منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64


المشاركة رقم 46 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 31 يوليو 2015, 3:17 am

لا حول ولا قوة الا بالله
حسبنا الله ونعم الوكيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 47 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأحد 02 أغسطس 2015, 12:37 am

كان علي رضي الله عنه أهم أعضاء مجلس الشورى في عهد الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل ولاسيما في عهد عمر حيث كان المستشار الأول ، و تزوج عمر من أم كلثوم بنت علي و فاطمة الزهراء رضي الله عنهم ، وكان اسم علي كرم الله وجهه هو أول الأسماء الستة التي اقترحها عمر الفاروق لخلافته
و بعد أن قتل سيدنا عثمان مظلوماً بويع علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخلافة بالمدينة المنورة فبايعه أغلب من كان في المدينة من الصحابة والتابعين. و يروى إنه كان كارها للخلافة في البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا ، وكانت مدة خلافة علي خمس سنوات ، وهو أول من خصص يوما للمظالم ، وله إسهامات كبيرة في التعريب و علم النحو .
و لم تشهد خلافته فتوحات جديدة باستثناء غزوة وحيدة على تخوم الهند و ذلك لتمكين ثغور السند و كانت بقيادة الحارث بن مرة و اشترك فيها الشباب من أبناء الصحابة و بعض من قرر اعتزال الفتنة من الصحابة
 
الظروف التي تولى فيها علي رضي الله عنه الخلافة كانت ظروف فتنة عصيبة
فقتلة عثمان ومثيري الفتنة الذين كان يزيد عددهم عن الألفين قد استولوا على المدينة

فرأى علي تأجيل تنفيذ القصاص بقتلة عثمان ، و الصبر حتى تستقر الأمور في المدينة ، وكان بعض الصحابة مع أمير المؤمنين علي في رأيه ، كابن عباس ، و عمار بن ياسر ، و الحسن و الحسين - رضي الله عنهم أجمعين
ولكن في مقابل هذا الفريق الأول و الذي يمثله أمير المؤمنين علي كان هناك أيضاً عدة فرق أخرى بدأت تظهر تباعاً مع تشعب الأحداث
 
الفريق الثاني من المسلمين : كانت ترأسه السيدة عائشة ، و يضم طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين
و هؤلاء بايعوا علياً رضي الله عنه خليفةً للمسلمين ، لكنهم كانوا يرون وجوب القصاص الفوري من قتلة عثمان ، لكن الأحداث تطورت واستطاع مثيري الفتنة أن يجروهم إلى القتال مع علي في معركة الجمل التي انتهت بانتصار جيش علي

 
الفريق الثالث من المسلمين : كان يضم أهل الشام بزعامة واليها معاوية بن أبي سفيان و معه عمرو بن العاص رضي الله عنهم
و كان معاوية يرى نفسه أنه هو (ولي الدم) لأنه من بني أمية مثل عثمان رضي الله عنه واشترط هذا الفريق مبايعة علي للخلافة بعد أن يتم تنفيذ القصاص بالقتلة ، وإن كان بعض المؤرخين ولا سيما الشيعة يرجعون مطالبة معاوية بدم عثمان لأغراض سياسية ولتعارض المصالح مع علي.
وجرت بينهم وبين جيش علي معركة صفين التي كاد أن ينتصر بها علي أيضاً لولا أن عمرو بن العاص أنقذ جيش معاوية فجعلهم يرفعون المصاحف على السيوف طلبا للصلح و التحكيم
فقبل سيدنا علي رضي الله عنه بالتحكيم

 
عند ذلك ظهرت الفرقة الرابعة وهم الخوارج ، وانشقوا عن جيش علي و كفروه لقبوله التحكيم
فقاتلهم الخليفة علي رضي الله عنه في معركة النهروان فقتلهم

أما الفرقة الخامسة و الأكبر من المسلمين فهم الذين كانوا أحلاس بيوتهم ، فاعتزلوا الجميع و نأوا بأنفسهم بعيداً عن القتال ، و عدوه فتنة ، و دعوا الناس إلى عدم المشاركة فيه
ضمت هذه الطائفة الأغلبية الساحقة من الصحابة رضوان الله عليهم ، فهؤلاء لم يكونوا ليقاتلوا إلى جانب قتلة عثمان و قد صار كثير منهم في جيش الإمام علي و بعضهم من قادته
ولم يكونوا ليقاتلوا علي رضي الله عنه وهو الخليفة ، و بعضهم حاول القيام بمحاولات للصلح بين الطائفتين العظيمتين من المسلمين
 
بالإضافة إلى الفرق الخمس السابقة من المسلمين كان هناك مجموعة مثيري الفتنة من أتباع ابن سبأ و التي بالغت في علي رضي الله عنه إلى حدود المغالاة ، ليس حباً فيه و إنما كرهاً في الإسلام و شقا للصف ، و استغل بعضهم حالة الانقسام و تسلسلوا إلى الفرق المختلفة كي يصبوا زيتاً على النار و يوجهوا الأحداث باتجاه المزيد من الدم


 
أما الفريق الثاني الذي يضم طلحة والزبير والسيدة عائشة رضي الله عنهم فكان خلافهم مع علي رضي الله عنه محصور بالتعجيل بالقِصاص من قتلة عثمان ، ولم يكن خروجهم إلى البصرة إلا لهذا الغرض.
و هذا الفريق بايع علياً خليفة شرعياً للمسلمين ، لكنهم طالبوا بتعجيل القصاص
و انتظروا بضعة أشهر كي يقوم علي بتنفيذ القصاص
و كان كل من طلحة و الزبير رضي الله عنهما قد طلبا من علي رضي الله عنه أن يعينهما واليين ليجمعان له العساكر لأخذ القصاص من القتلة الذين كانوا لا يزالون معتصمين في المدينة في ذلك الوقت ، فلما لم يستجب لهما ، التحقا بمكة المكرمة و صادف أن كانت السيدة عائشة رضي الله عنها هناك بعد أداءها فريضة الحج ، حيث آثرت البقاء في مكة بعد وصول الأخبار بمقتل عثمان ، فأقنعها طلحة و الزبير بالانضمام إليهما كي يستنفروا الناس و يجمعوهم لأخذ القصاص للخليفة الشهيد المقتول ظلماً و عدواناً.

 
و تحرَّك معهم سبعمائة رجل من أهل مكة والمدينة ، ثم انضمَّ إليهم بعض المؤيِّدين الذين وجهوا أنظارهم للذهاب إلى البصرة ، كي يحثُّوا أهلها على مساعدتهم في معاقبة قتلة عثمان.
و ربما كان هذا هو خطأهم الغير مقصود ، لأن البصرة في ذلك الوقت كانت هي بؤرة الفتنة ، فقد كان أتباع ابن سبأ قد نخروا فيها قبل سنوات
فانقسم مجتمع البصرة إلى قسمين ؛ قسم وقف مع الخليفة الشرعي عليٍّ ، وقسم آخر تعاطف مع طلحة والزبير وعائشة ، فقام هؤلاء بالاستيلاء على البصرة و الانقلاب على والِيَ البصرة الذي عينه علي رضي الله عنه وزُجَّ في السجن ، لكن طلحة و الزبير و عائشة لم يكونوا يريدون أن تتطور الأمور إلى هذا الحد فتدخَّلت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأطلقت سراح والي البصرة الموالي لعلي

 
و بدأ طلحة والزبير وعائشة بعد ذلك إرسال الرسل إلى أهل الشام وأهل اليمامة وأهل المدينة لحثهم على إقامة حدِّ الله على قتلة عثمان ، عندها قرَّر عليٌّ مغادرة المدينة والاتِّجاه نحو الكوفة لتكون مقرًّا له ؛ وكان قد أرسل إلى واليها أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لتجهيز الرجال للقضاء على الفتنة في البصرة ، لكنَّ أبو موسى تحفَّظ على طلب علي ؛ لأنه كان يرى أن تجهيز الرجال سيُوقِع المسلمين في فتنة أكبر ، فطلب أبو موسى الأشعري من الكوفيين أن يغمدوا سيوفهم ويقبعوا في بيوتهم ؛ حتى تزول الفتنة ، عند ذلك تجاوز علي أبا موسى الأشعري وعزله ، و أرسل ابنه الحسن ، وكوَّن جيشًا منها بلغ تعداده عشرين ألفًا.
ثم اتَّجه صوب البصرة ، وأرسل القعقاع كي يتفاوض مع الزبير وطلحة وعائشة ، فعرض عليهم لمَّ شمل الأمة ، و أبدى طلحة والزبير مرونة كبيرة فعاد القعقاع إلى عليٍّ وقد نجح في مهمَّته ، وأَخبر عليًّا بما جرى معه ، فأُعجب بذلك ، وأوشك القوم على الصلح
 
علم المتآمرون أتباع ابن سبأ الموجودين في البصرة ومَن أعانهم على قَتْل عثمان ببوادر الصلح فقرَّروا إفساده ، و اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فرقتين ، ويبدءوا بالحرب ، فيغير الفريق الذي في معسكر عليٍّ على طلحة والزبير ومن معهما ، ثم يقوم الفريق الذي في معسكر طلحة والزبير بإثارة الحمية في نفوسهم ؛ حتى تشتد الحرب بين الفريقين فتقع الفتنة كما يريدون
و هكذا جَرَتْ فتنة معركة الجمل سنة (36هـ) على غير اختيار من عليٍّ ولا من طلحة و الزبير
وانتهت المعركة بهزيمة جيش طلحة والزبير رضي الله عنهما ، و قُـتل هذان الصحابيان المبشران بالجنة على يد جنود الكوفة الذين تشيعوا لعلي رضي الله عنه
ودارت معركة أمام الجمل الذي يحمل عائشة رضي الله عنها ، فتنبه عليٌّ إلى ذلك ، فأمر بعقر الجمل ، فتوقَّف القتال

 
و بكى سيدنا علي كثيراً على الزبير و طلحة و قتلى المعركة من الجانبين ، وقد مات من جيش البصرة عشرة آلاف ومن جيش الكوفة التابع لعلي خمسة آلاف .
وأُعطى البصريون الذين حاربوا في جيش الزبير و طلحة الأمان ، و رفض علي استحلال أموالهم ، فبدأت تخرج نواة حركة امتعاض من داخل شيعة علي لذلك العفو و قالوا : كيف يحل لنا استحلال دمائهم و لا تحل لنا أموالهم ؟
ثم أمر علي رضي الله عنه بحراسة السيدة عائشة رضي الله عنها حتى تعود إلى المدينة

 
بعد ذلك انتقل علي إلى الكوفة و أرسل كتاباً إلى معاوية في دمشق يدعوه إلى بيعته ، ويخبره بما كان في معركة الجمل، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس
فتأنَّى معاوية في الرد على كتاب علي رضي الله عنه ، وجمع رءوس أهل الشام يستشيرهم ، ثم دعا عمرو بن العاص ليشهد تلك المشورة ، فأبوا أن يُبايعوا علياً حتى يُقتل قتلة عثمان ، أو أن يُسلَّم إليهم قتلته.
أعلم معاويةُ علياً برأي أهل الشام ، فاستعدَّ عليٌّ لغزو الشام لإدخالها في طاعته ، فجهَّز جيشًا قوامه خمسين ألفًا معظمهم من أهل العراق ونزل بهم صِفِّينَ ، ونصح الحسن رضي الله عنه أباه بعدم التسرع في إرسال الجيش ، لكن معاوية سار هو الآخر بجيش أكبر قِوَامه سِتُّون ألف مقاتل معظمهم من أهل الشام ، ثم دار القتال بين الجيشين ، ولكنَّه دار في حدود ضيِّقة على هيئة كتائب صغيرة تُرْسَل فتقاتل اليومَ ثم تعود ، وقد تجنَّب الجيشان القتال بكامل الجيش ؛ خشية الهلاك والاستئصال ، وأملاً في الوصول إلى حل يحقن الدماء
وما إن دخل شهر محرم حتى بادر الفريقان إلى الهدنة
 
لكن الجيشان اشتبكا بعد ذلك في معركة فاصلة على مدى 9 أيام قُتل فيها الألوف من الطرفين و كانت الخسائر في جيش معاوية أكثر تقريباً من نصف الجيش ، و في الأيام الأخيرة من القتال الدامي قُـتل عمار بن ياسر الذي كان قد بلغ عمره 90 سنة وكان موجوداً في جيش علي لاستنهاض الهمم
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قال: "عمار تقتله الفئة الباغية ".

و بعد مقتل عمار استمرَّ القتال على أشُدِّه طَوَال الليل ، وبدأت الكفَّة ترجح بشدَّة لصالح عليٍّ ، وبدأت الهزيمة تدبُّ في جيش معاوية ، عندئذٍ فكَّر داهية العرب عمرو بن العاص في حيلة تُخرج جيشه من هذه المشكلة
فأشار على معاوية أن يرفع المصاحف ، في إشارة إلى تحكيم كتاب الله فيما حدث ، وذلك حتى لا يزيد القتل بين المسلمين ، ففعل معاوية ذلك ، ورضي عليُّ بن أبي طالب وجزء من جيشه بأمر التحكيم ، وأخرج كلا الجيشين رجلاً منهم للتحكيم ، فخرج عمرو من جيش معاوية ، و أبو موسى الأشعري من جيش عليٍّ

 
و لما عاد عليُّ بن أبي طالب إلى الكوفة , سمع رجلاً من جيشه يقول: ذهب عليٌّ ورجع في غير شيء!!
وفي هذا لوم له على أمر التحكيم ، فقال عليٌّ : لَلَّذِين فارقناهم خيرٌ من هؤلاء .
و انقسم جيش علي و بلغ عددُ مَن يردِّد كلمة: "لا نحكِّم الرجال في دين الله , ولا حكم إلا لله" حوالي 12 ألف رجل , وكان أكثرهم من حفظة القرآن الكريم , وسُمُّوا بالخوارج ؛ لأنهم خرجوا عن طاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
في البداية ذهب عليِّ بن أبي طالب ليحاورهم , ويردَّهم بالتي هي أحسن , ويناقشهم فيما أخذوه عليه , ثم أرسل إليهم حَبر الأُمَّة عبد الله بن عباس , فلما دار هذا الحوار بين عبد الله بن عباس وبينهم على مدار ثلاثة أيَّام , رجع منهم أربعة آلاف وتابوا على يديه , وعادوا معه إلى الكوفة , فكانوا مع عليِّ بن أبي طالب ، أما الباقون عاندوا ولم يرجعوا عمَّا هم عليه

 
ومع مرور الوقت ، و قرب عقد جلسة التحكيم ، بدأ الخوارج يتعرَّضون لعليِّ بن أبي طالب بما لا يليق ، وبدءوا بالسباب والشتائم ، وعليٌّ رضي الله عنه يصبر عليهم تجنُّبًا للفتن ، واستمرَّ الوضع هكذا يزداد يومًا بعد يوم
حتى قام له رجل منهم ، وهو يخطب: يا عليُّ ، أَشْرَكْتَ الرجالَ في دين الله، ولا حكم إلا لله.
وتنادَوْا من كل جانب: لا حكم إلا لله.
فقال علي بن أبي طالب : هذه كلمة حقٍّ أُريد بها باطل.

ثم اعتزل هؤلاء القوم الكوفة بالكلية ، ولجئوا إلى مكان يُسمَّى النهروان ، ومكثوا فيه
وفي هذا التوقيت كان جيش معاوية في الشام مستقرًّا دون خلاف

 
جاء شهر رمضان سنة (37هـ) موعد التحكيم و كان قد تمَّ اختيار دُومَة الجندل مكانا للتحكيم ؛ لأنها تقع في مسافة متوسِّطة بين الكوفة ، والشام فأرسل عليُّ بن أبي طالب إلى دومة الجندل 400 فارس ، برئاسة أبو موسى الأشعري . وأرسل معاوية 400 فارس برئاسة عمرو بن العاص
وانتهت المفاوضات بدون نتيجة حاسمة و اتفقوا على هدنة سنة و الاجتماع في جولة أخرى في العام المقبل بدُومَة الجندل ، وحتى ذلك العام يظلُّ لكل من عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما ما تحت أيديهم من بلاد المسلمين
هذه النتيجة لم ترق للخوارج و لم يرضوا بالتحكيم فكفروا علي بن أبي طالب وكل مَن رضي بالتحكيم

 
جمَّع الخوارج قواهم في مكان يُسمَّى النهروان وبدءوا يعيثون في الأرض فسادًا و يقطعون الطرق ، ويقتلون المسلمين بحجة أن من رضي بالتحكيم فهو كافر مرتدٌّ يجب قتلهم ، فقرَّر عليُّ بن أبي طالب أن يقاتلهم ، فخرج لهم بجيش كبير، وكان عددهم لا يتجاوز أربعة آلاف رجل ، وبدأ القتال بين الفريقين ، وثبتوا ثباتًا عجيبًا حتى قُتل منهم ستمائة وجُرح أربعمائة ، ولم يقتل من جيش علي إلا سبعة
وكان من بين قتلى الخوارج المُخَدج ذو الثدية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عنه
" أنه تخرج فرقة على حين اختلاف بين المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق "

وذكر في حديث آخر إن فيهم ذا الثدية ، فصار علي يبحث عنه بين القتلى حتى وجده فلما وجده سجد لله شكراً إذ علم أنه على الحق.
أما في الشام فكان الوضع مختلفًا ؛ فجيش معاوية يطيعه تمامًا , ولم يكن هناك أي حالة خروج عليه


 
و بعد هزيمة النهروان قرر فلول الخوارج قتل الثلاثة الذين قاموا بالتحكيم وهم (عليٌّ، وعمرو، ومعاوية)
لكنهم فشلوا في قتل معاوية و عمرو بن العاص ونجح عبد الرحمن بن ملجم في قتل أمير المؤمنين علي بسيف مسموم ضربه على رأسه في 17 رمضان و كان خارجاً لصلاة الفجر
و لما استُشهد عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه اجتمع أهل العراق وبايعوا الحسن بن عليٍّ رضي الله عنه ؛ ليكون خليفةً للمسلمين ، ولم يرضَ الحسن بهذا الأمر، ولم يكن يريده ؛ لأنه يعلم أن وراءه الدماء الكثيرة، ولكنه قبل البيعة مرغما ً

أمَّا أهل الشام فبعد استشهاد عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه لم يجدوا بديلاً لخلافة المسلمين غير معاوية بن أبي سفيان ، فبويع بالخلافة من قِبَل أهل الشام ، وأصبح للمسلمين - ولأول مرَّة - خليفتان ؛ أحدهما في الشام ، والآخر في العراق
 
كان الحسن بن علي رضي الله عنه لا يحبُّ القتال بين المسلمين ، فلما تولَّى الخلافة رغِب في الكفِّ عن القتال ، وحقن الدماء ، لكنَّ أهل العراق أصرُّوا على قتال أهل الشام وعلى رَدِّ الإمارة إلى العراق ، وثاروا كعادتهم عليه ، واجتمعت الألوف المؤلَّفة على أمر قتال أهل الشام ، وقد خَشِيَ الحسن من فتنة مخالفة كل هذه الجموع ، فخرج على رأس جيش لقتال أهل الشام وهو كارهٌ لهذا الأمر، وعَلِمَ معاوية بخروجه فخرج له بجيشه.
 
وعند اقتراب الجيشيْن كان الصراع شديدًا في داخل نفس الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فهو غير راغب في القتال ، ويريد أن يحقن دماء المسلمين ، فأرسل رسائل إلى معاوية بن أبي سفيان يطلب منه أن يرجع عن رأيه ، ويدخل في جماعة المسلمين ويبايعه على الخلافة ، لكن معاوية كان يرى أنَّ هذه فرصته التي ربما لا تتكرَّر لأخذ الثأر من قتلة عثمان بعد أن يكون أميرًا على جميع المسلمين ، وكان جيش العراق القادم مع الحسن بن علي جيشًا ضخمًا كبيرًا، وخاصَّة بعد أن قُتل النصف من جيش معاوية في موقعة صفِّين ، وكانوا راغبين في القتال ، وقد بايعوا الحسن على الموت.
وعندما رأى معاوية ضخامة جيش الحسن ، قرَّر أن يرسل للحسن رسوليْن للمحاورة والمشاورة
فقال الحسن : إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها.
فقال له الرسولان: إنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويُسالمك.
فسُرَّ بذاك الحسن، وكان يرغب في هذا الأمر

 
و قرَّر الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقوم بخطوة من أشجع الخطوات في تاريخ الأُمَّة الإسلاميَّة ، وهي خطوة جريئة لا يُقْدِم عليها إلاَّ رجل ذو نفس طاهرة طيِّبَة كالحسن ، فقرَّر أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ، وهو راضٍ تمامًا، وهو في غاية القوَّة ، فقد كان جيشه يَفُوقُ جيش الشام بكثير، وكان باستطاعته أن يُبِيد جيش الشام عن آخره ، ولكنَّه أراد أن يحقن الدماء بتنازله عن الخلافة لمعاوية .
فأرسل الحسن رسالة إلى معاوية بتنازله عن الخلافة على أن تُحقن دماء المسلمين ، وعلى أن ترجع الجيوش دون قتال ودون حرب , وبهذا أصبح معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين الشرعي بعد الحسن بن عليٍّ ، الذي ظلَّ أميرًا شرعيًّا للمسلمين مدَّة سبعة أشهر.
وسمي ذلك العام بعام الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين. و لقب الحسن بسيد المسلمين ، و أصلح الله به بين فريقين عظيمين من المسلمين كما أخبر بذلك جده رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحسن لا يزال طفلاً صغيراً يجلس في حضنه
"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"


 
وبذلك خبت نار الفتنة الأولى التي دامت 5 سنوات و بدأت باستحلال دم عثمان ، و لكن آثارها لا تزال مستمرة ، و باقية كجمر تحت الرماد ، فقد أدت هذه الفتنة إلى ظهور طوائف السنة و الخوارج و الشيعة
كما قضت على مرحلة الخلافة الراشدة الأولى و نقلت الأمة إلى مرحلة الملك العاض
و سنتعرف أكثر على خصائص هذه الفتنة و أثارها

 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أيم الله
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1163


المشاركة رقم 48 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأحد 02 أغسطس 2015, 10:59 am

بوركت أخي مدحت وجزاك الله خيرا


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 49 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأربعاء 05 أغسطس 2015, 11:41 pm

بتنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة حقناً للدماء انتهت مرحلة الخلافة الراشدة الأولى و بدأت مرحلة الملك العاض
و خبت كذلك نار الفتنة الأولى التي دامت 5 سنوات و بدأت باستحلال دم عثمان ، و لكن آثارها لا تزال مستمرة ، و باقية كجمر تحت الرماد ، فما هي خصائص هذه الفتنة ؟

 
1- لنبدأ بالاسم :
الأحلاس: جمع حِلس ؛ بكسر الحاء وسكون اللام.

و الحِلس وهو الكساء الذي يوضع على ظهر الجمل تحت القتب ،
فاطلاق النبي عليه الصلاة و السلام اسم الأحلاس على الفتنة الكبرى الأولى فيه إشارة لدوامها وطول لبثها وملازمتها للأمة ، لأن الحِلس يبقى عادة ملازماً لظهر البعير على الدوام
وعندما يرفع أو ينزع من على ظهره ، تكون آثاره منطبعة على الظهر ، و باقية .

والحلس أيضا هو ما يفترش عادة داخل البيت فيبقى في المكان الذي وضع به دون أن يرفع أو يغير مكانه.
و تقول العرب للرجل : فلان هو حلس بيته ، إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه. أي كأنه قطعة من أثاث أو عفش البيت.
إذن الخاصية الأولى لفتنة الأحلاس أن آثارها تظل مستمرة و ملازمة للأمة لفترة طويلة من الزمن
و من المعاني الإضافية لتشبيه هذه الفتنة بالأحلاس هو لسواد لونها
و ظلمتها فالحلس عادة كساء ذو لون أسود .

وهذه الصفات تنطبق على الفتنة الكبرى الأولى التي بدأت بمقتل عثمان قبل 1400 سنة من الآن
فآثار تلك الفتنة التي أدت إلى انشقاق طائفتي الخوارج و الشيعة عن جماعة المسلمين لا تزال مستمرة الى يومنا الحالي
 
2- الخاصية الثانية لفتنة الأحلاس انها فتنة يستحل فيها الدم .
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم :
تَكُونُ أَرْبَعُ فِتَنٍ
1- الأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ
2- وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ الدَّمُ وَالْمَالُ
3- وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلَّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالْفَرْجُ
4- وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّالُ "

وهذا بالفعل ينطبق على فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.
فهي أول فتنة كبيرة يشهدها الإسلام ، ولم يسبق أن حدثت فتنة قبلها فعمر بن الخطاب كان باباً مغلقا في وجه الفتن .
و لو استعرضنا مجريات الفتنة سنجد أن الدم فقط هو الذي استبيح في تلك الفتنة العامة و لم يستباح المال و لا الفرج .
 
بدأت بدم عثمان رضي الله عنه ، و بدماء بعض أبناء الصحابة الذين قتلوا على يد المتمردين .
و قد قُـتل في هذه الفتنة خيرة الصحابة ابتداءً بعثمان بن عفان ، وعلي بن ابي طالب ، والزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله ، و عمار بن ياسر رضوان الله عليهم جميعاً و هم من المبشرين بالجنة
بالإضافة الى اكثر من 100 الف من المسلمين خلال حروب الفتنة في سنواتها الخمس الاولى

وعندما سفكت الدماء في معركة الجمل التي انتصر فيها جيش علي بن أبي طالب على جيش الزبير و طلحة و عائشة ، لم يستحل علي المنتصر أموال أصحاب الجمل بل حرم على جنوده اخذ أي شيء من أموال خصومه المنهزمين ، وهذا ما جعل بعض جنوده - واللذين أصبحوا فيما بعد من الخوارج - يعترضون على قرار علي فقالوا كيف تستحل دماءهم و لا تستحل أموالهم .
فأجاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
قد كان من السبي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فإن قلتم أنها ليست بأم لكم فقد كفرتم، وإن استحللتم سبي أمهاتكم فقد كفرتم.

الشاهد من الحديث السابق انه في هذه الفتنة لم تستحل الأموال ولا الفروج ، و إنما فقط الدم .
 
3 - فتنة الأحلاس هي فتنة تموج كموج البحر ، وتحدث بعد ان يُـكسر الباب المغلق في وجه الفتن ، و الباب هو عمر بن الخطاب .
عن حذيفة قال: "كنا جلوسًا عند عمر رضى الله عنه،
فقال: أيُّكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟
فسكت القوم :فنظر حذيفة ثم قال : أنا يا أمير المؤمنين
فقال عمر : إنك عليها لجريء. ..
قال حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي.
فقال عمر : ليس هذا أريد، ولكن أقصد الفتنة التي تموج كما يموج البحر.
فرد حذيفة : ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا.
فسأل عمر : أيُكسَر الباب أم يُفتح ؟
قال : بل يُـكسر.
فصمت عمر برهة ثم قال : إذن لا يغلق أبدًا.
كان بعض الصحابة في المجلس يسمعون هذا الحوار الراقي لكن لم يفهم جميعهم أبعاد هذا الكلام العميق فسأل بعضهم حذيفة بعد انصراف القوم من المجلس
أكان عمر يعلم الباب؟

قال حذيفة : نَعَمْ، كما أن دون الغدِ الليلةَ ، إني حدثته بحديث ليس بالألغاز
فسأل أحدهم حذيفة -على انفراد- عن المقصود بالباب الموصد في وجه الفتنة ؟
فقال : الباب هو عمر .
 
الشاهد في هذا الحديث هو فراسة عمر عندما قال إن باب الفتنة الذي سيكسر بعده لن يغلق أبداً
كما أن الرسول عليه الصلاة و السلام وصفها أنها تموج كموج البحر
و هذا التشبيه بأمواج البحر الذي شبهها به من أوتي جوامع الكلم هو كناية عن استمراريتها وتتابع أحداثها ، وأن منشؤها واحد ؟

أي أن هذه الفتن ذات جولات متتابعة كلما وصلت موجة الى الشاطئ لحقتها أخرى
وهذا ما وقع بالفعل .
 
فقد انطلقت شرارة الفتنة بسبب اثارة المنافقين الشغب بحجة المطالبة بعزل الولاة الذين عينهم عثمان ، ثم تأججت نارها بمقتل عثمان ظلما و عدوانا و بطريقة وحشية
ثم جاءت موجة أخرى في موقعة الجمل بين طلحة وعائشة والزبير رضوان الله عليهم من جهة وبين علي رضي الله عنه لنفس السبب
ثم موجة جديدة بين معاوية وعلى رضي الله عنهما ، ثم موجة الخوارج في النهروان
وتتابعت الامواج وراء بعضها البعض

 
4 - فتنة الأحلاس هي فتنة هرب و حرب :
و الهرب : من الهروب و الشرود ، اي أنها فتنة تجعل الناس يهيمون على وجوههم ، وهذا ما حدث مع اغلب الناس ولا سيما الأغلبية العظمى من الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة و هربوا منها .
كما أنها فتنة تؤدي إلى حرب .
واذا أردنا ان نعدد المعارك و الحروب التي وقعت بسبب هذه الفتنة لن ننتهي ، ابتداءا بموقعة الجمل ، وصفين ، و النهروان . . مرورا بموجة جديدة من المعارك تمثلت في كربلاء ، الى موجة ثالثة تمثلت في حرب العباسيين و الأمويين ، ثم الحروب التي شنتها الخلافة الفاطمية ، مرورا بثورة الشيعة القرامطة في البحرين الذين سرقوا الحجر الأسود من الكعبة و استباحوا دماء المسلمين في الحرم المكي ، .....الخ
اي انقسم موقف الناس من الفتنة ما بين الهروب منها أو المشاركة في حروبها

 
5- موقف أغلبية الصحابة من الفتنة الكبرى الأولى - فتنة مقتل عثمان - هو أنهم كانوا أحلاس بيوتهم .
و هذا أيضاً أحد المعاني الذي يبرر تسميتها بفتنة الأحلاس ، وهو الأسم الذي أطلقه عليها من أوتي جوامع الكلم

فلم يشارك في الفتنة و الحروب التي نتجت عنها سوى 30 صحابي من أصل أكثر من 10000 صحابي .
يقول ابن سيرين :
هاجت الفتنة و أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- عشرة آلاف ، فما حضر فيها مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين

 
و كان من أهم نتائج فتنة الأحلاس انها أنهت الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ، و انتقلنا الى المرحلة السياسية الثانية في حياة الأمة ، مرحلة الملك العاض
وكما أن فتنة الأحلاس تدوم فترة طويلة فإن الملك العاض -كما يوحي بذلك اسمه سيدوم فترة طويلة
و قد بدأ الملك العاض بمعاوية بن ابي سفيان ، فهو أول الملوك كما قال هو عن نفسه
فما هي خصائص الملك العاض ، وكم سنة استمر؟



يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد 26
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 21


المشاركة رقم 50 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 06 أغسطس 2015, 9:37 pm

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا واصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64


المشاركة رقم 51 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) السبت 08 أغسطس 2015, 12:39 am

بارك الله فيك وجزاك خير
متابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
المديرة العامة
المديرة العامة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 1524


المشاركة رقم 52 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) السبت 08 أغسطس 2015, 10:30 am

نحن  ننتظر


سبحان الله العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 53 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأحد 09 أغسطس 2015, 12:29 am

شهدت الخلافة الأولى تعاقب 4 خلفاء راشدين من المبشرين بالجنة ، و كانوا على منهج النبوة ، و لم تكن الخلافة تنتقل بالوراثة ، و إنما بالشورى ، و طبقت الشريعة الإسلامية بحذافيرها خلال هذه المرحلة ، و كانت المدينة المنورة هي عاصمة دولة الخلافة الراشدة الأولى التي استمرت 30 سنة
 
عن سفينة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" الْخِلاَفَةُ فِي أُمّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ. "
ثُمّ قَالَ سَفِينَةُ: امْسِكْ عَلَيْكَ خِلاَفَةَ أَبي بَكْرٍ، وَخِلاَفةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمانَ، ثُمّ قَالَ لي: امسِكْ خِلاَفَةَ عَلِيّ قال: فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً.
/رواه أحمد و الترمذي /

فبحساب فترة خلافة كل واحد من الخلفاء الراشدين نجد أن هذا الحديث يصدق عليهم و هو من دلائل النبوة
فمدة خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام
ومدة خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام
ومدة خلافة عثمان إحدى عشر سنة وأحد عشر شهراً وتسعة أيام
ومدة خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام .

مجموع مدة الخلفاء الراشدين الأربعة المذكورة سابقاً هي : تسع وعشرون سنة وأربعة شهور وخمسة أيام ، ولو أضفنا لها مدة الحسن بن علي وهي سبعة شهور لاكتمل العدد إلى ثلاثين سنة تماماً .
لهذا قال معاوية بن أبي سفيان - أول حكام العهد الأموي - بعد انقضاء الثلاثين سنة : " أنا أول الملوك"


 
المرحلة السياسية الثانية التي تلت الخلافة كانت الملك العاض الطويل الذي تمثل بالدولة الأموية ، العباسية ، المملوكية ، العثمانية و انتهى فعلياً مع عزل السلطان العثماني عبد الحميد عام 1908 و أعلن عن وفاته رسمياً عام 1923 عندما أعلن أتاتورك الجمهورية العلمانية التركية و ألغى الخلافة في العام التالي و فك الارتباط بالمدن المقدسة ، و دخلت مكة و المدينة في العام الذي تلاه تحت حكم ملك نجد عبد العزيز آل سعود
و أنا أركز على الوضع السياسي لمكة و المدينة في تحديد المراحل المفصلية لأنهما المعيار في تحديد التواريخ
و سيتبين ذلك بشكل أوضح في سياق السلسلة

ما يهمنا الآن أن الملك العاض استمر لمدة طويلة جدا كما يوحي بذلك اسمه


 
1- العهد الأموي استمر ما يقرب من 90 سنة
( من 661 م - 750 م ) و كانت عاصمته دمشق

2- العهد العباسي استمر لمدة تزيد عن 510 سنة
( من سنة 750 م حتى 1261 ميلادية وهي السنة التي شهدت اجتياح هولاكو لبغداد عاصمة الدولة العباسية )

3- العهد المملوكي - العباسي لمدة تزيد عن 255 سنة
(من 1261 ميلادية حتى 1517 ميلادية ) وكانت عاصمة الدولة المملوكية القاهرة .

4- العهد العثماني لمدة 400 سنة تقريبا
(من عام 1517 - حتى 1918 ) وكانت عاصمته القسطنطينية - استانبول

و مما سبق نجد أن حقبة الملك العاض بفتراتها الأربعة استمرت لمدة 1255 سنة تقريبا (90 + 510 + 255 + 400)
لكن بالإضافة إلى أنها مرحلة تدوم طويلاً ؛ ما هي الخصائص الأخرى لمرحلة الملك العاض ؟
 
الرسول عليه الصلاة و السلام وصف شكل النظام السياسي في هذه المرحلة السياسية الثانية من عمر الأمة بالملك العاض أو العضوض
0 - إن الله عز وجل بدأ هذا الأمر بنبوة ورحمة
1 - وكائنا خلافه ورحمة
2 - وكائنا ملكاً عضوضاً
3 - وكائنا جبريةً وفساداً في الأرض يستحلون الفروج والخمور
و الحرير وينصرون على ذلك ويرزقون

4 - حتى يلقوا الله
/ أخرجه أبو داود ، و الطبرانى /


 
و عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
0 - تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى
1- ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ فتكون ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى
2- ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا ، فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ ، ثم يَرْفَعُه اللهُ تعالى
3- ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّاً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ ، ثم يَرْفَعُه اللهُ تعالى
4- ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ .
- ثم سكت . . .
/ أخرجه الإمام أحمد ، وأخرجه البزار و الطيالسى ، و الطبرانى و غيرهم
و حسنه الألباني براوية عن النعمان بن البشير - رقم الحديث : 5306 في السلسلة الصحيحة /

 
1- و لنبدأ بالاسم :
العَضُّ هو :الشدُّ بالأَسنان على الشيء بقوة ، وهو كناية عن شدّة الاستمساك بالحكم ؛ ولَزِمَه و اللَصوِقَ به

وهذه هي حالة الحكم الاسلامي منذ عهد الأمويين ثم العباسيين ثم المماليك فالعثمانيين ، كانوا ملتصقين بالحكم عاضين عليه بالنواجز وكل بيت منهم حريص على أن يبقى الحكم في آله و أسرته
و كلمة عاض أو عضوض لا تشير فقط إلى العض على الحكم و التمسك به بل هي كناية أيضا إلى عض أهل الحكم في تلك المرحلة بعضهم بعضاً من أجل الملك ، حيت شهدت هذه الحقبة الكثير من الدهاء السياسي داخل الأسر الحاكمة نفسها لكن الصراع السياسي بقي في مستوى (العض) و لم يصل إلى مرحلة ( الرفس ) أو التكادم الدموي و الرفس كالحمير كما سيحدث في المرحلة الجبرية التالية التي سيصير طابعها هو التصفيات الدموية و الإنقلابات
 
2- بالإضافة إلى العض على الملك فرسول الله صلى الله عليه وسلم وصف هذه المرحلة أيضاً بصفة أخرى فقال هي مرحلة ملك و رحمة
0 - أول هذا الأمر نبوة و رحمة
1- ثم يكون خلافة ورحمة
2- ثم يكون ملكًا و رحمة
3- ثم ( جبرية ) يتكادمون عليها تكادم الحمير
4- فعليكم بالجهاد، و إن أفضل جهادكم الرباط ، وإن أفضل رباطكم عسقلان.

/رواه الطبراني ، و أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة
و جاء أيضا في المستدرك /

 
رغم العض على الملك لكن لم تغب الرحمة على الرعية عن قلوب معظم ( الملوك ) في هذه المرحلة
فلم يحدث فيها مجازر إبادة جماعية ، ولا قصف بالكيماوي أو البراميل المتفجرة ، ولم يكن هناك تعذيب في السجون و لم يكن هناك رجال شرطة قساة بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس

و رغم حدوث تجاوزات قاسية في بعض الفترات لكنها كانت مجرد شوائب عابرة ، و لم تطبع المرحلة كلها بالقسوة أو انعدام الرحمة ، بل على العكس لقد شهد الملك العاض في بعض الفترات ملوكاً عظاماً تم تشبيه بعضهم مجازياً بالخلفاء الراشدين كعمر بن عبد العزيز في العهد الأموي ، و عبد الرحمن الداخل في الأندلس ، وهارون الرشيد في أوج العصر العباسي ، و نور الدين زنكي والي حلب في أواخر العهد العباسي ، و صلاح الدين الأيوبي ، و غيرهم كثير
 
3- توريث الملك ، و فصل الإمامة الدينية عن السلطة السياسية :
في الخلافة الراشدة كان الخليفة هو الإمام الديني و الإمام الدنيوي للرعية ، لأن الخلفاء االأربعة كانوا مهديين راشدين ، ومن كبار الصحابة و من المبشرين بالجنة ، بل إن سلوكهم و سنتهم هي مصدر من مصادر التشريع في الأمة
عن العرباضِ بنِ ساريةَ رضيَ اللهُ عنه قال: "وعَظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجِلَتْ منها القلوبُ وذرَفتْ منها العيونُ، فقلنا يا رسولَ اللهِ كأنها موعظةُ مُودِّع فأوصِنا. قال:
"أُوصيكُم بتقوى اللهِ عز وجلَّ والسمعِ والطاعةِ - وإن تأمر عليكم عبد حبشي - فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكُم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ من بعدِي ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ."
الحديث 28 من الأربعين النووية / أخرجه أبو داود والترمذي ، حديث حسن صحيح /


 
في مرحلة الملك العاض الطويلة بدأ الناس يرون اختلافاً ، وبدأ هذا الإختلاف عن السُنّة الأولى يزداد شيئاً فشيئاً مع تقدم العصور ، أول اختلاف كان هو طريقة انتقال الحكم و اختيار المرشحين للخلافة فلم يعد يتم ذلك عن طريق الشورى بين نخبة الأمة من القرشيين الأكثر ديناً و علماً ، و إنما عن طريق التوريث أو التنازل للمنافس المنتصر و الأقوى عسكرياً ،و لم يعد رأس الدولة هو أكثرها ديناً وعلماً
لكن ماعدى ذلك كانت الشريعة لا تزال تحظى باحترام نظام الحكم ، ومعظم الملوك (رغم أنه كان يطلق عليهم لقب الخلفاء مجازياً ) كانوا لا يجرؤون على تجاوز الحدود
و شهدت هذه المرحلة ازدهار العلم الشرعي ومصنفات الفقه و الحديث و السيرة و ظهر فيها كبار علماء الأمة و أعلامها ، و كبار المحدثين كالبخاري و مسلم ، و كتاب السيرة ، و الأئمة الأربعة ابو حنيفة و الشافعي و احمد بن حنبل و مالك ، و غيرهم

 
4- طوال هذه المرحلة كان هناك شيء اسمه دار الإسلام .
أي انه لم يكن هناك طوال هذه الحقبة المديدة شيء اسمه حدود ، أو حواجز بين الولايات أو جوازات سفر ، أو تأشيرات دخول .
و كان الأفغاني يستطيع لو شاء أن ينتقل إلى الأندلس و يعيش فيها بكل حرية دون أن يقف في طريقه احد
وكان العامل المصري يستطيع أن يعمل في الحجاز بحرية دون الحاجة إلى كفيل

وكان الصناع و الحرفيون الدمشقيون يسوقون إنتاجهم الصناعي في الرباط و طشقند دون أن تفرض عليهم تعرفة جمركية
وكان هناك أمن غذائي عام ، فالإنتاج الزراعي يتدفق بسيولة إلى الأقاليم التي تعاني من قحط
 
باختصار ، رغم السلبيات في طريقة انتقال الحكم المخالفة لمنهج النبوة ، و إلغاء الشورى و اعتماد التوريث ، لكن كان هناك وحدة اقتصادية حقيقية ، و سوق مشتركة ، و عملة واحدة
و الأمويون هم أول من صك العملة الإسلامية (الدينار الذهبي و الدرهم الفضي )

و كان هناك أيضاً وحدة ثقافية فجميع المدارس و الجامعات الإسلامية في المشرق و المغرب و المؤلفات العلمية و الأدبية كلها تدرس و تكتب باللغة العربية
و كان هناك في معظم الأوقات خليفة شرعي واحد رغم مراحل الضعف و القوة التي كانت تتناوب على الحكم
لكن لم تخلو أيضاً من الانقسامات و الصراعات.

 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64


المشاركة رقم 54 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الثلاثاء 11 أغسطس 2015, 12:19 am

تسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العبد
عضو مجتهد
عضو مجتهد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 567


المشاركة رقم 55 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الثلاثاء 11 أغسطس 2015, 2:11 am

ي عمو كلام ما يوكل عيش


( أن وعد الله كان مفعولا )
[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 56 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأربعاء 12 أغسطس 2015, 5:59 pm

توقّفت الفتوحات الإسلامية طوال عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بسبب الفتنة و النزاعات الداخلية.
لكن بعد الاجتماع مجدداً على خلافة معاوية عادت الفتوحات من جديد
أرسل معاوية سنة 49 هـ حملة لفتح القسطنطينية ، و اشترك فيها ابنه يزيد و الحسين بن علي رضي الله عنه جنباً إلى جنب مع كبار الصحابة ، لكن الحملة فشلت و عادت إلى الشام في ظروف الشتاء الصعبة ، وقُتل فيها الكثير من المسلمين بينهم الصحابيّ أبو أيوب الأنصاري ، وكانت غزوة بلاء و شدة.

لكن عدى عن هذا الإخفاق شهدت الحقبة الأموية الطفرة الكبرى للفتوحات المبهرة ، و قد يكون أحد أسباب ذلك هو أن الأمويين كانوا يريدون شغل الناس بالفتوحات و الانتصارات عن الالتفات للفتن التي اشتعلت في بداية عهدهم ، ولصرفهم عن انتقاد التغيير في شكل الحكم بعد الخلافة الراشدة


 
لكن الزمن بعد الخلافة الراشدة كله تغير ، و ليس شكل الحكم فقط
و بنو أمية كانوا أول من استشعر التغير في نفوس الناس و قطف ثمرته بعد رحيل الرعيل الأول
ويذكر أن أحد ملوك بني أمية سمع أن أناساً يتكلمون فيه و في خلافته فجمع أشراف الناس ووجهائهم
فقالوا له: أأنت خليفة ، وأبو بكر و عمر خلفاء ؟
فقال : كونوا أنتم مثل رجال أبي بكر و عمر ، نكن نحن مثل أبي بكر وعمر

على كل حال مهما قيل في خلافة بني أمية إلا أن الثابت و المؤكد تاريخياً أن الفتوحات التي تمت في عهدهم جعلت من الدولة الأموية الإسلامية اكبر دولة مركزية موحدة من حيث الاتساع الجغرافي في تاريخ الإسلام كله ، بل و في تاريخ العالم كله طوال العصور الوسطى
و ساعد الاستقرار السياسي النسبي الذي عاد مع عهد معاوية ، ثم عهد عبد الملك بن مروان ، و أبناءه إلى امتداد نفوذ الدولة الأموية و سلطانها السياسي من الصين شرقاً إلى الأندلس و جنوب فرنسا غرباً
 
وشملت رقعتها الدول و الأقاليم التالية بمسميات هذا العصر :
العراق ، بلاد الشام كلها : سوريا ، لبنان ، الأردن و فلسطين
الجزيرة العربية بأكملها : اليمن ، السعودية و دول الخليج
و في إفريقيا : مصر ، النوبة و شمال السودان و سواحل اريتريا
المغرب العربي : ليبيا ، تونس ، الجزائر ، المغرب ، موريتانيا
و في أوربا امتدت الدولة الأموية إلى المناطق التالية :
شبه الجزيرة الإيبرية : اسبانيا ، البرتغال ، أندورا ؛ و منطقة البيرنيه في جنوب فرنسا
معظم جزر البحر المتوسط : جزر الباليريك الاسبانية ، جزيرة كورسيكا الفرنسية ، جزيرة صقلية الإيطالية ، جزيرة مالطا ، جزيرة كريت اليونانية ، جزيرة قبرص
جمهوريات شمال جبال القوقاز الروسية : داغستان ، الشيشان ، آلانيا ، شركسيا ...الخ

و في آسيا : جنوب شرق تركيا ، إيران ، أذربيجان ، أرمينيا ، كردستان ، جورجيا
جميع جمهوريات آسيا الوسطى الحالية : قرقيزيا ، تركمانستان ، اوزبكستان ، طاجيكستان ، كازاخستان ، أفغانستان و جميع ولايات باكستان الخمسة : البنجاب ، السند ، بلوشستان ، منطقة القبائل و كشمير
ولايات شمال غرب الهند : ولاية راجوستان ، كوجرات ، و غيرها
إقليم تركستان الشرقية ذو الأغلبية المسلمة (يوغور ) وهو اكبر الأقاليم من حيث المساحة في جمهورية الصين الشعبية ، و عدة جزر في المحيط الهندي و بحر العرب كجزيرة سو قطرة و غيرها

 
و إضافة للفتوحات فقد شهد عهدهم أيضاً انجازات حضارية مميزة ، كصك عملة إسلامية ، تعريب الدواوين
بناء مسجد قبة الصخرة في الأقصى ، وتشييد عشرات المدن الإسلامية الجديدة كالرصافة في الشام و القيروان في ولاية افريقية (تونس) ، قرطبة في الأندلس

لكن الحقبة الأموية شهدت أيضاً الكثير من الفتن و الثورات و الإضطرابات و لا سيما في عهدي يزيد و مروان بن الحكم


 
حكم معاوية كخليفة شرعي مدة 19 عاماً من سنة 41 هجرية إلى سنة 60 هجرية ، وكان قبل ذلك والياً على الشام طيلة خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه و أيضاً خلال خلافة علي رضي الله عنه بحكم الأمر الواقع ، لذلك كان أهل الشام متعلقين كثيراً بمعاوية و يحبونه فقد رأوا في عهده الخير الكثير ، لذلك بعد وفاة أمير المؤمنين علي سارع أهل الشام لمبايعة معاوية خليفة للمسلمين و كذلك فعل والي مصر عمرو بن العاص ، و بقيت خلافته محصورة في الشام ومصر مدة 7 شهور حتى تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة في عام الجماعة سنة 41 هجرية حقناً للدماء
و كان من ضمن شروط تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية أن يُصبح الحسن هو الخليفة بعد وفاة معاوية مباشرة.

 
من أبرز التغيرات على الصَّعيد السياسيّ في عهد معاوية بن أبي سفيان ، أنه نقلَ عاصمة الدولة من الكوفة إلى دمشق ( بعد أن كان علي قد نقلها من المدينة إلى الكوفة )، وقد أثار هذا سخطَ بعض أهل العراق والحجاز
كما ألغى معاوية بن أبي سفيان في عهده نظام مجلس الشورى القديم ، وشكل مجلس جديد معين من قبله يضم أصحابه و من حوله كما أنشأ نظاماً للشرطة لحمايته وحراسته
و لم يشهد عهده فتن تذكر باستثناء محاولة الخوارج في بداية عهده الثورة مجدداً على خلافته في العراق ، فقاتلهم معاوية ، و نجحَ في إخماد ثورتهم في العراق نهائياً في عام 45 هـ ، وعادَ الاستقرار الداخليُّ إلى الدولة ، حتى وفاة معاوية في سنة 60 هـ
لكن إرهاصات الفتن بدأت تظهر عندما قرر معاوية توريث الحكم ، فاستحدث منصب ولي العهد و أخذ البيعة لأبنه يزيد من زوجته ميسون ابنة زعيم قبيلة كلب ، وذلك قبل 10 سنوات من وفاته
والسبب الذي دفعه إلى ذلك هو وفاة الحسن رضي الله عنه الذي كان من المفترض أن يكون خليفة المسلمين من بعده

 
وعندما توفيَّ الحسن قبل معاوية بعشر سنوات ، أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد من أهل الشام و بقية الأمصار خلال حياته
فبايعه معظمها إما رغبة أو رهبة ، وعارض الحجاز بشكل علني تنصيب يزيد وليا للعهد

وكان من أبرز المعارضين الحسين بن علي بن أبي طالب ، عبد الله بن الزبير بن العوام ، و عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعاً
وكذلك أهل الكوفة الذين ساءهم انتقال عاصمة الخلافة من الكوفة إلى دمشق
فاجتمع الكوفيون و اتفقوا على مُراسلة الحسين بن علي بن أبي طالب بالقدوم إليهم لمُبايعته على الخلافة و ريثاً لأخاه الحسن و بعثوا إليه الكتاب تلو الكتاب
 
و قد ارتاب عبد الله بن عباس من هذه الدعوة ، ونصح الحسين بالحذر من أهل الكوفة وعدم الاستجابة لهم ،
و قال له:
"فان أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصوناً وشعاباً ولأبيك بها أنصار"

و حذره كذلك من الخروج الكثير من الصحابة و أبناءهم في المدينة كابي سعيد الخدري ، و عبد الله بن عمر بن الخطاب ، و حتى أخوه محمد بن الحنفية ، و ابن عمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و غيرهم وجميعهم كانوا معارضي ليزيد لكنهم نصحوا الحسين أن لا يعطي الذريعة ليزيد
أما عبد الله بن الزبير بن العوام ، فقد حثّه على الذهاب وأقنعه بالاستجابة إليهم ، فمال الحسين إلى رأيه .
و بعض المستشرقين يدسون أن تشجيع عبد الله بن الزبير للحسين بن علي للذهاب للكوفة هو كي يبعد الحسين عن الحجاز لأنه كان يريد الخلافة لنفسه

لكن هذه آراء مريضة ، لأناس أشرار يحبون الطعن في الأخيار و اعتادوا التآمر ولا يستطيعون تحليل مواقف البشر خارج نظرية المؤامرة
 
لأن الحسين رضي الله عنه كان قد رفضَ بيعة يزيد من قبل ، و كان معارضاً لتعيينه ولياً للعهد قبل ذهابه للكوفة بعشر سنوات ، وكان رافضاً تحويل الخلافة إلى ملك يتوارث
لذلك عندما جاءته رسائل متلاحقة يقال أنها بلغت 500 رسالة من أهل الكوفة أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليستطلع الأوضاع ، و يجس النبض فبايعه هناك مابين

 12000 – 18000 [size=24]من أهل الكوفة لكن يزيد عندما علم بما يدبر في الكوفة ؛ طلب من النعمان بن البشير والي الكوفة قمع الحركة و قتل مسلم بن عقيل بن ابي طالب
فاستشار النعمان الحسن البصري بهذا الأمر فقال الحسن البصري له:
" الله يمنعك من يزيد ، لكن يزيد لا يمنعك من الله"[/size]
لكن يزيد لم يمهله أي وقت ، إذ سرعان ما عزلَ النعمان بن بشير عن ولاية الكوفة لتساهله ، وعيَّن مكانه عبيد الله بن زياد ، فقبضَ هذا سريعاً على مسلم بن عقيل بن أبي طالب و قتله بعد أن تركه أهل الكوفة وانفضُّوا عنه
 
و وصلت هذه الأخبار إلى الحسين و هوَ في طريقه إلى الكوفة ، لكن رجاله و كانوا لا يزيدون عن 70 رجلاً أصرُّوا على مواصلة السير للثأر لأبن عم الحسن و الحسين
و يقال أن الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة لقي الشاعر الفرزدق
وقال الفرزدق للحسين :
"قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية "

ولما وصل الحسين إلى كربلاء في طريقه إلى الكوفة أقبل عليه مبعوث من والي الكوفة عبيد الله بن زياد فحذره أن أي قتال مع الجيش الأموي سيكون انتحاراً
وفي هذا الموقف تتضارب الروايات ؛ فالشيعة يقولون أن الحسين جاوبه بهذا البيت من الشعر:
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى *** إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلماً

فيما تشير روايات أخرى ، كالطبري عند أهل السنة أن الحسين لما علم بمقتل ابن عمه مسلم بن عقيل وتخاذل الكوفيين عن حمايته ونصرته ، قرر العودة إلى مكة ، لكن أبناء عمه من إخوة مسلم بن عقيل أصرّوا على المضي قدماً للأخذ بثأره ، فلم يجد الحسين بداً من مطاوعتهم


 
لكن الثابت تاريخياً أن الحسين تابع المسير إلى الكوفة ، و في 2 محرم عندما وصل إلى كربلاء قبل الكوفة وجد بانتظاره جيش كبير يفوقهم بـ50 ضعفاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص
 رجلاً ، بعدما تفرق عنه الناس ، ولم يبق معه إلا أهل بيته و قليل ممن تبعوه 70 فيما لم يبق مع الحسين سوى وعسكرت القوتان غير المتكافئتان في هذا المكان

فحاول الحسين أن يخرج من هذا المأزق بعد أن رأى تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة ابن عمه مسلم ، وبلغ من تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها
فعرض الحسين على عمر بن سعد بن أبي وقاص حلاً سلمياً وهو أن يرجع هو و صحبه إلى مكة ، أو أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه


بعث عمر بن سعد بمبادرة الحل السلمي إلى والي الكوفة عبيد الله بن زياد فرفض هذه الحلول ، وأبى إلا أن يسلم الحسين نفسه باعتباره أسيراً ، ويرسله بهذه الصفة إلى يزيد في دمشق ، و إلا فإن عليه أن يقتلهم جميعاً و يمثل بهم ، وسخر من عمر حين أبدى عطفًا تجاه الحسين
رفض الحسين بن علي هذا الأمر ، وجمع أصحابه مرة أخرى ، وقال لهم: "لقد بررتم وعاونتم، والقوم لا يريدون غيري، ولو قتلوني لم يبتغوا غيري أحداً ، فإذا جنّكم الليل فتفرقوا في سواده وانجوا بأنفسكم".
فما كان منهم -وكان أكثرهم من ذوي عمومته وأقربائه و القليل القليل من أهل العراق - إلا أن قالوا له: "معاذ الله! بل نحيا بحياتك ونموت معك"

 
وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش عبيد الله بن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه ، فلبثوا أياماً يعانون العطش.
وفي يوم عاشوراء كان القتال بين القوتين الغير متكافئتين
فقتل أصحاب الحسين الواحد تلو الآخر ولم يبق إلا هو ، يقاتل تلك الجموع المطبقة عليه ، حتى أثخنوه بالجراح ؛ فسقط قتيلاً ، ثم قطعوا رأسه وأرسلوا به إلى يزيد بن معاوية ، وطال القتل الأطفال والصبيان من عِترته وآل بيته ، ولم ينج من القتل إلا علي زين العابدين بن الحسين ، فحفظ نسل أبيه من بعده.

وكانت هذه المأساة مقدمة لشرخ كبير في الأمة الإسلامية سيدوم قروناً طويلة ، وعبر التاريخ القديم و المعاصر استغل هذه الكارثة الحزينة و تاجر بها الكثيرون لأهدافهم هم و غاياتهم
 
عندما وصلت الأنباء بمقتل الحسين رضي الله عنه إلى الحجاز صار عبد الله بن الزبير يشهر بـ يزيد ويُحرض أهل الحجاز عليه ، فقام أهل الحجاز ومصر بمبايعته للخلافة و نقضوا بيعة يزيد .
وتطورت الأمور بسرعة حيث قام البعض داخل المدينة بإشعال فتنة و تحريك بعض الغوغاء لمحاصرة بني أمية في منزل مروان بن الحكم والي المدينة منذ زمن طويل
و بدأ البعض ينقل ليزيد من المدينة أخباراً ملفقة أو مبالغ بها عن إذلال بني أمية فيها و قتلهم

فغضب يزيد غضباً جماً ، وأرسل إلى المدينة جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة لفك الحصار عن مروان بن الحكم و كان يعتبر شيخ بني أمية ، و هو نفسه الذي كان قبل 25 سنة كاتباً في ديوان الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، و رفض عثمان تسليمه للمتمردين
أعطى يزيد تعليماته لقائد الجيش مسلم بن عقبة بمحاصرة المدينة ثلاثة أيام ، فإن أبوا إطلاق سراح بني أمية ومُبايعته فليقاتلهم.


 
و كأن تاريخ الفتنة يكرر نفسه ومن نفس المكانين الكوفة و المدينة!
و من تمحيص الأحداث يبدو أنه حتى ذلك الوقت كان لا يزال في المدينة نفس الشخص الخفي ، أو الجهة المجهولة التي كانت تؤجج الأمور بين الأطراف
وربما صرتم تتساءلون هل هو نفس الشخص الذي التقى به عبد الله بن سبأ في المدينة قبل بداية الفتنة ، وجعله يذهب تحديداً إلى الكوفة
هل هو نفس الرجل الذي لديه قدرة خاصة على تزوير الخطابات
هل هو نفس الشخص الملثم المجهول الذي خنق عثمان بن عفان بيديه قبل 25 سنة ، و تسميه شهادات التاريخ بالموت الأسود؟

 
و عندما بلغَ جيش يزيد المدينة الحصينة ، جاءته معلومات من داخل المدينة كي يدخلوا إليها من جهة تُسمَّى الحرّة ، هي منطقة الثغرة الدفاعية حول المدينة
وهكذا حدثت موقعة الحرّة سنة 61 هـ، وهُزمَ أهل المدينة  ، ودخل مسلم المدينة عنوة واستباحها وقتل الكثير من أهلها وأجبرهم على مُبايعة يزيد بالقوَّة

وبعد هذه الأحداث الدامية في مدينة رسول الله ، سارَ مسلم نحو مكة للقضاء نهائياً على ثورة ابن الزبير، لكن لعنة استباحة المدينة أصابته فمات مسلم و هو في الطريق إلى مكة ، فأكمل قيادة الجيش الحصين بن نُمير ، لكن عندَ وصوله وجدَ ابن الزبير ورجاله مُعتصمين في الحرم المكي أملاً في الحصول على الأمان.
 
غير أن جيش يزيد وكان غالبيته من كلب و من بعض أهل الشام نصبَ المنجنيقات حول الحرم استعداداً لضرب المعتصمين
فتوجس بعض الجنود رهبةً من ذلك ، و ما كاد يبدأ الأمر حتى وصلت الأنباء من دمشق بوفاة يزيد بن معاوية ، فاضّطرب الجيش وعادَ إلى الشام تاركاً ابن الزبير في مكة

أما في دمشق فكان يُفتَرض أن يَرث معاوية بن يزيد الحُكم بعد أن عيَّنه والده ولياً للعهد قبل وفاته ، لكنه تنازل عن الخلافة وقال أنه لا يُمكنه حمل عاتقها ، وتوفيَّ هو أيضا بعد ذلك بأسابيع .. فانتهت به سلالة يزيد
 
و بدأ البعض في ذلك العصر يؤول الأمور و الأحداث و كأن الأمور ستعود إلى خلافة راشدة على يد عبد الله بن الزبير المعتصم في مكة ، بعد ملك معاوية العاض و الحكم الجبري لإبنه يزيد
لكن شيخ بني أمية و والي المدينة مروان بن الحكم تقدم وطالبَ بالخلافة لنفسه فبايعته القبائل العربية في الجزيرة واليمن ، و بايعه البعض في الشام والمدينة.
و شاء القدر أن يكون ابن الزبير هو أيضاً أعلنَ نفسه خليفة في الآن ذاته و بايعته مكة ، و أهل العراق ومصر بل ومعظم أهل الشام وخاصة قبيلة قيس ، و بايعه كذلك والي العاصمة الأموية دمشق الضحاك بن قيس القرشي

فسارَ إليه مروان بن الحكم بجيش ساندته قبيلة كلب التي بينها و بين قيس عداءات قديمة تعود إلى زمن الجاهلية
والتقى الجيشان في معركة مرج راهط ، وقُتل الضحاك في المعركة ، وبُويع مروان في دمشق و سيطر على كامل الشام ، و استعادَ أيضاً مصر من عبد الله بن الزبير دون قتال كثير

 
أما الكوفة و العراق فكانت بعد واقعة كربلاء تتحسّس أكثر من غيرها ثقل الذنب ومرارة الندم ، باعتبارها طرفاً مباشراً ومسئولاً في مقتل الإمام الحسين ، فهم الذين ألحوا عليه بالخروج ووعدوه بالنصرة ثم خذلوه و تقاعسوا في أحرج الظروف
ومع تسارع الأحداث في الحجاز بعد مقتل الحسين ، أخذ بعض أنصار الثورة الحسينية في الكوفة ، يجتمعون بسرية تامة لمحاسبة أنفسهم على التقصير الذي أظهروه إزاء الحسين والتشاور في كيفية التكفير عن الذنب وغسل العار الذي لحق بهم نتيجة هذا التخاذل.
فتشكلت حركة معارضة شيعية كبرى تحمل اسم التوّابين بقيادة شيخ صحابي هو سليمان الخزاعي
و أعلنت الثورة على الأمويين وكان من أهداف ثورتهم
إزاحة الأُمويّين عن السلطة في الكوفة وتحويلها إلى قاعدة انطلاق للحكم الشيعي

و أخذ القصاص من قتلة الإمام الحسين، سواء من الأُمويّين أو المتواطئين معهم.
و تجسيد فكرة الاستشهاد، وذلك بالتنازل عن الأملاك واعتزال النساء.
و الإلحاح في طلب التوبة عن طريق التضحية بالنفس
 
و تعد حركة التوابين هي بدايات التشيع الحقيقي ومناصرة آل البيت ، و كان في ذلك الوقت نقياً و بعيداً عن الغلو ، قبل أن يتسلل إليه و يتاجر به كل من هب و دب عبر القرون و يُـدخل عليه الكثير من البدع و الطقوس الشركية و العقائد الباطلة التي كبرت مع الزمن ككرة الثلج فصار ديانة قائمة بذاتها و لا تحمل من الإسلام إلا اسمه
و بعد زيارة التوابين لقبر الحسين ، وتجديد العهد معه ؛ تحرّك سليمان الخزاعي مع جنده قاصدين الشام ، فوصلوا إلى الأنبار ، ثمّ إلى قرقيسيا وهي بلدة قرب دير الزور على مصبّ نهر الخابور في الفرات
فأرسل مروان بن الحكم إليهم جيشاً كبيراً قوامه 60 ألفاً بقيادة عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ، فيما لم يكن يزيد عدد التوابين عن 4 آلاف

فأحاطوا بالتوّابين من كلّ جانب ، فلمّا رأى سليمان ما يلقى أصحابه من شدّة ، ترجّل عن فرسه ـ وهو يومئذٍ في الثالثة والتسعين من عمره ـ وكسر جفن سيفه وصاح بأصحابه: يا عباد الله ، من أراد البكور إلى ربّه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده، فليأت إليَّ.
فاستجاب له الكثيرون ، وحذوا حذوه ، وكسروا جفون سيوفهم ، وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة ، حتّى أُصيب زعيمهم سليمان بسهم ، فوقع، و هو يقول: فزت وربّ الكعبة


 
ولم يعمر مروان بن الحكم طويلاً إذ سرعان ما توفي سنة 65 هجرية بعد حكم دام عشرة شهور.
فتابع بعده ابنه عبد الملك بن مروان ، الذي استلمَ الحكم وبلاد المسلمين مقسومة بين عدة قوى فإلى جانب الدولة الأموية المركزية في الشام و مصر و المغرب كانت هناك دولة عبد الله ابن الزبير في الحجاز والعراق ، و استغل الخوارج الأحداث فسيطروا بعد ثورتين على إقليمي الأهواز وبعض فارس . لكن سُرعان ما تم القضاء على الخوارج و استعاد الأمويون كذلك كامل مناطق العراق الموالية لعبد الله ابن الزبير
وفي السنة 73 للهجرة أرسلَ جيشاً بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى مكة سنة 73 هـ فحاصرَ ابن الزبير الذي لجأ مرة أخرى إلى الحرم المكي
لكن الحجاج هذه المرة ضرب الكعبة بالمنجنيقات فعلاً ، فأصابت الحجارة ابن الزبير وصرعته.
و كوفئ الحجاج بأن أصبح والي العراق والمشرق .
و ببطش الحجاج و سياسة عبد الملك بن مروان استتبَّ الحكم أخيراً لخليفة واحد في كل البلاد بعد أن عصفَت الصراعات الداخلية بالدولة الأموية لعقد ونصفٍ تقريباً ، وسُميت سنة 73 هـ بـ عام الجماعة الثاني


بعد ذلك حاول عبد الملك بن مروان تضميد جراح الأمة ، و استمر حكمه 20 سنة ، وكذلك استمرت سياسة أبناءه المهادنة من بعده فكانت الفتوحات الكبيرة والإنجازات الحضارية المبهرة ، ثم جاءت الإصلاحات الدينية مع عمر بن عبد العزيز فأصلح في سنتين و نصف ما أفسده يزيد و مروان بن الحكم ، و يقال أن بعض أمراء بنو أمية تبرموا بإصلاحات عمر القائمة على العدل و الزهد و مصادرة أموال الأمراء فمات مسموماً ، و يقال أنه مات موتاً طبيعياً بالسل وكان عمره 45 سنة عندما حضرته الوفاة و أوصى بالخلافة من بعده لإبن عمه يزيد بن عبد الملك و دفن عمر بن عبد العزيز في بلدة معرة النعمان قرب حلب
  لكن فى السنوات الاخيرة لحكم بني أمية ظهرت حركات مناوئة جديدة كالخوارج في الجزائر و شمال إفريقيا و الشيعة في المشرق واستمر حكم بني أمية بعد عمر بن عبد العزيز 30 سنة تعاقب فيها 6 خلفاء  


فخرج العباسيون براياتهم السوداء من خراسان وقادوا الحركات الشيعية حتى أطاحوا بآخر ملوك بني أمية مروان بن محمد سنة 750 ميلادي ، 132 هجرية ، بعد معركة الزاب الكبير على نهر دجلة ، فهرب مروان متخفياً إلى مصر و هناك قتل
بعدها دخلت رايات العباسيين السوداء دمشق حصن الأمويين فطاردوا و قتلوا جميع أمراء بني أمية
حتى تمكن أمير أموي هو عبد الرحمن الداخل
الملقب بصقر قريش - من الهروب إلى الأندلس وهناك استمرت الخلافة الأموية وكانت عاصمتها الجديدة قرطبة.
و استمر حكم بني أمية في الأندلس أكثر من 3 قرون
حتى تقسمت تركتهم بين ملوك الطوائف

 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 57 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 13 أغسطس 2015, 12:05 pm

الدولة العباسية : و عاصمتها بغداد
أُسست الدولة العباسية على يد المتحدرين من سلالة العباس بن عبد المطلب أصغر أعمام النبي عليه الصلاة و السلام ، وقد اعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الموالي ، أي المسلمين من غير العرب و لاسيما الفرس الناقمين على الأمويين لاستبعادهم إياهم من مناصب الدولة الكبرى و الجيش ، فقد كان الأمويون يعتمدون على نظام تحالفات دقيق من العرب بشكل أساسي
كذلك استمال العباسيون مناصري آل البيت للمساعدة على زعزعة كيان الدولة الأموية.
فقد تشكل تيار قوي بعد مقتل الحسين رضي الله عنه عام 680م و خذلان الكوفة له ، ثم خذلان العراق مرة ثانية لحفيد الحسين زيد بن علي زين العابدين الذي قتل في الكوفة أيضاً بعد أن ثار ضد الأمويين عام 740م

 
استغل العباسيون هذه الصراعات السياسية و الدينية ، و بدأت الدعوة العباسية لزعزعة الملك العاض لبني أمية
وكان الإمام الأول للدعوة العباسية محمد بن على بن عبد الله بن العباس و كان متواجداً في الحميمة من الأردن بالقرب من عاصمة الأمويين في دمشق
و اختار إمام الدعوة العباسية كل من الكوفة وخراسان نقطتي انطلاق للتحرك
و عمد الإمام العباسي إلى السرية التامة في الدعوة في سنواتها الأولى ، فكانت تنتقل المعلومات من خراسان إلى الكوفة إلى الأردن ، و يتحرك الدعاة على شكل تجار أو حجاج.

و كان يتبع للإمام مباشرة عدد من كبار الدعاة الذي كان يسمى كل واحد منهم بداعي الدعاة ، و كان كل داعي دعاة يختار اثني عشر نقيبًا يأتمرون بأمره و يتواصلون معه ، و لا يعرف أي من النقباء الإمام العباسي في الأردن ، و كان لكل نقيب سبعون عاملاً ، و لا يعرف العاملون من هو كبير الدعاة في منطقتهم
 
وكان أهم دعاة العباسيين في خراسان رجل فارسي يسمى أبو مسلم الخراساني ، ومعه انتقلت الدعوة من السرية إلى العلن ثم للمواجهة العسكرية ، ولاسيما بعد أن تولى السفاح إمامة العباسيين
فخرج العباسيون براياتهم السوداء من خراسان وقادوا ثورات ذات طابع قومي ، و ديني ، بل و اجتماعي أيضاً حتى أطاحوا بآخر ملوك بني أمية محمد بن مروان بن الحكم سنة 750 ميلادي ، 132 هجرية ، بعد معركة الزاب الكبير على نهر دجلة ، فهرب محمد بن مروان متخفياً إلى مصر و هناك قتل .

بعدها دخلت رايات العباسيين السوداء دمشق حصن بني أمية فطاردوا و قتلوا جميع أمراء بني أمية ، حتى تمكن أمير أموي هو عبد الرحمن الداخل ، من الهروب إلى الأندلس وهناك استمرت الخلافة الأموية وكانت عاصمتهم الجديدة قرطبة .
بينما أحكم العباسيون سيطرتهم على بقية الأقاليم الشاسعة ، لكن لم يشهد عهدهم فتوحات جغرافية كبيرة تذكر ، و إنما تم توطيد الحكم في الأقاليم التي سبق أن فتحت في العهد الأموي
 
يسمى العصر العباسي الأول بالعصر الذهبي في التاريخ الإسلامي نظراً لما شهده من تقدم حضاري ، و تفوق علمي و أدبي باهر بعد عودة الاستقرار السياسي ومن أبرز ملوك العصر العباسي الأول : أبو جعفر المنصور الذي شيد العاصمة الجديدة بغداد ، و هارون الرشيد و أولاده الثلاث : الأمين و المأمون و المعتصم .
و في نهاية العصر الذهبي حدث انشقاق ثالث في الدولة العباسية بقيام خلافة الأدارسة في المغرب الذين انفصلوا تماماً عن الخلافة في بغداد و استقلوا عنها ، ثم الأغالبة في الجزائر و تونس و صقلية ، والذين بقوا على ارتباط اسمي رمزي بالخلافة ، و استقلوا بشؤونهم الداخلية و الدفاعية تماماً
 
 
ثم ما لبثت أن قامت الخلافة الفاطمية الشيعية في المغرب العربي و راياتها البيضاء و الخضراء ، فقضت على الأدارسة في المغرب و كذلك على سلاطين الأغالبة و سلاطين بني طولون في مصر ، و اتخذوا من القاهرة عاصمة لخلافتهم الشيعية التي استمرت لفترة زادت عن 200 سنة
فكان هناك في تلك الفترة 3 خلفاء للمسلمين في وقت واحد
فاطمي في القاهرة و المغرب وكان حكامها من الشيعة الاسماعيليون
و أموي في قرطبة و الأندلس و كانت خلافة سنية
و عباسي في بغداد و المشرق و مكة و المدينة ، وكانت خلافة سنية أيضاً في معظم مراحلها باستثناء البدايات الأولى التي كانت تميل للتشيع ، و أيضا حقبة المأمون الذي اتخذ المذهب المعتزلي مذهباً رسمياً للدولة .

** و الشيعة الاسماعيليون هم حركة باطنية ، و يؤمنون بوجود 7 أئمة ، ويختلفون عن الشيعة الإثنا عشريون الموجودين حاليا في إيران وجنوب العراق و التي كانت في ذلك الوقت ذات أغلبية سنية ساحقة
 
ثم ما لبثت الولايات الأخرى في الأطراف تنفصل فعلياً و إن بقيت خاضعة اسمياً للسلطة المركزية في بغداد التي بقي فيها الخليفة في أواخر العهد العباسي مجرد صورة رمزية لوحدة الأمة .
فقامت دول السلاجقة ، و البويهيين في المشرق ، و الحمدانيين في حلب ، ثم سلاطين الدولة الزنكية ، فالأيوبية ...الخ
و انتهى الحكم العباسي سنة 1258م عندما اجتاح هولاكو بغداد ، وقتل أغلب سكانها بما فيهم الخليفة و معظم أبنائه.

 
الدولة المملوكية: و عاصمتها القاهرة
في عهود ضعف الدولة العباسية كان المماليك هم القوام الوحيد للجيش والمنبع الأساسي للسلطة ؛ و لاسيما في مصر فقد تمّ استقدام مماليك مصر على يد السلاطين الأيوبيين وهم في الغالب من القوقازيين الشراكسة ، الذين يتم تعليمهم القراءة والكتابة وحفظ القرآن وفنون القتال منذ الصغر ، وذلك لبنيتهم الجسدية القوية ، وغريزتهم القتالية ، نتيجة طبيعة بلادهم الجبلية
تولى المماليك حكم مصر عام 1250 خلفاً للسلطنة الأيوبية
و كان للمماليك دور بارز في حماية المشرق خلال بداية عهدهم ؛ ومن هذا الدور اكتسبوا شرعيتهم

 
فبعد أن اجتاح هولاكو بغداد وأسقط خلافتها سنة 1258 ، و اتجه بجيوشه نحو الشام فدمر حلب و أحرق دمشق
خلال هذه الأثناء خلع القائد المملوكي قطز السلطان نور الدين علي أيبك وقلّد نفسه شؤون السلطنة ،
ثم حشد الجيش وخرج به من مصر نحو الشام و التقى الجيشان في معركة عين جالوت في الجليل عام 1261 ، و كان النصر حليفاً للمسلمين بقيادة المماليك
فأمنت مصر شرّ المغول ووطد المماليك أقدامهم فيها بعد أن استطاعوا السيطرة على بلاد الشام مربط النظام العالمي في جميع العصور ثم بعد ذلك تمددوا إلى الحجاز و اليمن ، و بسطوا سيطرتهم على المدن المقدسة الثلاث مؤسسين بذلك سلطنة واسعة المساحة.

بعد قطز تولى الظاهر بيبرس السلطنة من بعده فقام بتحرير آخر جيوب الصليبيين في الشام ، ففتح يافا وأنطاكية
 
في أثناء ذلك كان العالم الإسلامي كله دون خليفة شرعي منذ ثلاث سنوات ، وكانت تلك هي أطول فترة شغور لمنصب الخليفة منذ وفاة النبي عليه الصلاة و السلام
و في عام 1262 ، وصل الأمير العباسي أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر الله إلى مصر ، فعقد بيبرس حفلاً حضره رجال الدولة و الشرع أثبت خلاله صحة نسب الأمير ثم تمت مبايعته بالخلافة رسميًا ولقب المستنصر بالله ، وأمر بأن يضرب اسمه على النقد ويذكر في خطبة الجمعة.
و طلب بيبرس من الخليفة أن يكتب له تفويضًا مطلق الصلاحية في إدارة الدولة وتسيير شؤونها، ومنحه الخليفة هذا التفويض الذي لم يترك له أية صلاحية ، و اقتصر دوره كرمز للدولة و مصدر شرعيتها.
و نصّ التفويض أيضًا على أن تعمل الدولة على استعادة بغداد و إعادة كرسي الخلافة إليها ، لكن هذا لم يحدث فبقيّ كرسي الخلافة في القاهرة
و بذلك صار الخليفة العباسي القرشي مجرد رمز لوحدة الدولة الإسلامية دينيًا ، بينما كان المماليك المصريين هم الحكّام الفعليين للدولة.

 
و استمرت خلافة المماليك قائمة حتى سنة 1517 ، عندما اجتاحت الجيوش العثمانية بلاد الشام ومصر فتنازل آخر خلفاء بني العباس عن لقبه لسلطان آل عثمان ، سليم الأول ، وسلّمه رموز الخلافة التي كان يتوارثها الخلفاء منذ العهد الراشدي ، وهي بردة النبي عليه الصلاة و السلام ، وسيف عمر بن الخطاب ؛ وبذلك انتهى «الفرع العربي القرشي » من الخلفاء و بدأ الفرع التركي من سلالة آل عثمان الذين نقلوا مركز الخلافة من القاهرة إلى القسطنطينية.
 
الدولة العثمانية: و عاصمتها استانبول
كان السلطان سليم الأول هو الخليفة العثماني الأول الذي أخذ البيعة لنفسه من الخليفة العباسي -المملوكي في القاهرة الذي كان يملك و لا يحكم و ذلك بعد أن انتصر العثمانيون على المماليك في دابق - قرب حلب .
و جميع السلاطين العثمانيين الذين سبقوا سليم الأول لا يمكن اعتبارهم خلفاء للأمة الإسلامية و إنما أمراء و حكاماً محليين أو إقليميين لان مكة و المدينة لم تكونا تحت نفوذهم .
و لان الخليفة الجامع لوحدة الأمة -رغم ضعفه الشديد - كان متواجدا في القاهرة ، و كان يدعى له في خطب الجمعة .
 
 
 
و شهد العهد العثماني موجة جديدة من الفتوحات و لاسيما بعد سقوط جزيرة صقلية ، ثم سقوط الأندلس كلها بيد الأسبان و اضطهاد الكاثوليك المستمر للمسلمين هناك بشكل وحشي أدى إلى اختفاء الإسلام من هناك نهائياً
و جهز السلطان العثماني حملة بحرية كبيرة لاستعادة الأندلس ، لكن حدث تمرد مسلح للعلويين النصيريين في الساحل الشامي الذين سبق لهم أن تحالفوا مع الصليبين و المغول من قبل ، و هذا التمرد ضرب الدولة العثمانية في خاصرتها ،
و ترافق تمردهم مع غزو صفوي في شرق البلاد ايران حاليا ، الذين بدأوا ينشرون المذهب الشيعي الاثنا عشري فيها
كل ذلك أدى إلى إحباط عملية استرجاع الأندلس ، و إنقاذ أهلها من القتل و التعذيب و التنصير القسري .

 
لكن في المقابل تمت فتوحات هامة في شرق أوربا ، فتم فتح :
بلغاريا ، اليونان ، ألبانيا ، صربيا ، البوسنة ، مقدونيا ، شبه جزيرة القرم في أوكرانيا ، و ملدوفا ، و تم كذلك إعادة فتح ، أو استعادة جزر كريت و رودس و قبرص في شرق المتوسط و التي كانت قد فتحت سابقا في العهدين الراشدي والأموي ،
و صلت حدود الدولة العثمانية في أوربا إلى النمسا و المجر .

لكن لم يقدم العثمانيون الإسلام بطريقة صحيحة لشعوب شرق أوربا لذلك بقي كثير منهم على النصرانية باستثناء ألبانيا و البوسنة و القرم ذات الأغلبية المسلمة
و أشهر (الخلفاء) أو السلاطين العثمانيين السلطان سليمان القانوني


 
و في السنوات الأخيرة من هذه المرحلة بدأت الشرارة الأولى للفتنة الثانية الكبرى في تاريخ الأمة - فتنة السراء - وهذه الفتنة أدت إلى تغيرات كبيرة وجذرية في شكل النظام السياسي العام للأمة و نقلتها إلى المرحلة الثالثة مرحلة الحكم الجبري .
بريطانيا العظمى استخدمت كل من الشريف حسين في مكة و مصطفى كمال أتاتورك في استانبول لدق المسمار الأخير في نعش الدولة العثمانية .
وكان السلطان عبد الحميد هو آخر سلاطينها و هو آخر ملوك الملك العاض .


 
كيف دخلت الأمة في فتنة السراء التي قضت على حقبة زمنية امتدت لـ1255 سنة ؟
و لماذا تبرأ النبي عليه الصلاة و السلام من الشريف حسين الذي كان دخن الفتنة - او دخلها - من تحت قدميه رغم أنه من نسله و آل بيته ؟

 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64


المشاركة رقم 58 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 14 أغسطس 2015, 2:01 am

متابع اكمل بارك الله فيك وجزاك الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد 26
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 21


المشاركة رقم 59 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الإثنين 17 أغسطس 2015, 9:48 pm

بارك الله فيك وجزاك الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052


المشاركة رقم 60 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأحد 23 أغسطس 2015, 6:24 pm

أعتذر عن فترة التوقف السابقة بسبب السفر ونستأنف إن شاء الله باقى السلسلة
 
 نحن الآن في أواخر القرن التاسع عشر
دب الوهن في الدولة العثمانية و تآكلت رقعتها كثيراً و نخر الفساد والضعف فيها حتى صارت تسمى الرجل المريض .
وعلى عكس الحال الذي كان عليه العالم الإسلامي في بداية العصر العثماني الذي كان يشهد كل سنة تقريباً فتوحات كبيرة و انضمام ولايات و أقاليم جديدة إلى دار الإسلام ، انقلب الوضع في المئة سنة الأخيرة من الدولة العثمانية ، فتداعت عليها الأمم كما تتداعى الآكلة على قصعتها ، و صارت تفقد ولاياتها الواحدة تلو الأخرى
 
 
مصر والسودان كانتا قد خرجتا من تحت العباءة العثمانية فعلياً منذ عهد محمد علي باشا ، وبقي ارتباطهما بالآستانة ارتباطاً اسمياً ، وانتهى رسمياً بدخول مصر و السودان تحت الحماية الانجليزية المباشرة في عهد الخديوي توفيق
و احتل الإنجليز أيضاً جزيرة قبرص في البحر المتوسط و كذلك جنوب اليمن و أقاموا قاعدة بحرية في عدن
و فرنسا أحكمت سيطرتها على معظم المغرب الإسلامي فبدأت بالجزائر عام 1830 ثم توسعت شرقاً و غرباً و جنوباً فاحتلت تونس و المغرب و موريتانيا و ضمت كذلك مالي و جميع الأقاليم الإسلامية جنوب الصحراء الكبرى التي لم تكن تابعة للدولة العثمانية لكن تعيش فيها أغلبية افريقية مسلمة
أما اسبانيا فبعد أن ارتكبت إبادة جماعية بحق مسلمي الأندلس قبل 4 قرون ، تمددت جنوباً فأخذت حصتها في منطقة الريف شمال المغرب و الصحراء الغربية
أما ايطاليا فستحتل بعد سنوات قليلة - ليبيا - آخر الولايات العثمانية في إفريقيا
و كانت روسيا هي الأخرى قد اقتطعت منطقة شمال القوقاز و شبه جزيرة القرم و شردت شعوبها المسلمة من داغستان و شيشان و شركس و تتار ، و هي اليوم تضع عينها على ملدوفا على البحر الأسود ، و إقليم بلغاريا العثماني في منطقة البلقان
و النمسا بدورها احتلت البوسنة و الهرسك في البلقان
 
و في نهاية القرن التاسع عشر تأججت النزعة القومية الانفصالية ، و دعمت كل من روسيا و النمسا و أوربا الغربية (بريطانيا و فرنسا ) هذه المشاعر فانفصلت اليونان و صربيا و بلغاريا و ألبانيا و مقدونيا 
ثم ضمت صربيا إقليم كوسوفو
وكان نتيجة حروب البلقان و خسائر ممتلكات العثمانيين المتتالية في أوربا تهجير أكثر من نصف مليون مسلم من البلقان باتجاه أراضي السلطنة العثمانية الداخلية في الشام و تركيا ولاسيما من الأرناؤوط (الألبان) ، و البوشناق (البوسنيين) و غيرهم
و لم يبق للدولة العثمانية في منطقة البلقان سوى جيوب صغيرة متفرقة
 
و بالتالي ، نستطيع أن نرى أنه لم يعد فعلياً ينضوي تحت لواء السلطنة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر سوى الأقاليم التالية :
بلاد الشام بما فيها فلسطين ، و منطقة الحجاز بما فيها مكة و المدينة ، و العراق ، وتركيا الحالية .
و نستطيع أن نرى أيضاً أن الدولة العثمانية التي كانت يوماً ما دولةً اتحادية ، لا قومية ، ولا مركزية ، تضم معظم شعوب العالم الإسلامي . أمست في أواخر القرن التاسع عشر تضم قوميتين رئيسيتين فقط : هما العرب و الترك
* بالإضافة الى أقليات قومية إسلامية صغيرة أخرى
لكن رغم ذلك كانت الدولة العثمانية لا تزال ذات أغلبية مسلمة من أهل السنة و الجماعة 
وهي الممثل الشرعي للمسلمين في كل الأرض ، وأراضيها هي (دار الإسلام) التي يستطيع أن يجد فيها أي مسلم الحماية و الأمان
فضلاً على أن المدن الإسلامية المقدسة الثلاث موجودة فيها.
 
في أواخر القرن التاسع عشر كانت حمى الإستعمار و التنافس لاقتسام أراضي العالم على أشدها في أوربا
وهذا ما أنشأ التحالفات السياسية والعسكرية بين القوى الاستعمارية الرئيسية 
فكان هناك الوفاق الثلاثي الذي ضم فرنسا و بريطانيا و روسيا ، مقابل دول المحور التي ضمت النمسا ، المانيا ، و ايطاليا التي ما لبثت أن انضمت لاحقاً إلى بريطانيا و فرنسا وتركت المحور
و الغنيمة الكبرى هي تركة الرجل المريض الذي كان رغم ضعفه إلا أنه لا يزال يسيطر على الشام مربط النظام العالمي عبر جميع العصور
 
و في أواخر القرن التاسع عشر أيضاً عجت أقاليم الدولة العثمانية بالمستشرقين و الجواسيس الغربيين ، مثل لورنس العرب ، وغيره من الجواسيس الذين كانوا ينقلون المعلومات إلى مراكز صنع القرار في العواصم الأوربية و التي توصلت إلى نتيجة مفادها أن الضربة القاصمة للرجل المريض يجب ان تكون من الداخل ، و يجب ان تكون في هذا التوقيت بالذات .
لكن لماذا في هذا الوقت بالذات يجب أن يقضى على نظام الخلافة أو الملك العاض الوراثي الذي استمر منذ عهد معاوية بن ابي سفيان ؟
لماذا في هذا التوقيت تحديدا ؟
 
في القرن التاسع عشر بدأت تتعالى الصيحات المطالبة بالإصلاح من العلماء المخلصين من كل أرجاء الأمة الاسلامية
و الغرب يعرف تماماً نتيجة خبرته الطويلة في الصراع مع الإسلام أن هذه الأمة تستطيع عندما تنهض من كبوتها أن تستعيد في شهر واحد ما فقدته خلال سنين طويلة
لذلك لابد من توجيه الضربة القاضية في هذا الوقت بالذات ، ولا بد أن تكون من الداخل
نعم من الداخل ، فتاريخ هذه الأمة يثبت أنها لا يمكن أن تدمر الا من الداخل ، وذلك عندما يكون بأسها فيما بينها فتأكل بعضها بعضاً
إنه نفس تفكير ابن سبأ الذي أشعل الفتنة الأولى 
فهل سيكررون سيناريو فتنة الأحلاس التي استحل فيها الدم مع فتنة السراء التي سيستحل فيها الدم و المال
هل الأيدي الخفية التي كانت تحرك الخيوط من وراء الستار ، و تضرم النار في الفتنة الأولى كلما خبت لا تزال موجودة في أواخر القرن التاسع عشر ؟ 
أم أنهم سيبحثون عن أيدي جديدة ؟
 
عندما درسنا الفتنة الأولى - فتنة الأحلاس - لا شك أدركنا أن الشيطان ، و وكيله الحصري ، كانا هناك بكل ثقلهما
كان في المدينة شخص يعرف الصحابة عن قرب 
يعيش فيما بينهم منذ أن كان طفلاً صغيراً ، درس طباعهم و نفسياتهم ، و لديه بعض أسرارهم ، يعرف نقاط ضعفهم البشرية ، و ردود أفعالهم المحتملة ، وله خبرة كبيرة في الخداع و الدجل وتلبيس الحق بالباطل ، ويجيد العمل في الخفاء .
شخص هو المبعوث الرسمي للشيطان و حليفه الإستراتيجي 
مهمته تشبه مهمة المستشرقين الذين أرسلتهم الدول الاستعمارية الى بلادنا في القرن التاسع عشر 
فعاشوا بيننا و تكلموا لغتنا و اعتنقوا ديننا ، و درسوا طبائعنا
لقد كان هناك في الفتنة الأولى شخص كلورنس العرب
لكن في الفتنة الثانية هناك أكثر من لورنس واحد
أكثر من قوة معادية تعيش في الداخل
 
كان يعيش في داخل الدولة العثمانية أقلية يهودية معتبرة و نافذة من اليهود المشرقيين الساميين أو ما يسمى ( المزراحي )
و المزراحي هم يهود ساميون و يعودون بنسبهم إلى أحد أسباط بني إسرائيل ، و هم يهود إيران و المشرق ولاسيما الهلال الخصيب (العراق و الشام) الذين سكنوا في تلك المناطق بعد السبي البابلي و بقوا فيها بعد الفتح الإسلامي وهم من أهل الذمة ، و يضاف إليهم أيضا يهود اليمن .
ويشكلون معا 2 % فقط من يهود العالم 

 
و بالإضافة الى اليهود المشرقيين (المزراحي) استوطن في الدولة العثمانية أعداد كبيرة جدا من اليهود المغاربة ( السفرديم)
واليهود السفرديم هم من يهود الأندلس الذين تم إعادة توطينهم في ولايات الدولة العثمانية الشرقية بعد سقوط الأندلس و هروبهم من محاكم التفتيش الكاثوليكية في اسبانيا التي قامت بتعذيب المسلمين بشكل وحشي لمدة 300 سنة و أجبرتهم على اعتناق الكاثوليكية قسراً ، وطالت حملاتهم كذلك اليهود السفرديم الذين كانوا يعيشون في كنف المسلمين الأندلسيين
و قد حدث هذا التوطين بتأثير من روكسان اليهودية الخزرية (الأشكنازية ) زوجة السلطان سليمان القانوني.
و قد اعتنق بعض هؤلاء اليهود السفرديم الإسلام ظاهرياً و استمروا على عقيدتهم اليهودية في الباطن ، و صاروا يُـعرفون بـ (يهود الدونمة)
و كانت تتركز أعداد كبيرة منهم في منطقة (سالونيك) التي ولد فيها مصطفى كمال ( أتاتورك ) وانتقل بعضهم للعيش في عاصمة الدولة و المدن الكبرى في الأناضول و دخلوا قصور السلاطين كخدم ، ثم تغلغلوا في المناصب الإدارية و جهاز الحكم ، و الجيش .
ويشكل اليهود السفرديم أقل من 8% من مجموع يهود العالم .

 
و كانت الدولة العثمانية تضم أيضا أقليات طائفية من أتباع الديانات الباطنية (السرية) ، ولا سيما النصيرية العلوية في الساحل الشامي و كليكيا ، الذين كانوا دائما موضع شك و ريبة بسبب غدرهم و انحطاطهم الأخلاقي ، وأيضا بسبب عداوتهم الشديدة للإسلام و المسلمين و تحالفهم الدائم مع أي غازي خارجي لبلاد الإسلام .
وقد ألمحنا سابقا عن دورهم في الحروب الصليبية و تحالفهم مع الفرنجة و ثم المغول و عن دورهم في إحباط الحملة العسكرية البحرية التي جهزها السلطان العثماني لاستعادة الأندلس و إنقاذ مسلميها من التعذيب ، والتنصير القسري.
ولم تكن الدولة العثمانية تعتبر النصيريين (العلويين) من المسلمين و لا حتى من أهل الذمة - على عكس ما كان عليه الحال مع المسيحيين و اليهود و الصابئة - بل لم تكن تقبل شهادة النصيري العلوي في المحاكم الشرعية ، لما كان يعرف عنهم من انحدار أخلاقي و شهادة زور ، لذلك كانوا مهمشين و يعملون كقطاع للطرق ، أو شبيحة ، أو في الدعارة ، وكانت تستعر في نفوسهم أحقاد دفينة ضد المسلمين و ينتظرون اللحظة المناسبة لتنفيسها.
 
و كان يعيش في كنف الدولة العثمانية أيضا أقليات مسيحية معتبرة وكبيرة :
كالأرمن في شرق الأناضول وكليكيا ، 
والموارنة ( الكاثوليك ) في جبل لبنان و حلب ، 
والسريان و الآشوريين في منطقة الجزيرة الفراتية و الموصل ، 
واليونان الأرثوذكس في تراقيا و جزر بحر ايجة وقبرص 
وكذلك مسيحيون عرب ( روم ) - معظمهم من الأرثوذكس- منتشرين في المدن الكبرى لبلاد الشام.
وكان معظم هؤلاء المسيحيين يكنون العداء الشديد للعثمانيين و لاسيما اليونان و الموارنة و الأرمن 

 
فاليونان و بقية الطوائف الأرثوذكسية يعتبرون القسطنطينية (استانبول ) هي عاصمتهم الروحية التي فقدوها بالفتح العثماني العسكري على يد محمد الفاتح عام 1453
والأرمن وغالبيتهم من الأرثوذكس كانوا قد ساندوا الروس في حربهم على الولايات الإسلامية في القوقاز مما يعد خيانة عظمى لعهد الذمة .
، ثم أشعلوا حركة تمرد انفصالية في أواخر القرن التاسع عشر فاستعان السلطان عبد الحميد عليهم بقوة عسكرية معظمها من الأكراد أخمدت تمردهم بعنف ، وطال التهجير ايضاً السريان في منطقة حكاري في كردستان
 
و الموارنة كانوا يكنون العداء الشديد للعثمانيين ، وهم أكبر الطوائف المسيحية في بلاد الشام و تقدر أعدادهم حاليا بمليون ونصف في المشرق ، و3 مليون في المهجر
* ( نسبتهم في لبنان حاليا 19% من عدد السكان ، والرئيس اللبناني وقائد الجيش و وزير الدفاع و غيرها من المراكز السيادية ، بموجب العرف الدستوري الذي سار عليه لبنان منذ أن فصلته فرنسا عن سوريا يجب أن يكونوا جميعا من الموارنة )*
و الموارنة هم مزيج من التزاوج بين بقايا المستوطنين الفرنجة الذين بقوا في الشام و استعربوا بعد انتهاء الحملات الصليبية الكاثوليكية ، وبين السريان الذين استعربوا في فترات مبكرة ثم اختاروا الانفصال عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأم في أنطاكية و الانضواء تحت صليب الكنيسة الكاثوليكية في روما.
فالكنسية المارونية إذن هي كنيسة كاثوليكية تتبع دينيا و ( إداريا ) لبابا الفاتيكان.
وكانت الكنيسة المارونية على اتصال مستمر مع الأوربيين ولاسيما الفرنسيين الذين كانوا في حالة حرب مستمرة مع الدولة العثمانية منذ حملة نابليون بونابرت على مصر و الشام ، وانتشرت البعثات التبشيرية والإرساليات والمدارس و المعاهد الأوربية في المناطق المسيحية ،
وظل الموارنة يسمون أبنائهم بأسماء أوربية ولاسيما فرنسية و ليس بأسماء سريانية كما يفعل عادة السريان الأرثوذكس، ولا بأسماء مسيحية عربية كما يفعل المسيحيون العرب الأرثوذكس و الكاثوليك فالأسماء الفرنسية و الأوربية هي الأكثر شيوعا عند الموارنة
وأثار الموارنة العديد من القلاقل والثورات في جبل لبنان و سوريا في عدة مراحل تاريخية حساسة و مفصلية مرت بها الدولة العثمانية ، و كان يتم ذلك غالبا بإيعاز مباشر من بابا روما و فرنسا
ففي أواخر عهد السلطان عبد المجيد الأول، نشبت فتنة طائفية كبرى في الشام، وتحديدًا في دمشق وسهل البقاع وجبل لبنان بين المسلمين والمسيحيين عمومًا، و الدروز والموارنة خصوصًا
كان ممثلو بريطانيا وفرنسا يشجعون الفريقين على الانتقام ويساعدونهم على الثأر
كانت الدول الأوروبية ، ولا سيما فرنسا قد ضغطت على السلطان وحملته على القبول بتشكيل لجنة دولية يوكل إليها أمر إعادة الهدوء إلى جبل لبنان و دمشق ، وتصفية ذيول الفتنة. فقام تحت الضغوط باصدار فرمانه الشهير الصادر سنة 1856م، الذي ساوى فيه بين جميع رعايا الدولة مهما اختلفت عقيدتهم الدينية ، و أعطي الموارنة مزايا أكبر، وازدادت نسبة المتعلمين منهم
 
فرنسا إذن التي احتلت المغرب الإسلامي ، و استقدمت المستوطنين الأوربيين إلى الجزائر ، و استعبدت المغاربة كي يكونوا خدما في حقول الأوربيين ، وجندتهم في حروبها في ذلك الوقت و بنفس الوقت حاربت الإسلام و لغة القرآن ( ولا تزال حتى اليوم تستعمر المغرب العربي الكبير ثقافياً و لغوياً ) كانت في المقابل تتدخل بكل وقاحة بشؤون الدولة العثمانية في المشرق وتسوّق نفسها على أنها حامية الأقليات الكاثوليكية و لاسيما الموارنة
أما روسيا القيصرية التي شردت شعوب القوقاز المسلمة من شركس و شيشان ، ودعمت الصرب في البلقان لتهجير أكبر عدد ممكن من مسلمي البلقان في ذلك الوقت ، كانت في المشرق تقدم نفسها على أنها حامية المسيحيين الأرثوذكس 
فدعمت الارمن و شجعتهم على القيام بحركات تمرد مستمرة كان الأرمن باستمرار يعتدون على المسلمين في كليكيا و شرق الأناضول 
بينما بريطانيا العظمى وجدت ضالتها في اليهود ، و الدروز و استخدمتهم لتبرر تدخلها في بلاد الشام باعتبارها حامية الدروز ، و اليهود
فيما كان للدولة الصفوية في الشرق (فارس) أذرعها داخل الطائفتين الشيعية و النصيرية العلوية
 
في عام 1897 يعقد في سويسرا المؤتمر الصهيوني بقيادة تيودور هرتزل والذي يتبنى مشروع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين و تمويل عمليات الهجرة اليهودية وشراء الأراضي و الاستيطان ، وما يترتب عليه بعد ذلك من تشريد العرب.
و تمّ التواصل مع السلطان عبد الحميد من أجل السماح لليهود الاشكناز و المكروهين في أوربا باستيطان فلسطين ، فرفض السلطان عبد الحميد ذلك بشدة
وأصدر فرمانًا يمنع هجرة اليهود إلى الأراضي المقدسة ، لكن اليهود لم يكونوا يحتاجون لموافقة السلطان لكي ينفذوا مخططهم ، فهم أصلاً متغلغلين في جسم الدولة العثمانية ، ومتغلغلين كذلك ماليا و سياسيا في أوربا ومراكز صنع القرار في الغرب ،
فاضطر في نهاية المطاف إلى التهاون تحت ضغط الدول الأوروبية، وخاصةً بريطانيا.
فبدأت فعليا الهجرات اليهودية المنظمة الأولى إلى فلسطين في عام 1898 
وموّل المليونير اليهودي روتشيلد المستوطنات الزراعية الأولى التي بلغ عدد اليهود فيها مابين 25 ألف - 30 ألف حتى عام 1903
و معظم المستوطنين الأوائل كانوا من اليهود الاشكناز أو يهود أوربا الذين تعود أصولهم إلى منطقة الخزر شمال جبال القوقاز والقليل كانوا من يهود اليمن .
** (منطقة الخزر كانت تسمى في الكتب والخرائط الجغرافية الإسلامية القديمة بأرض يأجوج و مأجوج )

 
فكيف تمكن اليهود بعد ذلك من احتلال الأرض المقدسة و اقامة دولة في قلب العالم العربي و الإسلامي؟
كيف نجح اليهود في هذه المغامرة الخطيرة و خالق اليهود يخبرنا في كتابه الحق أنهم شعب يتملكه الجبن و الإدبار من المواجهة المباشرة
( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)
فمن يعرف شيئاً عن اليهود سيعرف أنهم لا يمكن أن يقدموا في أواخر القرن التاسع عشر على خطوة فيها هذا الكم من الجرأة و الخطورة و المغامرة إلا إذا كان لديهم خطة مفصلة تحسب كل خطواتهم وتغطي كل الاحتمالات الممكنة لمئة سنة إلى الأمام .
الطبيعة اليهودية بنص القرآن الكريم ليست مقدامة أو ذات نزعة فدائية
( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )
فهل حدثت طفرة وراثية أو تحول جيني بالمورثات اليهودية في أواخر القرن التاسع عشر ؟
فكيف نفسر إذن نجاح اليهود في إقامة إسرائيل وهم الذين يصفهم القرآن بأنهم شتات من البشر ضربت عليهم الذلة و المسكنة ولا يستطيعون تنفيذ مآربهم إلا بحبل من الناس يتمسكون به ، فهم عبيد للعباد دائماً ؟؟!!
(ضُـربت عليهم الذلة أين ما ثـقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضُـربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )
** عبارة (حبل من الناس ) تعني أنهم دائماً تحت غيرهم من الدول القوية يخضعون لهم و يعملون من خلف الستار
وربما هذا يفسر -جزئيا - كيف نجحوا في استيطان فلسطين المحاطة ببحر بشري كبير من العرب والمسلمين 

 
لأننا عندما نرى كيف تقوضت أركان الدولة العثمانية ، وكيف سقطت الخلافة بهذا الشكل ، وكيف تقسمت الولايات العثمانية وفق الحدود الجديدة ، و كيف أنشأت دويلات جديدة متناحرة على أنقاضها ، ولماذا رسمت خرائطها بهذا الشكل المناسب جداً للحلم اليهودي ، ولماذا انظمة الحكم فيها بهذا الشكل أيضاً ...
لابد لنا أن نتساءل هل كانت الرياح حقاً تجري بما تشتهي السفينة الصهيونية طوال القرن الماضي بهذه الدقة و الإنسيابية و الإنتظام ؟ أم أن كل شيئ مرتب بسرية و معد مسبقاً ؟
 
وبينما أنا اكتب هذه الكلمات هناك دولة يهودية حديثة و صغيرة لكنها آمنة تقبع في قلب المشرق العربي المشتعل المضطرب المتخلف ، دولة نووية متفوقة على كل محيطها العربي و الإسلامي تكنولوجيا و عسكريا ، 
و رغم أن عمرها في المنطقة لم يتجاوز الـ65 سنة إلا أن متوسط دخل الفرد اليهودي فيها اكبر بـ 100 مرة على الأقل من متوسط دخل المواطن المصري أو السوري أو العراقي الذين تعود جذورهم في المنطقة لآلاف السنين
ويبقى السؤال
لماذا أقدم اليهود الأشكناز في عام 1897 بالذات من خلال مؤتمرهم الصهيوني الأول على هذه الخطوة الجريئة المخالفة للطبيعة اليهودية بل والمخالفة أيضا للتوارة التي تحرم على اليهود إقامة دولة في الارض المقدسة حتى يأتي المسيح؟
 
حسنا ، سأعطيكم إشارة ، أو آية لتتفكروا بها
في نفس ذلك العام تقريباً تكتشف أيضاً مومياء رمسيس الثاني
و رمسيس الثاني هو نفسه الفرعون الذي غرق في البحر الذي انشق وهو يطارد موسى عليه السلام و بني إسرائيل ، ولكن الله أنجاه ببدنه فقط ، فانتشل المصريون جسده من البحر و قاموا بتحنيطه حسب الأعراف الفرعونية القديمة و دفنوه ، واكتشاف مومياء (بدن) فرعون جعله الله آية لها دلالاتها الكثيرة للأجيال المتأخرة التي ستأتي خلف فرعون أو من بعده ، واكتشاف بدن فرعون في هذا التوقيت بالضبط يعني أن المقصودين بالآية التي يريدها الله هم هذا الجيل المتأخر من بني إسرائيل الذي يعدون العدة للعودة للأرض المقدسة بعد 2000 سنة من الشتات ..
اكتشاف بدن فرعون هو رسالة تحديداً للفراعنة الجدد الذين سيخلفون فرعون في منهجه المتمثل في العلو و الفساد في الأرض
و رسالة أيضا الى الذين يضعون صورة الهرم غير المكتمل و عين حورس على ورقة الدولار التي استعمروا بها العالم اقتصادياً
{ فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } 

 
من هم خلفاء فرعون في هذا العصر ؟
وهل نحن من الناس الكثيرين و الغافلين عن فهم مدلولات آية اكتشاف بدن فرعون ، و الذين يشير إليهم رب العالمين هنا ؟
وما هو الحبل البشري (حبل من الناس) الذي سيستعمله اليهود ليتسلقوا هرم النظام العالمي الجديد وإقامة دولة إسرائيل الكبرى ؟
و كيف ستنهار الخلافة العثمانية و تندلع فتنة السراء و تدخل الأمة في الحكم الجبري الذي سيضمن ولادة و استمرار اسرائيل ؟
وكيف سيتم توزيع الأدوار ، وكيف ستتلاقى المصالح الدولية والطائفية لتحقيق هذا الغرض؟
 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 4 من اصل 12انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: علامات الساعة الكبرى واحداث آخر الزمان-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
394 عدد المساهمات
301 عدد المساهمات
129 عدد المساهمات
78 عدد المساهمات
34 عدد المساهمات
15 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن