوه في بيت المقدس واضعين ، ومسجلين انطباعات عما لمسوه في المدينة ، من موقع جميل ،وبناء حسن ،وسكان كرام،ليجيء كل ذلك مشفوعا بما تضفيه قداسة المدينة من إحساس عميق بالهيبة على زائريها.

وكدأبهم فإن الرحالة المسلمين ،يقدمون وصفا عاما للمكان ، ولكنهم في الآن عينه،يتوخون الدقة في الوصف ،فلا يهملون تفصيلا ولا واقعة ،مهما صغر ،أو صغرت .
ناصر خسروا من الرحالة الذين زاروا القدس سنة أربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة ،وكتب عن زيارته هذه ،واصفا المعالم الجغرافية للمدينة ،فقال :"وقد ذهبنا صاعدين ،وكنا نحسب أنا بعد صعود الجبل سنهبط إلى المدينة في الطرف الأخر، ولكنا وجدنا أمامنا بعد أن صعدنا قليلا سهلا واسعا بعضه صخري ، وبعضه كثير التراب ، وهو رأس جبل تقع فيه مدينة القدس".

ويصف خسروا المدينة بالقول:" هي مدينة مشيدة على قمة جبل والمدينة محاطة بسور حصين ،من الحجر والجص ، وليس بقربها أشجار قط، فإنها على رأس صخر ، وهي مدينة أرضها مبلطة بالحجارة ، والجامع شرقي المدينة، وسوره هو سورها الشرقي ، وبعد الجامع سهل كبير مستو يسمى الساهرة ،يقال إنه سيكون ساحة القيامة والحشر".

وفي وصفه لموقع القدس ،كتب ياقوت الحموي المتوفي سنة ستمائة وستة وعشرين للهجرة ،في معجم البلدان :"إن أرضها وضياعها و قراها كلها جبال شامخة ،وليس حولها ،ولا بالقرب منها أرض وطئية ،وزرعها في الجبال ،وأما نفس المدينة "أي القدس" فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها من حجر من الجبال التي هي عليها".

ابن بطوطة ،الرحالة الشهير ،المتوفى سنة سبعمائة وتسع وسبعين للهجرة كتب بعد زيارته إلى القدس :"والبلدة كبيرة مبنية بالصخر المنحوت ، ومنها بعدوة الوادي المعروف بوادي جهنم ،في شرقي البلد على تل مرتفع هنا بنيه يقال أنها مصعد عيسى عليه السلام إلى السماء".

هذا الوصف الذي يكثر فيه ذكر الجبال والصخور ،ربما يشي بمدينة متجهمة قاسية الملامح ،ولكن الحال غير هذا ،فالمناخ معتدل والماء قريب ،والمنظر فريد من نوعه ،حتى أن الرحالة كان يطيب لهم المقام ،في واحدة من أقدس بقاع الأرض ،مجاورين للمسجد الأقصى المبارك.

وأسهب الرحالة في وصف اعتدال مناخ بيت المقدس وطيب الإقامة فيه ،الشريف المقدسي المتوفى سنة ثلاثمائة وثمانين للهجرة ،يقول في وصف مناخ بيت المقدس:"لا شديدة البرد ،وليس بها حر ،وقلما يقع بها ثلج ،سألني القاضي أبو القاسم ،ابن قاضي الحرمين عن الهواء بها فقلت سجسج لا حر ولا برد ،فقال هذه صفة الجنة"

وقد سئل المقدسي يوما :إي بلد أطيب ؟فقال :بلدنا إي بيت المقدس فإنه لاسم لبردها ،ولا أذى لحرها.
وقال المقدسي عن مياه المدينة :"قل دار ليس بها صهاريج وأكثر ،ولها ثلاث برك عظيمة بنى أحداها عياض بن غنم الصحابي ، وتسمى بركة عياض ،عليها حماماتهم ،لها دواع من الأزقة "وفي المسجد عشرون جبا متبحرة ،وقل حارة إلا وفيها جب".

وفي معجمه يتحدث ياقوت الحموي عن مياه القدس فقال:"ويشرب أهل المدينة من ماء المطر ، وليس فيها دار إلا وفيها صهريج ، وبها ثلاث برك عظام ، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم ملحية الماء".
وبيت المقدس بلد الخيرات ويقول ناصر خسرو :"وسواد بيت المقدس جبلية كلها ، والزراعة وأشجار الزيتون والتين ،تنبت كلها بغير ماء أي لا تروى بفعل الإنسان والخيرات بها كثيرة ورخيصة ،وفيها أرباب عائلات يملك الواحد منهم خمسين ألفا من زيت الزيتون ،يحفظونها في الآبار والأحواض ويصدرونها إلى أطراف العالم ،ويقال أنه لا يحدث قحط في بلاد الشام".
أما المقدسي ،فيشمل فضائل المدينة وخيراتها في قوله:"فإن سأل سائل أي البلدان أطيب؟ نظر :فإن كان ممن يطلب الدارين قيل له:بيت المقدس ،إن قال أريد بلدا يجمع الدنيا والآخرة والخيرات والرخص والصلاح ، وطيب الهواء والفواكه المتضادة مثل الرطب والجوز والعنب الكبير والموز والماء البارد والمعاش الواسع ،قيل له :عليك ببيت المقدس".

وفي كتابه وصف مجير الدين الحنبلي ،القدس في نهاية القرن التاسع الهجري فقال :"وبظاهر مدينة القدس الشريف من كل جهة كروم بها من أنواع الفواكه من العنب والتين والتفاح وغيره" وإلى جمال الموقع ، وكثرة الخيرات ،جاء بنيان القدس رائعا ، ولا سيما المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ،حيث أسهب الرحالة المسلمون وأجادوا في وصفها .

وكذلك في وصف سور المدينة وأبوابها وأسواقها وتكاياها وزواياها وأربطتها.ويقول مجير الدين الحنبلي:"وأما مدينة القدس الشريف في عصرنا: فهي مدينة عظيمة محكمة البناء بين جبال وأودية ،وبعض بناء المدينة مرتفع على علو وبعضه منخفض في واد ، وغالب الأبنية التي هي في الأماكن العالية المشرفة على ما دونها من الأماكن المنخفضة ، ومن وصف المكان والحديث عنه إلى وصف ساكنيه ،الذين قال عنهم المقدسي :ولا أعز من أهل المقدس ،لأنك لا ترى بها بخسا ولا تطفيفا ، ولا شربا ظاهرا ولا سكران ،ولا بها دور فسق سرا ولا إعلانا مع تعبد وإخلاص".
أما الرحالة المسلم التركي أوليا شبلي فيقول :"أنه وجد ثمانمائة إمام وواعظ يعملون في الحرم القدسي الشريف ،والمدارس المجاورة ،كان هناك أيضا خمسون مؤذنا ،وعدد كبير من مرتلي القرآن الكريم.

وقد وجد أن الزائرين المسلمين مازالوا يسيرون مواكبهم حول الحرم ،ويؤدون الصلاة في المواقع المختلفة" .
وقال هذا الرحالة :"أن الحرم مركز روحانية مكثفة فقد ازدحمت أروقته بالدراويش من الهند وفارس وآسيا الصغرى ،حيث كانوا يرتلون القرآن طوال الليل ،ويعقدون حلقات الذكر ويتغنون بأسماء الله على ضوء مصابيح الزيت الوامضة المتواجدة بطول الممرات ذات الأعمدة
" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 3 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 06 يونيو 2012, 6:09 pm

مشاهر الرحالة المسلمين



ابن حوقل( أبو القاسم محمد بن حوقل البغدادي الموصلي):
وهو رَحَّالة عربي مُسلم، وجغرافي مشهور، غادر بغداد عام 331 هـ، فجاب العالم الإسلامي من المشرق إلى المغرب، وكَتب في ذلك مصنف "المسالك والممالك" حوالي عام 367 هـ (977م)، والذي نشره مستشرق هو "ده غوي" de Goeje في المجلد الثاني من المكتبة الجغرافية Bilet – Geagr – Arab .


الإصطخري (أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري المعروف بالكرخي)
عربي مسلم، جُغرافي مشهور، عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، له كتاب بعنوان "المسالك والممالك" نشره أيضًا ده غوي في المجلد الأول من المكتبة الجُغْرافية العربية، وقد حققه محمد جابر عبدالعال الحسيني، 1381هـ.


البيروني: (أبو الريحان محمد بن أحمد):
عربي مسلم، ولد عام 362 هـ، ذهب في حداثة عهده إلى الهند، له كتابات "الآثار الباقية في القرون الخالية"، و"تاريخ الهند".


المسعودي: (أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الهذلي المسعودي):
ولد في الثلث الأخير من القَرْنِ الثالث الهجري ببغداد، وتوفي عام 346 هـ بمصر، زار بلاد فارس 203 هـ، والهِند سنة 304 هـ، وسرنديب (سيلان)، ورحل إلى الصين عن طريق البحر، وقبل ذلك كان في فارس وكرمان سنة 319 هـ، وطاف البحر الهندي، ورحل إلى ما وراء أذربيجان وجرجان، وزار إفريقية، وكتب عنها كتبا لم يبق منها إلا "مروج الذهب ومعادن الجوهر" الذي يعتَبَرُ حُجَّة على سَبْق المسلمين على أوروبا في معرفة إفريقية، وحجة على الرخاء والثراء الذي كان ينعم به إخواننا من أهل إفريقية، الذين يعانون اليوم من الموت جوعًا وعطشًا.


كتب المسعودي ما شاهده في زيارته لشرق إفريقية، لمدة ثلاث سنوات (اعتبارًا من 312هـ) انطلاقًا من عمان عبر البحر الأحمر، حيث انتقل من هناك إلى جنوب القارة الإفريقية.
وهذا دليل على أنَّ إفريقية كانت غنية وكانت معروفة، وكانت آمنة، وأنَّ الذين أفْقَرُوها هم أبناء أوروبا، وأنَّ الذين أجاعُوها هم أبناء أوروبا، وفيه دليل أيضًا على الأمانة التي يتصف بها أفراد الرعية، والرحمة التي كان عليها الحُكَّام.


وفي رحلة ثانية زار المسعودي شعوب إفريقية الغربية وممالِكَها، ووصَفَ الأَقْوَامَ الَّذين سكنوا شرق إفريقيا وداخلها "ومساكن الزنج من الخليج المتشعب من أعلى النيل إلى بلاد سفالا - قرب ميناء بيرافي موزمبيق ولواق واق (الساحل الجنوبي من موزمبيق) - ومقدار مسافة مساكنهم واتصال مقاطنهم في الطول والعرض نحو سبعمائة فرسخ، أودية وجبال ورمال". ثم يصف أراضي مملكة الوقليمي الذين بنوا عاصمتهم في أقصى الجنوب من أرض سفالا حيث يقول: "أقاصي بحر الزنج هم بلاد سفالا وأقاصيه بلاد الواق واق، وهي أرض كثيرة الذَّهَب، كثيرة العَجائب، خِصْبة حارة، دوابهم البقر، وليس في أرضهم خيل ولا إِبل، ولا يعرفونها وكذلك لا يعرفون البرد أو الثلج، والزنج مع كثرة اصطيادهم لما ذكرنا من الفيلة وجمعهم لعظامها غير منتفعة من ذلك في آلاتها، وإنَّما تتحلَّى بالحديد بدلاً من الذهب والفضة، والغالب على أقواتهم الذرة، ومن غذائهم العسل واللحم"


وذكر المسعودي "أن أقاصي بلاد الزنج إليها يقصد مراكب العمانيين والسيرافيين"
"وجزائرهم في البحر لا تحصى كثرة، ومن بعض تلك الجزائر جزيرة بينها وبين ساحل الزنج نحو من يوم أو يومين، فيها خلائق من المسلمين يتوارثها ملوك من المسلمين، يقال لها قنبلو"
وذكر المسعودي من القبائل الإفريقية (البجة) وهي قبائل نزلت بين بحر القلزم ونيل مصر، وفي أرضهم معادن الذهب وهو التِّبْر ومعادن الزُّمُرُّد


الإدريسي: (أبو عبدالله محمد بن محمد بن عبدالله):
ابن إدريس الحمودي، عربي مسلم، ولد عام 493 هـ/1100 م بسبتة، وتوفي عام 560 هـ / 1166م بعد أسفار طويلة استقر في بلاط الملك النورماندي روجر الثاني في بالرمو، وقد أتم في بالرمو قبيل وفاة هذا الملك (548هـ/1154 م) وَصْفه للكرة الأرضية المصنوعة من الفضة في كتابه المشهور باسم "كتاب رُجَّار" أو "الكتاب الرجاري" أو "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" (نشره دوزي ودي جوجه لايدن، 1866 م)، وهو الكتاب الذي نشر بعضه مع إحدى وسبعين خَرِيطة، في مُقدمتها خريطة مُستديرة للعالم، موضح عليها مع الأقاليم السبعة المعروفة، ومنها إفريقية مع وصفها، وصنف الإدريسي لغليوم الأول (1154 – 1166م) كتابا كبيرًا في الجغرافية عنوانه "روض الأنس ونزهة النفس" أو كتاب "الممالك والمسالك" ولم يبق من هذا الكتاب إلا مختصر في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا بإستانبول (رقم 688)، وقد طبع مختصر بسيط لكتاب رجار في روما حوالي عام 1592 م بعنوان "نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق"، ويُعْتَبَر كتابه أعظم مصنفات ما تسمى بالعصور الوسطى في الجغرافية.
مخطوطات الكتاب للأسف، في مكتبات باريس (مخطوطتان)، أكسفورد (مخطوطتان)، وإستانبول (مخطوطة واحدة في أيا صوفيا).


ابن بطوطة:
شمس الدين أبو عبدالله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، ولد في طنجة عام 703 هـ، 1304 وتوفي عام 776 هـ، 1368م، طاف مُعْظَم بقاع العالم المعروف في زمنه، وقد ترك لنا كتابا هو "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وفيه وَصْف لرحلته الأخيرة عام 752 هـ، 1352 م إلى السودان الغربي وتجواله في مملكة مالِي، ووصل إلى تمبكتو التي كانت عاصمة للحضارة الإسلامية في ذلك الوقت، ثم توغَّل شرقًا إلى النيجر، حيث إنه هو أول من ذكر أن النيجر يسير إلى الشرق، وكان قبل ذلك قد زار شرق إفريقية، (بربرة، ومقديشو، وممباسا، وكلوا، وصوفالا) وزار مدنها الواحدة بعد الأخرىوقد رجع إلى مراكش عن طريق واحتي غات وتوات ("جغرافية إفريقيا"، تأليف د. فتحي محمد أبو عيانة، دار النهضة العربية، بيروت 1983).


وهذا دليل على سَبْق المُسلمين على أوروبا في معرفة معظم بقاع العالم، ودليل أيضًا على الأمن الذي كان عليه الطريق، وكانت عليه القارة الإفريقية، كما يدلنا ذلك أيضًا على الثراء الذي كانت عليه القارة الإفريقية (التي تموت جوعًا في القرن الرابع عشر الهجري).
ولقد أنتجت أسرة ابن بطوطة عدة قضاة، منهم الرحالة نفسه فهو وليد أسرة عريقة في الاشتغال بالعلوم الشرعية؛ درس العلوم الدينية وتفقه فيها، وفي سن الحادية والعشرين سافر ابن بطوطة وحده من طنجة لأداء فريضة الحج، وفي الطريق زار قاضي الإسكندرية فنزل عند أحد علمائها المسمَّى برهان الدين، ولقد توسم فيه برهان الدين حب التجوال، وأوصاه إن ذهب إلى الهند أو السند أو الصين أن يزور أفرادًا سماهم له، وهنا يتجلى اهتمام الرحالة المسلم بالدين وعلماء الدين في كل صحيفة من كتابه.


وقد زار ابن بطوطة القسطنطينية في حاشية الأميرة اليونانية زوجة السلطان محمد أوزبك، ومن الفلجا اخترق خوارزم، وبخارى، وأفغانستان في طريقه إلى الهند، وولي القضاء في دلهي، واشترك بعد سنتين في بعثة سياسية إلى الصين، وصل إلى جزر الملاديف حيث ولي القضاء مُدَّة عام ونصف، ووصل من هناك إلى الصين عن طريق جزيرة سيلان، والبنغال، والهند الأقصى، ثم رجع إلى بلاد العرب عن طريق جزيرة سومطرة؛ وكما أوردنا، زار تمبكتو ومالي، ثم رجع إلى مراكش عن طريق واحتي غات وتوات، وكانت له رحلة طويلة وأخرى إلى بلاد الزنج بإفريقية عام 753 و 754 هـ.


حسن بن الوزان (ليو الإفريقي):
ولد في غرناطة عام 893 هـ، 1493 م، من أصل مغربي، عاد مع أهله إلى المغرب، وأقاموا في فاس، قاده حبّ الاطّلاع إلى الترحال مع التجار الذين يُتاجرون مع بلدان جنوب الصحراء المجاورة في غرب إفريقية.
كتب عن دولة سنغاي والمناطق المجاورة لها في مالِي، والهوسا وبورنو، وعمَّا شاهده في رحلاته في إفريقية التي بدأت عام 910 هـ، 1510م.
أسرَهُ القَراصنة الأوربيّون، وأخذوه إلى البابا ليو العاشر، الذي أبقى على حياته للاستفادة من رحلاته ومُذكَّراته.
كتب كتابا سماه: "تاريخ ووصف إفريقية"، كان مصدرًا من المصادر التي استقى الأوروبيون منها معلوماتهم


البكري (أبو عبدالله عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو بن أبي مصعب):
ولد في قرطبة عام 439 هـ/1039 م، وتوفي في قشتالة عام 494 هـ/ 1094 م وهو أقدم جغرافي أندلسي له "معجم ما استعجم"، ومن أهم ما كتب "المسالك والممالك" الذي أتمه عام 468 هـ / 1068م، وقد نشرمنه الجزء الخاص بالممالك والأصقاع التي تمتد ما بين النيل شرقا والمحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر المتوسط شمالاً والسفانا جنوبًا.


خصص جزءًا كبيرًا من كتابه للحديث عن إفريقية الغربية وملوكها تحت عنوان "تذكرة النسيان في أخبار ملوك السودان" وفيه يذكر عن (مملكة غانا) أنها احتكرت تجارة الذهب، واهتم ملوكها بالحفاظ على أسعاره: "كل كتلة من الذهب يجدها المنقبون يبعثون بها توًّا للملك يحرزها لنفسه، أما التبر فيتركه لشعبه يتصرف فيه كيف يشاء، ولولا احتياطه هذا لكثر الذهب في الأيدي، ولَقَلَّتْ قيمته تبعًا لكثرته".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 4 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 06 يونيو 2012, 6:13 pm

رحالة صيني مسلم يبحر في التاريخ فيكتشف أمريكا قبل كرستوفر كولومبوس




اجتاز الإسلام منذ دقهباب الصين في منتصف القرن السابع مراحل تاريخية متعددة بزغ خلالها العديد منالمسلمين الصينيين بين علماء وأطباء ورحالة، ممن ساهموا في نقل حضارة بلادهم للعالمأجمع.. في هذا العدد نقدم لكم رحالة مسلم ساهم في انتشار الإسلام في مناطق متفرقةمن العالم واكتشف دولاً لم تعرف من قبل..

من هو؟

"زهنج هي" هو رحالة صيني مسلم ولد في العام (1371م) من عائلةصينية مسلمة تعيش في جنوب الصين.. كان والده يعمل في التجارة فيسافر كثيراً ويجوببلدان عديدة مما جعله يتعلق بالسفر والترحال منذ نعومة أظفاره..
وعندما بلغ (11عاماً) اصطحبه والده في أول رحلة إلى مكة المكرمة.. فتعلم اللغة العربية وتحدثهابطلاقة، وتعرف على مدن الشرق وجغرافيتها وعادات شعوبها.

رحلات استكشافية

برز "زهنج هي" واشتهر برحلاتهالمتعددة وعلا صيته بين الرحالة والبحارة فوصل إلى جنوب أفريقيا والخليج العربيوالمحيط الهندي، وفي كل رحلة ينقل معه الذهب والفضة والحرير الصيني والحديدوالمنسوجات القطنية يرافقه الرسامون والفنانون والعلماء والبحارةوالجيولوجيون.

وفي عام 1405م قام بأكبر رحلة استكشافية في ذلك الوقت بـ 7أساطيل بحرية زار فيها 37 دولة امتدت من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا وصولاً إلىالعالم العربي حيث كانت الصين تمتلك أقوى الأساطيل البحرية التي كانت تنافس بهاالأساطيل الأوروبية في ذلك الوقت.

أما في العام 1413م شد "زهنج هي" رحالةإلى العالم العربي لأول مرة مصطحباً 30000 رجل عبر أسطول ضخم وصل به إلى مضيق هرمز،مسقط وعُمان ثم الهند، ودار حول بحر العرب وصولاً إلى عدن ثم إلى البحرالأحمر..

وفي هذه الرحلة الطويلة توقف " زهنج هي" في كل ميناء عربي يصل إليهليلقي الترحيب وكرم الضيافة العربي، حيث بعثت أكثر من 19 دولة عربية بمندوبينوممثلين عنها يحملون الهدايا إلى إمبراطور الصين في ذلك الوقت " يونغ لي" لتوثيقالعلاقات الودية بين الصينيين والعرب.

نقلا لحضارة

ساهم الرحالة الصيني المسلم "زهنج هي" في نقل حضارة شعبالصين إلى الدول العربية فضلاً عن نقل البضائع الصينية المميزة كالحرير الصينيواللؤلؤ المصطنع والمطرزات الحريرية والقطنية والذهب والفضة، كما ساهم في التعرفعلى عادات الشعب الصيني وانتشار الإسلام بشكل موسع.

الأسطول البحري

أما عن أسطوله البحري فكان يتكون من عدد كبير من السفن الكبيرة والصغيرة تتصدرها سفينته التي كانت تعرف بـ" سفينة الكنز" والتي يبلغ طولها (400قدم) حيث اعتبرت أطول سفينة في ذلك الوقت مقارنة بسفينة (كرستوفر كولومبوس) والتي كانت بطول (85) قدماً فقط.

ثم يأتي بعدها تباعاً السفن المحملة بالبراميل العملاقة التي كانت تستخدم لتخزين المياه والخيول الخاصة بالتنقل براً ثم السفن الصغيرة المحملة بالحرير الطبيعي والبورسلان والعديد من المنتوجات الصينية.

أما طاقم الملاحة فكان يحتوي على 27000 بحار وجندي موزعين على السفن كل حسب مهامه المنوطة به.

رحلته الأخيرة

أنهى الرحالة المسلم "زهنج هي" حياته بين موجات البحر أثناء رحلة عودته من الهند في العام 1433م عن عمر يناهز 60عاماً، وقد قام بـ 7رحلات على مدى (28عاماً) قطع فيها أكثر من (50000كم)، وزار أكثر من 37 دولة.

مفاجأة قوبلت بالتشكيك، وهي: أن كريستوفر كولومبوس لم يكن أول من اكتشف أمريكا والمكتشف الحقيقي للقارة الأمريكية كان من الصين وهو "زهنج هي"، وقد نزل على السواحل الأمريكية قبل سبعين عاماً من وصول المستكشف الأوروبي الشهير في العام 1492م. هذا هو الاكتشاف المدهش الذي خلص له الباحث البحري " جيفن منزيس" الذي أمضى 15 عاماً في تتبع آثار أسطول صيني ضخم طوى ذكراه النسيان.

وقد نشر منزيس نتائج بحوثه في كتاب بعنوان: "1421: العام الذي اكتشفت فيه الصين أمريكا".

ولكن كيف تمكن إيطالي من معرفة شيء عن الجزر الكاريبية قبل حتى أن يولد المستكشف كولومبوس؟ هذا هو السؤال الذي دار في خلد منزيس والذي وصل أخيراً إلى قناعة بأن أسطولاً صينياً ضخماً مؤلفاً من ثمانمئة سفينة أبحر من الصين في 8 مارس 1421م ودار حول العالم وأسس مستعمرات في شمال وجنوب أميركا واستراليا ونيوزلندا وفي المحيط الهادئ والمحيط الهندي.

بحث منزيس في السجلات الصينية التي وجد بها إثباتات لرحلات (زهنج هي(

وعثر كذلك على سجلات في أسبانيا والبرتغال تثبت أن أوائل المستكشفين الأوروبيين في العالم الجديد التقوا بمستكشفين صينيين وجلبوا معهم أحجار اليشم إضافة إلى قطع فنية أخرى صينية.

إذن كيف نسي العالم (زهنج هي) وسفنه الثمانمئة؟ لسوء الحظ أنه أثناء خروج الأسطول الصيني في رحلات استكشافية ضربت عواصف مصحوبة بالبرق العاصمة الصينية ودمرت مبانيها.

وفي رحلة سفره الأخيرة إلى مكة وفي طريقه وجدت خريطته البحرية المفصلة للعالم طريقها إلى أوروبا مما منح المستكشفين البرتغال فكرة جيدة عما سيكتشفونه في أفريقيا وأميركا قبل شروعهم في ذلك.

ويعترف منزيس بأن اكتشافه هذا قوبل بتشكيك من المؤرخين المعاصرين، لكنه يقول إن الجميع متفق على أمر واحد على الأقل وهو أن الصينيين استوطنوا سواحل المحيطين الهادي والأطلسي في الجزء الشمالي والجنوبي من أميركا قبل زمن طويل من إبحار كولومبوس إليها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 5 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 06 يونيو 2012, 6:16 pm

الرحالة ماجلان: كان يأمر بقتل النساء والشيوخ والاطفال المسلمين والسطو على ممتلكاتهم في الفلبين

في عام 1521 م وصل الأسبان بقيادة فرديناند ماجلان للفلبين وأقام علاقة مع حاكم جزيرة سيبو وتم عقد اتفاق يقضي بأن يوليه ملك الجزر المجاورة تحت التاج الأسباني مقابل أن يساعده على تنصير الشعب الفلبيني وانتقل الأسبان إلى جزيرة صغيرة بالقرب منها على بعد كيلومترات تدعى جزيرة ماكتان عليها سلطان مسلم يدعى لابو لابو.
علم الأسبان بإسلام حاكم الجزيرة فطاردوا نساءها وسطوا على طعام أهلها فقاومهم الأهالي فأضرم الأسبان في أكواخ السكان النار وفروا هاربين ..رفض لابو لابو الخضوع لماجلان وحرَّض سكان الجزر المجاورة عليه ، ورأى ماجلان الفرصة مناسبة لإظهار قوته وأسلحته الحديثة فذهب مع بعض جنوده لتأديبه..
طلب ماجلان من لابو لابو التسليم قائلا: (إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد )..فأجابه لابو لابو: (إن الدين لله وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم ..
التحضير للمعركة
"عندما كانت الشمس في منتصف السماء..كانت سفن ماجلان تقترب من سواحل إحدى جزر المسلمين في الفلبين.. وكان ذلك أحد أيام عام 1521م..أعلن سكان الجزيرة تصميمهم على الوقوف في وجه الغزاة.. وتجمعوا تحت قيادة زعيمهم الشاب "لابو لابو"واستعدوا للمواجهة المرتقبة...في حين توقفت سفن ماجلان غير بعيدة عن الشاطئ..أنزلت القوارب الصغيرة وعليها الرجال المدججون بالسلاح والخوذ والتروس والدروع.
وانقض جنود ماجلان ليمزقوا الأجساد نصف العارية بسيوفهم الحادة ويضربوا الرؤوس بالتروس ومقاليع الحديد،ولم يهتموا بسهام البامبو المدببة وهى تنهال عليهم من كل صوب،فقد كانوا يصدونها ساخرين بالخوذ والدروع..وتلاحمت الرماح والسيوف..وكان لابد من لقاء المواجهة..اللقاء الشرس والفاصل..بين لابو لابو وماجلان..
بداية المواجهة
بدأت المواجهة بحذر شديد..والتفاف كل حول الأخر ثم فاجأه أنقض ماجلان بسيفه-وهو يحمى صدره بدرعه الثقيل-على الفتى المسلم عاري الصدر(لابو لابو)ووجه إليه ضربة صاعقة، وانحرف الفتى بسرعة وتفادى الضربة بينما الرمح في يده يتجه في حركه خاطفه إلى عنق ماجلان..
لم تكن الاصابة قاتلة، ولكن انبثاق الدم كان كافياً لتصطك ساقا القائد المغمورتان في الماء وهو يتراجع إلى الخلف وينقض بالترس الحديد على رأس الزعيم الشاب..وللمرة الثانية يتفادى لابو لابو ضربة ماجلان..في اللحظة نفسها ينقض بكل قوة بسيفه القصير فيشق رأس ماجلان..الذي سقط مضرجاً بدمائه..
بينما ارتفعت صيحات الصيادين..لابو..لابو..
وكان سقوط القائد الرحالة ماجلان كفيلاً بهز كيان من بقى حياً من رجاله..فأسرعوا يتراجعون عائدين إلى سفن الأسطول، الذي لم يكن أمامه إلا أن يبتعد هارباً..تاركاً خلفه جثه قائده ماجلان.ورفض تسليم جثته للأسبان ولا يزال قبره شاهدا على ذلك هناك حتى الآن. .
الفلبينيون بجميع طوائفهم وأديانهم ومذاهبهم يعتبرون لابو لابو بطلاً قومياً قاوم الاستعمار وحفظ لهم كرامتهم وسطر لهم من المجد تاريخاً فأقاموا له تمثالاً في مدينة لابو لابو عاصمة جزيرة ماكتان يقومون بزيارته والتقاط الصور ويعيشون تلك اللحظات العابرة المعطَرة بذكريات البطولة والمجد بكل فخر
أطلق الفلبينيون اسم لابو لابو على سمك الهامور الأحمر الكبير (الناجل) ذو الفم الكبير.؟
للأسف الشديد قليلاً من العرب والمسلمين يعرفون لابو لابو ولكن الكثير يعرف ماجلان..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 6 موضوع: رد: رحلات ورحالة الخميس 07 يونيو 2012, 3:32 pm

رحلة ابن بطوطة الى الهند

عناق في النار

كنت في زيارة إلى بلا د الهند , وبطبيعتي لا أحب الإقامة بالمدن الكبيرة المزدحمة , فأنا أتنقل بين الأرياف والقرى النائية .. وعند زيارتي لإحدى القرى النائية جدا والتي لا يوجد بها شيء من الحضارة تإن في التخلف والجهل وكأنها من العصور الوسطى .. وكنت أتنقل على **** " أجلكم الله " وكان معي صديقي العزيز الذي يبدو وكأنه ظلي لا يفارقني أبدا , فهو دائما يعتبرني قدوة له ويقلدني ويستشيرني في كل أموره ( ليس هذا موضوعي ) , فلفت نظري تجمع كل أهل القرية , الكبير منهم والصغير , نساء ورجالا وشيوخا وترافقهم بعض حيواناتهم ومنهم من يدق على الطبول ومن ينفخ الأبواق , وقاموا بإشعال النيران , وأنا وصديقي ننظر إليهم وخيالي يتذكر الرحالة الكبير ( ابن بطوطة ) وقصته " عناق في النار " وكأنني في ذلك العصر, ولم يقطع حبال تفكيري سوى صوت صديقي يسالني عن هذا الموقف الغريب , فأخبرته بأن أحد الهندوس قد مات وأنهم سوف يحرقونه مع زوجته إذا كانت وفية وتريد أن تحرز الشرف لأهلها ..
وعند ما حل المساء , عدنا كعادتنا إلى مقر إقامتنا , فألح علي صديقي أن أروي له حكاية الرحالة (ابن بطوطة ) " عناق في النار " وكما ذكرت فإنني لا أستطيع أن أرد طلبا لصديق روحي فبدأت أسرد علية القصة كما ذكرت
********
يقول الشيخ عبد الله في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار , المعروف بـ (( رحلة ابن بطوطة ))
بتاريخ الغرة من شهر المحرم عام أربعة وثلاثين وسبعمائة وصلنا إلى بلاد السند( الهند ) وفي إحدى قصصه في تلك البلاد ذكر لنا :

رأيت الناس يهرعون من عساكرنا , ومعهم بعض من أصحابنا , فسألته ما الخبر ؟ فأخبروني أن كافرا من الهنود مات , وأججت النار لحرقه , و إمرأته تحرق نفسها معه ¸ولما أحترقا جاء أصحابي وأخبروا أنها عانقت زوجها الميت حتى أحترقت معه .
وبعد ذلك كنت في تلك البلاد أرى المرأة من الهنود متزينة راكبة , والناس يتبعونها من مسلم وكافر ,والأطبال والأبواق بين يديها ومعها البراهمة , وهم من كبراء الهنود . وإذا كان ذلك ببلاد السلطان استأذنوا السلطان في إحراقها فيؤذن لهم فيحرقونها . ثم أتفق أني كنت بمدينة أكثر سكانها كفارا تعرف بأبجري , وأميرها مسلم من سامرة السند , وعلى مقربة منها الكفار والعصاة , فقطعوا الطريق يوماَ , وخرج الأمير المسلم لقتالهم , وخرجت معه رعية من المسلمين والكفار , ووقع بينهم قتال شديد, مات فيه من الكفار سبعة نفر , وكان لثلاثة منهم ثلاث زوجات , فأتفقن على إحراق أنفسهن .
ولمعلوماتك فإن إحراق المرأة بعد موت زوجها عندهم أمر مندوب إليه غير واجب , لكن من أحرقت نفسها بعد زوجها أحرز أهل بيتها شرفا بذلك , ونسبوا إلى الوفاء , ومن لم تحرق نفسها , لبست خشن الثياب , وأقامت عند أهلها بائسة ممتهنة لعدم وفائها , ولكنها لا تكره على إحراق نفسها .
ولما تعاهدت النسوة الثلاث اللائي ذكرناهن على إحراق أنفسهن , أقمن قبل ذلك ثلاثة أيام في غناء وطرب وأكل وشرب , كأنهن يودعن الدنيا , ويأتي إليهن النساء من كل جهة , وفي صبيحة اليوم الرابع أتيتكل واحدة منهن فرس فركبته , وهي متزينة متعطرة وفي يمناها جوزة نارجيل تلعب بها , وفي يسراها مرآة تنظر فيها وجهها, والبراهمة يحفون بها , وأقاربها معها , وبين يديها الأطبال والأبواق والأنفار . وكل إنسان من الكفار يقول لها : أبلغي السلام إلى أبي أو أخي أو أمي أو أصحابي , وهي تقول لهم : نعم يوصل , وتضحك إليهم. وركبت مع أصحابي لأرى كيفية صنعهن في الإحتراق . فسرنا معهن نحو ثلاثة أميال , وأنتهينا إلى موضع مظلم كثير المياه والأشجار متكاثف الظلال , وبين أشجاره أربع قباب , في كل قبة صنم من الحجارة. وبين القباب صهريج ماء قد تكاثفت عليه الظلال , وتزاحمت الأشجار فلا تتخللها الشمس . فكان ذلك الموضع بقعة من بقع جهنم , أعاذنا الله وإياكم منها .
ولما وصلن إلى تلك القباب ,نزلن إلى الصهريج , و أنغمسن فيه , وجردن ما عليهن من ثياب وحلي , فتصدقن به , وأتيت كل واحدة منهن بثوب قطن غير خشن غير مخيط , فربط بعضه على رأسها وبعضه على وسطها وكتفيها . والنيران قد أضرمت بالقرب من ذلك الصهريج , في موضع منخفض , وصب عليها روغن كنجت "كنجد " وهو زيت الجلجلان فزاد في إشتعالها . وهناك نحو خمسة عشر رجلا بأيديهم حزم من الحطب الرقيق , ومعهم نحو خمسة عشر رجلا آخرين بأيديهم خشب كبار , وأهل الأطبال والأبواق وقوف ينتظرون مجيء المرأة , وقد حجبت النار بملحفة , ويمسكها الرجال بأيديهم لئلا يدهشها النظر إليها. فرأيت إحداهن لما وصلت إلى تلك الملحفة , نزعتها من أيدي الرجال بعنف وقالت لهم : مارا ميتر ساني ازاطش " آنش " من ميدانم أو اطاش است رهكاني مارا , وهي تضحك , ومعنى هذا الكلام ( أبالنار تخوفونني ؟ أنا أعلم أنها نار محرقة ) ثم جمعت يديها على رأسها خدمة للنار , ورمت بنفسها فيها . وعند ذلك ضربت الأطبال والأنفار والأبواق , ورمى الرجال ما بأيديهم من الحطب عليها , وجعل الآخرون تلك الخشب من فوقها لئلا تتحرك , وارتفعت الأصوات وكثر الضجيج .
ولما رأيت ذلك كدت أسقط عن فرسي لولا أصحابي تداركوني بالماء فغسلوا وجهي وانصرفت . وكذلك يفعل أهل الهند أيضا في الغرق , يغرق كثير منهم أنفسهم في نهر الكنك , وهو الذي إليه يحجون . وفيه يرمى برماد هؤلاء المحرقين . وهم يقولون : إنه من الجنة . وإذا أتى أحدهم ليغرق نفسه يقول لمن حضره " لا تظنوا أني أغرق نفسي لأجل شيء من أمور الدنيا أو لقلة مال , إنما قصدي التقرب إلى كساي " وكساي " بضم الكاف والسين المهمل " اسم الله عز وجل بلسانهم , ثم يغرق نفسه . فإذا مات أخرجوه وأحرقوه ورموا برماده في نهر الكنك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 7 موضوع: رد: رحلات ورحالة الخميس 07 يونيو 2012, 3:43 pm

رحلات المراكب العمانية بين عمان وبلاد السواحل


علاقة عمان البحرية بأرض ( السواحل ) ، علاقة مغرقة جدا في القدم . وأرض ( السواحل ) هي ما كانت تعرف ، قديما، بأرض ( الزنج ) ، وتمتد من ( مقديشو) شمالا الى ما يسمى بجمهوريته ( موزمبيق ) جنوبا، وتشمل سواحل ( كينيا) و( تنزانيا) ، وهي معروفة الى اليوم بهذا الاسم (1).

وأقدم أشارة الا هذه العلاقة في الاسلام ، هي تلك التي وردت في مصادر التاريخ العماني عن سليمان وسعيد ابني عباد بن عبدالجلندي. فبعد أن هزما جيش الحجاج الذي أرسله الى عمان ، تحت قيادة مجاعة بن شعوة ، أرسل مجاعة الى الحجاج يطلب مزيدا من الامدادات ، فاخرج الحجاج "في طريق البر عبدالرحمن بن سليمان في خمسة آلاف عنان من بادية الشام ". فاستشعر سليمان وسعيد ابنا الجلندي العجز حينما علما بمسير هذه القوة الى عمان ، فحملا ذراويهما ومن خرج معهما من قومهما، ولحقا ببلاد الزنج ، وماتا هناك (2).

ولا تعني هذه الاشارة أن العلاقة البحرية بين عمان وشرق افريقيا بدأت منذ هذا التاريخ ، أي منذ عهد الحجاج ، في القرن الأول الهجري ونما هي دليل على أن لجوء آل الجلندي بلاد ( السواحل ) التي تفصلها عن أرض عمان بحار خطرة تمتد آلاف الكيلومترات، جاء بعد حقبة طويلة ، عرف العمانيون خلالها الطرق الآمنة في هذه البحار، ومواسم السفر فيها ، وعرفوا أرض السواحل ، مسكانها، وتجارتها ، وأقاموا خلالها مستوطنات في جزر كانوا يتاجرون منها مع سكان الساحل والبر الداخلي من افريقيا ففي (بريبلوس البحر الاريتري) The Periplus of The Erythraean Sea تقرير يوناني عن سواحل المحيط الهندي ، وأهم موانيه التجارية وطرق الملاحة فيه ، كتب - على الأرجح في أواخر القرن الثاني الميلادي، يرد ذكر تردد المراكب العربية بالتجارة على موانيء ساحل افريقيا الشرقي، الى الجنوب من (حافون . أو open كما ورد في هذا التقرير - وعلى موانيء ساحل الهند الغربي ، من شبه جزيرة (كنباية ) باقليم (جوزرات ) ، شمالا ، الى (مليبار) أو (منيبار) جنوبا.

وقبل أن يكتشف البحار اليوناني (هيبالوس ) Hipalus موسم الرياح التي كانت المراكب العربية تسافر بها الى الهند. كانت المراكب اليونانية والرومانية لا تجرؤ - كما ذكر (بريبلوس ) _على السفر الى المواني، على الجانب الأخر من ساحل بحر الهند ، وانما كانت تأتي جميعها من مصر الى المواني، العربية ، وتقايض في أسواقها ما جلبته من السلع من مصر بتوابل الهند وطيوب جزيرة العرب ،وغيرها من السلع الثمينة ´و العالم القديم(3).

ومخاطر البحار التي كانت المراكب العمانية تسلكها في السفر الى بلاد (السواحل ) والعودة منها ، نجد وصفها في مؤلفات بعض الرحالة والجغرافيين العرب كالمسعودي والمقدمي، ففي «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، يقول المقدسي: ومن (المنام ) (يعني «المندب ) "يتلجج البعر الى عمان ، وترى ما ذكر الله امواجا كالجبال الرأسيات ، إلا إنه سليم في الذهاب مخوف في الرجعة من العطب والغرق (4) .

هذا البحر كان يعرف بالخليج البربري ، ويسمى الأن بخليج عدن ، وقد جعله المسعودي جزءا من بحر المزنج ، وتقطعه المراكب عرضا في سفرها من عمان الى السواحل / والعودة منها، وتقطعه أيضا طولا في سفرها بين الهند والبحر الأحمر. وقد قطع المسعودي هذا البحر في مركب عماني سافر به من عمان الى جزيرة أسماها (قنبلو) من جزر السواحل ، وقطعه مرة أخرى مع بحارة عمان ايضا في طريق عودته من (السواحل ) الى عمان ، ويقول في وصفه :

"وموجه يرتفع كارتفاع الجبال ، وينخفض أكثر ما يكون من الأودية ، لا يتكسر موجه ، ولا يظهر من ذلك زبد كتكسر أمواج سائر البحار". وأهل البحر يزعمون أنه موج مجنون ." وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان ، عرب من الأزد، فإذا توسطوا هذا البحر ، ودخلوا بين ما ذكرناه ، والأمواج ترفعهم وتخفضهم يرتجزون ويقولون:

بربرا وحافوني وموجها المجنوني

حافوني وبربرا وموجها كما ترى

وقال :" ويقطع أهل المراكب من العمانين هذا الخليج الى جزيرة (قنبلو) من بحر الزنج "، وانه ركب عدة بحار ، كبحر الصين والروم ، والخرز، والقلزم ، وأصابه فيها من الأهوال ما يحصيه كثرة ، فلم يشاهد أهول من بحر الزنج . وأن بحارة عمان ينتهون أدمن بحر الزنج الى جزيرة (قنبلو)، على ما ذكرنا والى بلاد (سفالة )، و(الواق واق )، من أقاصي أرض الزنج (5)".

ورحلات المسعودي هذه ربما كانت في أوائل القرن الرابع أواخر القرن الثالث من الهجرة ، فرفاته كانت في العقد الخامس من القرن الرابع الهجري. وهذا دليل على أن رحلات امراكب العمانية الى سواحل شرقي افريقيا الجنوبية ، إن لم تكن قد ازدادت بعدا في محيطها فإنها لم تتوقف طيلة القرنين الثاني والثالث من الهجرة ، اي من تاريخ لجوء آل الجلندي الى هذه السواحل الى اي من تاريخ لجوء آل الجلندي الى هذه السواحل الى تاريخ وفاة المسعودي.

وجزيرة (قنبلو) التي كانت تنتهي اليها رحلات المراكب العمانية القادمة من (صحار) ، هي في رأي بعض الباحثين جزيرة (مدغشقر)، لكن المسعودي يقول إن بحارة عمان يقدرون المسافة بين (صحار) قصبة عمان القديمة ، وبين جزيرة (قنبلو) خمسمائة فرسخ ، ومن الواضح أن هذه المسافة لا تتجاوز نصف المسافة الحقيقية بين جزيرة (مدغشقر) وميناء (صحار) وفي رأينا أن (قنبلو ) ربما كانت جزيرة (زنجبار) أو (الجزيرة الخضراء) غيرهما من الجزر المجاورة لساحل (تنزانيا) ، والتي ظلت تابعة لعمان عدة قرون ، فالمسافة بينها وبين ساحل عمان الجنوبي تقترب من المسافة التي كانت البحارة تجعلها بين (صحار) و(قنبلو) ، ثم إن المسعودي وصل أو جعل الوصول الى (قنبلو) قبل الوهسرل الى (سفالة )، وهذا يؤيد أيضا أن (قنبلو) ليست (مدغشقر) ، فالمراكب تصل الى (سفالة ) قبل (مدغشقر)، وليس العكس وكانت لم مدغشقر) تعرف حتى أيام ابن ماجد، بجزيرة (القمر)، ثم اقتصر هذا الاسم على الجزر الصغيرة ، المتناثرة في شمال مضيق (موزمبيق ) بين جزيرة امدغشقر) وساحل (موزمبيق ). كما كان للمراكب العربية موسم للسفر الى جزيرة (القمر) يختلف عن موسم السفر الى موانيء ساحل افريقيا الشرقي والجزر المجاورة لها، ولها طرق خاصة بها، تختلف البحارة في وصف جهاتها مما يدل على إنهم كانوا قليلي التردد عليها، حتى في أيام ابن ماجد(6 ).

أما (سفالة ) فهي على نفس الطريق المحاذية للساحل القادمة من (منباسة ) و(دار السلام ) و( كلوة ) وهي الآن أحد موانيء (موزمبيق ) ، وكانت قديما ميناء بلاد الذهب ، ويسميها ابن بطوطة بلاد (الليميين )، وقال إن معدن الذهب على مسيرة شهر من (سفالة )(7). وهي من المواني، التي مازالت محتفظة بأسمائها العربية على هذا الساحل .

واذا ذكرت (سفالة ) ، عند الجغرافيين العرب ، تذكر بعدها بلاد (الواق واق ) ، وهم غير (واق واق ) الصين ، ويسميهم ابن الفقيه (واق واق ) اليمن ، أي الجنوب ، تمييزا لهم عن (واق واق )الشرق (8). وكان هذا الاسم يطلق على من لهم اذناب من البشر، لكن (واق واق ) افريقيا ، لم يكن لهم اذناب طبيعية كاذناب بعض سكان جزر (الفليبين ) و(أندونيسيا) وهي اذناب الواحد منها بحجر إصبع الخنصر. أما (واق واق ) جنوب افريقيا ، فكانوا يلبسون جلود الحيوانات المفترسة دون أن يفصلوا عنها الأذناب ، فكانوا إذا مشوا يهزون الأذناب خلفهم كما تفعل الحيوانات .
مواسم الرحلات

لم يذكر المسعودي الرياح التي جرى بها مركبه من (وصحار) الى ( قنبلو) ولا التي عاد بها الى (صحار). كما لم يذكر مواسم رحلاته ، وطرقها. والمقدسي أيضا لم يذكر الرياح التي سافر بها مركبه في ( الخليج البربري) من (باب المندب ) الى ساحل عمان الجنوبي، ولا طريقه فيه . فمثل هذه المسائل الملاحية ، لا يهتم بمعرفتها عادة ، إلا البحار، أما غيره من ركاب السفينة ، فلا يهتم إلا بوصف أهوال البحر ومشات السفر.

لكن ذلك لا يعني أن مواسم الملاحة وطرقها عند بحارة عصر المسعودي تختلف عن مواسمها وطرقها عند بحارة العصور المتأخرة ، فطبيعة تكوين أي بحر ومواسم الرياح وجهاتها فيه هي التي تحدد مواسم ركوبه والطرق الأمنة فيه . ومن المعلوم أن الرياح السائدة في الجزء الغربي من المحيط الهندي ، فيما بين شرقي افريقيا والهند هي الرياح الجنوبية الغربية ، أو الدبور ، ويبدأ موسمها غالبا في عرض البحر في شهر مايو وينتهي قبل نهاية سبتمبر ، وتسمى ( الكوس ) عند البحارة .

ومن أواخر شهر سبتمبر يبدأ، عادة موسم هبوب الرياح الشمالية الشرقية ، أو الأريب ، وهي تقابل في مهبها الرياح الجنوبية الغربية ، وينتهي موسمها في أوائل شهر مايو تقريبا.

ويحدث في أيام الشتاء أن تهب الريح من الناحية الشمالية الغربية فتسمى عند البحارة بريح الشتاء. وريح (البنات ) نسبة الى مجموعة كواكب (بنات نعش الكبرى) . المعروفة عند الفلكيين بكواكب (الدب الأكبر) ، لأن هذه الريح تهب من جهة مغيب هذه الكواكب ، فتقاطع طريق المركب الذي يسير بالرياح الشمالية الشرقية الى الجهة الغربية والجنوبية الغربية . غير أن مثل هذه الريح لا تدوم إلا فترة قصيرة ، تعود بعدها الريح الى مهبها الأصلي .

ومثل هذه الريح التي تقاطع مجرى الرياح الشمالية الشرقية ، ولا تهب إلا في فصل الشتاء وبعض من فصل الربيع ، الريح الجنوبية الشرقية ، وتهب من ناحية مطلع كوكبة (العقرب ) فتسمى عند البحارة بالريح ( العقربي). وقد تهب الريح من ناحية الجنوب . فتعترض طريق المسافر من شمالي ساحل الهند الغربي الى عمان وساحل اليمن الجنوبي. وتهب في فصل الشتاء أيضا وتسمى عند البحارة بـ(الدفانة ).



تلك هي الرياح التي كانت المراكب الشراعية تقطع بها القسم الغربي من المحيط الهندي طولا وعرضا، وكذلك البحار المتفرعة منه ، وأثناء موسم الرياح الجنوبية الغربية ، في فصل الصيف ، تكون الريح في كل من البحر الأحمر والخليج شمالية وتسمسر بريح (الشمال ) ، وهي غير ريح الشتاء أو (البنات )المتقدم ذكرها.

وأثناء فترة شدة الرياح الجنوبية الغربية من أول شهر (يونيو) الى منتصف (أغسطس ) تقريبا تتوقف الملاحة الشراعية في عرض المحيط بين سواحل شرقي افريقيا وجنوبي جزيرة العرب ، وغربي الهند، وتسمى هذه الفترة (الغلق ) ، لأن البحر يفلق خلالها، ولا ينفتح للملاحة إلا حينما تخف حدتها من أواخر شهر أغسطس الى حين توقفها في أواخر شهر سبتمبر ، ويسمى موسم السفر في هذه الفترة (الداماني) و(الديماني) و(المفتاح )، لأن البحر ينفتح فيها للملاحة . وتسافر فيه المراكب من سواحل جزيرة العرب الجنوبية الى الهند، ومن شرقي افريقيا الى كل من الهند وجزيرة العرب . ويكاد السفر لا يتوقف طوال العام بين ساحل عمان الشرقي والجزء الشمالي من ساحل الهند الغربي، أو ما يعرف باقليم (جوزرات ) . وهناك مواسم أخر تسافر فيه المراكب بالرياح الجنوبية الغربية ، بين الأماكن المذكورة يسمى موسم (رأس الريح ) و(الغلق )، لأن البحر يفلق بعده كما ذكرنا . قال ابن ماجد في "الحاوية ":

ينبغي معرفة الأرياح ومغلق البحر والمفتاح

فغلقه يمكث ربع عام مدة تسعون من الأيام

ففي (مايو) الشهر الأول من موسمها أعني الريح ، لا تكون عنيفة ، فتسافر فيه المراكب ، وتصل الى الهند قبل أول شهر (يونيو) ، فموسما السفر بالريح الجنوبية الغربية - كما نرى - ضيقان جدا. فمن تأخر سفره في موسم (الديماني) ترده الريح الشمالية الشرقية قبل وصوله الى الهند، ومن تأخر سفره في موسم (رأس الريح ) تشتد عليه الريح فلا يسلم من التلف قبل أن يصل الى الهند.

وليس صحيحا ما اعتقده بعضهم من أن العالم الروماني (بليني) يعني بقوله : أن المراكب اليونانية والرومانية التي تريد السفر الى الهند، كانت تقلع من ( برينك ) أحد موانيء مصر على البحر الأحمر، في أول شهر (يوليو) - لا يعني أن هذه المراكب كانت تقطع بحر الهند في ايام شدة الرياح الجنوبيه الغربيه (10). فهو يقول أيضا أن المراكب تصل الى مضيق ( باب المندب ) في نهاية ( يوليو). وهذا يعني أن المراكب الرومانية كانت تصل الى موانيء ساحل جزيرة العرب الجنوبي في أول شهر أغسطس ، الشهر الذي كانت المراكب العربية تستعد فيه حتى في أيام ابن ماجد ، للسفر الى الهند في موسم ( الأيماني) ، المتقدم ذكره .

أما موسم الرياح الشمالية الشرقية فإن السفر خلاله لا يتوقف خاصة في جزيرة العرب والهند والسند الى سواحل شرقي افريقيا، إلا في الأيام التي يتوقع فيها حدوث عواصف بحرية ، أو طوفانات ، كما تسمى عند البحارة ، كأيام ريح (الشتاء) أو ( البنات ) ، وطوفانها يضرب من جزيرة (مسيرة ) الى قرب (باب المندب ) وقد يشمل المناطق المجاورة لهما، ويسمى ( طوفان البنات ) . ويضرب في شهر يناير ، فيتوقف السفر غالبا فيه بين عمان وشرقي افريقيا، إلا أن الطوفانات لا تحدث كل سنة . واذا حدث أن بدت علائم قرب هبوب عاصفة ، فإن المركب يلجأ الى أقرب مرسى ، أو تنزل أشر عته إذا كان في عرض البحر، ويفصل الدقل الكبير إذا رأى النواخذة في بقائه أثناء العاصفة خطرا على المركب ، وريح الشتاء التي تثير هذه العاصفة تأتي من الناحية الشمالية الغربية ، وفي شهر اكتوبر قد تهب في بعض السنين عاصفة بحرية في ( الخليج البربري) تثيرها ريح تهب من ناحية الجنوب الشرقي، من مطلع كواكب ( العقرب )، وهي مشهورة عند البحارة بـ (طوفان الأحيمر). وفي أواخر شهر ديسمبر، تهب عاصفة قوية ، في بعض السنين ، في خليج ( هرمز) والمياه المجاورة له واعظم طوفان هو ( الطوفان التسعيني)، ويسميه بعضهم ( الشلي )، فهو إن كان قويا يعم جميع نواحي المحيط الهندي، وبحر الصين واندونيسيا، يضرب في شهر ( مارس ) وقد يتقدم في بعض السنين ، أو يتأخر ، ورياحه تهب من الناحية الشمالية الشرقية .

هذه هي أشهر العواصف البحرية التي تتوقع البحارة حدوثها أثناء موسم الرياح الشمالية الشرقية ، من أول ( أكتوبر) الى أواخر (ابريل ) والعجيب أن أصدق علامة على قرب هبوب العاصفة أو الطوفان ، كانت معروفة لدى البحارة منذ عهدهم الأول بالملاحة في المحيط . وهي "حرارة الماء وظهور السرطان على سطحه " ولم يكتشفها العلماء الا منذ عدة سنوات . أما الرياح الجنوبية الغربية فتثير الأمواج العظيمة في (الخليج البربري) وغيره من البحار لكن لاتخالطها طوفانات .

والسفر من (عمان ) الى بلاد ( السواحل ) لا يتوقف من أول موسم هبوب رياح الأريب ، أي الرياح الشمالية الشرقية ، الى نهاية شهر ( فبراير) . أما العودة من ( السواحل ) الى عمان برياح الدبور، الجنوبية الغربية ،

فكان لها موسمان . أولهما في أواخر شهر ( ابريل ). والثاني في أواخر شهر ( أغسطس ).
الطرق

للسفر في البحر طريقان طريق تسير بحذاء الساحل ولا تفارقه ، وتسمى (الطريق البرية ) أو (الديرة البرية )، كالطريق من (صحار) الى ( رأس الحد) . والطريق الآخر هي التي تفارق البر، وتقطع عرض البحر، الى بر آخر، وتسمى (الطريقة المطلقة ) أو (ديرة المطلق ) ، كالطريق من (رأس الحد) الى ساحل (جوزرات ) بالهند.

وعلى هذين الطريقين كانت امراكب تسافر (عمان ) الى (السواحل ) وعليهما كانت تعود من ( السواحل ) الى (عمان ) . فمن (صحار) الى (رأس الحد) ومن ( الحد) تنطلق الى جزيرة ( مصيرة ) ، أى تفارق البر الى (مصيرة) أو من (نوس) تنطلق في (ديرة المطلق ) الى جزيرة (عبدا لكوري). بين جزيرة (سقطرة ) ورأس (غرد فوي) أو (غردفون)، ويسمى انطلاقها من جزيرة الى جزيرة أخر آخر، أو من بر الى بر اخر منفصل عنه _ يسمى (عبرة) عند البحارة المتأخرين ، ويكون هجراها من (مصيرة)أو (نوس) نحو جهة (مغيب الحمارين) على ثلاث وثلاثين درجة ودرجة إلا ربعا غربي ( القطب الجنوبي) الى جزيرة (عبد الكوري) ومن (عبد الكوري) تنطلق مرسى (حافون) على ساحل الصومال الشرقي، ومن (حافون) تساير هذا الساحل الى موانيء بلاد ( السواحل ) : (كينيا) و(تنزانيا) . وتقطع (الخليج البربري) في طريقها الى جزيرة ( عبد الكوري) وتدفعها الرياح الشمالية الشرقية من المؤخرة ، وتسمى ( ياهوم ) عند البحارة المتأخرين ، أو تدفعها من أحد جانبي المؤخرة ، فتسمى ( ريح القنديل ) . وتكون الريح في هذه الحال ملائمة هجراها ، أعني مجرى المراكب ، من ( مسيرة ) الى ( عبد الكوري) ، بحيث تقطع هذه المسافة في أسبوع تقريبا، إن لم تعترض هجراها ريح ( البنات ) وأمواجها.

وطريق العودة من ( السواحل ) هي نفس طريق السفر اليها ، ولكن بعكس اتجاهها ، فمن المواني، الجنوبية كميناء ( كوة ) و( سفالة ) تساير امراكب الساحل الافريقي الى ميناء (حافون ) ، بمساعدة الرياح الجنوبية الغربية ( الكوس )، وقبل وصولها الى خط الاستواء، تتعرض عادة ، للامطار في هذا الموسم . ومن (حافون ) تنطلق الى جزيرة ( عبدا لكوري)، في اتجاه ( مطلع النعش ) على اثنتين وعشرين درجة ونصف شرقي (القطب الشمالي ) ، وتستعين على تحديد جهته بالنظر الى بيت الابرة (الديرة ) ( البوصلة ) . وعكس هذا المجرى ( مغيب سهيل ) من (عبدالكوري) الى (حافون ). ومن (عبدالكوري) تنطلق بالرياح الجنوبية الغربية عبر ( الخليج البربري) في اتجاه ل مطلع الناقة ) على ثلاث وثلاثين درجة ودرجة الا ربعا ، شرقي ( القطب الشمالي ) ، فتقابلها في الخليج الأمواج العظيمة المعروفة بالزحرن عند البحارة والتي شاهد أهوالها كل من المقدسي ، المسعودي، وكان بعض المراكب لا يقطع ( الخليج البريدي) إلا فيما بين ( نوس ) على ساحل (ظفار) وجزيرة ( عبد الكوري) في السفر الى ( السواحل ) والعودة منها .ومن (نوس ) تساير ساحل عمان الجنوبي ثم الشرقي الى (صحار) . ولم تتوقف رحلات السفن الشرعية هذه إلا منذ عهد قريب جد
ا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 8 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأحد 10 يونيو 2012, 6:33 pm

حضرموت وقصص الرحالة الأوروبيين .. مابين الأساطير والسياسة والاستكشاف

في 1904م كتب ديفيد جورج هوقارث قصته الرائعة حول اكتشاف شبه الجزيرة العربية وأسماها (اختراق شبه الجزيرة العربية) وتحتوي على سجل أمين عن تطور معرفة الغربيين بالجزيرة العربية، وقال: مازالت أجزاء كثيرة من شبه الجزيرة العربية معزولة عن أعين الغربيين. وعبر أيضا عن أمله في اختراقها من الأوروبين من دون شك، وقال هوفارث هنا عن اكتشاف الأراضي الحدودية الجنوبية إن حضرموت أكثر جزء مهم في تلك الأراضي. وكتب أيضا يقول: إن الاهتمام بحضرموت يجب أن لا يتراجع. رغم أن حضرموت تعيش حروبا قبلية مزقت الناس ومنعت السكان من استغلال أرضهم وجعلت البلاد مغلقة امام الزوار الاجانب.

ومع تدفق الرحالة إلى حضرموت ظهر أبرز الرحالة المقتدرون منهم فون فريدي وهيرش وبينت وزوجته، وتم الاطلاع على الساحل والتعرجات للطرق إلى المكلا والشحر إلى حضرموت الداخل، ثم الرحالة عبدالله فيلبي وكذا فان درميولين ورحلته الاستكشافية، وهناك المؤرخة والرحالة البريطانية فريا ستارك وآخرون نرحل معهم حول خفايا وأسرار ومقاصد استهدفت حضرموت وخلقت علاقة سارت مع الزمن.. كيف ذلك؟ وإلى أين؟ لنقرأ.

في كتاب السلطان علي بن صلاح القعيطي (نصف قرن من الصراع السياسي في حضرموت) تأليف د. محمد سعيد القدال وعبدالعزيز علي القعيطي، إصدار دار الساقي ببيروت، ومن خلال مقتطفات شيقة نقترب من الرحالة البريطانية فريا ستارك وما ذكره الكتاب حيث بين كيف كتبت تقول: قال لي السلطان علي بن صلاح ان طريق بئر علي من الساحل إلى شبام أقصر من طريق دوعن، ومن المؤكد أنه كان أحد الطرق القديمة، ولعل هناك طريقا آخر من وادي عمد إلى الشحر. وفريا ستارك زارت حضرموت في الثلاثينات ولها اهتمامات بحضرموت ونشرت عددا من الكتب عن رحلاتها وانصب اهتمامها علىالطرق التجارية القديمة.

المدينة التي أخذها الجن .. أين تقع؟

ولتتبع الاسطورة مكان لدى الرحالة الذين جالوا في حضرموت، هناك من بحث عن الربع الخالي وأسراره، وهناك من اراد معرفة مكان بئر برهوت. وتناولت فريا ستارك مع علي بن صلاح موضوعا تاريخيا آخر، قالت: سألت السلطان عن الموضوع الحساس الخاص بمدينة وبار المهجورة التي أخذها الجن من قوم عاد وثمود عندما دمروها.

وقال عنها ابن الفضل والهمداني إنها اخصب بقاع الارض ولا يمكن الوصول اليها بسبب العواصف الرملية العنيفة، ويسكنها النسناس، وهو حيوان وضيع برجل ويد وعين واحدة، ويقول المثل «ذهب الناس وبقي النسناس» ويقال إن جمال المهرة الشهيرة من سلالة جن وبار، فقال عنها السلطان إن كل شخص في حضرموت يعتقد أنها تقع بين حضرموت وعمان. وأضافت: لقد حذرني من صحراء صيهد التي تهب فيها الرياح وحيث تسود الغربان.

الرحالة البريطاني فيلبي في حضرموت.. لماذا؟

اسمه هاري بريد جر فيلبي (-1885 1960م) متعدد مواهب، فهو رحالة ومهتم بالآثار وكاتب ودبلوماسي، وتثير شخصيته جدلا واسعا، ومن اشهر الرحالة البريطانيين الذين جابوا الجزيرة العربية، عمل اولا موظفا في الادارة البريطانية في الهند وذهب إلى جزيرة العرب لاول مرة عام 1917م، ثم استقال من الحكومة البريطانية واعتنق الاسلام وسمى نفسه عبدالله، والتحق بخدمة الملك عبدالعزيز آل سعود واصبح مستشارا له. وكان ثاني رحالة يخترق الجزيرة العربية من اقصاها إلى اقصاها وأول من وضع خريطة الربع الخالي، قام برحلة إلى حضرموت لدراسة الآثار بدأها من نجران إلى شبوة ثم إلى وادي حضرموت قاصدا القطن، مقر علي بن صلاح القعيطي، وعاد إلى المكلا. ألف عددا من الكتب منها (قلب الجزيرة العربية، الربع الخالي، مرتفعات الجزيرة العربية، بنات سبأ، العربية السعودية) ويقول عنه فان درميولين: «عندما يتكلم عن الجزيرة العربية فإن كلمته تنتشر بعيدا» لم يكن محبوبا لدى الادارة البريطانية في عدن، لانه كان باعتقادهم ان نواياه تتعارض معهم في المنطقة.

كان فيلبي يسعى وراء زيارته لحضرموت إلى تحقيق اهداف محددة، أن يجس النبض حول حدود دول المنطقة، والتعرف على القبائل الحدودية، ويعمل على فتح الطريق البري بين حضرموت والسعودية وقدم للناس في شبام صورة عن الطريق، وحامت حوله الشكوك، قال عنه انجرامس في محاضرة القاها في سنغافورة، رغم ان فيلبي بريطاني مثله إلا أنه انسان غير طيب وهو يحمل اطماع آخرين في حضرموت.

وللنفط مكان في استكشاف حضرموت في الحكاية

حاول كثيرون من الرحالة النصارى الوصول إلى قبر النبي هود وبئر برهوت عقدا من الزمان، حسب ما ذكر القدال في ترجمته لكتاب (حضرموت إزاحة النقاب عن بعض غموضها)، ومن قصص عام 1918م تقرير كتبه ضابطان بريطانيان قاما برحلة إلى حضرموت ولم تنشر نتائج الرحلة، ولكن احدهما كتب مذكرات عن حضرموت واسمه وارنر، وكانت ملحقا لمقالة كتبها كوكران في المجلة الجغرافية 1931م، حيث ذهب وارنر في مهمة دبلوماسية إلى شبام ولم يتعدها وقام سرب من سلاح الطيران الملكي برحلة استكشافية بقيادة كوكران الذي اخذ انطباعا عن المنطقة من الجو، فشاهد قبر هود وقام بتصويره ولكن لم يتمكن من العثور على بئر برهوت.وقامت الحكومة المصرية بناء على طلب من حكومة الشحر والمكلا بتكليف المستر ليتيل للقيام بمسح جغرافي وجيولوجي للمنطقة غرب المكلا حتى وادي حجر بهدف العثور على ثروات معدنية، وتمخض هذا البحث عن كتاب (جغرافيا وجيولوجيا المكلا) الذي نشرته المطبعة الحكومية في القاهرة عام 1925م، وهو اول خطوة لمحاولات الحكام الحضارم لاستخراج الثروة المعدنية والنفط منذ وقت مبكر وفشل اظهاره من شركة إلى شركة حتى أواخر الثمانينات، وهذا له حديث ومقال آخر متكامل.

كما وضع الرحالة دانيال فان درميولين وزميله فون فيسمان اساسا متينا للتعرف على حضرموت بدقة، إذ استطاع درميولين أن يخترق حضرموت وأن يجعل هذا النجاح خدمة للعلم، وتمكنا (الرحالة والمصور) من التعرف على المدن وكسب شخصيات ذات نفوذ، والأهم لهم هو الكشف النهائي عن بئر برهوت، إذ من العصي البحث عن اسرار بئر برهوت، ذلك المكان الملعون الذي يعتبر مقرا مؤقتا لأرواح الكفرة وتنبعث منه غازات سامة وينتاب المرء الرعب والهلع عند الاقتراب من المكان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 9 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأحد 10 يونيو 2012, 6:42 pm

الرحالة الفرنسي " شارل هوبر " يزور عنيزة
في: أغسطس 1880م/ رمضان 1297هـ


قال هوبرعن عنيزة: "" عنيزة التي تطل عليك بمظهرعظيم وأنت قادم من الشمال""
وحين قابل الأمير زامل قال له الأمير– الذي كان قلقاً - بعد الترحيب به: "" آه، لماذا أتيت إلى هنا في شهر رمضان المبارك؟""

قصة الرحالة الفرنسي / شارل هوبر / تختلف عن شارلز داوتي.
جاء هوبر إلى شبه الجزيرة العربية بتكليف رسمي وبمهمة علمية واضحة من الحكومة الفرنسية.
بإيجاز شديد: عاش شارل هوبر بين عامي 1837-1884م وكان عالم آثار طموحاً ومهتماً بالشرق العربي الإسلامي، كانت فرنسا وغيرها في فترة رحلة هوبر يتسابقون للحصول على بعض الآثار داخل الجزيرة العربية ومن أهمها "" حجر بلدة تيماء "" المشهور، والذي كان قد اكتشفه كل من بلجريف وداوتي قبل مدة ولكنهما لم ينجحا في الحصول عليه.
برزهنا هوبرمبدياً استعداده للمخاطرة في سبيل الحصول على هذا الحجر بأي ثمن، وفعلاً قام برحلته الأولى 1879-1882م ثم الثانية 1883-1884م وتمكن من الحصول على الحجر ودفع حياته ثمناً لذلك في يوليو 1884م وهو في الطريق بين تيماء وجدة. بعد مقتله وخلال سنة من المحاولات تمكنت القنصلية الفرنسية في جدة – بتعاون ابن رشيد معها بعد تردد- من استعادة الحجر وأوراق وأمتعة هوبرالمسلوبة في الصحراء، ثم نقلت القنصلية الحجر إلى باريس بحيث أصبح " حجر تيماء " أحد أهم مقتنيات متحف اللوفر بباريس حتى الآن.

تفاصيل المعلومات السابقة كثيرة جداً ولا تهمنا هنا، الذي يعنيني هو جزئية صغيرة ( زيارته لعنيزة) في رحلة هوبرالأولى التي جاء فيها من الشام إلى الجوف ثم حائل ثم القصيم حيث زار بريدة وعنيزة وذهب إلى الحجاز.

صدر في بيروت عن دار ( كتب) الطبعة الأولى 2003م للترجمة العربية لرحلة هوبر الأولى:
بعوان " رحلة في الجزيرة العربية الوسطى 1878- 1882م: الحماد، شمر، القصيم، الحجاز، ترجمه من الفرنسية: إليسار سعادة.

أثناء وجود هوبر في حائل اسـتأذن من محمد العبد الله بن رشيد في زيارة القصيم
والذهاب للحجاز من هناك وأذن له ابن رشيد وإن لم يكن راغباً، ومع ذلك زوده بخطابين لأمير بريدة وأميرعنيزة.

بعد زيارة بريدة اتجه إلى عنيزة، مر بوادي عنيزة (وادي الرمة) وتحدث عن الوادي بشيء من التفصيل والمعلومات المفيدة.
ثم دخل عنيزة، كانت زيارته لعنيزة قصيرة ( ثلاثة أيام ) وتضايق منها الأمير زامل لأنها جاءت بعد سنتين فقط من زيارة الرحالة البريطاني شارلز داوتي لها ولا تزال ذكرى ما حصل فيها من إحراج ومشاكل للأمير وبعض الوجهاء عالقة بذهن الأمير وأهل عنيزة،
وزيادة على ذلك أن زيارة هوبر حصلت في شهر رمضان المبارك، فمجىء نصراني إلى عنيزة في هذا الوقت بالذات أمر ليس بالسهل في تلك الأيام، وقال الأمير زامل لهوبر:
"" لماذا جئت في شهر رمضان ؟! " يقول هوبر: إنه حاول إبقائي طول الوقت ضيفاً في قصره وعدم تمكيني من التجول داخل عنيزة ولكني أصررت على ضرورة معرفة البلد وأسواقها فأذن لي فيما بعد.

سأ ترك هنا هوبر يتحدث في هذه الترجمة العربية عن زيارة عنيزة – وإن كانت بعض النقاط فيها غموض وكذلك بعض الأسماء فيها ليست مكتملة وبعض الجهات من الناحية الجغرافية ليست دقيقة، لأن هوبر قتل قبل أن يراجع مسودات أوراقه عن رحلاته فنشرت فيما بعد كما هي- :

على كل يقول هوبر:
"" غادرت بريدة في 17 آب ( أغسطس 1880) لزيارة عنيزة تلبية مني لدعوة أحد السكان الأثرياء الشيخ ناصر ( لا يذكر من هو الشيخ ناصر!!!) الذي كان يقطن قرية في الخبوب وله فيها مزرعة تضم كثيراً من النخل ويدر محصوله عليه دخلاً يقدربألفي فرنك 2000 ، ويجعله هذا المبلغ رجلاً ثرياً في القصيم.""

"" وادي الرمة وعنيزة:
وبعد سير دام من الخامسة حتى الثامنة ليلاً ( من منطقة الخبوب ) وصلت وادي الرمة أولى شجرات النخيل فيه، وقد لزمني نصف ساعة لاجتياز الوادي وبلوغ النفود مجدداً على الضفة اليمنى. كان الوقت قد أصبح متأخراً جداً لدخول عنيزة لذا خيمت عند حافة الوادي قرب كوخ فلاحين نواطيرالنخيل. جزء من وادي الرمة الذي يمر قرب عنيزة مزروع كلياً بالنخيل الذي يخص سكاناً في هذه المدينة. ومن الإثمار حتى قطاف التمر يسكن فلاحوهم فيه مشكلين قرية تدعى الوادي.
خلال الشتاء يقيم قسم من هؤلاء السكان في المدينة. لا يتجاوزعمق الماء في هذا الجزء من الوادي متراً أو مترين عن سطح الأرض بحيث لا يحتاج النخيل إلى السقي كما هو الحال في أماكن أخرى. زراعة النخيل في وادي الرمة قديمة جداً.

"" صبيحة اليوم التالي سرت عند شروق الشمس ووصلت بعد ساعة أمام عنيزة التي تطل عليك بمظهر عظيم وأنت قادم من الشمال. ثم أمضيت أكثر من نصف ساعة لاجتياز البساتين والمنازل الأولى لبلوغ قصر الأمير زامل.
كان الأمير زامل الذي أدى دوراً مهماً في تاريخ بلاده قد بلغ الثانية والخمسين، وهو رجل صغير القامة أعرج بسبب رصاصة أصابته خلال الحرب. جبهته عريضة وعيناه الحيويتان شديدتا الذكاء ومجمل ملامح وجهه هي ملامح ثعلب قديم داهية.
وبعدما قرأ الرسالة التي حملني إياها محمد بن رشيد له بدا محتاراً قلقاً.........""

يستمرهوبر في حديثه عن زيارة عنيزة ولقائه الأمير زامل، بعد قراءة زامل رسالة ابن رشيد، يقول هوبر:
"" بدا محتاراً قلقاً، فقلت له عندئذ محاولاً طمأنته بأنني جئت لأمضي يومين أو ثلاثة لزيارة المدينة (عنيزة). بداية لم يشأ أن أخرج من القصر لكنني قاطعته مؤكداً له جازماً بأنني لم أقطع المسافة لأبقى محبوساً في ضيافته.
غير أننا توصلنا في النهاية إلى تفاهم وتوافقنا على ألا أخرج إلا بصحبة شمري واثنين من رجاله (رجال الأمير زامل) وفيما عدا ذلك لي الحرية المطلقة، وأوصاني كما فعل الأمير حسن (بن مهنا) في بريدة بأن أرتدي باستمرار زي شيخ شمري كبير والسيف في يدي، وأضاف (المير زامل) : >> آه لماذا أتي إلى هنا في شهر رمضان المبارك؟ << فطمأنته ما استطعت مؤكداً له أن كل شيء سيسير على ما يرام فقال > إن شاء الله<، ستدركون مدى المخاطر التي شكلها حضوري بالنسبة إلى زامل عندما تعلمون أن سكان عنيزة يعدون من الأكثر تعصباً وأن زامل ليس أميراً عظيم الشأن على غرار ابن رشيد في حائل (!!!)
عنيزة اليوم هي مدينة شبه مستقلة، إنها جمهورية وهو مجرد رئيس منتخب فيها(!!!)
وبالفعل كل شيء سار على ما يرام، واستطعت أن أقوم بكل جولاتي ومراقباتي حتى أنني وجدت صديقين وهما عبد العزيز بن محمد البسام وهو تاجر ثري زار الهند وفارس، والآخر الشيخ غانم (لا يذكر بقية الاسم) الذي أمضى سنتين في استنبول.
قائد الحرس المدني إذا صح التعبير الذي يملكه زامل هو أحد الجنديين الذين وضعهما لحراستي يدعى ثقيل(؟؟؟) ويبلغ من العمر خمساً وأربعين سنة. وقد جال بصفة درويش على ما أعتقد في بلاد ما بين النهرين وكردستان وسورية ومصر ولذلك فإن أفكاره أوسع من أفكار مواطنيه. وقد أسعفني كثيراً خلال الوقت القصير الذي قضيته في عنيزة وجنبني متاعب عديدة وقد اضطررت مراراً إلى قمع حميته عندما كان يهاجم بقوة مبالغة بعصاه أو سيفه الحشد الذي يتبعني باستمرار ويضغط علي أحياناً.
وفق أقوال زامل وآخرين فإن عنيزة أسست قبل 1050 سنة والبعض يقول 1150 سنة، لم تكن المدينة الأولى تشغل الموقع الحالي بل كانت على بعد ميل إلى الغرب. وبعدما هجرت أو دمرت بعد ثلاثمائة وعشرين سنة على وجودها، أعيد بناؤها في الموقع الحالي.
أرض عنيزة صغيرة جداً اليوم وهي تتكون في الخارج من الشبيبية على مسافة تسعة أميال إلى الجنوب وهي قرية مهدمة لم يبق منها سوى القصر وهو أيضاً بات أطلالاً، في الشتاء تزرع فيها أحياناً حبوب.
على مسافة سبعة أميال شرقاً روضان العوشزية وفيها 1000 نسمة، وأخيراً الوادي في الشمال ويضم 500 نسمة تقريباً.

برأيي أن عنيزة بالذات تعد ما بين 18000 و 20000 نسمة على أبعد تقدير، وفيها خمسة عشر مسجداً وأربع مدارس واحدة منها للبنات.""

( ثم بعد أن يتحدث هوبرعن الصراع في الدولة السعودية الثانية التي يسميها "" الإمبراطورية الوهابية "" وبداية تفككها في ذلك الوقت، - وهي نقاط سبق أن أشرت لها في الحديث عن الميلدا وغيرها في هذا المنتدى قبل عدة أشهر- بعد ذلك يقول هوبر:
""...... وفي الداخل فقد استقلت عدة مدن كبرى وفي عدادها عنيزة والرس، أولى هاتين المدينتين (عنيزة) لم تعد تدفع لأمير الرياض أي ضريبة منذ عام 1867. هذا ما هو عليه الوضع في نجد الذي أطرقه.
غادرت عنيزة في عشية 20 آب (أغسطس) بعد صلاة المغرب وكان الأمير زامل قد اتخذ احتياطات استثنائية لمنع حصول أي حادث مزعج على أراضيه فقد أخليت الساحة الكبرى أمام الجامع التي يفضي إليها الطريق المسدود الذي يسكن فيه زامل ووضع رجال مسلحون في الشوارع الخمسة المؤدية إلى الساحة مانعين كل اتصال.
أخذت الطريق عينها التي أتيت منها ومن بعيد كنت أسمع رجالاً آخرين منهمكين بصد أولئك المتوجهين إلى الساحة وكانت صرخات الناس المدفوعين وصياحهم يتناهيان إلي.
لدى اقترابي رأيت أن جميع رجال الأمير قد استلوا سيوفهم من أغمادها ومع تقدمي تدريجياً مع شمري كان الرجال الذين يقطعون الشوارع ينكفئون من ورائي.
لم يدهشني اهتمام الأمير البالغ بي والذي تجسد بهذا العرض للقوى الذي لم يبلغني عنه على أي حال بقد ما أدهشتني فظاظة الجنود في تنفيذ الأوامر. أحد السكان الذي لم يعد أدراجه فوراً راغباً في الحصول على مجرد تفسير وجد نفسه محاطاً بخمسة رجال من المواكبة في لمح البصر، وقبل أن أتمكن من التدخل كان قد أصبح طريحاً بلا حراك على الأرض بعدما انهالت عليه ضربات مقابض السيوف على رأسه وترك ممداً وسط الطريق ولم يكترث أحد به.
لدى خروجي من المدينة استطعت أن أعد حراسي وبلغ عددهم سبعة عشر، وأردت أن أصرفهم ولكنهم قالوا لي إن أوامرهم تقضي بإيصالي حتى مشارف بريدة. وتوقفنا برهة فأشعل جميعهم مشاعل بنادقهم ثم تابعنا سيرنا فانقسموا إلى ثلاث مجموعات سارت على مسافة عشرين متراً إلى جانبي وورائي.
في غضون ساعة أصبحنا على مرأى من الروغاني وهي قرية مؤلفة من 120 نسمة فتجاوزناها وبعد دقائق أقمنا مخيماً في الوادي. تابعنا سيرنا قبل الثالثة ووصلنا قبالة خطر (؟؟؟) في الخامسة حيث غادرتني المواكبة لتعود إلى عنيزة.""

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 10 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 13 يونيو 2012, 5:36 pm

تشكّل رحلة سلاّم الترجمان إلى بلاد يأجوج ومأجوج حدثا خاصا، لأنه كان مبعوثا من الخليفة الواثق للتحقق من السد الذي بناه الإسكندر ذو القرنين للفصل بين أقوام يأجوج ومأجوج وبقية بني البشر اتقاء شرّهم، وخبر هذه الرحلة متداول بين الجغرافيين المسلمين، وقد ذكر ابن خرداذبة وابن فضلان والإدريسي وابن حوقل والإصطخري وابن سعيد وغيرهم هذه الأقوام، وأورد بعضهم نص الرحلة، وأشارابن بطوطةإليهم رحلته، لكنه شكك بوجود السد الذي وصفه سلاّم الترجمان وقال(لم أر بتلك البلاد مَنْ رأى السد المذكور، ولا مَنْ رأى من رأه)، إلى ذلك فقد وردت إشارة في رحلات ماركو بولو إلى هذه الأقوام وبلادها.وتكاد تكون رحلة سلاّم مغامرة من مغامرات الخيال، لكنّ ابن خرداذبه يوثّقها، كما يشير إلى ذلك في مقدمة النص وخاتمته.

(ارتحل سلاّم الترجمان بأمر من الخليفة العباسي الواثق الذي حكم بين 227-233هجري841-847ميلادي)
أوردها ابن خرداذبه ( توفي 300هجري=913ميلادي)
في كتاب (المسالك والممالك)





صفة سد ياجوج وماجوج



( فحدثني سلام الترجمان أن الواثق بالله لما رأى في منامه كأن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين ياجوج وماجوج قد انفتح فطلب رجلا يخرجه إلى الموضع فيستخبر خبره،فقال أشناس: ما هاهنا أحد يصلح إلا سلاّم الترجمان،وكان يتكلم بثلاثين لسانا، قال: فدعا بي الواثق،وقال: أريد أن تخرج إلى السد حتى تعاينه وتجيئني بخبره، وضم إلى خمسين رجلا شباب أقوياء، ووصلني بخمسة آلاف دينار وأعطاني ديتي عشرة آلاف درهم،وأمر فأُعطي كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة، وأمر أن يهيأ للرجال اللبابيد وتغشى بالاديم، واستعمل لهم اللستبانات بالفراء والركب الخشب،وأعطاني مائتي بغل لحمل الزاد والماء فشخصنا من سُرَّ من رأى بكتاب من الواثق بالله إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وهو بتفليس في إنفاذنا،وكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير،وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك اللاّن، وكتب لنا ملك اللاّن إلى فيلان شاه، وكتب لنا فيلان شاه إلى طرخان ملك الخزر، فأقمنا عند ملك الخزر يوما وليلة حتى وجه معنا خمسة أدلاء فسرنا من عنده ستة وعشرين يوما فانتهينا إلى أرض سوداء مُنتنة الرائحة. وكنا قد تزودنا قبل دخولها خلاّ نشمّه من الرائحة المنكرة،فسرنا فيها عشرة أيام، ثم صرنا إلى مدن خراب، فسرنا فيها عشرين يوما.فسألنا عن حال تلك المدن فخُبّرنا أنها المدن التي كان ياجوج وماجوج يتطرقونها فخربوها، ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي فيه شعبة منه السدّ، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية والفارسية مسلمون يقرؤون القرآن،لهم كتاتيب ومساجد فسألونا من أين أقبلنا، فأخبرناهم أنّا رسل أمير المؤمنين، فأقبلوا يتعجبون ويقولون: أمير المؤمنين! فنقول: نعم، فقالوا: شيخ هو أم شاب؟ فقلنا :شاب، فعجبوا أيضا، فقالوا: أين يكون؟ فقلنا: بالعراق، في مدينة يقال لها سُرَّ من رأى،فقالوا: ما سمعنا بهذا قط0

وبين كل حصن من تلك الحصون إلى الحصن الآخر فرسخ إلى فرسخين أقل وأكثر، ثم صرنا إلى مدينة يقال لها أيكة تربيعها عشرة فراسخ ولها أبواب حديد يرسل الأبواب من فرقها، وفيها مزارع وأرحاء داخل المدينة، وهي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكره،بينها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام وبينها وبين السد حصون وقرى حتى تصير إلى السد في اليوم الثالث، وهو جبل مستدير ذكروا أن ياجوج وماجوج فيه، وهما صنفان ذكروا أن ياجوج أطول من ماجوج ويكون طول أحدهم ما بين ذراع إلى ذراع ونصف،وأقل وأكثر، ثم صرنا إلى جبل عال عليه حصن،والسد الذي بناه ذو القرنين هو فج بين جبلين عرضه مائتا ذراع، وهو الطريق الذي يخرجون منه فيتفرقون في الأرض فحفر أساسه ثلاثين ذراعا إلى أسفل وبناه بالحديد والنحاس حتى ساقه إلى وجه الأرض،ثم رفع عضادتين مما يلي الجبل من جنبتي الفج عرض كل عضادة خمس وعشرون ذراعا في سمك خمسين ذراعا الظاهر من تحتهما عشر أذرع خارج الباب، وكله بناء بلبن من حديد مغيب في نحاس تكون اللبنة ذراعا ونصفا في ذراع ونصف في سمك أربع أصابع ودروند حديد طرفاه على العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعا قد ركب على العضادتين على كل واحدة بمقدار عشر أذرع في عرض خمس أذرع، وفوق الدروند بناء بذلك اللبن الحديد في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر يكون البناء فوق الدروند نحوا من ستين ذراعا، وفوق ذلك شرف حديد في طرف كل شرفة قرنتان تنثنى كل واحدة منهما على الأخرى طول كل شرفة خمس أذرع في عرض أربع أذرع وعليه سبع وثلاثون شرفة، وإذا باب حديد مصراعين معلقين عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ارتفاع خمس وسبعين ذراعا في ثخن خمس أذرع وقائمتاهما في دوارة على قدر الدروند لا يدخل من الباب ولا من الجبل ريح كأنه خلق خلقة وعلى الباب قفل طوله سبع أذرع في غلظ باع في الإستدارة، والقفل لا يحتضنه رجلان وارتفاع القفل من الأرض خمس وعشرون ذراعا،وفوق القفل بقدر خمس أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وقفيزاه كل واحد منهما ذراعان وعلى الغلق مفتاح معلق طوله ذراع ونصف وله اثنتا عشرة دندانكة كل دندانكة في صفة دستج الهواوين واستدارة المفتاح أربعة أشبار معلق في سلسلة ملحومة بالباب طولها ثماني أذرع في استدارة أربعة أشبار، والحلقة التي فيها السلسلة مثل حلقة المنجنيق وعتبة الباب عرضها عشر أذرع في بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين،والظاهر منها خمس أذرع وهذه الذراع كلها بالذراع السوداء، ومع الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع وعلى باب هذين الحصنين شجرتان وبين الحصنين عين عذبة، وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد من القدور الحديد والمغارف الحديد على كل ديكدان أربع قدور مثل قدور الصابون وهناك بقية من اللبن الحديد قد التزق بعضه ببعض من الصدأ0

ورئيس تلك الحصون يركب في كل يوم اثنين وخميس وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة،يجيء راكبا ومعه ثلاثة رجال على عنق كل رجل مرزبة، ومع الباب درجة فيصعد على أعلى الدرجة فيضرب القفل ضربة في أول النهار فيسمع لهم جلبة مثل كور الزنابير ثم يخمدون، فإذا كان عند الظهر ضربه ضربة أخرى، ويصغي بأذنه إلى الباب فتكون جلبتهم في الثانية أشد من الأوّلة ثم يخمدون فإذا كان وقت العصر ضرب ضربة أخرى فيضجُّون مثل ذلك ثم يقعد إلى مغيب الشمس ثم ينصرف الغرض في قرع القفل أن يسمع مَن وراء الباب،فيعلموا أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن هاولئك لم يحدثوا في الباب حدثا، وبالقرب من هذا الموضع حصن كبير يكون عشرة فراسخ في عشرة فراسخ تدبيره مائة فرسخ.

قال سلاّم فقلت لمن كان بالحضرة من أهل الحصون: هل عاب من هذا الباب شيء قط؟ قالوا :ما فيه إلا هذا الشقُّ،والشقُّ كان بالعرض مثل الخيط دقيق. فقلت :تخشون عليه شيئا؟ فقالوا :لا إن هذا الباب ثخنه خمس أذرع بذراع الإسكندر يكون ذراعا ونصفا بالأسود كل ذراع واحدة من ذراع الإسكندر، قال :فدنوت وأخرجت من خُفّى سكينا فحككت موضع الشقّ،فأخرج منه مقدار نصف درهم وأشده في منديل لأُريه الواثق بالله، وعلى فرد مصراع الباب الأيمن في أعلاه مكتوب بالحديد باللسان الأول: فإذا جاء وَعْد ربي جعله دكّاء،وكان وَعْد ربي حقا :وننظر إلى البناية وأكثره مخطّط ساف أصفر من نحاس وساف أسود من حديد، وفي الجبل محفور الموضع الذي صُبّ فيه الأبواب،وموضع القدور التي كان يخلط فيها النحاس والموضع الذي كان يغلي فيه الرصاص والنحاس وقدور شبيهة بالصفر لكل قدر ثلاث عُرى فيها السلاسل والكلاليب التي كان يمد بها النحاس إلى فوق السور، وسألنا مَنْ هناك: هل رأيتم من ياجوج وماجوج أحدا ؟ فذكروا أنهم رأوا مرة عددا فوق الجبل فهبت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم،وكان مقدار الرجل في رأى العين شبرا ونصفا، والجبل من خارج ليس له متن ولا سفح ولا عليه نبات ولا حشيش ولا شجرة ولا غير ذلك،وهو جبل مسلنطح قائم أملس أبيض0

فلما انصرفنا أخذ الإدلاء بنا إلى ناحية خراسان، وكان الملك يسمى اللب،ثم خرجنا من ذلك الموضع وصرنا إلى موضع ملك يقال له طبانويَن، وهو صاحب الخراج.فأقمنا عندهم أياما وسرنا من ذلك الموضع حتى وردنا سمرقند في ثمانية أشهر، ووردنا على أسبيشاب، وعبرنا نهر بلخ ثم صرنا إلى شروسنة وإلى بخارا وإلى تِرمِذ، ثم وصلنا إلى نيسابور، ومات من الرجال الذين كانوا معنا ومَن مرض منهم في الذهاب اثنان وعشرون رجلا مَن مات منهم دُفن في ثيابه،ومَن مرض خلّفناه مريضا في بعض القرى،ومات في المرجع أربعة عشر رجلا،فوردنا نيسابور ونحن أربعة عشر رجلا، وكان أصحاب الحصون زودونا ما كفانا، ثم صرنا إلى عبد الله بن طاهر فوصلني بثمانية آلاف درهم، ووصل كل رجل معي بخمس مائة درهم،وأجرى للفارس خمسة دراهم وللراجل ثلاثة دراهم في كل يوم إلى الري، ولم يسلم من البغال التي كانت معنا إلا ثلاثة وعشرون بغلا، ووردنا سُرَّ من رأى فدخلت على الواثق فأخبرته بالقصة،وأريته الحديد الذي كنت حككته من الباب. فحمد الله.وأمر بصدقة يُتصدق بها، وأعطى الرجال كل رجل ألف دينار، وكان وصولنا إلى السد في ستة عشر شهرا ورجعنا في اثني عشر شهرا وأيام0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 11 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 13 يونيو 2012, 5:47 pm

تركي علي الربيعو *

يبدو لي أن أدب الرحلات عموماً, يظل مضمراً بما هو ميثولوجي وذلك في سعيه الى تأطير ما نسميه بالغرائبي والعجائبي في سلوك الآخرين, خصوصاً أن أدب الرحلة يقيم فروقاً بين الأنا والآخر, لنقل بين الأنا المتحضرة كحالة ابن فضلان القادم من دار السلام وعاصمة الخلافة, حيث الغنى والثروة والجاه والمنعة والقوة وبراعة التمثيل, وبين الآخر الغريب الذي يُشبّه ابن فضلان سلوكه بسلوك الدوابّ الضالة ولغتهُ بلغة الزرازير. الأهم من ذلك, أن ابن فضلان الذي يدفعنا الى اقتفاء أثره في بلاد العجائب, لا يمل من عرض عجائبه. فرسالته التي يصف فيها الأقوام الأخرى من الأتراك والصقالبة والروس والخزر, مفتوحة على كلِّ ما هو عجائبي وغرائبي, بل هي مُوَشّاةٌ متناً وهامشاً بالعجائبي والغرائبي, في وصفه للحيوانات الأسطورية التي رآها في بلاد البلغار (الصقالبة) أو للرجال العماليق في بلاد الروس, حيث يدفعُهُ الاستهوال الى اعتبارهم من بقايا يأجوج ومأجوج؟
من جميع النواحي, يمكن وصف “رسالة ابن فضلان” بأنها “وثيقة انثروبولوجية وميثولوجية بآن” في وصفها الانثروبولوجي السياسي لممالك وطقوس سياسية منسية من التاريخ الرسمي, ومن هنا, هذا الثناء من جانب المستشرقين على وصف ابن فضلان لتلك الممالك وتحالفاتها وطرق التحالف, كذلك وصفها الانثروبولوجي/ الديني للكثير من العبادات الدينية عند الشعوب كما هو الحال عند الأتراك (الباشغرد) الذين يسجدون لصنمٍ من خشب, ويعبدون أرباباً كثراً كما يقول ابن فضلان, فهناك رب الشتاء ورب الصيف, ورب النهار… الخ والذين يحتكمون في النهاية الى رب كبير. أضف الى ذلك وصفه الدقيق لطقوس الدفن العجائبية عند البلغار والروس, والتي تحظى باهتمامٍ كبير من ابن فضلان, وبمقارنة ماثلة في ذهنه بين طقوس دفن المسلمين وطقوس دفن الروس التي تحاط بهالة ميثولوجية كبيرة يتابعها ابن فضلان بفضول معرفي دقيق وبإعجابٍ ظلَّ باستمرار مصدراً للعجائبي والغرائبي في رسالته.

من عجائب البشر الى عجائب المخلوقات, يتحرك ابن فضلان بفضولٍ معرفي لا ينالُ منه الكلل والملل من رائد قرر أن ينقل رسالة أمير المؤمنين الى بلاد العجائب, لنقل, الى أمير البلغار, الذي بعث برسالة يستنجد فيها بأمير المؤمنين المقتدر بالله الذي تولى الخلافة سنة 295 هجرية. وفي وصفه لعجائب البشر (عاداتهم وهيئتهم وتقاليد زواجهم… كذلك طقوس الجنس الجماعي) يسعى ابن فضلان كما أسلفتُ, الى نحت فارق بين الأنا والآخر, من دون أن يبخس الآخر حقه, وعلى سبيل المثال, فهو يصف الروس, كذلك البلغار والأتراك انطلاقاً من مرجعيته الدينية والحضارية, فالروس كالدواب الضالة لا يستنجون من غائط ولا بول, ولا يغتسلون من جنابة, ولا يغسلون أيديهم من الطعام, ويمارسون الجنس جهاراً أمام بعضهم بعضاً, ولكنه لا ينسى أن يصفهم بالجمال, فهم كالنخل شُقرٌ حُمْر. كذلك الحال مع الأتراك المذمومين من وجهة نظره لهيئتهم: “فالترك كلهم ينتفون لحاهم إلاّ أسبلتهم”, وهذا على عكس الحال مع المسلمين, ولكنه يمتدح فروسيتهم وشجاعتهم وبراعتهم, فقد رأى ابن فضلان يوماً, أن أحد الفرسان الأتراك وقد سايرهم على فرسه, رأى وزةً طائرة “فأوتر قوسه, وحرك دابته تحتها, ثم رماها, فإذا هو قد أنزلها”. أعود للقول, ان رسالة ابن فضلان وثيقة انثروبولوجية في وصفها للديانات الطوطمية عند الأتراك والبلغار في مطلع القرن العاشر الميلادي, في تعبدهم للسمك والحيّات وآخرين لطائر الكركي كما هو حال الأتراك, أو التبرك بعواء الكلب عند الصقالبة البلغار, الذين يعتبرونه شاهداً على سنة يكثر فيها الخير, وهذا ما يذكرنا بعمل الانثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي ستروس في “الفكر البري” الذي وصف لنا طقوس التضحية بالكلب الأبيض عند الهنود الحمر.

تستغرق رحلة ابن فضلان أحد عشر شهراً, يلاقي منها ما يلاقي كعادة الرحالة, ولكن ذلك لا يثنيه عن هدفه, حتى لو “اصفرَّ بالنيب بعد الخُضرة الشيحُ” كما قال ذلك الشاعر الفارس للقائد العربي قتيبة بن مسلم الذي وصل الى حدود “ترمذ”, لا بل إنه – أي ابن فضلان – يفصح لنا عن هدفٍ آخر في زيارته لبلاد الروس, هدف ظلَّ يدغدغ معظم من سبقوه من مغامرين ورحّالة. ففي روايات “ألف ليلة وليلة” أن الخليفة عبدالملك بن مروان بعث بمجموعةٍ من الرحالة الذين يثق بهم الى بلاد واق الواق ليتأكد من وجود يأجوج ومأجوج. كذلك فعل الخليفة الواثق بالله (227هـ – 232هـ) ببعثة برية الى سد يأجوج ومأجوج حفظ منها ياقوت الحموي ما جاء على لسان “سلام الترجمان”, وها هو ابن فضلان الذي وصل الى نهاية العالم آنذاك, يرفض إلا أن يعود بشهابٍ من هناك, ينير فيه الطريق الى عالم يأجوج ومأجوج العجائبي, فما إن يسمع من ملك البلغار بأسطورة الرجل الذي يقف عند “نهر إِتل” والذي طوله اثنا عشر ذراعاً ورأسه كأكبر ما يكون من القدور, وأنف أكثر من شبر, وعينان عظيمتان… الخ. حتى يتحرك ابن فضلان الى هناك, الى تفحص عظامه ورأسه, فيتأكد من ذلك وينتابه العجب وهو المولع بكل ما هو عجيب, من العماليق الى يأجوج ومأجوج.

في معظم الميثولوجيات القديمة, كذلك أدب الرحلات, كثيراً ما يعود البطل بنبتةٍ تُكسبُ قومَهُ الخلودَ أو جزة ذهبية تكون فاتحةً لعهد جديد, أو رسالة وتعليمات لحياة جديدة, وهذا ما يفعله ابن فضلان الذي يخط لنا رحلته وقدرته على ارتياد آفاق لا يزال فكرنا المعاصر عاجزاً عن ارتياد تخومها. من هنا أهمية هذه الرسالة/ الوثيقة وحاجة المثقفين العرب المعاصرين الى الاقتداء بها؟

(أحمد بن فضلان, رسالة ابن فضلان: في وصف الرحلة الى بلاد الترك والصقالبة والخزر والروس, حقّقها سامي الدهان – دمشق, المجمع العلمي العربي, 1409هـ – 1988م).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 12 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأربعاء 13 يونيو 2012, 6:11 pm

رحلة السيرافي الى الصين

لهذه الرحلة شهرة واسعة في أوروبا بسبب كونها من أقدم الرحلات العربية التي رأت النور، فقد طبعت عام (1815) في باريس بعناية المستشرق الفرنسي رينو، وكتب لها مقدمة حافلة بالفرنسية في (180) صفحة، ونشرت بعنوان (السياحات البحرية التي أجرتها العرب والعجم من مراسي البحر الفارسي إلى بلاد الهند والصين: تصنيف سليمان التاجر مع أبي زيد السيرافي) ولم تصلنا سوى نسخة يتيمة من الرحلة، وهي التي تحتفظ بها مكتبة باريس الأهلية، وهي ناقصة من أولها، وربما يكون مقدار النقص أكثر من خمسين صفحة. وهي رحلة سليمان العماني التاجر، قدمها وعلق عليها واحد من أعيان عصره، وهو (أبو زيد السيرافي) والذي لم يصلنا من اخباره سوى ترجمة مبتسرة كتبها المسعودي في (مروج الذهب) وكان قد التقاه عام (303هـ) ونجد في الصفحة (53) من هذه النشرة وصفا مهما لدور السيرافي في هذا الكتاب، وهو قوله: (إنني نظرت في هذا الكتاب الذي أمرت بتأمله وإثبات ما وقفت عليهه من أمر البحر وملوكه وما عرفته من أحاديثهم ما لم يدخل فيهن فوجدت تاريخ الكتاب في سنة (237) وأمور البحر في ذلك الوقت مستقيمة لكثرة اختلاف التجار إليها من العراق، ووجدت جميع ما حكى في الكتاب على سبيل حق وصدق، إلا ما ذكر فيه من الطعام الذي يقدمه اهل الصين إلى الموتى … وقد تغير بعد هذا التاريخ امر الصين خاصة وحدثت فيه حوادث انقطع لها الجهاز إليهم، وخربت البلد وزالت رسومه، وتفرق أمره. وانا أشرح ما وقفت عليه من السبب إن شاء الله) والسبب كما يذكره هو سقوط ممالك الصين في قبضة متمرد اسمه بابشو، وذلك عام (264) وكان أول مملكة خربها (خانفو) التي كانت سوق تجار العرب. تضمن الكتاب مقارنات في غاية الأهمية بين الصين والهند، فمن ذلك: (وأهل الصين أهل ملاه، وأهل الهند يعيبون الملاهي: ص 47) (وحد السرقة في جميع بلاد الهند والصين القتل ولو سرق فلسا: ص 48) ويكون قتله في الهند بالخازوق. ويكون في الصين بطريقة عجيبة (انظرها: ص 56) (ويتزوج الرجل في الهند والصين ما شاء من النساء: ص 49) (وأهل الصين لا يستنجون إلا بالقراطيس، وأهل الهند يغتسلون كل يوم قبل الغداء….. وبلاد الهند اوسع من بلاد الصين وهي أضعافها: 50) (ولا اعلم أحدا من الفريقين مسلما ولا يتكلم بالعربية … وبلاد الصين انزه وأحسن، وأكثر الهند لا مدائن لها، واهل الصين في كل موضع لهم مدينة عظيمة …. واهل الصين أشبه بالعرب في لباسهم، يلبسون الأقبية والمناطق، وأهل الهند يلبسون فوطتين :51) قال (ص 45): (واهل الصين اهل جمال وطول وبياض نقي مشرب حمرة، أشد الناس سواد شعر، ونساؤهم يجزون شعورهن) إلا أهل (تايوا) فهم قصار. ومن نوادره: وصف الشاي (ص 42) وطريقة إعداده، وبذلك يكون اول من ذكر الشاي من الرحالة العرب، وسماه (الساخ) ووصفه فلوس اهل الصين والفرق بينها وبين دننانير العرب (ص 58) وكلامه عن مؤسسة البغاء (ص 57) وبغايا البد: (ص 84) ونبذة عن الفن والرسم (ص60) و(الكتاب الذي فيه صورة النبي محمد (ص) راكبا على جمله: ص 62) و(وصف مدينة "خمدان" عاصمة الصين: 64) و( وصف ظباء المسك، وان لها نابين كنابي الفيل صغيرين : ص75) (وطقوس إحراق الموتى 78) (وسجود أهل بلاد الزنج للعربي، لانه من بلاد التمر، ص 86) (وان في الهند قوما يرون الأكل من صحن واحد عيبا فاحشا) ومنهم من يتخذ صحونا من الخوص تستخدم مرة واحدة، ثم ترمى في القمامة 93) ومن ممالك الهند التي وصفها: مملة الكمكم، وملكها أعظم ملوك الهند، يدين بمحبة العرب، ومملكة الجرز، وملكها أشد الملوك عداوة للعرب، وممالك الطافق، والكاشبين، والقيرنج، والموجة، والمابد، والزابج والقمار، وقنوج: (مملكة السحرة والمنجمين) وهذا غير ممالك الصين التي تزيد على مائتي مملكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 13 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأحد 24 يونيو 2012, 4:04 pm

قبل ظهور الإسلام عرف الرحالة اليوناني (هيبا لوس) من البحارة العرب الرياح الموسمية وهذه الرياح تمثل في رحلة الشتاء و الصيف عند العرب .كان البحارة العرب ينتظرون موعد الرياح القوية والقادمة من الشمال لتدفع مراكبهم الشراعية باتجاه الجنوب من البحر الأحمر إلى الهند وشرق آسيا ثم الانتظار لحين موعد الرياح المعاكسة لتعود بهم إلى ديارهم .

وقد أخذ العرب من اليونانيون جهاز الإسطرلاب لقياس ارتفاع النجوم والكواكب ولقد جعله العرب اكثر دقة واسهل استعمالا حتى اشتهر العرب بصناعته .

وقد استعمل البحارة العرب أجهزة أخرى مثل السدس – التيودوليت - استعمل البحارة العرب البوصلة في عهد الإدريسي - أما المنظار المقرب فلم يعرفه العرب إلا في القرن السابع عشر بعد ما ابتكره جاليلو الإيطالي .

وكان البحارة العرب على معرفة جيدة بطبيعة البحار سواء في قيادة سفنهم للرحلات الطويلة أو الأحوال المناخية المتقلبة والموسمية وكانوا يستعملون (الدليل البحري) ويسمى الرهماني أو الرحماني ويسمى أيضا دفتر الإرشاد البحري، وكانوا يستعملون تقويم خاص بالبحارة يسمى (النيروز)، وكانوا يحسبون طلوع المنازل ومواسم الرياح وأوقات الأسفار وسرعة مراكبهم و المسافة وطرق تمييز الجزر والوقت المتوقع وصولهم.

لقد كان العرب يسيرون رحلاتهم البحرية بانتظام من شبة الجزيرة العربية إلي الهند وشرق آسيا حتى وصلوا الصين حيث يذكر أن هناك جاليات من اصل عربي تعيش هناك .

وعندما بدأ انتشار الإسلام كان الحماس الشديد عند المسلمين للمشاركة في نشر الدعوة الإسلامية وبالتالي ازداد نشاط الرحلات البحرية الطويلة إلى أفريقيا والهند وشرق أسيا لاكتشاف بلاد جديدة لم يصلها الإسلام .



ـ من أشهر البحارة العرب:

- الملاح ( سليمان التاجر) الذي يعتبر من المصادر الهامة في المعرفة الجغرافية والتاريخية لبحار آسيا ويرى كثيرون إن قصة ( السندباد البحري) ما هي إلا نسج للأوصاف هذا الملاح العربي في القرن التاسع ميلادي .

- كذلك سجل الملاح البحري (أحمد بن ماجد) عدد كبير من الكتب في القرن الخامس عشر بعد القيام برحلات واسعة في البحر الأحمر والخليج العربي و المحيط الهندي ولقد لمع اسم احمد ابن ماجد والبحار( سليمان المهري ) في الأوساط العلمية الغربية بعد عثور المستشرق الفرنسي ( جبريل فيران ) على مخطوطات ومؤلفات في علم الملاحة .

- وورد في كتاب (البيروني ) أوصاف للبحار الشمالية المتجمدة والكائنات البحرية

- في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي قام كل من: (البتاني وابن حوقل) بعمل خرائط بحرية عن البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي وكانت خرائط المسعودى اقرب إلى الواقع.

- وقد عمل المسعودى عدة كتابات وصف فيها بحر الروم (الأبيض المتوسط) وصفاً جيداً من ناحية الطول والعرض وحدده. وكذلك وصف الحيوانات البحرية مثل: الحوت، وقال عنه: أن اسمه (الفال)، ويصل طوله (400 ذراع) ويهز البحر وينفث الماء إلى ارتفاع
أكثر من ممر سهم.

- أما وصف (الدمشقي) لسمك القرش بأنه موجود ببحر اليمن، وأن جلده خشن وله خرطوم طويل مثل المنشار، وطوله أربعة اذرع .

- ذكرت رحلات ابن بطوطه في القرن الرابع عشر .

- رحلات العمانيين الى زنجبار وإلى أندنوسيا حيث جلبوا القرنفل ونقلوه إلى زنجبار القريبه من الساحل الافريقي وأصبحت زنجبار مشهورة بزراعته وتصديره .

وكانت الرحلة من عمان إلى زنجبار تستغرق شهر ونصف .

- أصدرت تركيا عام (1864م) أيام الإمبراطورية العثمانية أول مجموعة قانونية تتضمن قواعد القانون البحري مستوحاة من الشريعة الإسلامية ويعتبر اكثر إنسانية من القانون البحري العالمي لان الفقهاء المسلمين فرضوا الالتزام بالمساعدة لأي سفينة
معرضة للخطر على العكس من القانون البحري المعاصر الذي يسمح بالمساعدة مقابل المطالبة بمبالغ هائلة هذا البند يجعل من قادة السفن لا يطلبون المساعدة من السفن الأخرى إلا بعد استنفاذ جميع المحاولات مما يؤدي إلى سوء الحالة.

- قام الأميرال العثماني محي الدين الريس بكتابة ( كتاب البحرية) وصف فيه خرائط تفصيلية للبحر الأبيض المتوسط وكان ذلك سنة 1554م .

- أما الأميرال العثماني الكابتن سيد علي بكتابة ( كتاب المحيط ) وصف فيه المحيط
الهندي وكان ذلك سنة 1562م .

- وصدر عن الملاح الكويتي عيسى القطاني كتاب دليل المحتار في علم البحار شرح
فيه عن الملاحة و الغوص وتجارة اللؤلؤ وبعض العادات والتقاليد في الخليج العربي وكان ذلك سنة 1915م.

- عمل الغزاة والمستعمرين من البرتغال بعد اكتشاف راس الرجاء الصالح بملاحقة المراكب العربية وقطع الطريق عليها ومهاجمتها بغرض القرصنة و النهب .

كما فرضوا حصار على مدخل الخليج العربي والبحر الأحمر لغرض شل الحركة التجارية .

وبعد هذه الحوادث لم تعد المراكب العربية على أن تجرؤ على الابتعاد عن السواحل وبعد هذه السيطرة البرتغالية مائة سنة كانت هذه المدة كافية لفقد الملاحة العربية للمعلمين والربابنة الذين يجيدون فن الملاحة الليلية بقياس النجوم والرحلات الطويله ..

محمدهشام النعسان




























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 14 موضوع: رد: رحلات ورحالة الأحد 02 ديسمبر 2012, 5:09 pm

من مشاهدات ابن جبير في القاهرة

القلعة والمارستان

وشاهدنا أيضاً بنيانالقلعة وهو حصن يتصل بالقاهرة حصين المنعة، يريد السلطان أن يتخذه موضع سكناه،ويمد سوره حتى ينتظم بالمدينتين مصر والقاهرة. والمسخّرونفي هذا البنيان والمتولون لجميع امتهاناته ومؤونته العظيمة كنشر الرخام ونحت الصخورالعظام وحفرالخندق المحدق بسور الحصن المذكور وهو خندق ينقر بالمعاول نقراً في الصخر عجباً منالعجائب الباقية الآثار، العلوج الأسارى من الروم، وعددهم لا يحصى كثرة،ولا سبيل أن يمتهن في ذلك البنيان أحد سواهم. وللسلطان أيضاًبمواضع أخر بنيان والأعلاج يخدمونه فيه، ومنيمكن استخدامه من المسلمين في مثل هذه المنفعة العامة مرفه عن ذلك كله ولا وظيفةفي شيء من ذلك على أحد.

ومما شاهدناه أيضاً من مفاخر هذا السلطان المارستان الذيبمدينة القاهرة. وهو قصر من القصور الرائقة حسناً واتساعاً، أبرزه لهذه الفضيلةتأجراً واحتساباً وعيَّن قيماً من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكَّنه من استعمال الأشربة وإقامتهاعلى اختلاف أنواعها. ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملةالكسى. وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكفلون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلونمن الأغذية والأشربة بما يليق بهم.

وبازاء هذا الموضعموضع مقتطع للنساء المرضى. ولهن أيضاً من يكفلهن. ويتصل بالموضعين المذكورين موضعآخر متسع الفناء،فيه مقاصير عليها شبابيك الحديد، اتخذت محابس للمجانين. ولهم أيضاً من يتفقد في كليوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. والسلطان يتطلعهذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال، ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرةعليها غاية التأكيد. وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه.


مسجد ابن طولون ومآثر السلطان العمرانية

وبين مصر والقاهرةالمسجد الكبير المنسوب إلى أبيالعباس أحمد بن طولون، وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة الواسعة البنيان،جعله السلطان مأوى للغرباء من المغاربة يسكنونه ويحلقون فيه، وأجرى عليهم الأرزاقفي كل شهر. ومن أعجب ما حدثنا به أحد المتخصصين منهم أن السلطان جعل أحكامهم إليهم،ولم يجعل يداً لأحد عليهم. فقدموا من أنفسهم حاكماً يمتثلون أمره ويتحاكمون فيطوارئ أمورهم عنده، واستصحبوا الدعة والعافية، وتفرغوا لعبادة ربهم، ووجدوا من فضلالسلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله.

وما منها جامع من الجوامع، ولا مسجد من المساجد،ولا روضة من الروضات المبنية على القبور،ولا محرس من المحارس ولا مدرسة من المدارس، إلا وفضل السلطانيعم جميع من يأوي إليها ويلزم السكنى فيها، تهون عليه في ذلك نفقاتبيوت الأموال. ومنمآثره الكريمة المعربة عن اعتنائه بأمور المسلمين كافة، أنه أمر بعمارةمحاضر ألزمها معلمين لكتاب الله، عز وجل، يعلمون أبناء الفقراء والأيتام خاصة،وتجرى عليهم الجراية الكافية لهم.

ومن مفاخر هذا السلطان وآثاره الباقية المنفعة للمسلمينالقناطر التي شرع في بنائها بغربي مصر، وعلى مقدار سبعة أميال منها، بعد رصيف ابتدئبه من حيز النيل بإزاء مصر كأنه جبل ممدود على الأرض، تسير فيه مقدار ستة أميالحتى يتصل بالقنطرة المذكورة، وهي نحو الأربعين قوساً من أكبر ما يكون من قسيّ القناطر. والقنطرة متصلة بالصحراء التي يفضى منها إلى الإسكندرية، له في ذلك تدبيرعجيب من تدابير الملوك الحزمة،إعداداًلحادثة تطرأ من عدو يدهم جهة ثغر الإسكندرية عند فيض النيل وانغمار الأرض بهوامتناع سلوك العساكر بسببه. فأعد ذلك مسلكاً في كل وقت إن احتيج إلى ذلك، والله يدفع عن حوزة المسلمين كل متوقع ومحذور بمنّه. ولأهل مصر في شأن هذهالقنطرة إنذار من الإنذارات الحدثانية، يرون أن حدوثها إيذانباستيلاء الموحدين عليها وعلى الجهات الشرقية، والله أعلم بغيبه، لا إله سواه.

الأهرام وأبو الهول

وبمقربة من هذهالقنطرة المحدثة الأهرام القديمة، المعجزة البناء، الغريبة المنظر، المربعةالشكل، كأنها القباب المضروبة قد قامت في جو السماء، ولا سيما الاثنان منها، فإنهمايغص الجو بهما سمواً، في سعة الواحد منها من أحد أركانه إلى الركن الثاني ثلاثمائةخطوة وست وستون خطوة،قد أقيمت من الصخور العظام المنحوتة. وركبت تركيباً هائلاً بديع الإلصاق،دون أن يتخللها ما يعين على إلصاقها، محددة الأطراف في رأي العين.وربما أمكن الصعود إليها على خطر ومشقة، فتلفى أطرافها المحددة كأوسع ما يكون منالرحاب، لو رامأهل الأرض نقض بنائها لأعجزهم ذلك. وللناس في أمرها اختلاف: فمنهم من يجعلهاقبوراً لعاد وبنيه، ومنهم من يزعم غير ذلك. وبالجملة فلا يعلم شأنها إلا الله عز وجل.

ولأحد الكبيرين منها باب يصعد إليه على نحوالقامة من الأرض أو أزيد،ويدخل منه إلى بيتكبير سعته نحو خمسين شبراً وطوله نحو ذلك. وفي جوف ذلك البيت رخامة طويلة مجوفةشبه التي تسميها العامة البيلة،يقال إنها قبر والله أعلم بحقيقة ذلك. ودون الكبير هرم سعته من الركن الواحدإلى الركنالثاني مئة وأربعون خطوة. ودون هذا الصغير خمسة صغار وثلاثة متصلة،والاثنان على مقربة منها متصلان.

وعلى مقربة من هذهالأهرام بمقدار غلوة صورةغريبة من حجر قد قامت كالصومعة على صفةآدمي هائل المنظر، وجهه الأهرام وظهره القبلة مهبط النيل، تعرف بأبي الأهوال. وبمدينةمصر المسجد الجامع المنسوب لعمروبن العاص رضي الله عنه. وله أيضاً بالإسكندرية جامع آخر، هو مصلى الجمعةللمالكيين. وبمدينة مصر آثار من الخراب الذي أحدثه الإحراق الحادث بها وقت الفتنة،عند انتساخ دولة العبيديين،وذلك سنة أربع وستين وخمسمائة،وأكثرها الآن مستجد والبنيان بها متصل. وهي مدينة كبيرة والآثار القديمة حولها وعلى مقربة منهاظاهرة تدل على عظمة اختطاطها في ما سلف.

وعلى شط نيلها ممايلي غربيها، والنيل معترض بينهما، قرية كبيرة حفيلة البنيان تعرف بالجيزة. لها كليوم أحد سوق من الأسواق العظيمة يجتمع إليها. ويعترض بينها وبينمصر جزيرة، فيها مساكن حسان وعلالي مشرفة، وهي مجتمع اللهووالنزهة، وبينها وبين مصر خليج من النيل يذهب بطولها نحو الميل ولها مخرج له، وبهذه الجزيرة مسجد جامع يخطب فيه. ويتصل بهذا الجامع المقياس الذي يعتبر فيه قدرزيادة النيل عند فيضه كل سنة. واستشعار ابتدائه في شهر يونيه، ومعظم انتهائه أغشت وآخره أول شهر أكتوبر. وهذا المقياس عمود رخام أبيض مثمن، في موضع ينحصر فيهالماء عند انسيابه إليه، وهو مفصل علىاثنتين وعشرين ذراعا،ً مقسمة على أربعة وعشرين قسماً تعرف بالأصابع. فإذا انتهىالفيض عندهم أنيستوفي الماء تسعة عشر ذراعاً منغمرة فيه فهي الغاية عندهم في طيب العام. وربما كان الغامر منهكثيراً بعموم الفيض. والمتوسط عندهم ما استوفى سبعة عشر ذراعاً، وهو الأحسنعندهم من الزيادة المذكورة. والذي يستحق به السلطان خراجه في بلاد مصر ستةعشر ذراعاً فصاعداً، وعليها يعطي البشارة الذي يراعي الزيادة في كل يوم والزيادةفي أقسام الذراع المذكورة ويعلم بها مياومة حتى تستوفي الغاية التي يقضي بها. وانقصر عن ست عشرة ذراعاً فلا مجبى للسلطان في ذلك العام ولا خراج.
وذُكر لنا أن بالجيزة المذكورة قبر كعب الأحبار رضي اللهعنه. وفي صدر الجيزة المذكورة أحجار رخام قد صورت فيها التماسيح، فيقال: إن بسببهالا تظهر التماسيح فيما يلي البلد من النيل مقدار ثلاثة أميال علواً وسفلاً، واللهأعلم بحقيقة ذلك.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحلات ورحالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات منوعة :: منتديات منوعة :: المنتدى الثقافي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
130 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
45 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
15 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن