منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

أشراط الساعة من كتاب عجائب البلدان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097


المشاركة رقم 1 موضوع: أشراط الساعة من كتاب عجائب البلدان الأحد 04 أكتوبر 2015, 9:47 am

ذكر مدة الدنيا
واختلاف الناس فيها:
قال الله تعالى: " اللّه الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام " فزعم قوم أن مدة الدنيا ستة آلاف سنة، مكان كل يوم ألف سنة. روي عن كعب الأحبار رضي الله عنه أن الله وضع الدنيا على سبعة أيام، مكان كل يوم ألف سنة، وروي أبو المقوم الأنصاري عن ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة. وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأبان وعكرمة، في قوله تعالى: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال: هي الدنيا من أولها إلى آخرها. وجاء في خبر آخر أنه مائة ألف سنة وخمسون ألف سنة.
قال البلخى رحمه الله: أخبرني هريد المجوسي وهو أعلم من الموبذان بفارس أن في كتاب لهم أن مدة الدنيا أربعة أرباع، فأولها: ثلاثمائة ألف سنة وستون ألف سنة، عدد أيام السنة، وقد مضت. والربع الثاني: ثلاثون ألف سنة، عدد أيام الشهر، وقد مضت أيضاً. والربع الثالث. اثنا عشر ألف سنة، عدد شهور السنة، وقد مضت أيضاً. والربع الرابع سبعة آلاف سنة، عدد أيام الأسبوع، ونحن فيها.


قال البلخي رحمه الله: وجدت في كتاب راويةً عن وهب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: منذ كم خلقت الدنيا ؟ فقال: أخبرني ربي أنه خلقها منذ سبعمائة ألف سنة إلى اليوم الذي بعثني فيه رسولاً إلى الناس. وزعم أيضاً أن مما يدل على ذلك ما جاء في الخبر أن إبليس عبد الله قبل أن يخلق آدم خمسةً وثمانين ألف سنة، وخلق عد ما خلق السموات والأرض من المدد ما شاء الله. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ذكر ما وصف من الخلق قبل آدم
عليه السلام
روي في الحديث أن كل شيء خلقه الله من الخلق كان قبل آدم، وأن آدم وجد بعد إيجاد الخلق، لأنه خلق آدم آخر الأيام التي خلق فيها الخلق. وروى بقية بن الوليد عن محمد بن نافع عن محمد بن عبد الله بن عامر المكي أنه قال: خلق الله خلقه من أربعة أشياء: الملائكة من نور، والجان من نار، والبهائم من ماء، وآدم من طين، وذريته كذلك بالتبعية، فجعل سبحانه الطاعة في الملائكة والبهائم لأنهما من النور والماء، وجعل المعصية في الجن والإنس لأنهما من الطين والنار.
وروي عن شهر بن حوشب أنه قيل: خلق الله في الأرض خلقاً وأسكنهم فيها، ثم قال لهم: " إني جاعلٌ في الأرض خليفةً " فما أنتم صانعون ؟ قالوا: نعصيه فلا نطيعه، فأرسل الله عليهم ناراً فأحرقتهم. ثم خلق الجن فأمرهم بعمارة الأرض، فكانوا يعبدون الله حق عبادته، حتى طال عليهم الأمد فعصوا وقتلوا نبياً لهم يقال له يوسف وسفكوا الدماء، فبعث الله عليهم من الملائكة جنداً، وجعل عليهم إبليس رئيساً وكان اسمه عزازيل فأجلوهم من الأرض وألحقوهم بجزائر البحور. وسكن إبليس ومن معه من الملائكة الأرض، فهانت عليهم العبادة وأحبوا المكث فيها. فقال الله عز وجل لهم: " إني جاعلٌ في الأرض خليفةً " فصعب عليهم العزل ومفارقة المألوف، وقالوا " أتجعل فيها " على طريق الاستفهام من الله سبحانه " مَن يفسِدُ فيها ويَسْفِك الدماءَ " .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الله تعالى لما خلق الجان من نار السموم، جعل منهم المؤمن والكافر؛ ثم بعث إليهم رسولاً من الملائكة وذلك قوله تعالى: " اللهُ يَصطفي من الملائكة رُسلاً ومن الناس " قال: فقاتل الملك المرسل بمؤمني الجن كفارهم فهزموهم وأسروا ابليس، وهو غلام وضيء اسمه الحارث أبو مرة، فصعدت الملائكة به إلى السماء ونشأ بين الملائكة في الطاعة والعبادة وخلق الله خلقاً في الأرض فعصوه، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فنفوهم عن الأرض، ثم خلق الله آدم فأشقى إبليس وذريته به.
وزعم بعضهم انه كان قبل آدم في الأرض خلق لهم لحم ودم، واستدلوا بقوله: " أتجعلُ فيها مَن يُفسد فيها ويسفِكُ الدماء " فلم يقولوا ذلك إلا عن معاينة. واحتجوا أيضاً بقول جويبر: إنهم كانوا خلقاً فبعث إليهم نبي اسمه يوسف فقتلوه. والذين سكنوا الأرض قبل آدم ثلاث أمم: الذين إبليس من نسلهم، والذين قتلوا نبيهم يوسف، والذين أجلاهم إبليس من الأرض، مع ما قيل إنه كان قبل آدم ألف آدم ومائتا آدم، ونوح آخر الآدميين. وروي أن آدم لما خلق قالت له الأرض: يا آدم جئتني بعد ما ذهبت جدتي وشبابي وقد خلقت، قال عدي بن زيد مفرداً:
قضى لستة أيام خلائقه ... وكان آخر شيءٍ صوّر الرجلا
ذكر عدد العوالم كم هي
منقول من المشارع للرقي. في عدد العالمين ثمانية أقول: الأول: أنهم مائة وثمانية وعشرون عالماً. قال الضحاك: ثمانية وستون عالماً حفاة عراة لا يدرون من خلقهم، وستون عالماً يلبسون الثياب.
الثاني: ألف عالم، عن سعيد بن المسيب قال: لله تعالى ألف عالم ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر.
الثالث: ثمانية عشر ألف عالم؛ قال وهب: لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا منها عالم واحد، وما العمارة في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء، يعني أن المعمور من الأرض بالحيوان هو القليل كالخيمة المضروبة في الفلاة.
الرابع: أربعون ألفاً، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن الله أربعين ألف عالم، الدنيا من شرقها إلى غربها عالم واحد.


الخامس: سبعون ألفاً، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: " الحمد للّه رب العالَمين " قال: الذي فيه الروح، قال: والجن والإنس عالم، والملائكة والكروبيون عالم، وسبعون ألف عالم سوى ذلك لا يعلمهم إلا الله سبحانه وتعالى.
السادس: ثمانون ألفاً، قال مقاتل بن حيان: العالمون ثمانون ألف عالم، أربعون ألف عالم في البر، وأربعون ألف عالم في البحر.
السابع: أن الرؤساء المتبوعين ثمانية عشر ألفاً، والأتباع لا يحصون. وعن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: العالمون ثمانية عشر ألف ملك، منهم أربعة آلاف وخمسمائة بالمشرق، وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالمغرب، وأربعة آلاف وخمسمائة ملك بالكنف الثالث من الدنيا، وأربعة آلاف بالكنف الرابع من الدنيا، مع كل ملك من الأعوان ما لم يعلم عدده إلا الله، ومن ورائهم أرض بيضاء كالفضة، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوماً، ولا يعلم طولها إلا الله، مملوءة ملائكة يقال لهم الروحانيون، لهم زجل بالتسبيح والتهليل، لو كشف عن صوت أحدهم لهلك أهل الأرض من هول صوته، فهم العالمون منتهاهم العرش.
الثامن: أن عددهم لا يحصى. قال كعب: لا يحصى عدد العالمين إلا الله تعالى. قال الله تعالى: " وما يعلَم جنودَ ربّك إلاّ هو " . وقال مقاتل بن سليمان: لو فسرت " العالَمين " لاحتجت إلى ألف مجلد، كل مجلد ألف ورقة. والله تعالى أعلم.
ذكر التواريخ من لدن آدم
عليه السلام
روى عبد الله بن قتيبة في كتاب المعارف أن آدم عاش ألف سنة، وكان بين موته والطوفان ألفا سنة ومائتا سنة واثنتان وأربعون سنة، وبين الطوفان وموت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة، وبين نوح وإبراهيم عليهما السلام ألفا سنة وأربعون سنة، وبين إبراهيم وموسى تسعمائة سنة، وبين موسى وداود خمسمائة سنة، وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة، وبين عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ستمائة سنة وعشرون سنة، فيكون من عهد آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة آلاف سنة وثمانمائة سنة وسنتان، ومن مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عامنا هذا: ثمانمائة وثلاث وستون سنة، فيكون جملة التاريخ من عهد آدم إلى يومنا هذا وهو عام ثمانمائة واثنين وعشرين سنة من الهجرة ثمانية آلاف سنة وستمائة سنة وثلاثاً وستين سنة.

ذكر ما جاء في أشراط الساعة

روي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: صلى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبر به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. والحديث طويل، في آخره: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا.
وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثلي. ومثلكم كقوم خافوا عدواً فبعثوا ربيئة لهم فلما فارقهم إذا هو بنواصي الخيل فخشي أن يسبقه العدو إلى أصحابه، فلمع بثوبه وقال: يا صباحاه. وإن الساعة كادت أن تسبقني إليكم.
وعن حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الساعة فقال: أما إنها لا تقوم حتى تكون قبلها عشر آيات. فذكر الدخان والدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك: نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، فيقال: غدت النار فاغدوا، وراحت النار فروحوا، وتغدو وتروح ولها ما سقط.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: إذا اتخذوا المغانم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وتعلم العلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وأدنى صديقه، وأقصى أباه وأمه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القيان، والمعازف، وشربت الخمور، ولبس الحرير، ولعن آخر الأمة أولها، فتوقعوا عند ذلك ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً وقذفاً.

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن جبريل عليه السلام لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن أمر الدين فقال: متى الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: ما أمارتها ؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله رفع إلي الدنيا وأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كما أنظر إلي كفي هذه. ومنه خبر الهاشمي والسفياني والقحطاني، والترك والحبشة والدجال، ويأجوج ومأجوج، وخروج الدابة والدخان، ونفخة الصور وعيسى، وطلوع الشمس من مغربها.
ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان
عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال: أنا أعلم الناس بكل فتنة كائنة إلى يوم القيامة، وما بي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر لي في ذلك شيئاً لم يحدث به غيري، ولكنه حدث مجلساً أنا فيه عن الكوائن والفتن التي يكون منها صغار وكبار، فذهب أولئك الرهط غيري.
وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعدد ستاً بين يدي الساعة، أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكتني، ثم قال: قل إحدى، فقلت: إحدى. والثانية فتح بيت المقدس، قل: اثنتان. فقلت. قال: والثالثة موتان يكون في امتي كعقاص الغنم. قال: ثلاثة فقلت ثلاثة. قال: والرابعة: فتنة عظيمة تكون في أمتي لا تبقي بيتاً في العرب إلا دخلته. قل: أربعة. والخامسة: هدنة بين العرب وبين بني الأصفر، ثم يسيرون إليكم فيقاتلونكم. قل خمس. والسادسة: يفيض المال فيكم حتى يعطى أحدكم المائة من الدنانير فيسخطها. قل: ست.
وعن أبي إدريس عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول الناس هلاكاً فارس، ثم العرب على أثرهم.
وفي رواية معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: النجوم أمان لأهل الماء، فإذا طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون، والجبال أمان لأهل الأرض فإذا انشقت الجبال أتى أهلها ما يوعدون.
وقد روى عطاء عن ابن عباس وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلائق، يتسافدون على ظهر الطريق تسافد البهائم.
وفي رواية أبي العالية: لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطرق والأسواق يقول: حدثني فلان عن رسول الله بكذا وكذا، افتراءً وكذباً.
وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى: " حمعسق " إن الحاء حرب في آخر الزمان، والميم ملك بني أمية، والعين عباسية، والسين سفيانية، والقاف القيامة. فمن ذلك ما مضى، ومنه ما هو منتظر.
ذكر خروج الترك
روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمين الترك. قوم وجوههم كالمجان المطرقة، صغار الأعين خنس الأنوف يلبسون الشعر. وقيل إن هلاك سلطان بني هاشم على أيدي الأتراك الإسلامية؛ وهلاك الأتراك الإسلامية على أيدي كفرة الترك، وقيل: هم أهل الصين يستولون على الأقاليم. والله سبحانه وتعالى أعلم.
ذكر الهدة في رمضان وهي من أشراط الساعة
حكى البيروني عن الأوزاعي، عن عبد الله بن لبابة، عن فيروز الديلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تكون هدة في رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان. وفي رواية الأوزاعي: يكون صوت في نصف شهر رمضان يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس له سبعون ألفاً، وتتفتق له سبعون ألف بكر، قال: ثم يتبعه صوت آخر. فالأول صوت جبريل، والثاني صوت إبليس، وقيل: الصوت في رمضان، والمعمعة في شوال، وتمييز القبائل في ذي القعدة. ويغار على الحاج في ذي الحجة. والمحرم أوله بلاء وآخره فرج؛ قالوا: يا رسول الله من يسلم منه ؟ قال: من يلزم بيته ويتعوذ بالسجود.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: أشراط الساعة من كتاب عجائب البلدان الأحد 04 أكتوبر 2015, 9:51 am

وفي رواية قتادة: تكون هدة في رمضان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم تكون معمعة في ذي القعدة، ثم يسلم الحاج في ذي الحجة، ثم تنتهك المحارم في المحرم، ثم يكون صوت في صفر، ثم يتنازع القبائل في شهر ربيع الأول، ثم العجب كل العجب بين جمادي ورجب، ثم فيه مغنية خير من دسكرة مائة ألف.
ذكر الهاشمي الذي يخرج من خراسان مع الرايات السود:
روي عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا رأيتم الرايات السود من قبل خراسان فاستقبلوها مشياً على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي. وفي هذا أخبار كثيرة، هذا أحسنها وأولاها. وروي فيه عن عباس بن عبد المطلب أنه قال. إذا أقبلت الرايات السود من المشرق يوطئ أصحابها للمهدي سلطانه.
وقال قوم: قد نجزت هذه بخروج أبي مسلم، وهو أول من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم.
قال آخرون: بل هذه تأتي بعد، وإن أول الكوائن ملك يخرج من الصين من ناحية يقال لها حتن بها طائفة من ولد فاطمة من ظهر الحسين بن علي رضي الله عنهم، ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال له شعيب بن صالح، مولده بالطالقان. مع حكايات كثيرة وأخبار عجيبة من القتل والأسر. والله أعلم.
ذكر خروج السفياني:
روي عن مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية.
وفي رواية أبي قلابة، عن أسماء عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ولد العباس، فقال: يكون هلاكهم على يد رجل من أهل بيت هذه، وأومأ إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان.
ومما أخبر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذكر الفتن بالشام قال: فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي. ثم ذكر السفياني وأنه من ولد زيد بن معاوية، بوجهه آثار الجدري، وبعينه نقطة من بياض، يخرج من ناحية دمشق ويبعث خيله وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير، ويحرقون ويطبخون الناس في القدور، ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون، ثم ينبشون عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر فاطمة رضي الله عنها؛ ثم يقتلون كل من كان اسمه محمداً وفاطمة، ويصلبونهم على باب المسجد، فعند ذلك يشتد عليهم غضب الجبار فيخسف بهم الأرض، وذلك قوله تعالى: " ولو ترى إذ فَزعوا فلا فَوْتَ وأُخذوا من مكانٍ قريب " أي من تحت أقدامهم. وفي خبر آخر أنهم يخربون المدينة حتى لا يبقى بها رائح ولا سارح.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لتتركن المدينة كأحسن ما كانت حتى يجيء الكلب فيشغر على سارية المسجد؛ قالوا: فلمن تكون الثمار يومئذ يا رسول الله ؟ قال: لعوافي السباع والطير، قال: ثم تسير سرية السفياني تريد مكة حتى تنتهي إلى موضع يقال له بيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء بيدي بهم، فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب، تقلب وجوههما في أفقيتهما، يمشيان القهقرى على أعقابهما حتى يأتيا السفياني، فيخبرانه، ويأتي للمهدي وهو بمكة فيخرج معه اثنا عشر ألفاً فيهم الأبدال والأعلام، حتى يأتي المياه فيأسر السفياني ويغير على كلب لأنهم أتباعه ويسبي نساءهم. قالوا: فالخائب يومئذ من غاب عن غنائم كلب. كذا الرواية مع كلام كثير. والله أعلم.
ذكر خروج المهدي
قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم. وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تذهب الدنيا حتى يأتي على أمتي رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ليس فيه تواطؤ اسمه اسمي.



ومن حلية المهدي أنه أسمر اللون كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا، في خده خال، يرفع الجور عن الأرض ويفيض العدل على الخلق ويسوي بين الضعيف والقوي في الحق، ويبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية، ولا يبقى أحد في الأرض إلا دخل في الإسلام أو أدى الجزية؛ وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله.
واختلفوا في مدة عمره، فقيل: يعيش سبع سنين؛ وقيل: تسعاً، وقيل: عشرين، وقيل: أربعين، وقيل: سبعين. والله أعلم.
ذكر خروج القحطاني
روي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى تقفل القوافل من رومية، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطجان. واختلفوا فيه من هو؟ فروي عن ابن سيرين أنه قال: القحطاني رجل صالح، وهو الذي يصلي خلفه عيسى، وهو المهدي. وروي عن كعب أنه قال: يموت المهدي ويبايع الناس بعده القحطاني. وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: رجل يخرج من ولد العباس.
ذكر فتح القسطنطينية
روي عن السدي في قوله عز وجل: " لَهُمْ في الدنيا خِزْيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم " قال: فتح القسطنطينية وخروج الدجال. وبعض المفسرين ذهب في تفسير " ألم غُلِبَتِ الروم " أنه كائن، وعني به فتح القسطنطينية، وذكر أنه تباع الفرس بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف. قالوا: وبين فتح القسطنطينية وخروج الدجال سبع سنين. فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفكم في داركم. قال: فيرفضون ما في أيديهم من ذلك وينفرون إليه، وهي كذابة.
ذكر خروج الدجال
الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك ولا ريب، وإنما الأختلاف في صفته وهيئته. قال قوم: هو صائف بن صائد اليهودي، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أحياناً يربو في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته. فأُخبر صلى الله عليه وسلم بذلك فأتاه في نفر من أصحابه، فلما نظر إليه عرفه فدعا الله سبحانه وتعالى، فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر، إلى وقت خروجه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد: أشهد أني رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اشهد أني رسول الله. فقال له ابن صياد أشهد اني رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد خبأت لك خبيئاً.
قال: ما هو ؟ قال: الدخ، يعني الدخان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو طورك. قال عمر رضي الله عنه: أئذن لي فأضرب عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلا تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاختطف.
وجاء في الحديث أنه أغم جفال الشعر مكتوب بين عينيه: ك ف ر، يقرؤه كل أحد، كاتب وغير كاتب.
واختلفوا في موضع مخرجه، فقال قوم: يخرج من المشرق من أرض خراسان، وقالت طائفة: يخرج من يهود أصفهان، وقال قوم: يخرج من أرض الكوفة. واختلفوا في أتباعه. قالوا: النساء والأعراب والمومسات وأولادهن. وأختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه، فقال قوم: يسير حيث سار جنة ونار، فجنته نار وناره جنة، ويدعي أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ويبعث الشياطين في صور الموتى، ويقتل رجلاً ثم يحييه. فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه. قالوا: ولا يتبعه من الدواب إلا الحمار.


واختلفوا في هيئة حماره فقالوا: ما بين أذني حماره اثنا عشر شبراً، وقيل: أربعون ذراعاً، تظل إحدى أذنيه سبعين رجلاً، وخطوته مدى البصر ثلاثة أيام، يبلغ كل منهل إلا أربعة مساجد: مسجد الله الحرام، ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومسجد الأقصى، ومسجد الطور. ويمكث أربعين صباحاً ويقصد بيت المقدس، وقد اجتمع الناس لقتاله، فتعمهم ضبابة من غمام ثم تنكشف عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم عليه السلام قد نزل على المنارة البيضاء في جامع بني أمية فيقتل الدجال.
ذكر نزول عيسى بن مريم
عليهما السلام
المسلمون لا يختلفون في نزول عيسى بن مريم عليهما السلام آخر الزمان. وقد قيل في قوله تعالى: " وإنه لَعِلْمٌ للساعة فلا تَمتَرُنَّ بها " إنه نزول عيسى. وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عيسى نازل فيكم وهو خليفتي عليكم، فمن أدركه فليقرئه سلامي، فإنه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحج في سبعين ألفاً، فيهم أصحاب الكهف فإنهم يحجون، ويتزوج امرأة من الأزد، ويذهب البغضاء والشحناء والتحاسد، وتعود الأرض إلى هيئتها وبركاتها على عهد آدم عليه السلام حتى تترك القلاص فلا يسعى إليها أحد، وترعى الغنم مع الذئب، وتلعب الصبيان مع الحيات فلا تضرهم، ويلقي الله العدل في الأرض في زمانه حتى لا تقرض فأرة جراباً، وحتى يدعى الرجل إلى المال فلا يقبله وتشبع الرمانه السكن.
قالوا: وينزل عيسى عليه السلام وفي يده مشقص فيقتل به الدجال، وقيل: إذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، فيقول الحجر والشجر: هذا يهودي خلفي إلا الغرقد من شجر اليهود، قالوا: ويمكث عيسى عليه السلام أربعين سنة، ويقال: ثلاثاً وثلاثين سنة يصلى خلف المهدي ثم يخرج يأجوج ومأجوج.
بقية من خبر الدجال: عن فاطمة بنت قيس قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحو الظهيرة، فخطبنا فقال: إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري منعني سرور القائلة: حدثني أن نفراً من قومه ركبوا في البحر فأصابتهم ريح عاصف ألجأتهم إلى جزيرة. فإذا هم بدابة، قالوا لها: ما أنت ؟ قالت أنا الجساسة. قلنا: أخبرينا الخبر. قالت: إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير، فإن فيه رجلاً هو بالأشواق إليكم. فأتيناه فأخبرناه فقال: ما فعلت بحيرة طبرية ؟ قلنا: تدفق الماء من جانبيها. قال: ما فعل نخل عمان ويبسان. قلنا: يجنيها أهلها. قال: فما فعلت عين زغر ؟ قلنا يشرب أهلها منها. قال: فلو يبست هذه نفذت من وثاقي ثم وطئت بقدمي كل منهل إلى مكة والمدينة.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال. وقال: إنه لم يكن نبي إلا أنذر قومه فتنة الدجال ووصفه، وإنه قد بين لي ما لم يبين لأحد أنه أعور، وكيت وكيت، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجتكم، وإن لم يخرج إلا بعدي فالله خليفتي عليكم، فما اشتبه عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور.
والدجال تسميه اليهود مواطيح كوائيل؛ ويزعمون أنه من نسل داود؛ وإنه يملك الأرض ويردها إلى بني إسرائيل؛ فيتهود أهل الأرض كلهم.
بقية من خبر عيسى عليه السلام
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " وإنْ من أهلِ الكتابِ إلا لَيؤْمِنَنَّ به قبلَ موته " إنه عند نزول عيسى؛ وقال عز وجل: " وما قتلُوه وما صلَبوه ولكنْ شُبِّه لهم " ثم قال: " بل رفعه اللّه إليه " . ثم اختلف المتأولون له؛ فقال أكثرهم وأحقهم بالتصديق: هو عيسى عليه السلام بعينه يرد إلى الدنيا؛ وقالت فرقة: نزول عيسى خروج رجل يشبه عيسى في الفضل والشرف؛ كما يقال للرجل الخير ملك وللشرير شيطان، تشبيهاً بهما، ولا يراد الأعيان. وقال قوم: ترد روحه في رجل اسمه عيسى، والآخران ليسا بشيء. والله أعلم.
ذكر طلوع الشمس من مغربها


قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " يَوم يأتي بعض آياتِ ربِّك لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبلُ أو كسَبتْ في إيمانها خيراً " قيل: هو طلوع الشمس من مغربها. وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه قال: ثلاث إذا خرجت لا ينفع نفساً إيمانها: طلوع الشمس من مغربها؛ والدابة والدجال. وقالوا في صفة طلوعها من مغربها: إنه إذا كانت الليلة التي تطلع الشمس في صبيحتها من مغربها حبست فتكون تلك الليلة قدر ثلاث ليال. قالوا: فيقرأ الرجل جزءه ثم ينام، ويستيقظ والنجوم راكدة والليل كما هو. فيقول بعضهم لبعض: هل رأيتم مثل هذه الليلة قط ؟ ثم تطلع من مغربها كأنها علم أسود حتى تتوسط السماء، ثم تعود بعد ذلك فتجري في مجراها الذي كانت تجري فيه. وقد أُغلق باب التوبة إلى يوم القيامة.
وروي عن علي أنه قال: تطلع بعد ذلك من مشرقها مائة وعشرين سنة، لكنها سنون قصار، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة. وكان كثير من الصحابة يترصدون طلوع الشمس من مغربها، منهم حذيفة بن اليمان وبلال وعائشة، رضي الله عنهم.
ذكر خروج الدابة
قال الله عز وجل: " وإذا وقع القولُ عليهم أخَرجْنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم " قال كثير من أهل العلم بالاخبار: إنها ذات وبر وريش وزغب، فيها من كل لون ولها أربع قوائم، رأسها رأس ثور وآذانها آذان فيل، وقرونها قرون أُيل، وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد، وقوائمها قوائم بعير، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، وترفع الأسماء فلا يعرف أحد باسمه وهي تجلو وجه المؤمن بالعصا فيبيض، وتختم على أنف الكافر فيفشو السواد فيه، فيقال: يا مؤمن يا كافر.
وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: هي الدابة التي أخبر تميم الداري عنها. وعن الحسن أنه قال: سأل موسى ربه أن يريه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولم يدر أي طرفيها خرج ؟ فقال موسى: يا رب، رد هذا المتاع النفيس إلى مكانه لا حاجة لنا فيه. ويقال إنها تخرج بأجنادين عقيب الحاج، تسير بالنهار وتقف بالليل، يراها كل قائم وقاعد، وإنها لتدخل المسجد وقد عاذ به المنافقون فتقول: أترون المسجد ينجيكم مني ؟ هلا كان هذا بالأمس ؟ والله أعلم
ذكر الدخان
قال الله عز وجل: " فارْتَقِبْ يومَ تأتي السماءُ بدُخان مُبين " . وروي عن الحسن رضي الله عنه أنه قال: يجيء دخان فيملأ ما بين السماء والأرض حتى لا يدرى شرق ولا غرب، ويأخذ الكفار فيخرج من مسامعهم ويكون على المؤمن كهيئة الزكمة، ثم يكشفه الله عز وجل بعد ثلاثة أيام، وذلك بين يدي الساعة. وأكثر أهل التأويل على أنه الجوع الذي أصابهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر خروج يأجوج ومأجوج
قال الله عز وجل: " فإذا جاء وعدُ ربي جعله دَكّاءَ " يعني السد. وجاء في الأخبار من صفاتهم وعددهم ما الله به عليم، ولا يختلفون في أنهم بين مشارق الأرض وشمالها.
وروي عن مكحول أنه قال: المسكون من الأرض مسيرة مائة عام، ثمانون منها ليأجوج ومأجوج، وعشرة للسودان، وعشرة لبقية الأمم. ويأجوج ومأجوج أمتان، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا تشبه أمة أخرى، وعن الزهري أنهما ثلاث أمم: منسك، وتأويل، وتدريس. فصننف منهم كأمثال الشجر الطوال من الأرز، وصنف منهم عرض أحدهم وطوله بالسواء، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى.
وروي أن طول أحدهم شبر وأكبر. ويكون خروجهم بعد قتل عيسى الدجال. وإذا جاء الوقت جعل الله السد دكاً، كما ذكره عز وجل في كتابه، فيخرجون وينتشرون في الأرض. وروي أنهم يكون أول مقدمتهم بالشام وساقتهم ببلخ. قال: ويأتي أولهم البحيرة فيشربون ماءها، ويأتي أوسطهم فيلحسون ما فيها من النداوة، ويأتي آخرهم فيقولون: لقد كان هنا مرةً ماء ويكون مكثهم في الأرض سبع سنين. ثم يقولون: قد قهرنا أهل الأرض فهلموا نقاتل سكان السماء، فيرمون بنشابهم نحو السماء فيردها الله عليهم ملطخة بدم، فيقولون: قد فرغنا من أهل السماء، فيرسل الله عليهم النغف في رقابم فيصبحون موتى. ثم يرسل الله عليهم السماء فتجرفهم إلى البحر


وفي رواية كعب أنهم ينقرون السد بمناقيرهم كل يوم، فيعودون من الغد وقد عاد لما كان، حتى إذا بلغ الأجل المعلوم ألقى الله على لسان أحدهم: إن شاء الله فيخرجون حينئذ. وروي أنهم يلحسون السد. وقيل إن فيهم طائفة، لكل منهم أربعة أعين، عينان في رأسه وعينان في صدره، ومنهم من له رجل واحدة يقفز بها قفزاً، ومنهم من هو ملبس شعراً كالبهائم. ومن طوائفهم طائفة لا تأكل إلا لحوم الناس ولا تشرب إلا الدماء، ولا يموت الواحد منهم حتى يرى لصلبه ألف عين تطرف. وفي التوراة مكتوب: إن يأجوج ومأجوج يخرجون في أيام المسيح، ويقولون: إن بني إسرائيل أصحاب أموال وأوان كثيرة، فيقصدون أورشليم وينتهبون نصفها ويسلم النصف الآخر، ويرسل الله عليهم صيحة فيموتون عن آخرهم. وتصيب بنو إسرائيل من أدوات عسكرهم ما يستغنون به سبع سنين عن الحطب. وهذا المقدار من حديثهم في كتاب زكريا عليه السلام، قيل: ويمكث الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج عشرين سنة يحجون ويعتمرون. والله أعلم.
ذكر خروج الحبشة
قال أصحاب هذا العلم: ويمكث الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج في الخصب والدعة ما شاء الله تعالى. ثم تخرج الحبشة وعليهم ذو السويقتين، فيخربون مكة ويهدمون الكعبة، ثم لا تعمر أبداً، وهم الذين يستخرجون كنوز فرعون وقارون. قال: فيجتمع المسلمون ويقاتلونهم فيقتلونهم ويسبونهم، حتى يباع الحبشي بعباءة، ثم يبعث الله ريحاً عقيماً فتقبض روح كل مسلم. والله تعالى أعلم.
ذكر فقدان مكة المكرمة
روي عن الحسن، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حجوا قبل أن لا تحجوا فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليرفعن هذا البيت من بين أظهركم حتى لا يدري أحدكم أين كان مكانه بالأمس ؟ وقال: كأني أنظر إلى أسود أحمش الساقين قد علاها، ينقضها طوبةً طوبة.
ذكر خروج الريح التي تقبض أرواح أهل الإيمان
روي أن الله عز وجل يبعث ريحاً يمانية ألين من الحرير وأطيب نفحة من المسك، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا قبضته. ويبقى الناس بعد مائة عام لا يعرفون ديناً ولا ديانة، وهم شرار خلق الله، وعليهم تقوم الساعة وهم في أسواقهم يتبايعون. وفي رواية عبد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض مائة سنة. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: يؤمر صاحب الصور أن ينفخ في صوره، فيسمع رجلاً يقول: لا إله إلا الله، فيؤخر مائة عام.
ذكر ارتفاع القران
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: القرآن أشد نقصياً على قلوب الرجال من النعم في عقلها قيل: يا أبا عبد الرحمن، كيف ؟ وقد أثبتناه في صدورها ومصاحفنا قال: يسرى عليه ليلاً فلا يذكر ولا يقرأ.
ذكر النار التي تخرج من قعر عدن فتسوق الناس إلى المحشر
روى حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عشر بين يدي الساعة، هذه إحداهن وفي رواية أخرى: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى. وفي رواية أخرى: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من حضرموت، مع اختلاف كثير في الروايات.
ذكر نفخات الصور
وهي ثلاث مرات، اثنتان منها في آخر الدنيا، وواحدة في أول الآخرة؛ قال الله عز وجل: " ما يَنظُرون إلا صَيْحةً واحدة تأخُذهم وهم يَخِصِّمُون، فلا يستطيعون توصيةً ولا إلى أهلهم يَرجعون " .
وروي عن الحسن بن شيبان، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تهيج الساعة والرجلان يتبايعان، قد نشرا أثوابهما فلا يطويانها، والرجل يلوط حوضه فلا يستقي منه، والرجل قد انصرف بلبن نعجته فلا يطعمه، والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يأكلها، ثم تلا: " تأخُذهم وهم يَخِصِّمُون " ، " لأتاتيكم إلا بغته " .
ذكر النفخة الأولى
صاحب الصور هو السيد إسرافيل عليه السلام، وهو أقرب الخلق إلى الله عز وجل وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، والعرش على كاهله، وإن قدميه قد مرقتا من الأرض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام، على ما رواه وهب. ومثل هذا مما يزيد في يقين العامي ويبلغ في تخويفه وتعظيمه لأمر الله تعالى. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كيف أنتم وصاحب الصور قد التقمه، ينتظر متى يؤمر له فينفخ ؟.


ذكر ما جاء في الصور وهيئته
روي أنه كهيئة قرن، فيه بعدد كل روح ثقب. وله ثلاث شعب: شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح وترجع إلى أجسادها، وشعبة تحت العرش منها يرسل الله الأرواح إلى الموتى، وشعبة في فم الملك ينفخ فيها. فإذا مضت الآيات والعلامات التي ذكرناها أُمر صاحب الصور أن ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها، فلا يبرح كذا عاماً. وهي المذكورة في قوله تعالى: " ما ينظُرون إلا صيحةً واحدة تأخذهُم وهم يخِصِّمون " . وكذلك في قوله تعالى: " ما ينظُرون إلا صيحة واحدةً ما لها من فَواقٍ " . وفي قوله تعالى: " ويومَ يُنفَخ في الصور ففزِع مَن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه " .
وإذا بدت الصيحة فزعت الخلائق وتحيرت وتاهت، والصيحة تزداد كل يوم مضاعفة وشدةً وشناعة. فينحاز أهل البوادي والقبائل إلى القرى والمدن، ثم تزداد الصيحة وتشتد حتى تتجاوز إلى أمهات الأمصار، وتعطل الرعاة السوائم وتفارقها، وتأتي الوحوش والسباع وهي مذعورة من هول الصيحة، فتختلط بالناس وتستأنس بهم، وذلك قوله تعالى: " وإذا العِشار عُطّلتْ، وإذا الوحوش حُشرت " . ثم تزداد الصيحة هولاً وشدة حتى تسير الجبال على وجه الأرض وتصيرَ سراباً جارياً، وذلك قوله تعالى: " وإذا الجبال سُيّرتْ " وقوله تعالى: " وتكون الجبالُ كالعِهْن المنفوش " وزلزلت الأرض وارتجت وانتفضت، وذلك قوله تعالى: " إذا زُلزلت الأرضُ زِلزالَها " وقوله تعالى: " يوم تَرجُف الأرضُ والجبال " .
ثم تكور الشمس وتنكدر النجوم وتسجر البحار، والناس حيارى كالوالهين ينظرون إليها. وعند ذلك تذهل المراضع عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، ويشيب الولدان، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، من الفزع، ولكن عذاب الله شديد.
حكى أبو جعفر الرازي عن ربيع، عن أبي العيالة عن أبي بن كعب قال: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهبت الشمس، وبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، وبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، وبينما هم كذلك إذ تحركت الأرض فاضطربت لأن الله تعالى جعل الجبال أوتادها؛ ففزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى الجن، واضطربت الدواب والطيور والوحوش فماج بعضهم في بعض؛ فقال الجن: نأتيكم بالخبر اليقين. فانطلقوا فإذا هي نار تتأجج. فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأهلكتهم. وهذه من نص القرآن ظاهرة، لا يسع لأحد مؤمن ردها والتكذيب بها.
وفي هذه الصيحة تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، ولا يسأل حميم حميماً، وفيها تنشق السماء فتصير أبواباً، وفيها يحيط سرادق من نار بحافات الأرض فتطير الشياطين هاربةً من الفزع، حتى تأتي أقطار السماء والأرض فتتلقاهم الملائكة يضربون وجوههم حتى يرجعوا. وذلك قوله تعالى: " يا معشرَ الجنِّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطارِ السموات والأرضِ فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان " ، والموتى في القبور لا يشعرون بهذه.
ذكر النفخة الثانية في الصور
وذلك قوله تعالى: " ونُفخ في الصور فصَعِقَ مَن في السموات ومن في الأرض إلاّ مَن شاء اللّه " ، فيموتون في هذه النفخة إلا من تناوله الاستثناء في قوله: " إلاّ مَن شاء اللّه " .
ذكر ما بين النفختين من المدة
يقال: إن ما بين النفختين أربعون سنة، تبقى الأرض على حالها مستريحة بعدما مر بها من الأهوال العظام والزلازل، وتمطر سماؤها، وتجري مياهها وتطعم أشجارها، ولا حي على ظهرها من سائر المخلوقات.
ذكر ما ورد في قوله تعالى: هو الأول والآخر
قال الله عز وجل: " كما بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعيده " وقال سبحانه: " كُلّ مَن عليها فانٍ " . وقال عز من قائل: " كلُّ شيءٍ هالك إلا وجهه " وقال جل وعلا: " كلُّ نفسٍ ذائقة الموت " . فدلت هذه الآيات على هلاك كل شيء دونه. قال جل وعز: " ونُفخ في الصور فصَعِق مَن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه " دل على أن الصعقة لا تعم جميع الخلائق. فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي، فقلنا: الاستثناء عند نفخة الصعق، وعموم الفناء بين النفختين، كما جاء في الخبر، لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097


المشاركة رقم 3 موضوع: رد: أشراط الساعة من كتاب عجائب البلدان الأحد 04 أكتوبر 2015, 9:57 am

وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: " كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه " قال: كل شيء وجب عليه الفناء إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والحور العين والأعمال الصالحة. وقيل في قوله تعالى: " إلا مَن شاء اللّه " الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم؛ وقيل: الحور العين؛ وقيل: موسى عليه السلام لأنه صعق مرة؛ وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل، صلوات الله عليهم أجمعين. وقيل: ملك الموت عليه السلام، وقيل: حملة العرش عليهم السلام. قالوا: فيأمر الله تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم، ثم يقول له: مت، فيموت فلا يبقى في الملك حي إلا الله؛ فعند ذلك يقول: " لمَنِ المُلك اليوم ؟ " فلا يجيبه أحد، فيقول: " للهِ الواحدِ القهار " . هكذا روي في الأخبار. والله أعلم.
ذكر المطرة التي تنبت الأجساد
قالوا: فإذا مضى من النفختين أربعون عاماً أمطر الله سبحانه من تحت العرش ماء خاثراً كالطلاء وكالمني من الرجال، يقال له ماء الحيوان، فتنبت أجسامهم كما ينبت البقل. قال كعب: ويأمر الله الأرض والبحار والطير والسباع برد ما أكلت من أجساد بني آدم حتى الشجرة الواحدة، فتتكامل أجسامهم. قالوا: وتأكل الأرض ابن آدم إلا عجب الذنب فإنه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف، فينشأ الخلق من ذلك العجب، وتركب عليه أجزاؤه كالهباء في شعاع الشمس، فإذا تم وتكامل نفخ فيه الروح ثم انشق عنه القبر، ثم قام خلقاً سوياً.
ذكر النفخة الثالثة وهي نفخة القيامة
وذلك قوله تعالى: " ثم نُفخ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظرون " وقوله: " إن كانت إلا صيحةً واحدة فإذا هم جميع لدينا مُحْضَرون " . ويجمع الله أرواح الخلائق في الصور، ثم يأمر الله الملك أن ينفخ فيهم قائلاً: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة والأعضاء المتمزقة والشعور المنتثرة، إن الله المصور الخلاق يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. فيجتمعن ثم ينادي: قوموا للعرض على الجبار. فيقومون، وذلك قوله تعالى: " يخرجُون من الأجداثِ سِراعاً " وقوله تعالى: " يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشرٌ، مُهْطِعين إلى يسير " . فإذا خرجوا من قبورهم تلقى المؤمنين بمواكب من رحمة الله كما وعد سبحانه وتعالى: " يومَ نحشُر المتّقين إلى الرحمن وَفداً " والفاسقون يمشون على أقدامهم سوقاً وهو قوله: " ونَسوق المجْرمين إلى جهنمَ وِرْداً " .
ذكر الموقف وأين يكون
روى المسلمون أن الناس يحشرون إلى بيت المقدس. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هو المحشر والمنشر. ووافقت اليهود على ذلك.
وروي عن كعب: أن الله نظر إلى الأرض وقال: إني واطئ على بعضك، فانتسفت الجبال وارتجت الصخرة وتضعضعت وارتعدت؛ فشكر الله لها ذلك فقال: هذا مقامي ومحشر خلقي، هذه جنتي وهذه ناري، وهذا موضع ميزاني، وأنا ديان يوم الدين؛ وقيل: يصير الله الصخرة من مرجانة طباق الأرض، ويحاسب عليها الخلق. والله أعلم.
ذكر يوم القيامة والحشر والنشر
وتبديل الأرض غير الأرض وطي السماء، وأحوال ذلك اليوم
قال الله عز وجل: " يومَ تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرض والسمواتُ، وبرزُوا للّه الواحِد القهّار " . فأول من يحييه الله جل جلاله يوم القيامة إسرافيل لينفخ النفخة الثالثة لقيام الخلق كما تقدم. ثم يحيي رؤساء الملائكة ثم أهل السماء، ويأمر جبريل وميكائيل وإسرافيل أن انطلقوا إلى رضوان خازن الجنان وقولوا له: إن رب العزة والجبروت والكبرياء مالك يوم الدين، يأمرك أن تزين البراق وترفع لواء الحمد وتاج الكرامة وسبعين حلة من حلل الجنة الفاخرة، واهبطوا بها إلى قبر البشير النذير حبيبي محمد صلواتي وتسليمي عليه، فنبهوه من رقدته وأيقظوه من نومته وقولا له: هلم إلى استكمال كرامتك واستيفاء منزلتك وارتفاعك على الأولين والأخرين، وشفاعتك في المذنبين.

قال: فينطلقون إلى باب الجنة فيقرعونه فيقول رضوان: من بباب الجنة ؟ فيقول: جبريل وميكائيل وإسرافيل وأتباعهم، ويبلغ جبريل الرسالة، فيقول: وأين القيامة ؟ فيقول جبريل: هذا يوم القيامة. قال: فيقبل رضوان بالبراق ولواء الحمد وتاج الكرامة والحلل وتستبشر الحور والولدان، ويرتفعن إلى أعالي القصور ويمجدن الملك الغفور ويفرحن بلقاء الأحباب ويشكرن رب الأرباب. ثم يأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا رضوان زخرف الجنان ومر الحور العين أن يتزين بأكمل زينة ويتهيأن لقدوم سيد الأنبياء والمرسلين وقدوم أزواجهن من المؤمنين فما بقي غير الوصال والاجتماع والاتصال.
ثم يقبل إسرافيل وميكائيل وجبريل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف إسرافيل عند رأسه وميكائيل عند وسطه وجبريل عند رجليه فيقول إسرافيل لجبريل: نبهه يا جبريل فأنت صاحبه ومؤنسه في دار الدنيا؛ فيقول له جبريل: صح به يا إسرافيل فأنت صاحب النفخة والصور. قال: فيقول له إسرافيل: أيتها النفس المطمئنة البهية الطاهرة الزكية عودي إلى الجسد الطيب، يا محمد قم بإذن الله وأمره. فيقوم صلى الله عليه وسلم وهو ينفض التراب عن رأسه ووجهه، ثم يلتفت عن يمينه وإذا بالبراق ولواء الحمد وتاج الكرامة وحلل المجد، فتسلم الملائكة عليه ويقول له جبريل: يا محمد هذه هدية إليك وكرامة من رب العالمين. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: بشرني. فيقول جبريل: إن الجنان قد زخرفت والحور العين قد تزينت وهن في انتظار قدومك أيها المختار، فهلم إلى لقاء الملك الجبار. فيقول: سمعاً وطاعة لرب العالمين. أخبرني أين تركت أمتي المساكين ؟ فيقول: يا محمد وعزة من اصطفاك على العالم ما انشقت الأرض عن أحد سواك من بني آدم.
قال: فيسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلبس تلك الحلل ويتقدم فيركب البراق وتضع الملائكة على رأسه تاج الكرامة ويسلمونه لواء الحمد، فيأخذه بيده ويسير في موكب الكرامة والعز فرحاً مسروراً مبجلاً معظماً محبوراً، حتى يقف بين يدي الله عز وجل ثم يرسل الله الأرواح ويأمرها أن تلج في الأجساد بنفخة إسرافيل، فإذا الخلائق قيام من قبورهم، عراة ينفضون التراب عن وجوههم ورؤوسهم، وقد عقدوا أيديهم في أعناقهم وشخصوا بأبصارهم مهطعين إلى الداع سكارى وما هم بسكارى، متحيرين والهين حيارى لا يعرفون شرقاً ولا غرباً، الرجال والنساء في صعيد واحد، لا يعرف الرجل من إلى جانبه: أرجل أم امرأة ؟ ولا تعرف المرأة من إلى جانبها: أمرأة أم رجل ؟ قد شغل كل منهم بنفسه.
ثم يوكل الله عز وجل بكل نفس ملكاً يسوقها إلى الموقف وشاهداً من نفس، فالسائق هو الملك الموكل والشاهد جملة أعضائه وجسده. قال: ثم يؤتى بهم إلى أرض المحشر والموقف، وهي أرض بيضاء من فضة أو كالفضة، لم يسفك عليها دم حرام ولم يعبد عليها وثن، يظهرها الله سبحانه بأرض بيت المقدس، وقد نصبت عليها منابر للأنبياء وكراسي للأولياء والصالحين والشهداء، ويصف الخلائق على تلك الأرض صفوفاً من المشرق إلى المغرب. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أهل الجنة يومئذ مائة وعشرون صفاً، ثمانون من أمتي، وأربعون من سائر الأمم. ثم تقرب الشمس من رؤوس الخلائق ويزداد في حرها سبعين ضعفاً، وتبرز جهنم وذلك قوله تعالى: " وُبّرزَتِ الجحيمُ لمن يَرى " فتغلي أدمغتهم في رؤوسهم، ويرشح العرق من أبدانهم فيسير في الأرض ثم يأخذهم العرق على قدر ذنوبهم: فمنهم من يأخذه إلى كعبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى إبطيه، ومنهم من يأخذه إلى عنقه، ومنهم يعوم فيه عوماً.
ثم يقومون كذلك ما شاء الله حتى يطول الوقوف ويشتد بهم الكرب، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم فنسأله أن يشفع فينا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة فيؤمر به إلى الجنة، ومن كان من أهل النار فيؤمر به إلى النار. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم قد طال الوقوف واشتد الكرب فاشفع لنا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة يؤمر به إليها ومن كان من أهل النار يؤمر به إليها. فيقول آدم: ما لي وللشفاعة ؟ ويذكر ذنبه انطلقوا إلى غيري.

فيأتون نوحاً فيقولون مقالهم. فيقول: كيف لي بالشفاعة وقد أهلك الله بدعوتي من في الأرض وأغرقهم ؟ ولكن انطلقوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه ويذكرون له الحال ويسألونه الشفاعة، فيقول: ما لي وللشفاعة ؟ ولكن انطلقوا إلى موسى بن عمران الذي كلمه الرحمن. قال: فيأتونه فيقول: كيف لي بالشفاعة ؟ وقد قتلت نفساً وألقيت الألواح فتكسرت، ولكن انطلقوا إلى عيسى بن البتول. فينطلقون إليه ويقولون مقالهم. فيقول: ما لي وللشفاعة ؟ وقد اتخذني النصارى إلهاً من دون الله وإني لعبد الله، ولكن أدلكم على صاحب الشفاعة الكبرى، انطلقوا إلى أبي القاسم محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وسيد المرسلين.
فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، ووجهه يضيء على أهل الموقف، فينادونه من دون منبره العالي: يا حبيب رب العالمين وسيد الأنبياء والمرسلين، قد عظم الأمر وجل الخطب وطال الوقوف واشتد الكرب فاشفع لنا إلى ربنا في فصل الأمر، فمن كان من أهل الجنة يؤمر به إليها، ومن كان من أهل النار يؤمر به إليها، الغوث الغوث يا محمد، فأنت صاحب الجاه، والمبعوث رحمة للعالمين، قال: فيبكي النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي أمام العرش فيخر ساجداً فينادى: يا محمد ليس هذا يوم سجود فارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع: فيقول: يا رب مر بالعباد إلى الحساب فقد اشتد الكرب وعظم الخطب.
فيجاب إلى ذلك ويأمر الله عز وجل بالعرض للحساب، ثم تزفر جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا أخذه الرعب والجزع، وكل ينادي: نفسي يا رب، فآدم يقول: يا رب أسألك حواء ولا هابيل، ولا أسألك إلا نفسي، ونوح ينادي: لا أسألك ساماً ولا حاماً بل أسألك نفسي، والخليل ينادي: لا أسألك إسماعيل ولا إسحق ولكن أسألك نفسي يا رب، وموسى ينادي: لا أسألك هرون أخي بل أسألك نفسي يا رب، وعيسى ينادي: يا رب لا أسألك مريم أمي وأسألك يا رب نفسي وذلك قوله عز وجل: " يومَ يَفِرُّ المرءُ من أخيه، وأمِّه وأبيه، وصاحبتِه وبنيه، لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يُغنيه " .
قال: ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينادي: يا رب لا أسألك فاطمة ابنتي ولا بعلها ولا ولديها، ولا أسألك اليوم إلا أمتي ولا أسألك غيرها، فينادي المنادي من قبل الله عز وجل: يا رضوان زخرف الجنان، يا مالك سعر النيران، يا كسرون مد الصراط على متن جهنم. وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف، وهي ألف عام صعود وألف عام استواء وألف عام هبوط، وقيل أكثر من ذلك. وهو سبع قناطر، فيسأل العبد عند القنطرة الأولى عن الإيمان وهي أصعب القناطر وأهواها قراراً، فإن أتى بالايمان نجا، وإن لم يأت به تردى إلى أسف سافلين. ويسأل عند القنطرة الثانية عن الصلاة فإن أتى بها نجا وإن لم يأت بها تردى في النار. ويسأل عند القنطرة الثالثة عن الزكاة فإن أتى بها نجا وإن لم يأت بها تردى في النار. ويسأل عند القنطرة الرابعة عن صيام شهر رمضان فإن أتى به نجا وإن لم يأت به تردى في النار. ويسأل عند القنطرة الخامسة عن الحج فإن أتى به نجا وإن لم يأت به تردى في النار. ويسأل عند القنطرة السادسة عن الأمر بالمعروف، فإن أتى به نجا وإن لم يأت به تردى في النار. ويسأل عند القنطرة السابعة عن النهي عن المنكر، فإن أتى به نجا وإن لم يأت به تردى في النار.
قال: ثم تحمل الخلائق على الصراط، فمنهم من يجوزه كالبرق الخاطف، ومنهم من يجوزه كالريح العاصف، ومنهم من يجوزه كالفرس الجواد، ومنهم كالرجل الساعي، ومنهم من يجوزه وهو يحضن الصراط بصدره، ومنهم من تأخذه النار. وإذا وقف الخلائق بين يدي الله عز وجل تطايرت الصحف بالأيمان والشمائل " فأمّا من أُوتيَ كتابه بيمينه فسوف يحاسَبُ حساباً يسيراً، وينقلبُ إلى أهله مسروراً، وأما من أُوتيَ كتابَهُ بشِماله فسوف يدعُو ثُبوراً ويصلَى سعيراً


وسئل بعض العلماء: كيف يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ؟ قال: تدخل يده الشمال في صدره وتخرج من وراء ظهره، فيدفع إليه كتابه بشماله من وراء ظهره، فيدعو بالويل والثبور ويصلى سعيراً فيقال: " لا تَدْعُوا اليوم ثُبوراً واحداً وادعُوا ثبوراً كثيراً " . ثم يأتي النداء من قبل الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولا جور جائر ولأقتصن من الشاة القرناء إذا نطحت الشاة الجماء، ولأسألن العود لم خدش العود ؟ ولا يدخلن أحد من أهل الجنة الجنة ولا من أهل النار النار وفي قلبه مظلمة. فيقتص حينئذ للمظلومين من الظالمين ويؤخذ من حسنات الظالم فتوضع في صحيفة المظلوم، فإذا استوعبت حسناته وبقي عليه مظالم بعد، أُخذ من سيئات المظلوم فتوضع في سيئات الظالم، ثم يلقى في النار، وكذلك أمثاله.
قال أبي بن كعب: يجيء الرب جل جلاله يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة وتعالى عن الرحلة والمقام فيؤتى بالجنة مفتحةً أبوابها وهي تزف بين الملائكة، يراها كل بر وفاجر، وقد احتفت بها ملائكة الرحمة، فتوضع عن يمين العرش، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة، ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام يقبض عليه سبعون ألف ملك، مصفدة أبوابها، عليها ملائكة سود غلاظ شداد، معهم السلاسل الطوال وأطواق الأغلال والأنكال الثقال، وسرابيل القطران ومقطعات النيران، لأعينهم لمعان كالبرق، ولوجوههم لهيب كنار الحريق، وقد شخصت أبصارهم نحو العرش، ينتظرون أمر رب العزة، فتوضع حيث شاء الله، فإذا بدت النار للخلائق ودنت وبينها وبينهم مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا وجثا على ركبتيه وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقاً إلى حنجرته، ويخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله تعالى: " إذِ القلوبُ لدى الحناجرِ كاظمين " .
وقيل: توضع النار على يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم تدعى الخلائق للعرض والحساب. قال كعب الأحبار: لو أن رجلاً كان له مثل عمل سبعين نبياً لخشي في ذلك اليوم ألا ينجو من شر ذلك اليوم. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: وددت أن حسناتي فضلت سيئاتي بمثقال ذرة ثم أُترك بين الجنة والنار، ثم يقال لي: تمن، فأقول: تمنيت أن أكون تراباً. وفي هذا القدر كفاية.
ذكر أسماء يوم القيامة
هو يوم تعدد أساميه لكثرة معانيه: يوم القيامة. يوم الحسرة والندامة. يوم السابقة. يوم المناقشة. يوم المنافسة. يوم المحاسبة. يوم المسألة. يوم الزلزلة. يوم الندامة. يوم الدمدمة. يوم الآزفة. يوم الراجفة. يوم الرادفة. يوم الصاعقة. يوم الواقعة. يوم الداهية. يوم الحاقة. يوم الطامة. يوم الصاخة. يوم الغاشية. يوم القارعة. يوم النفخة. يوم الصيحة. يوم الرجفة. يوم الرجة. يوم الزجرة. يوم السكرة. يوم البقاء. يوم اللقاء. يوم البكاء. يوم القضاء. يوم الجزاء. يوم المآب. يوم المتاب. يوم الثواب. يوم الحساب. يوم العذاب. يوم العقاب. يوم المرصاد. يوم الميعاد. يوم التناد. يوم الانكدار. يوم الانفطار. يوم الانتشار. يوم الانفجار. يوم الافتقار. يوم الاعتبار. يوم الحشر. يوم النشر. يوم الجزع. يوم الفزع. يوم السباق. يوم التلاق. يوم الفراق. يوم الانشقاق. يوم الفلق. يوم الغرق. يوم العرق. يوم اليقين. يوم الدين " يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالمين " .


فكيف يا بن آدم المغرور، إذا نفخ في الصور، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، وكورت الشمس وخسف القمر، وانتثرت النجوم، وعطلت البحار، وحشرت الوحوش، وزوجت النفوس، وسيرت الدبال، وعظمت الأهوا، وحشروا حفاةً ووقفوا عراة، ومدت لهم الأرض، وجمعوا فيها للعرض، من الهول حيارى، ومن الشدة سكارى، قد أظلهم الكرب، وأجهدهم العطش، واشتد بهم الحر، وعم الخوف، وجل العناء، وكثر البكاء، وفنيت الدموع، ولازموا الخضوع، ودهمهم القلق وعمهم العرق، وطاشت العقول؛ وشمل الذهول؛ وتبلبلت الصدور؛ وعظمت الأمور؛ وتحيرت الألباب وتقطعت الأسباب، ورأوا العذاب، وركبهم الذل، وخضعت رقاب الكل، وزلزلت الأقدام، وتبلدت الأفهام، وطال القيام، وانقطع الكلام، ولا شمس تضيء ولاق مر يسري ولا كوكب دري، ولا فلك يجري، ولا أرض تقل، ولا سماء تظل، ولا ليل ولا نهار، ولا بحار ولا قفار. يا له من يبر تفاقم أمره وتعاظم ضره وعظم خطره، يوم تشخص فيه الأبصار بين يدي الملك الجبار " يوم لا ينفعُ الظالمين معذرتُهم ولهم اللعنةُ ولهم سوء الدار " قد خشعت لهوله الأصوات، وقل فيه الالتفات، وبرزت الخفيات، وظهرت الخطيات، وأحاطت البليات، وسيق العباد ومعهم الأشهاد، وتقلصت الشفاه وتقطعت الأكباد، وشاب الصغير، وسكر الكبير، ووضعت الموازين، ونشرت الدواوين، وتقطعت الجوارح، وارتعدت الجوانح، واتضحت الفضائح وأُزلفت الجنان، وسعرت النيران، ويؤمر بعد الخطب الجسيم والهوا العظيم للمقعد المقيم؛ إما بدار النعيم والرضوان، وإما بدار الجحيم والنير.
وهذه قصيدة جامعة لغالب ما تقدم من أحوال يوم القيامة
واسمها قلادة الدر المنثور في ذكر البعث والنشور
اللّه أعظم مما جال في الفكر ... وحكمه في البرايا حكم مقتدر
مولىً عظيم حكيم واحد صمدٌ ... حيٌّ قديم مريد فاطر الفطر
يا ربّ يا سامع الأصوات صلّ على ... رسولك المجتبى من أطهر البشر
محمد المصطفى الهادي البشير هدى ... كلّ الخلائق بالآيات والسور
وآله والصحاب الكائنين به ... كأنجمٍ حول من يسمو على القمر
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها ... فتور عزمي وما فرّطت في عمري
وفرط ميلي إلى الدنيا وقد حسرت ... عن ساعد الغدر في الآصال والبكر
يا رّبنا جد يتوفيق ومغفرة ... وحسن عاقبةٍ في الورد والصدر
قد أصبح الخلق في خوفٍ وفي ذعر ... وزور لهوٍ وهم في أعظم الخطر
وللقيامة أشراط وقد ظهرت ... بعض العلامات، والباقي على الأثر
قلّ الوفاء فلا عهدٌ ولا ذمم ... واستحكم الجهل في البادين والحضر
باعوا لأديانهم بالبخس من سحتٍ ... وأظهروا الفسق بالعدوان والأشر
وجاهروا بالمعاصي وارتضوا بدعاً ... عمّت، فصاحبها يمشي بلا حذر
وطالب الحق بين الناس مستتر ... وصاحب الإفك فيهم غير مستتر
والوزن بالويل والأهواء معتبرٌ ... والوزن بالحقّ فيهم غير معتبر
وقد بدا النقص في الإسلام مشتهراً ... وبدّلت صفوة الخيرات بالكدر
وسوف يخرج دجّال الضلالة في ... هرجٍ وقحطٍ كما قد جاء في الخبر
ويدّعي أنه ربّ العباد، وهل ... تخفى صفات كذوبٍ ظاهر العور
فناره جنّةٌ، طوبى لداخلها ... وزور جنّته نارٌ من السعر
شهر وعشر ليالٍ طول مدّته ... لكنها عجبٌ في الطول والقصر
فيبعث اللّه عيسى ناصراً حكماً ... عدلاً، ويعضده بالنصر والظفر
فيتبع الكاذب الباغي ويقتله ... ويمحق الله أهل البغي والضرر
وقام عيسى يقيم الحقّ متبعاً ... شريعة المصطفى المختار من مضر
في أربعين من الأعوام مخصبةٍ ... فيكسب المال فيها كلّ مفتقر

وجيش ياجوج مع ماجوج قد خرجوا ... والبغي عمّ بسيلٍ غير منهمر
حتى إذا أنفذ الله القضاء دعا ... عيسى فأفناهم المولى على قدر
وعاد للناس عيد الخير مكتملاً ... حتى يتمّ لعيسى آخر العمر
والشمس حين ترى في الغرب طالعةً ... طلوعها آية من أعظم الكبر
فعند ذلك لا إيمان يقبل من ... أهل الجحود ولا عذرٌ لمعتذر
ودابةٌ في وجوه المؤمنين لها ... وسمٌ من النور والكفار بالقتر
والخلف: هل فتنة الدّجال قبلهما ... أو بعد ؟ قد ورد القولان في الخبر
وكم خرابٍ وكم خسفٍ وزلزلة ... وفيح نار وآياتٍ من النّذر
ونفخة تذهب الأرواح شدّتها ... إلا الذين عنوا في سورة الزّمر
وأربعون من الأعوام قد حسبت ... نفخاً تبثّ به الأرواح في الصّور
قاموا حفاةً عراة مثل ما خلقوا ... من هول ما عاينوا سكرى بلا سكر
قوم مشاةٌ وركبان على نجب ... عليهم حللٌ أبهى من الزهر
ويسحب الظالمون الكافرون على ... وجوههم، وتحيط النار بالشرر
والشمس قد أُدنيت والناس في عرقٍ ... وفي زحام وفي كربٍ وفي حصر
والأرض قد بدّلت بيضاء ليس لها ... خفضٌ ولا ملجأ يبدو لمستتر
طال الوقوف فجاءوا آدماً ورجوا ... شفاعةً من أبيهم أول البصر
فردّ ذاك إلى نوحٍ فردّهم ... إلى الخليل، فأبدى وصف مفتقر
إلى الكليم، إلى عيسى، فردّهم ... إلى الحبيب، فلبّاها بلا حصر
فيسأل المصطفى فصل القضاء لهم ... ليستريحوا من الأهوال والخطر
تطوى السموات والأملاك هابطة ... حول العباد لهولٍ معضلٍ عسر
والشمس قد كوّرت والكتب قد نشرت ... والأنجم انكدرت ناهيك من كدر
وقد تجلى إله العرش مقتدراً ... سبحانه جلّ عن كيفٍ وعن فكر
فيأخذ الحقّ للمظلوم منتصفاً ... من ظالمٍ جار في العدوان والبطر
والوزن بالقسط والأعمال قد ظهرت ... ووزنها عبرةٌ تبدو لمعتبر
وكلٌ من عبد الأوثان يتبعها ... بإذن ربّي، وصار الكلّ في سقر
والمسلمون إلى الميزان قد قسموا ... ثلاثةً، فاسمعوا تقسيم مختصر
فسابقٌ رجحت ميزان طاعته ... له الخلود بلا خوفٍ ولا ذعر
ومذنب كثرت آثامه فله ... شفعٌ بأوزاره، أو عفو مفتقر
وواحد قد تساوت حالتاه، له ال ... أعراف حبسٌ وبين البشر والحصر
ويكرم الله مثواه بجنّته ... بجود فضلٍ عميمٍ غير منحصر
وفي الطريق صراط مدّ فوق لظى ... كحدّ سيف سطا في دقة الشعر
والناس في ورده شتّى، فمستبق ... كالبرق والطير، أو كالخيل في النظر
ساعٍ وماشٍ ومخدوش ومعتلق ... ناج، وكم ساقط في النار منتثر
للمؤمنين ورودٌ بعده صدرٌ ... والكافرون لهم وردٌ بلا صدر
فيشفع المصطفى والأنبياء ومن ... يختاره الملك الرحمن في زمر
في كل عاصٍ له نفسٌ مقصّرة ... وقلبه عن سوى الربّ العظيم بري
فأوّل الشّفعا حقاً وآخرهم ... محمدٌ ذو البهاء الطيّب العطر
مقامه ذروة الكرسيّ ثم له ... عقد اللواء بعزٍّ غير منحصر
والحوض يشرب منه المؤمنون غداً ... كالأري يجري على الياقوت والدّرر
ويخلق اللّه أقواماً قد احترقوا ... كانوا أولي العزة الشنعاء والنجر
والنار مثوىً لأهل الكفر كلهم ... طباقها سبعةٌ مسودّة الحفر

جهنمٌ ولظى والحطم بينهما ... ثم السعير كما الأهوال في سقر
وتحت ذاك جحيمٌ ثم هاويةٌ ... يهوى بها أبداً، سحقاً لمحتقر
في كل باب عقوبات مضاعفة ... وكل واحدة تطوى على النفر
فيها غلاظ شداد من ملائكة ... قلوبهم شدّة أقوى من الحجر
لهم مقامع للتعذيب مرصدةٌ ... وكل كسرٍ لديهم غير منجبر
سوداء مظلمة شعثاء موحشة ... دهماء محرقة لوّاحة البشر
فيها الجحيم مذيبٌ للوجوه مع ال ... أمعاء من شدة الإحراق والشرر
فيها الغساق الشديد البرد يقطعهم ... إذا استغاثوا بحرٍّ ثمّ مستعر
فيها السلاسل والأغلال تجمعهم ... مع الشياطين قسراً جمع منقهر
فيها العقارب والحيات قد جعلت ... جلودهم كالبغال الدّهم والحمر
والجوع والعطش المضني ولا نفسٌ ... فيها ولا جلدٌ فيها لمصطبر
لها إذا ما غلت فورٌ يقلّبهم ... ما بين مرتفع منها ومنحدر
جمع النواصي مع الأقدام صيّرهم ... كالقوس محنيّةً من شدة الوتر
لهم طعام من الزقوم يعلق في ... حلوقهم شوكةً كالصّاب والصبر
يا ويلهم عضّت النيران أعظمهم، ... والموت شهوتهم، من شدة الضجر
ضجّوا وصاحوا زماناً ليس ينفعهم ... دعاء داعٍ ولا تسليم مصطبر
وكلّ يوم لهم في طول مدّتهم ... نوع شديد من التعذيب والسعر
كم بين دار هوانٍ لا انقضاء لها ... ودار أمنٍ وخلدٍ دائم الدهر
دار الذين اتّقوا مولاهم وسعوا ... قصداً لنيل رضاه سعي مؤتمر
وآمنوا واستقاموا مثل ما أُمروا ... واستغرقوا وقتهم في الصوم والسهر
وجاهدوا وانتهوا عما يباعدهم ... عن بابه، واستلانوا كل ذي وعر
جنّات عدن لهم ما يشتهون بها ... في مقعد الصّدق بين الروض والزهر
بناؤها فضة قد زانها ذهبٌ ... وعينها المسك والحصبا من الدّرر
أوراقها ذهبٌ، منها الغصون دنت ... بكل نوع من الرّيحان والثمر
أوراقها حلل، شفافةً خلقت ... واللؤلؤ الرطب والمرجان في الشجر
دار النعيم وجنّات الخلود لهم ... دار السلام، لهم مأمونة الغير
وجنة الخلد والمأوى، وكم جمعت ... جنات عدن لهم من مونقٍ نضر
طباقها درجات عدّها مائةٌ ... كلّ اثنتين كبعد الأرض والقمر
أعلى منازلها الفردوس عاليها ... عرش الإله فسل واطمع ولا تذر
أنهارها عسل ما فيه شائبة ... وخالص اللبن الجاري بلا كدر
وأطيب الخمر والماء الذي سلمت ... من الصّداع ونطق اللهو والسّكر
والكلّ تحت جبال المسك منبعها ... يجرونه كيف شاؤوا غير محتجر
فيها نواهد أبكار مزيّنة ... يبرزن من حلل في الحسن والخفر
نساؤها المؤمنات الصابرات على ... حفظ العهود مع الإملاق والضّرر
كأنهنّ بدور في غصون نقا ... على كثيب بدت في ظلمة السحر
كلّ امرئ منهم يعطى قوى مائةٍ ... في الأكل والشرب والإفضا بلا خور
طعامهم رشح مسكٍ كلما عرقوا ... عادت بطونهم في هضم منضمر
لا جوع لا برد لا همٌّ ولا نصبٌ ... بل عيشهم عن جميع النائبات عري
فيها الوصائف والغلمان تخدمهم ... كلؤلؤٍ في كمال الحسن منتثر
فيها غناء الجواري الغانيات لهم ... بأحسن الذكر للمولى مع السمر
لباسهم سندس، حلاّتهم ذهب ... ولؤلؤ ونعيم غير منحصر

والذكر كالنفس الجاري بلا تعب ... ونزّهوا عن كلام اللغو والهذر
وأُكلها دائم لا شيء منقطع ... كرّر أحاديثها يا طيّب الخبر
فيها من الخير ما لم يجر في خلدٍ ... ولم يكن مدركاً للسمع والبصر
فيها رضا الملك المولى بلا غضب ... سبحانه، ولهم نفع بلا غير
لهم من اللّه شيء لا نظير له: ... سماع تسليمه، والفوز بالنظر
بغير كيفٍ ولا حدٍّ ولا مثلٍ ... حقاً كما جاء في القرآن والخبر
وهي الزيادة والحسنى التي وردت ... وأعظم المورد المذكور في الزّبر
للّه قومٌ أطاعوه وما قصدوا ... سواه إذ نظروا الأكوان بالعبر
وكابدوا الشوق والأنكاد، قوّتهم ... ولازموا الجدّ والأذكار في البكر
يا مالك الملك جد لي بالرضا كرماً ... فأنت لي محسن في سائر العمر
يا ربّ صلّ على الهادي البشير لنا ... وآله وانتصر يا خير منتصر
ما هبّ نشر صبا واهتز نبت ربا ... وفاح طيب شذا في نسمة السحر
أبياتها تسع عشرٍ بعدها مائةٌ ... كلامها وعظه أبهى من الدّرر



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أشراط الساعة من كتاب عجائب البلدان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: علامات الساعة الكبرى واحداث آخر الزمان-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
269 عدد المساهمات
252 عدد المساهمات
100 عدد المساهمات
66 عدد المساهمات
32 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
7 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن