منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

الخيانة الزوجية.. إبادة أسرية تخلو من الأخلاق!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
ليان
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 20546


المشاركة رقم 1 موضوع: الخيانة الزوجية.. إبادة أسرية تخلو من الأخلاق!! الأحد 31 يوليو 2016, 11:39 am

الخيانة الزوجية.. إبادة أسرية تخلو من الأخلاق!!

الخيانة .. لفظ عصي على القبول ، وفعل ينسفُ كلَّ ما قبله من حياة مشحونة بالحب والعاطفة والعشرة ، فبمجرد سقوط أحد الزوجين في وحل الخيانة وعلم الآخر به ، تتجمع كل شياطين البغض ، وتنطفئ ممكنات الغفران ، ويبقى الحقد الأعمى سيد الموقف .. لكن التساؤل المتشظي الباحث عن إجابة محفوفة بالخزي والعار يظل قائماً : هل الخيانة سلوك بدافع الرغبة ، أم أنها جريمة لها دوافع وأسباب ؟!




تلقي مجلة الأسرة والتنمية الرسائل المتواصلة الشاكية من الخيانة الزوجية، مثلث دافعاً قوياً للغوص في الإشكالية، رغم التحفُّظ على قضايا خيانة صادمة ارتأت المجلة حساسية طرحها ، فأبقتها طي الكتمان.. الاستطلاع التالي يكشف قصصاً ووجوهاً مختلفة لجريمة واحدة تخلو من الأخلاق، لكنها حتماً لا تخلو من الدوافع والمبررات ، وتتفق في كونها خرقاً لسكينة مجتمع ، وقتلاً فاضحاً لحياة كانت هانئة ذات زمن.



أخلاقي تمنعني من خيانته !!

(أسيرة الصبر) -34عاماً ، متزوجة منذ 13عاماً، وأم لـ 4أبناء - لشدة ما تُكابد أصرَّت على طرح معاناتها تحت هذا الاسم المستعار كونه - حسبقولها - يختزل جروحها المفتوحة من خيانة زوجها المتكررة .. استهلت سرد حكايتها قائلة : رغم أن زوجي مثقف وفاهم ، إلا أنني أعيش تفاصيل مشكلة مريرة معه منذ مدة ، فهو يخونني باستمرار ، ربما حباً في الخيانة ، أو أنها أصبحت لديه مسألة إدمان ، وكنت قبل عام قد أرسلت بشكوى إلى مجلتكم القريبة إلى قلبي بخصوص نفس المشكلة ، وحينها قدمتم لي نصائح هامة ، وشرحتم لي بعض الأمور التي قد تكون سبباً لخيانتي مع أخريات ، ومنها التنبيه إلى أنني قد أكون مقصرة بالاهتمام بمظهري ، رغم أني - والحمد لله - جميلة ومتعلمة ومطَّلعة ، وأحاول ما أمكن إيجاد أجواء عائلية دافئة ومستقرة ، بالإضافة إلى أنني عملت بنصائح المجلة ، وكتمت قهري اخلي، ولم أُشعره بمعرفتي بأمره ، كما لم أشتكِ تقصيره بمصاريف البيت..



وأضافت: كل ما أحصل عليه من أسرتي صرتُ أنفقه على البيت وتحسين مظهري أمامه، لكنه للأسف يحُسِّن أوضاعه لمدة شهرين أو أقل، ويعود مثلما كان، فيقضي معظم أوقاته وإجازاته مع أصدقائه، وكل يوم تردني أخبار عن صداقاته مع كثير من النساء، وأكتشف حقيقة الأمر من خلال سماعي اتصالاته معهن في أوقات متأخرة من الليل، وكلامه الرقيق معهن، ويقول لي إنها اتصالات عمل..!!

واستطردت: مؤخراً صار يبعث لامرأة متزوجة بعلاقية قات بشكل متواصل ، وعلمت بالأمر ذات يوم بالصدفة حينما اتصلت به وأنا بجواره في السيارة، وخاطبها بقوله (وصلت لك القات للمكان الفلاني)، وحين سألته عن المتصل أخبرني أنه أحد أصدقائه، رغم سماعي لصوت نسائي، ومع ذلك سكتُّ، وقبل أسبوع قال أنه مسافر إلى مدينة أخرى بسبب ارتباطات العمل، لكن وصلني خبر مؤكد أنه لم يسافر، وينام عند هذه المرأة، لم أُصدِّق في بادئ الأمر، حتى شاهدت سيارته تقف بجانب العمارة التي تسكنها تلك المرأة، ولا أحد يتصور مرارة الشعور الذي أحسُّه جراء خياناته الدائمة.. فالأسرة والأهل في مجتمعنا يتقبلون خيانة الرجل، ويرونه عادياً، كونه رجلاً ..

ونَّوهت بحرقة: اللي قاهرني أكثر أن المرأة التي يخونني معها زوجي لا تتصف بالجمال أو الأخلاق، ولا حتى بكلامها الساحر، ولا أعرف سبباً لانحرافه معها!! أنا مجبرة على الصبر من أجل أطفالي، لكني لم أسمح له منذ فترة بمعاشرتي خشية انتقال المرض الذي قد يحمله من إحدى النساء اللواتي خانني معهن، لكنني لن ألجأ للانتقام منه بفعل الحرام والوقوع بالخطأ مثلما تفعل كثيرات ممن يخونهن أزواجهن، فتربيتي الدينية والأخلاقية تمنعني، بينما تنتقم تلك الزوجات، ولا يُدركن أنهن ينتقمن من أنفسهن، سواء اقتصر انتقام بعضهن على التواصل مع الرجال عبر المكالمات أو الواتس، أو تمادت آخريات إلى الخروج معهم والقيام بخيانة أزواجهن فعلياً كردة فعل، وختاماً أود من المجلة إيلاء قضية الخيانة الزوجية اهتماماً أكبر، ونصح النساء المغدورات بألاَّ يسلكن طريق الانتقام، والرجال على الاهتمام بأسرهم وترك الحرام .


 

لا يخاف الحرام

"يخونني مع صديقته دون مراعاة مشاعري ، أو خوف من الحرام" هكذا بدأت (أم آمال) حديثها عن معاناتها من خيانة زوجها .. وتقول : تزوجت عن قصة حب ، تكلَّلت بالزواج ، وبعد مرور ثلاث سنوات على زواجنا أصبحت ألحظ ارتباطه الزائد بجواله ، في البداية لم أُعر الموضوع أي أهمية ، لأنني كنت أظن أن الأمر يخص عمله ، لكنه في إحدى المرات نسي هاتفه بالمنزل ، وأخذت أُفتِّش الملفات من باب الفضول فقط ، وليس شكاً فيه ، وانصدمت حين وجدت صوراً لفتاة بشكل غير لائق وخادش للحياء .. وجود هذه الصور دفعني للاستمرار بالتفتيش حتى وجدت صورة تجمعه بها ، وأمام ازدياد شكوكي قررت الانتقال إلى الرسائل ، فوجدت رسائلاً بذيئة متبادلة مع أحد الأرقام ، فسجَّلت الرقم ، وقمت بالاتصال به من تلفون عام ، وسمعت صوتها ..! حينها تمالكت أعصابي ، ولم ألفظ بكلمة واحدة ، واكتفيت بإقفال الخط ، وعدت إلى المنزل حاملة حزن الدنيا .. وتضيف : أفكر الآن بالانفصال ، لكن ابنتي - التي أخاف عليها من الحرمان ، وشعوري بانهيار الأسرة - أمور تقف عائقاً بيني وبين اتخاذ القرار ، فمن الصعب أن أوفر لي ولها ما يوفره لنا زوجي الخائن .. وبنبرة حزن قاسية تتساءل : ماذا لو كنت أنا مَنْ خنته ؟ كيف ستكون ردة فعله ؟! بينما أنا حتى الآن لم أُظهر له علمي بخيانته .


 

هواية مع مولعيات قات !!



أما (ن . ف) - 30 عاماً وأم لطفل واحد - فلم يشفع لها جمالها من خيانة زوجها لها .. فتقول : زوجي يعمل بائع قات " مقوتي "ودخله جيد ، وأنا أهتم بنفسي ، وأحاول توفير كل سبل راحته ، لئلا يشعر بأي جوانب قصور فيَّ ، ومع ذلك أكتشف بين الحين والآخر خيانته لي مع زبوناته " المولعيات " ، اللواتي يتواصلن معه بكلام معسول من أجل الحصول على " منديل قات " ، وهو يسقط مع أول كلمة رقيقة منهن .. وتضيف : حاولت كتم غيضي وحزني ، وأكثر من مرة أخبرته أن تواصله مع زبوناته أمر يضايقني ، لكن دون فائدة ، ومؤخراً دشَّن آخر مغامرته بخيانتي مع صديقتي التي كنت أعتبرها أكثر من أخت ، وحينها لم أتمالك نفسي ، وعملت مشكلة ، وتدخل الأهل للحيلولة دون وقوع الطلاق ، أما صديقتي فقد اختفت تماماً ، ولم أعثر عليها بعد تلك الحادثة .



أخونه انتقاماُ منه!!

وتقول ( م . س . ع ) - من عائلة محافظة وميسورة ، وأم لولد وبنت -: اكتشفت خيانة زوجي أثناء غربته في دولة الكويت .. في بداية الأمر عندما كان يأتي لزيارتنا لا يمكث معنا أبداً ، ويقضي أغلب وقته مع أصدقائه ، وحين يعود للمنزل لم أكن أشعر بدفء مشاعره كالسابق ، صحيح أن هذا الأمر أثار استغرابي ، لكنني لم أعرف السبب إلا عندما سافرت زوجة أخي إلى الكويت ، وأخبرتني عن سلوكه وسهره مع فتيات عديدات ، فأحدث ذلك شرخاً كبيراً في حياتي ، حينها شعرت بالرغبة في الانتقام منه ، فتواصلت مع رجال عبر الجوال ، ولكني لم أقع في المحظور ، فقد كان تواصلي معهم فقط للانتقام وليس رغبة في الخيانة .. وتضيف : هو لم يراعٍ مشاعري ، ولم يفكر أنه يتركني سنوات وأنا صابرة عليه ، ومع هذا لم يتورع عن خيانتي ، فلماذا يجب عليَّ أن أصونه وأحفظه ، وهو لا يصونني ، ولا يحافظ على مشاعري ، أم أن الخيانة تجوز للرجل وعلى المرأة تحمُّلها ؟!


 

عشيقي يُغطِّي النقص !!



(هـ . ع) - شابة بمقتبل العمر - تزوجت من رجل يكبرها بـ 30 عاماً ، تعامله معها بإهمال ولا مبالاة قادها إلى خيانته - حسب قولها - وتضيف : تزوجت منه على أمل أنه سيغدق عليَّ بالمال والعطف والحنان ، بحكم أني أصغر منه ، لكن كل هذا الحلم تبخَّر مباشرة بعد الزواج ، إذ اكتشفت أنه إنسان بلا مشاعر ، لا يحب أو يحن، فكان يتركني ليالٍ طويلة دون الالتفات إلى احتياجاتي إليه كزوجة ، ونكاية به صرت أتواصل مع بعض الرجال عبر الجوال ، واستمر ذلك إلى أن وقعت بحب شخص ، ثم أصبحنا نلتقي بين الحين والآخر ، وكلما مر الوقت أشعر بالحزن ، وأحتقر نفسي ، وأعاهدها بعدم العودة لمثل هذا التصرف ، لكن سرعان ما أنسى ، وأعود لخيانتي بمجرد أن يتصل بي عشيقي .


 

صديقتي سهَّلت طريق الخيانة !!

تشير ( ح . ن ـ ) بأن بداية خيانتها لزوجها تسببت فيها إحدى صديقاتها التي عرَّفتها على ابن خالتها ، لتبدأ أولى خطوات الخيانة بمرحلة التواصل وتبادل الهدايا ، ليتعدى لاحقاً الأمر إلى لقاءات حميمية .. تقول " ح . ن "  : غياب زوجي عن المنزل لأوقات طويلة اضطرني للتعرف على بعض الصديقات ، وإحداهن عرَّفتني على ابن خالتها ، وفي البداية كان تواصلي معه عبرها ، ثم تطوَّر الأمر ، وأصبحت أخرج للقائه بعد خروج زوجي من المنزل بحجة الذهاب لزيارة الصديقات ، وتعدَّت لقاءاتنا كل حدود المعقول ، وصارت حميمية مجنونة .. وتضيف : جعلني هذا أعيش حالة نفسية سيئة ، أشعر فيها بالندم الشديد ، وجراء ذلك حاولت الانتحار ، لأن زوجي طيب القلب وحنون ، ولا يستحق الخيانة ، ولم أجد مبرراً لخيانتي له سوى غيابه الزائد عن المنزل .


 

في بيت أخي رجل !!

(ص . أ) - من عائلة ميسورة ومحافظة - يحكي قصة اكتشافه بالصدفة خيانة زوجة أخيه قائلاً: عملُ أخي ببعض الشركات يضطره أحياناً للسفر عدة أشهر وترك زوجته وأولاده ،ومع ذلك لم يكن أحد يتوقع خيانة أم أولاده له ، كونهما تزوجا عن قصة حب جميعنا يعرفها، إنما هذا ما حصل، ففي أحد الأيام مررت بمنزله حتى أتفقد ما يحتاجونه أثناء غيابه ، وإذا بي أصادفها تخرج من إحدى شقق الجيران في العمارة ، ساعتها أحسنت بها الظن ، وقلت في نفسي لعلها تزور إحدى جاراتها ، ولم أشك بشيء رغم ارتباكها الواضح ، لكن في المرة الثانية رأيت شاباً يخرج من شقتها قبل عودة الأولاد من المدرسة ، وهو نفس الشاب الذي كانت عنده بالشقة المجاورة ، وهنا قمت بإخبار أخي بما شاهدته ، وحين عاد لم يتمالك نفسه، فقام بضربها لدرجة أنه كاد أن يقتلها ، إلا أنني قمت بتهدئته ، ونصحته بأن يُطلَّقها ، وفعلاً طلَّقها ، وأخذنا منها الأولاد ، وعادت هي إلى منزل أهلها تحمل الخزي والعار.

 



التكنولوجيا واتساع رقعة الحرية

وعدم الإشباع في العلاقة  أبرز الأسباب يؤكد الدكتور حسين محادين - الأستاذ المشارك في جامعة مؤتة، خبير علم الاجتماع - أن الأصل في الزواج هو قيام العلاقة بين الزوجين على السكينة والألفة، والاستثناء هو خروج أحدهما عن الأعراف والمحددات الدينية والاجتماعية، ولكن الواقع المعاش - جراء توسُّع مساحة الحركة لدى الزوجين، ونتيجة لمقدمات كل زواج على حدة، وبالتزامن مع التطور التكنولوجي، لاسيما ثقافة الصورة - أدى إلى وجود اختلال في البناء الاجتماعي الممثل بالأسرة، من حيث درجة الالتزام الذاتي، أو الالتزام الاجتماعي، والديني، لأي من الزوجين في سلوك معين.. مشيراً بأن المجتمع أصبح جزءاً من منظومة عالمية، وأصبحت الحرية الفردية واسعة، وفرص الاحتكاك مع الآخر خارج مؤسسة الزواج متاحة، ومن خصائص هذه المرحلة وجود جرأة لافتة لأي من الزوجين على بناء علاقات موازية للعلاقات الشرعية بينهما، خصوصاً في المدن أكثر منها في الأرياف، بسبب تراجع الثقافة الدينية فيها، ووجود الحرية، والمؤسسات الوسيطة، كالنوادي، والشقق، وعدم معرفة الناس ببعضهم البعض، وكل هذه العوامل ساعدت على وجود مثل هذه العلاقات.. ونوه محادين: مقدمات بناء أي أسرة ودرجة التوافق الحقيقي بين الزوجين عاملان أساسيان في نجاح هذه العلاقة وفي صلابة التزامهما دينيا واجتماعيا للعلاقة المقدسة.. لعل من المؤشرات المشجعة أيضا على قيام علاقات "الخيانة" تأخر سن الزواج، وارتفاع نُسب الطلاق، خصوصا في ما يعرف بزواج القاصرات، والذي ساهم في تهديد البناء الأسري غالبا، كما أن تعدُّد العلاقات، وتنوُّع مضامينها ومسمياتها - للحد من الزواج - أوجد أنواعاً أخرى للزواج..

واختتم خبير علم الاجتماع مؤكداً: وظيفة الزواج الطبيعي للزوجين هو القدرة على إشباع متطلباتهما بطريقة متوازنة، لأن غياب التوافق الجنسي المسكوت عنه بين الزوجين غالبا يقود أيًّا منهما للبحث عن إشباعه خارج مؤسسة الزواج ،ولذلك من وجهة نظر وظيفية فإن قيام مثل هذه العلاقات إنما يُعبر عن نقص في عنوان ما لدى أي منهما، ولم يقوما بالتوافق على إشباعه، ما يجعل فرص انزلاق أيِّ طرف متوقعة أو متاحة.

الخيانة الزوجية .. زلزال أسري مرعب !!

• كتب: عبد العزيز العسالي

قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم .. الآية"21" .

هذا النص القرآني العظيم  يشير إلى أن الاجتماع بين الزوجين آية ومعجزة من آيات الله، كونه المحضن الذي يمثل نواة المجتمع ، ولابد أن تسوده قيمُ (المسكن ، والألفة، والطمأنينة ، والرحمة ، والمودة ) حتى يتمكن الأبناء من النمو المتوازن ، عاطفياً ، ووجدانياً ، وروحياً ، واجتماعياً ، يصنعوا لاحقاً شخصياتهم الناجحة ، كون العش الآمن لا يُنتج إلا نباتاً حسناً.

الزواج حصانة منيعة

اكتمل النص القرآني الآنف بالقول (لقوم يتفكرون) ، ولم يقل يعقلون ، لأن كل الناس يملكون عقولاً ، لكن المتفكرين قلة قليلة ، وكأن الله يريد أن يقول لنا أن الحديث - عند ذكر بناء الأسرة - يجب ألا يخرج عن هذه القيم  "سكن ، مودة ، رحمة " والخروج عنها يفتح مجالاً لدخول أوبئة تُفسد هذا العش الحساس .. فتفكروا يا أصحاب العقول ، وابحثوا عن كل وسيلة إيجابية ، تُعزِّز ، وتُرسِّخ هذا الجو الملائكي .. حوِّلوا هذا العش الحساس اللطيف - بفضل الممارسة الواعية الذكية في ترسيخ قيم المودة والرحمة - إلى حصن شامخ ومنيع أمام أعاصير الحياة المختلفة .. وليكن معلوماً لديكم أن هذا الحضن الأسري قد احتل مساحة واسعة في القرآن الكريم والسنة النبوية ، لم يشاركه فيها غير (التوحيد) الذي احتل قرابة ثلث القرآن .



بناء الأسرة.. بناء المجتمع

إصلاح العقول والتصورات يأتي في مقدمة مقاصد القرآن تجاه وحدانية الله ، والكون ، والاجتماع البشري ، وبالتالي فلا غرابة أن ينتهي النص السابق بالدعوة إلى التفكُّر في بناء الأسرة لإصلاح التصوُّر في هذا الجانب كما في بقية جوانب الحياة ، غير أن حكمة الله شاءت - ليتم الابتلاء - أن تتحرك العقول ، وتُبدع في البحث عن أسباب الاستقرار، والعكس ، كون الحياة متجددة ، ووسائل سُبل السعادة تتجدد أيضاً ، الأمر الذي يستدعي إعمال العقول في حماية الأمة والمجتمع من صنع البشر أنفسهم، ممَّنْ يستهدون بمقاصد القرآن وتشريعات الإسلام العامة المجردة عن الزمان والمكان ، لأنها نصوص خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها ، لكن التطبيق على الواقع جعله (لقومٍ يتفكرون - لأولي الألباب ، لأولي النهى) .. رغم كل ذلك فإن نزوات البشر تأبى الالتزام بهذه التعاليم الصادرة عن الخبير العليم ، وتتمرد ، فتدفع الضريبة غالية.



 

الخيانة زلزال مُدمِّر

الكل يعلم مخاطر الخيانة الزوجية وآثارها المدمرة على الأسرة ، غير أن الفكر الذي دعت إليه النصوص يظل غائباً بفعل تجاهل وتناسي الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في هذا المستنقع المرعب ، والمُزلزِل لأخطر حصن اجتماعي ، وتنعكس سلبياته على المجتمع.

 

أسباب الخيانة

لا ندَّعي أننا قادرون على ذكر جميع الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الخيانة الزوجية لدى الرجل والمرأة على حد سواء ، ولكننا سنحاول تسليط الضوء على أهم الأسباب التي تمثل محاور عامة ، تدخل في إطارها أسباب جزئية كثيرة ، وأهمها:

 

غياب القيم الدينية

إذا غابت هذه القيم فإن الطريق ستكون ممهدة لسيطرة بقية العوامل، بل إن هذا الغياب يُمثل قوة دافعة إلى الخيانة الزوجية ، بينما في ظل وجود (التدُّين السليم الحي) تتلاشى، لأنها تكون بمثابة الحاجز القوي الذي يصعب تجاوزه.

 

الثقافة الاجتماعية المتسلطة

لها مظاهر مختلفة ، ذات صلة بعادات اجتماعية خاطئة ، كأن يتم الترويج بالقوة والإكراه تحت مبرر "بن عمك" وكذا "الأب جبار" ، أو زواج الصغار .. وهذا السبب متعلق بغياب الثقافة الدينية السليمة ، لأن عوامل كالانسجام، والسكينة ، والمودة ، تغيب في هذا النوع من الزواج ، ولن تكون التسمية العادلة لهذا الزواج سوى (اغتصاب للجنسين) فهو اغتصاب وإذلال نفسي قبل أن يكون اغتصاباً جسدياً ، ولهذا الإذلال ردة فعل - مهما تأخرت ، تسعى لتحقيق الذات بقوة - تتجلى في الخيانة الزوجية ، مع تسليمنا باختلاف صور الخيانة - كما سنوضح لاحقاً - وكلما استمر الإذلال والقهر النفسي تراكمت العُقد ، وضعُفت أدوات المقاومة (فالدِّين يُقاوم ، والعقل يُقاوم ، والمكانة الاجتماعية تُقاوم) لكن في النهاية لابد من الوقوع بأي شكل من أشكال الخيانة ، وبقناع يُخادع الخائن والمجتمع ، والنتيجة أن الدمار الأسري قد يتأخر ، لكنه يظل من أخطر المهددات بحسب النتائج التي أوضحتها الدراسات العلمية .

 

الكبت والإذلال النفسي

صحيح أن الضغط ، والكبت ، والإذلال النفسي من أبرز الأسباب ، لكن وجود عوامل ، كالتديُّن ، والقيم الإيمانية ، والعقل ، والمكانة الاجتماعية ، تمثل عامل صد وممانعة عن الوقوع في الخيانة لجسدية ، لكنها لا تمنع من ظهور ردود أفعال لا شعورية أو شعورية مثل : اكتئاب ، وتبرُّم من الحياة ، وقلق مستمر دونما معرفة مصدره الحقيقي، كونه يتخذ قناعات مختلفة ، فيحاول المُصلحون مراراً إصلاح الوضع ، فينفجر الموقف دون سبب يستحق الذكر ، وتعيش الأسرة تعاسةً مُرَّة ، ويشعر الأطفال بعدم الأمن ، كونهم لا يعلمون شيئاً !! ولكنهم ، يُواجهون حياة الصراخ لأتفه الأسباب ، والانتقام منهم دونما ذنب ، مع قسوة في التعامل معهم تحت أي ذريعة .

 

غياب الثقافة الجنسية

كشفت الدراسات والبحوث الأسرية أن هذا السبب احتل مساحة واسعة في الوسط الأسري المتناحر .. صحيح أنه موجود لدى الأجيال السابقة ، لكن بنسبة أقل مقارنة بالجيل الشاب ، جيل التلفزيون والمسلسلات الخادعة .. وتكمن خطورة هذا السبب في أن الخيانة الزوجية صارت حاضرة بقوة ، بل إن الوقوع فيها يكون بسهولة ، وربما دون تخطيط مسبق ، مع تسليمنا أن الخيانة تأخذ درجات متفاوتة ، مع وجود المبررات النفسية بوعي وبدون وعي "مغالطة الذات" ، وبالتالي تفتقد مسألة هامة في الردع ، وهي تأنيب الضمير .

 

التجسس

التجسس بين الزوجين إشكالية مُؤرقة ، وتعني عدم وجود الثقة ، وتبدأ مظاهر عدم الثقة على هيئة غيرة محمودة أساساً ، لكنها تتجاوز الح ، وتصبح مرضاً وبوابة إلى كل احتمالات الوقوع في الخطأ ، ومنها الخيانة الزوجية.

 

إهمال الإشباع الوجداني

اختفاء كلمات الحب والثناء بين الزوجين تعد واحداً من الأسباب ، فالثناء والتشجيع يُولِّدان الثقة ، وغيابهما من قاموس الزوجين يُولِّد صورة سيئة للذات لدى صاحبها ، وهذه حالة خطيرة ، فالذي يرى نفسه أنه سيئ ، فلا يهمه بعد ذلك الوقوع في التصرفات والسلوكيات الخاطئة ، والله تعالى - وهو الغني عن العالمين - يقول لنا (لئن شكرتم لأزيدنكم) وهذا تعليم منه وإرشاد لنا.

 

الاغتراب

الغربة الطويلة للزوج  تعد سبباً مؤثراً في زيادة فرص الوقوع في الخيانة ، وإن لم تقع الخيانة ، فستكون الغربة بوابة واسعة للشك بالطرف الآخر .. قد يكون لدى الزوجة قيم دينية ، لكنها حتماً ستكون عرضة للاكتئاب وللعوامل الأخرى التي تُشكِّل مجتمعة أهم مهددات الأسرة التي مر ذكرها .. غير أن طول غربة الزوج قد يكون أخف ضرراً ، إذ بإمكان الزوجة أن تطلب الفسخ بحجة عدم الإنفاق .. لكن الغربة الطويلة ، والطويلة جداً ، مسألة ذات آثار أكثر سلبية ، فرغم وجود ثروة ، وإغداق الزوج على الزوجة بالمال ، إلاَّ أن انهماكه في سبيل الثروة - وكأنها ليست إنسانة ، ولا حقوق خاصة لها ، يفتح المجال لحصول الخيانة بنوعيها (الجسدية ، والمالية) ، فالعبث بالمال يزداد لمبررات مختلفة ، ثم الانتقام الأسوء، والعياذ بالله .. أما إذا اكتشفت الزوجة أن الزوج الغائب يخونها ، فالنادر من النساء من يتحملن ، ويصبرن ، لكن الأسرة لا تسلم من المهددات التي تؤدي مع الزمن إلى الزلزال الأسري .


معرفة الزوجة بخيانة الزوج

في ظل التديُّن المغشوش والثقافة المنكوسة دينياً واجتماعياً لُوحظ أن بعض النساء - مثلاً - يتحملن خيانة الأزواج ، ليس عن شك ، وإنما يكتشفن الأمر فعلاً، لكنهن يلُذنَ بالصمت ، ولو قيل للواحدة منهن "ربما يُصيبك بمرض خبيث  "فإنها ستقول (إن الله سيلطف بي) أما إذا عرفت أن زوجها تزوج بطريقة شرعية فإنها ستسعى للفسخ، أو تقاطع ، أو .. أو.. وربما تقول عنه كلاماً نابياً في بدية الأمر ، ثم ينتهي رد فعلها  بصورة من صور الخيانة .

 

النقد الدائم

أثبتت الدراسات أن هذا السبب يلعب دوراً في الخيانة ، ويتخذ صوراً مختلفة .. وفي الغالب فإن أسباب النقد تكون كامنة ، بعضها يعود إلى النشئة الأسرية ، كقيام الأسرة بمعاملة الفرد (ذكراً أو أنثى) في مرحلة طفولته ومراهقته باللامبالاة ، فينشأ ناقداً ، ولكن ليس على أسرته ، إنما على الزوج الذي لا ذنب له ، ثم يتطور النقد غالباً إلى صور من الاتهام البعيد عن الخيانة المباشرة ، وكُلَّما مر الوقت تترسخ قناعته أن الطرف الآخر يُغطِّي أشياء ، أو يفسر بعض الأشياء حسب وساوسه وهواجسه ، ويعتبرها من الأمور التي لا جدال فيها .. وقد أوضحت الدراسات الاجتماعية والنفسية أن هذا النوع من الأزواج لا يكاد يمر عليه أسبوع دونما إحداث مشكلة من اللاشيء ، الأمر الذي يُؤجج الطرف الآخر ، ويدفعه - بعد تزايد الضغوط - إلى البحث عمن يُشبع وجدانه بأي صورة من صور الخيانة ..

 

أسباب أخرى

هناك أسباب أخرى تدفع للخيانة ، لا سبيل إلى التطرق إليها ، ولكنها هي الأخرى مؤثرة بدرجات متفاوتة في الوقوع  بفخ الخيانة ، ومنها البخل الذي قد يكون سبباً للخيانة .

 

صور وأشكال

تتنوع أشكال الخيانة الزوجية ، وتتخذ ثلاث صور ! خيانة كبرى ، خيانة مالية ، وخيانة يمكن تسميتها بـ (اللامبالاة) .. وهي عبارة عن تقصير وتفريط وإهمال في حقوق مختلفة، لكنها لا تصل إلى حد الخيانة الكبرى ، ورغم ذلك تساهم في تحويل أفراد الأسرة إلى سباع ضارية .. ومن صور اللامبالاة الزوجية ابتهاج أحد الزوجين مع الغير بحضور الآخر، أو بغيابه ، فإذا ما غاب الآخرون ، أو انقطع الاتصال بهم ، ذهبت حالة البهجة في ثوانٍ ، وتحوَّل المنزل إلى جحيم ، ونقمة ، وحنق على الأطفال ، وظهرت مظاهر العنف المادي والمعنوي ، وقد تترك هذه المظاهر آثاراً خطيرة على الأسرة ، إذ قد تقود إلى خيانة عظمى دون علم الطرف الآخر والأطفال ، رغم بقاء أمور الأسرة مستقرة ، ولكن مهما استترت هذه الخيانة (الكبرى) - لاسيما إذا تكررت - فإن انعكاساتها ستلوح سواء قصُر الوقت  أو طال.

 

المعالجات والحلول

1- معرفة نفسية الطرف الآخر ، لإدراك السبب المباشر الذي قد يؤدي إلى أحد صور الخيانة ، واتخاذ تدابير مباشرة تعمل على درئه قبل ظهور أي بوادر له.
2- ترسيخ القيم الدينية أولاً وأخيراً .
3- رفض الزواج بالإكراه ، ونبذ هذه الثقافة الغبية اجتماعياً .
4- إقامة دورات تثقيفية وإعدادية للمقبلين على الزواج من الجنسين  من قبل جهات متخصصة.
5- إقامة دورات للمتزوجين حول الثقافة الجنسية ، وقضايا أخرى ، كالنقد المستمر ، والإشباع الوجداني .
6- التثقيف الذاتي بأسس وطرق التفاهم بين الأزواج ، من قبل المتزوجين أو المقبلين عليه.
7- تفعيل دور الوسائل التربوية بقضايا الأسرة ، والتركيز على أساليب النجاح الزوجي والأسري ، من خلال وسائل الاتصال المتعددة ، كالتلفزيون ، والإذاعة ، والمسجد ، والمدرسة ، والجامعة ، والصحافة المتخصصة .. كما يمكن إجراء حلقات نقاشية متلفزة ، مُخصصة لتقديم النصائح والإرشادات المناسبة لنجاح الأسرة ، والتحذير من بعض الأساليب التي تؤدي إلى الخلاف الزوجي وتفكك الأسرة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الخيانة الزوجية.. إبادة أسرية تخلو من الأخلاق!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: بيت حواء ( للنساء فقط ويمنع مشاركة الرجال ) :: بيت حواء-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
316 عدد المساهمات
275 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
33 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
8 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن