منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

أدوية مستخلصة من الأعشاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
ليان
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 20600


المشاركة رقم 1 موضوع: أدوية مستخلصة من الأعشاب الأحد 05 يوليو 2015, 3:43 am

أدوية مستخلصة من الأعشاب


تتمتع الأدوية العشبية بشعبية كبيرة حاليًّا، وينفق عليها المستهلكون المليارات سنويًّا. يشيد بها المتحمِّسون لها باعتبارها طبيعية وآمنة، بينما يراها المتشككون عادةً أدوية وهمية يُبالَغ في تقديرها. وكثيرًا ما يصاب عامة الناس بالارتباك حيال ذلك الجدل، وسيل المعلومات المغلوطة، والتصنيفات المحيِّرة للأدوية المستخلَصة من الأعشاب (مكتب مساءلة الحكومة الأمريكية، ٢٠١٠). سأحاول هنا تبديد بعض ذلك الارتباك عن طريق شرح التصنيفات المختلفة.
الأدوية العشبية
الأدوية العشبية مستحضرات تُصنَّع من نباتات كاملة أو أجزاء كاملة من النباتات، وتسمى أيضًا أدوية أو علاجات أو مكمِّلات نباتية. دائمًا ما تحتوي على خليط من المكونات، بعضها قد يكون فعالًا دوائيًّا. وكثيرًا ما تُسوَّق على أنها مكملات غذائية لا يلزم إثبات فعاليتها أو سلامتها أو جودتها في الولايات المتحدة ومعظم البلدان الأخرى (ماركوس وجرولمان، ٢٠٠٢، ٣٤٧). لذا فنطاقها واسع، وكثيرًا ما توضع المنتجات عالية ومنخفضة الجودة جنبًا إلى جنب. ودائمًا ما تنطلق الدعوات لتشديد الضوابط على هذه الأدوية (على سبيل المثال: مكتب مساءلة الحكومة الأمريكية عام ٢٠٠٩)، لكنها تلقى التثبيط دومًا.


في أغلب الأحيان يستخدم المستهلكون الأدوية العشبية بغرض المداواة الذاتية للأعراض البسيطة. ونادرًا ما يستخدمها الأطباء (عدا في بعض البلدان مثل ألمانيا)، والأهم من ذلك أن المعالجين بالأعشاب التقليديين يستخدمون نهجًا مختلفًا تمامًا في كل حالة يعالجونها.

وأغلب الأدوية العشبية لم تُختبَر علميًّا، إلا أن بعضها خضع لقدر كافٍ من التحليل، والتوحيد على معيار واحد، والتجارب السريرية (إرنست وآخرون، ٢٠٠٦). وربما تكون نبتة سان جونز («العرن المثقوب») أكثر دواء عُشبي أُجريت عليه اختبارات. فنحن نعلم أن ذلك العشب المضاد للاكتئاب يحتوي على عدة مواد فعالة دوائيًّا وُحِّدت على معيار واحد في صورة منتجات عالية الجودة، واختُبرت فعاليتها وأمانها فيما يقرب من خمسين تجربة سريرية، وأُجريَت عليها دراسات رقابية عديدة بعد طرحها بالأسواق. ولا تدع النتائج مجالًا للشك في فعالية نبتة سان جونز في علاج الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط الشدة. وهي كذلك آمنة نسبيًّا ما دامت لا تُمزَج مع عقاقير أخرى (إرنست وآخرون، ٢٠٠٦).

عند تناول نبتة سان جونز مع أدوية أخرى، قد تتفاعل معها تفاعلًا قويًّا للغاية حتى إنه يؤدي إلى خفض مستوى البلازما في عقاقير كثيرة (إيزو وإرنست، ٢٠٠١، ١٥)، وهو ما قد يترتب عليه تبعات خطيرة بلا شك. ومن ثم تكاد تلك النبتة أن تثبت أن الأدوية العشبية قد تنفع المرضى وقد تضرهم أيضًا. بعبارة أخرى، بعض الأدوية العشبية هي علاجات دوائية معقَّدة ومقبولة بيولوجيًّا (شولتز وهنسل، ٢٠٠٣).

ثمة أدوية عشبية أخرى كثيرة لم تنل حقها من البحث؛ لذا لا يمكننا التأكد من خطورتها أو فائدتها (إرنست وآخرون، ٢٠٠٦). حتى الأدوية العشبية التي أُجريَت عليها أبحاث كثيرة مثل نبتة سان جونز ينبغي التعامل معها بقدر من التشكك الصحي؛ فالمكمِّلات المنخفضة الجودة والمشكوك في محتواها أكثر عددًا من المنتجات القليلة العالية الجودة. وهكذا يزخر سوق الأدوية العشبية بمنتجات تحتوي على قدر ضئيل — إن وجد — من المكونات العشبية (سيفينبايبر وآخرون، ٢٠٠٤، ٢٧)، أو مغشوشة بالعقاقير الموصوفة طبيًّا (ميلر وستريب، ٢٠٠٧، ٩)، أو ملوَّثة بالمعادن الثقيلة (بِيتنر وآخرون، ٢٠٠٩، ٢٤؛ كوهين ٢٠٠٩، ٣٦١).

العقاقير التركيبية المستخلَصة من الأعشاب
كثير من العقاقير في عصرنا الحديث (مثل الأسبرين، والمورفين، والتاموكسيفين، والفنكرستين، وغيرها) مستمدة في الأصل من مواد نباتية. والحقيقة أن العديد من المتشكِّكين يتساءلون لماذا لا نستطيع استخلاص المواد الفعالة من الأدوية العشبية التي أُجريت عليها أبحاث كافية مثل نبتة سان جونز وتصنيعها وإنتاج مكونات مفرَدة مستمدَّة من ذلك النبات؟ من الواضح أن ذلك سيحل العديد من المشكلات التي ينطوي عليها طب الأعشاب، مثل توحيدها على معيار واحد.

رغم نجاح أسلوب تخليق المركبات الخالصة هذا في كثير من الأحيان، فإنه يخفق في أحيان أخرى. قد يعزى ذلك إلى أن الأدوية العشبية عادةً ما تتكون من عدة مواد فعالة دوائيًّا وليس مادة واحدة. لذا قد يؤدي استخلاص مادة واحدة إلى خفض الفعالية الدوائية للمستخلَص النباتي بأكمله.

ولا يمكن اعتبار المواد المفردة المستمدة من المستخلصات العشبية دواءً عشبيًّا؛ إذ إن الأدوية العشبية — بحكم تعريفها — تقوم على النبات بأكمله. إلا أن مثل هذه العقاقير تذكِّرنا بأن العديد من النباتات تحتوي على جزيئات فعالة دوائيًّا، ومن ثم قد تفيد الصحة وقد تضرها.

علاج الأعشاب التقليدي
إذا استشار أحد المرضى معالجًا بالأعشاب صينيًّا أو هنديًّا أو يابانيًّا أو أوروبيًّا، فسوف تُشخَّص حالته ويُعالَج طبقًا لمبادئ بالية غير مختبَرة في التشخيص والفيسيولوجيا المرضية، وما إلى ذلك. والمعتاد أن يُعَد العلاج خصيصًا لكل مريض حسب مواصفاته واعتمادًا على خلطات عشبية معَدَّة حسب احتياجه ومركَّبة من مستخلصات عشبية متعددة (قد تصل إلى عشرة). معنى ذلك أن عشرة مرضى يعانون الاكتئاب قد يتلقون عشر خلطات علاجية مختلفة مخصَّصَة قد لا يحتوي أي منها على نبتة سان جونز؛ مضاد الاكتئاب العشبي الوحيد المُثبَتة فعاليته علميًّا. بعبارة أخرى، المعقولية البيولوجية للعلاج التقليدي بالأعشاب مشكوك في أمرها.

وهكذا يختلف العلاج التقليدي بالأعشاب اختلافًا جذريًّا عن الأدوية العشبية الموصوفة أعلاه. قد يكون اختبار قيمته علميًّا أمرًا معقدًا، لكنه ممكن بالتأكيد. وهناك القليل حاليًّا من الدراسات الدقيقة حول هذا النهج، وما نُشر من الدراسات المنشورة لا يؤيد فكرة فعالية العلاج التقليدي بالأعشاب (جوا وآخرون، ٢٠٠٧، ٨٣).

ولا يمكننا التأكد أيضًا من سلامة هذا النوع من العلاج. فنظرًا لأن الخلطات التي يعدُّها مختصو علاج الأعشاب التقليدي خصيصًا لكل مريض قد تشتمل على عدد غير واضح من المواد الفعالة، فقد يكون احتمال السمية، وتفاعل الأعشاب مع العقاقير، والتلوث كبيرًا. لذا يلزم تشديد الرقابة على المعالجين بالأعشاب، وهو موضوع قيد المناقشة حاليًّا في أوروبا (هوكس، ٢٠١٠، ٣٣٩).

العلاجات المثلية
كثيرًا ما يخلط عامة الناس بين المعالجة المثلية وطب الأعشاب، وعادةً ما يُعزى الخطأ إلى أن الكثير من العلاجات المثلية يُحضَّر من «الصبغات الأم»، القائمة على المستخلصات العشبية. لذا فإنها قد تحمل نفس أسماء المنتجات العشبية (أو أسماءً مشابهة). والفرق بينهما أن العلاجات المثلية عادةً ما تكون مخفَّفة بدرجة كبيرة، ومن ثم لا تحتوي على أي مواد فعالة. ولهذا تفتقر المعالجة المثلية إلى أي معقولية بيولوجية.

وزهرة العُطاس (الأرنيكا) خير مثال على ذلك؛ فهي تُستخدَم بوصفها دهانًا عشبيًّا إضافةً إلى كونها علاجًا مثليًّا. ونظرًا لأنها سامة، فلا ينبغي تناولها كدواء عشبي عن طريق الفم. أما مستحضَر العلاج المثلي من زهرة العطاس فيكون مخففًا بدرجة كبيرة، ومن ثَمَّ يكون غير سام وغير فعَّال بالمرة (إرنست وبيتلر، ١٩٩٨، ١٣٣).

علاجات زهور باخ
تتمتع هذه المنتجات بشعبية كبيرة حاليًّا في أغراض المداواة الذاتية لا سيما في أوروبا، وتُصنَّع بوضع الزهور المقطوفة حديثًا في مياه الينابيع. لذا فهي أيضًا تُستمد من النباتات وكثيرًا ما يُخلَط بينها وبين الأدوية العشبية. بعد أن تطفو الأزهار على سطح الماء برهة، يُخلَط الماء بشراب البراندي ويُباع بأسعار باهظة تحت مسمَّى علاجات زهور باخ.

ابتكر الطبيب البريطاني إدوارد باخ — الذي عمل في السابق في مجال المعالجة المثلية — علاجات زهور باخ، غير أن علاجاته لا تشترك مع المعالجة المثلية سوى في أنها بالطبع غير قيِّمة بيولوجيًّا ولم تثبت فعاليتها في علاج أي حالة (إرنست، ٢٠١٠، ١٤٠).

أدوية الأنثروبوسوفيا
ابتكر رودولف شتاينر أدوية الأنثروبوسوفيا (الحكمة الإنسانية) منذ ما يقرب من مائة عام (إرنست، ٢٠٠٨، ١٥٠). وهي تُصنَّع باستخدام أساليب شبيهة بالأساليب المستخدمة في المعالجة المثلية، إلا أنها — خلافًا للعلاج المثلي — لا تتبع مبدأ «الدواء من جنس الداء».

وبما أن العديد من أدوية الأنثروبوسوفيا قائمة على النباتات، فكثيرًا ما يُخلَط بينها وبين الأدوية العشبية. أشهر مثال على ذلك «الإيسكادور»، وهو مستحضر مخمَّر من نبات الهدال ويحظى بشعبية كبيرة في علاج السرطان في أوروبا. وتُجرى العديد من التجارب عليه، لكن نتائجها مجتمعة لا تثبت أنه علاج فعَّال (هورنيبر وآخرون، ٢٠٠٨، ١٦).

الخلاصة
النتيجة التي يخلص إليها العديد من المقالات المعنية بطب الأعشاب هي أنه لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث. في الفترة بين عامي ١٩٩٩ و٢٠٠٧، أنفقت معاهد الصحة الوطنية ١٫٩ مليار دولار أمريكي على أبحاث المكملات الغذائية (ريجان، ووامبوجو، وهاجنز، ٢٠١١، ١٤١)، وبعض تلك الأموال لم تُستثمَر على الوجه الأمثل (إرنست وآخرون، ٢٠١١). لذا فإنني لا أؤيد بالضرورة إجراء المزيد من الأبحاث، وإنما الإعداد الأفضل لدراسات تختص بالجوانب القليلة النافعة في مجال طب الأعشاب.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أدوية مستخلصة من الأعشاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات الصحية :: العلاج بالطب البديل-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
443 عدد المساهمات
329 عدد المساهمات
146 عدد المساهمات
108 عدد المساهمات
36 عدد المساهمات
18 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
5 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن