منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ام محمد
المديرة العامة
المديرة العامة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 1511



المشاركة رقم 31 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 23 يوليو 2015, 7:35 pm

ان شعارنا في هذا المنتدى هو النجاة من الفتن


سبحان الله العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أيم الله
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1163



المشاركة رقم 32 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 23 يوليو 2015, 9:55 pm

أخي العزيز مدحت لقد وفقت في الشرح كثيرا زادك الله من فضله


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 33 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 23 يوليو 2015, 11:00 pm

أيم الله كتب:
أخي العزيز مدحت لقد وفقت في الشرح كثيرا زادك الله من فضله
شكرا لك اخى ايم الله وجزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد 26
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 21



المشاركة رقم 34 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 23 يوليو 2015, 11:05 pm

شكراً لك اخى مدحت و فى انتظار أستكمال هذا البحث المميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 35 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 23 يوليو 2015, 11:27 pm

" أيها الناس، فإني قد وُلِّيتُ عليكم ولست بخيركم، فإنْ أحسنتُ فأعينوني، وإنْ أسأتُ فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليه حقَّه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحقَّ منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمَّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله "
* البرنامج الرئاسي للحكم الذي أعلنه الخليفة الراشدي الأول للناس أثناء البيعة العامة له في المسجد النبوي *
 
 
بوفاة النبي عليه الصلاة و السلام انقطع خبر السماء ، و لم يعد هناك وحي يعتمد عليه الصحابة لتدبير شؤون دولتهم الإسلامية الوليدة ، و مواجهة المستجدات ، و كان عليهم أن يجتهدوا بأنفسهم للوصول إلى الأصلح
و قد نجحوا في أول و أخطر اختبار وضعوا فيه ، وهو اختيار الخليفة الأول
و رغم ما كان يظنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه و أرضاه من نفسه بأنه وُليَّ على المسلمين و هو ليس بخيرهم ، وهذا من تواضعه وإخلاصه ، لكن الحقيقة أنه لم يكن يوجد أحد من الصحابة يصلح أن يكون الخليفة الأول مباشرة بعد النبي إلا هو ، ليس فقط لمكانته الدينية باعتباره أول من أسلم من الرجال

و ليس لأن الله سبحانه و تعالى زكاه و شهد له بالتقوى ، بل الأتقى " الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى "
 
 
لقد أنفق أبو بكر كل ماله في الدعوة ، و كان يشتري العبيد من المسلمين المستضعفين في مكة و يعتقهم لوجه الله ، وهو الصحابي الوحيد الذي رافق الرسول عليه الصلاة و السلام في رحلة الهجرة الخطيرة ، و ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وخير من طلعت عليه الشمس بعد النبيين
وهو أول العشرة المبشرين بالجنة ، بل إن معظم بقية العشرة المبشرين دخلوا الإسلام عن طريق أبو بكر ، كالزبير ، طلحة ، سعد ، و عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين ، و أعمالهم هي في ميزان أبو بكر يوم القيامة

* عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال:
" رَأَيْتُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ، وَالْمَوَازِينَ، فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي تَزِنُونَ بِهَا، فَوُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ، فَرَجَحْتُ، ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَوُزِنَ بِهِمْ، فَوَزَنَ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ، فَوُزِنَ، فَوَزَنَ، ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ، فَوُزِنَ بِهِمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ".
/ مسند الإمام أحمد ، سند صحيح /


 
 
* و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر.
/ مسند الإمام أحمد ، صحيح /

* عن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: "عَائِشَةُ". قلت: من الرجال؟ قال: "أَبُوهَا". قلت: ثم من؟ قال: "عُمَرُ"
/ صحيح البخاري ، و مسلم /

 
 
ليست المكانة الدينية العالية و الفريدة لأبي بكر هي السبب الوحيد لجعله الأصلح كي يكون الخليفة الأول
و ليس كذلك النسب القرشي ؛ باعتبار أن الرسول عليه الصلاة و السلام حصر الخلافة في قريش ما داموا يقيمون الدين ، و كون عرب الجزيرة حديثو العهد بالإسلام في ذلك الوقت ما كانوا ليجتمعوا إلا على خليفة قرشي كونهم أوسط العرب دارًا ، وأعربهم نسباً ، وما كانوا بالتالي ليقبلوا بخليفة من الأنصار على علو قدر لأنصار
و ليس لأنه كان مستشار الرسول عليه الصلاة والسلام و ساعده الأيمن طيلة سنوات البعثة ، و جميع المسلمين كانوا يعرفون أنه الرجل الثاني بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء في مكة أو المدينة ، بل حتى المشركين يعرفون ذلك
 
 
 
كل الأسباب السابقة على أهميتها ليست ما يجعلنا نقول أنه لم يكن هناك أحد يصلح أن يكون الخليفة الأول مباشرةً بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام غير أبو بكر
لأن هناك أسباب إضافية أخرى تتعلق بطبيعة المرحلة الجديدة ، أي مرحلة الخلافة على منهاج النبوة ، و ما الذي تعنيه كلمة (خلافة راشدة على منهاج النبوة) ، و أيضا أسباب تتعلق بطبيعة أبو بكر و شخصيته
لأنه بعد وفاة آخر الأنبياء سيكون سلوك الخلفاء الراشدين منهاجاً يقتدى بحد ذاته ، و ستكون تصرفاتهم و طريقة إدارتهم مصدراً من مصادر التشريع .
فبعد أن كان القرآن و السنة هما مصدري التشريع في عهد النبوة ، ظهر في عهد الخلافة الراشدة مصدران إضافيان هما الإجماع و القياس
" فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ".

 
 
* عن العرباضِ بنِ ساريةَ رضيَ اللهُ عنه قال: "وعَظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجِلَتْ منها القلوبُ وذرَفتْ منها العيونُ، فقلنا يا رسولَ اللهِ كأنها موعظةُ مُودِّع فأوصِنا. قال:
"أُوصيكُم بتقوى اللهِ عز وجلَّ والسمعِ والطاعةِ - وإن تأمر عليكم عبد حبشي - فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكُم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ من بعدِي ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ."
الحديث 28 من الأربعين النووية / أخرجه أبو داود والترمذي ، حديث حسن صحيح /


 
 
لذلك دراسة سيرة الخلفاء الراشدين في الخلافة الراشدة الأولى هي التي سترسم لنا الصورة الحقيقية للخلافة الراشدة الثانية ، خلافة المهدي المرتقبة بعد زوال الحكم الجبري الحالي
كيف كانوا يديرون اختلافاتهم ، ما هي التحديات العظيمة التي واجهتهم بعد انقطاع الوحي ، ماذا كانت أولوياتهم ، و كيف كانوا يكملون بعضهم بعضاً ، وما هي البصمة الشخصية لكل واحد منهم ، ولماذا كان أبو بكر هو الخليفة الأول ، و لماذا بويع بيعة خاصة مكرهاً في سقيفة بني ساعدة ، ثم كانت بيعته العامة في اليوم التالي ، و كيف تمت بيعة بقية الخلفاء ، وما هي المعايير التي يتم وفقها اصطفاء المرشحين المحتملين للخلافة ؟
عندما نعرف ذلك ربما سنعرف طريقة حكم المهدي ، و لماذا سيبايع مكرهاً بيعة خاصة بين الركن و المقام ، ثم سيبايع بيعة عامة بعد الخسف
" فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ".

 
 
الرسول عليه الصلاة و السلام ألمح برغبته باستخلاف أبو بكر من بعده و لم يصرح بذلك بنص صريح و لم يكتب كتاباً بذلك لأنه أراد أن يرسخ فقه الشورى و أن ينجح المسلمون بتدبير شؤونهم بعد انقطاع الوحي ، وأن ينجحوا في اختيار الأصلح
الرسول عليه الصلاة و السلام كان يشعر أن الصحابة البررة العظام الذين رباهم لن يختلفوا في أفضلية أبو بكر من بعده ، لذلك ترك الأمر لهم دون أن يكتب كتابًا يعبر فيه عن رغبته بذلك
 
 
و لما اشتد برسول الله عليه الصلاة و السلام وجعه في الأيام الأخيرة من مرض الموت
قال : "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".

و كان الرسول عليه الصلاة و السلام يصر على اسم أبو بكر تحديداً و ليس أي صحابي غيره
و قد راجعت السيدة عائشة ابنة أبو بكر - رضي الله عنهما - رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ثلاث أو أربع مرات كي يقيل أباها من إمامة الناس في الصلاة أثناء مرضه ، وذلك خشية أن يتشاءم الناس من أبيها حيث كان تظن أنّ إمامته للصلاة سترتبط في أذهان المسلمين بمرض الرسول عليه الصلاة و السلام
و حاولت السيدة عائشة - رضي الله عنها - و بالكيد الأنثوي الذي لا يطرح الدافع الرئيسي لطلبها مباشرة فتذرعت برقة أبيها المعروفة ، و هذا رغم كونه صحيحاً لكنه لم يكن الدافع الرئيسي
أبو بكر رضي الله عنه كان رجلاً لا يمسك دموعه أثناء تلاوة القرآن و قد لا يفهم المصلين تلاوته
لذلك قالت عائشة رضي الله عنها: إن أبي رجلٌ رقيقٌ، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء.
لكن النبي أصر على أبو بكر تحديداً رغم معرفته بذلك
فقال : "مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ".

ثم حاولت مرة أخرى مع السيدة حفصة أن تقنع النبي باستخلاف رجل آخر غير أبو بكر و صرحت السيدة عائشة بخوفها من التشاؤم من أبيها
لكن النبي أصرّ على أبو بكر و قد انزعج من إلحاحهن وقال : " مروه فليصل إنكن صواحب يوسف"

تقول السيدة عائشة : " وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعد رسول الله رجلاً قام مقامه "
 
 
لكن الذي لم تكن تدركه السيدة عائشة في ذلك الوقت أن رسول الله عليه الصلاة و السلام كان من بعد نظره مصرًّا على أن لا يشارك أبا بكر أي رجل آخر في الإمامة كي لا يختلط الأمر على المسلمين بعد ذلك.
و كان الوحي في الأيام الأخيرة لحياة النبي عليه الصلاة و السلام لا يزال ينزل
و الله سبحانه و تعالى سكت عن اختيار رسوله لصاحبه كي يستخلفه و يستأمنه على دين الإسلام و عموده
ولو لم يكن الله راضياً عن استخلاف أبي بكر لكان نزل وحي صريح بذلك يعاتب النبي عليه الصلاة و السلام
لقد رضي الله ، و رضي رسوله و رضي المؤمنون بمن رضي الله و رسوله

 
 
و الرسول عليه الصلاة و السلام قال في آخر وقفة له على المنبر قبل وفاته بخمسة أيام
"إِنَّ مِنْ أَمِنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ إِلاَّ بَابُ أَبِي بَكْرٍ"
رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا الموقف كان يرشح أبو بكر للخلافة ترشيحاً غير رسمي ، و لم يذكر في ذلك الموقف الأخير فضل أي صحابي آخر بالاسم غير أبو بكر ، أيضاً كي لا يختلط الأمر على المسلمين بعد ذلك.
 
 
* عن جبير بن المطعم قال: أتت امرأة إلى النبي ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت، ولم أجدك. كأنها تقول الموت، قال : "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ".
* و عن أنس قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله أن سله: إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إِلَى أَبِي بَكْرٍ".
/حديث صحيح ، الحاكم في المستدرك/

* و عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله في مرضه:
"ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ".
/ صحيح مسلم /

وهذا تصريح جلي من رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الخليفة الذي يرتضيه الله و رسوله و المؤمنون من بعده هو أبو بكر
لكن رسول الله لم يكتب كتاباً باستخلافه رغم أنه فكر بذلك في البداية لكنه آثر فيما بعد أن يترك الأمر للمسلمين كي يختاروه هم بأنفسهم

 
 
وهذا الحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يوضح السبب
حيث قالت: قال رسول الله في مرضه الذي فيه مات:
"ادْعِي لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَكْتُبُ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدِي.
ثم قال: " مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ".
/مسند الإمام أحمد /

هذا الحديث من دلائل النبوة فالمؤمنون فعلاً أجمعوا على أبا بكر بعد وفاته ، و هو إجماع لم يحظَ به أي رئيس دولة على سطح الأرض لا قبل ذلك و لا بعده
و الذين لا يرتضون خلافة أبو بكر هذه الأيام هم بنص هذا الحديث ليسوا من المؤمنين

 
 
* عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: من كان رسول الله مستخلفًا لو استخلف؟
قالت: أبو بكر. قيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. قيل لها: ثم مَن بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.
/صحيح مسلم /

وفي هذا الحديث تصريح من السيدة عائشة وهي ابنة أبو بكر أن الرسول لم يستخلف أحداً بكتاب صريح يعلنه لكل الناس ، أي أنه لم يعلن استخلافه لأي أحد صراحةً على الملأ ، لا أبا بكر ولا علي و لا غيرهما
لكنه أسرّ بخواطره لآل بيته ، و خاصة السيدة عائشة التي قضى في بيتها آخر أسبوع من حياته ، و ظهرت رغبته تلميحاً من خلال تصرفاته في الأسابيع الأخيرة قبل وفاته ، لكنه فضّل أن يترك الأمر شورى بين الصحابة لأنه يعرف أنهم لا يجتمعون إلا على الخير ، وما كانوا - رضوان الله عليهم جميعاً - يجتمعون على خطأ ولا ضلال.

 
 
و قد صرح سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشرعية خلافة أبو بكر رضي الله عنه لما قال : رضيه رسول الله لديننا ، فرضيناه لدنيانا.
أما الفاروق عمر بن الخطاب ذو البصيرة الثاقبة فقد استنبط رغبة رسول الله -صلى الله عليه و سلم - في خلافة الصديق في اجتماع السقيفة ، عندما تشاور الأنصار فيما بينهم و رشحوا في البداية سعد بن عبادة زعيم الخزرج كي يكون الخليفة المحتمل لرسول الله ، فقال عمر للأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله قدم أبا بكر للصلاة؟ قالوا: بلى. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله ؟ قالوا: لا أحد، معاذ الله أن نتقدم على أبي بكر.
/ النسائي والحاكم./


 
 
لكن بالإضافة إلى ما سبق فإن أبو بكر -رضي الله عنه - فيه من الطباع الشخصية التي تجعله المرشح الوحيد الصالح لقيادة سفينة الأمة بعد فجيعتها بوفاة رسول الله عليه الصلاة و السلام
الفراغ العميق الذي تركه موت النبي في جيل الصحابة الذين عايشوا كل تفاصيل حياته ، و جلسوا معه ، ولمسوا يده ، و أكلوا معه من نفس الطبق ، لا يمكن لأي أحد من جيلنا المتأخر أن يتخيله
و أبو بكر الصديق هو الأقرب من حيث الطباع و الشخصية للنبي صلى الله عليه و سلّم ، و ذلك بسبب طول صحبته للنبي عليه الصلاة و السلام التي تعود إلى سنوات طويلة قبل البعثة ، فالطيور على أشكالها تقع ، فكان أبو بكر هو الصديق و التوأم الفكري ، وكانا من عمر متقارب ، فالرسول عليه الصلاة و السلام أكبر منه بسنتين
وازداد هذا التقارب الفكري بينهما بشكل أوضح بعد البعثة فكان أبو بكر هو أول من صدقه و آمن به من الرجال ، و لو كان رسول الله متخذاً خليلاً من البشر لكان أبو بكر هو خليله
و تجلى هذا التقارب الفكري و النفسي بوضوح من خلال الكثير من المواقف الحياتية التي كان يتشاور النبي فيها مع كبار الصحابة و ذلك قبل أن يتنزل فيها وحي من السماء يحسم الأمر ، حيث كانت تعرض عليه آراء مختلفة من الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً ، و كان غالباً ما يكون رأي النبي صلى الله عليه و سلم مطابقاً لرأي أبو بكر - على سبيل المثال - رأيهما في كيفية التعامل مع أسرى بدر ؛ فقد كان لهما نفس الرأي و كان لعمر رأي مخالف ، و رغم أن الوحي جاء بعد ذلك موافقاً لرأي عمر بن الخطاب في هذه المرة ، لكن الشاهد من الحديث أن النبي و أبو بكر كانت لهما طريقة تفكير متشابهة ، و أساسها الرحمة
 
 
أبو بكر كان رقيق القلب ، طبعه جُبِلَ على الرحمة و الهدوء ، زاهد و متواضع إلى أبعد الحدود
* أخرج أحمد بسند حسن عن ربيعة الأسلمي قال: جرى بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهتها وندم.
ربيعة الأسلمي هو خادم رسول الله ، وأبو بكر هو المستشار الأول لرسول الله ، أي بمصطلحات هذا العصر هو بمثابة نائب الرئيس
يقول ربيعة رضي الله عنه أن نقاشاً جرى بين (الخادم) و بين ( نائب الرئيس ) ، فقال أبو بكر كلمةً كرهها ربيعة وأدرك أبو بكر خطأه بنفس اللحظة ، و ثاب إلى رشده بسرعة عجيبة ، وشعر بالندم
لكن الصديق لم يكتف بالاعتذار و لم يقف عند حد التأنيب الداخلي فقط ، بل سارع بنفس اللحظة إلى العمل و تنفيذ القصاص على نفسه كي يأخذ هذا الخادم حقه المعنوي من الرجل الذي فلتت منه كلمة كرهها
حتى لو كان قائل تلك الكلمة هو الرجل الثاني في المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلّم
فقال أبو بكر لربيعة بنفس اللحظة : يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصًا.
فقال ربيعة: لا أفعل.
هذا ما يقوله ربيعة وهو يروي لنا الحادثة
قلت : لا أفعل.
فقال أبو بكر: لتقولن أو لاستعدين عليك رسول الله .
(أي كأنه يريد أن يقول له خلصني من ألم و إثم هذه الكلمة و خذ حقك مني في الدنيا و رد علي مثلها ، أو أشكوك إلى رسول الله )
فقلت: ما أنا بفاعل.
فانطلق أبو بكر إلى النبي ، وانطلقت أتلوه
وجاء أناس من أسلم ( القبيلة التي ينتمي إليها راوي الحديث ربيعة الأسلمي ) فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله وهو الذي قال لك ما قال؟
فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة في الإسلام، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه، فيغضب ، فيأتي رسول الله فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فيهلك ربيعة.
قالوا: ما تأمرنا؟
قلت: ارجعوا.
وانطلق أبو بكر الصديق وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال :
"يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَالصِّدِّيقُ؟"
فقلت: يا رسول الله كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها
فقال لي: " قُـل كما قلت حتّى يكونَ قصاصًا."
فأبيت.
فقال رسول الله : "أَجَلْ، لا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ".
فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر.
فولى أبو بكر وهو يبكي.

 
 
هذه الشخصية الرحيمة و القريبة من طباع النبي عليه الصلاة و السلام هي ما كان المسلمون بحاجة لها بعد فاجعتهم برسول الله صلى الله عليه و سلم
كانوا بحاجة إلى شخص رحيم يداوي مصيبتهم

* روى الإمام أحمد والترمذي، وأبو يعلى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ".
 
 
و بالإضافة إلى الرحمة كان أبو بكر رجل متبع للرسول عليه الصلاة و السلام في كل صغيرة و كبيرة ، و كان أيضاً رجلاً ذو مواقف ثابتة
و ظهر ثباته في اليوم الأول من وفاة النبي عليه الصلاة و السلام و في موقفه في اجتماع السقيفة الذي حمى الأمة من كارثة كبيرة
و ظهر ثباته في إصراره على إرسال جيش أسامة الذي كان جهزه رسول الله قبل وفاته كي يرسله إلى الشام لصد اعتداءات الروم و القبائل النصرانية العربية المتحالفة مع الروم

فبعد وفاة رسول الله ارتدت معظم قبائل الجزيرة العربية إلا مكة و المدينة و الطائف و قرية واحدة في البحرين
و قررت بعض القبائل مهاجمة المدينة و محاصرتها و القضاء على المسلمين فيها ، وبعضها الآخر منع دفع الزكاة
و في بعضها ظهر مدعيّ النبوة كمسيلمة الكذاب في نجد ، و مدعي آخر في اليمن


 
 
فرأى بعض المسلمين أن تُوَجَّه كلُّ الجهود إلى محاربة المرتدِّين، وأن يُؤجّل إنفاذ جيش أسامة لمحاربة الروم إلى ما بعد القضاء على المرتدِّين
لكنَّ أبا بكر أصرَّ أن يُتِمَّ بعث أسامة قائلاً:
"والله لا أحُلُّ عقدةً عقدها رسول الله ، ولو أن الطير تَخْطَفُنَا، والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جَرَت بأرجل أُمَّهات المؤمنين لأجهزنَّ جيش أسامة"
و بنفس الوقت عزم على قتال جميع المرتدين في كل الجبهات :
"والله لأقاتلَنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة ؛ واللهِ لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه"

وعرض عليه بعض الصحابة تغيير أمير الجيش، و قال له عمر بن الخطاب : "لو اتَّخذت أميرًا غير أسامة".
وكان سِنُّهُ يومئذٍ 17 أو 18 عامًا

 
 
 
و قد خشي معظم الصحابة أن يكون هذا المراهق اليافع لا يمتلك الحكمة اللازمة في هذا الظرف المصيري الخطير
فما كان من أبو بكر إلا أن أمسك عمر من لحيته، وهزُّه وهو يقول :
"ثكلتك أمُّك يابن الخطاب! أؤمِّر غير أمير رسول الله ؟! "

عند ذلك سكت جميع الصحابة و قبلوا بإمارة هذا القائد الشاب الصغير
حتى أن أبا بكر وهو زعيم الدولة ، و خليفة المسلمين الذي تجاوز الستين من عمره ؛ قام بنفسه بتوديع الجيش إلى مشارف المدينة وهو ماش على قدميه ، و قائد الجيش أسامة بن زيد الشاب الصغير يركب جواده
فقال أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل.

فقال: والله لستَ بنازل، ولستُ براكب، وما عليَّ أن أُغَبّر قدمي في سبيل الله ساعة.
و كأنه يريد أن يربي أسامة بن زيد على الثقة بالنفس، ويربي الجنود على الطاعة لهذا الأمير الصغير، و يربي كل المؤمنين على إخلاص النية
وكان عمر بن الخطاب من جنود هذا الأمير الصغير و كان أبو بكر الخليفة يحتاج ابن الخطاب معه في المدينة
فاستأذن الخليفة أمير الجيش أسامة بن زيد قائلاً: إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل.

 
 
وكان في إنفاذه لجيش أسامة حكمة ألهمها الله لأبي بكر، لأن الجيش عندما وصل إلى أطراف الشام فرَّت من أمامه جيوش الروم ، فلم يَلْقَ قتالاً، فوجد بعض القبائل في هذه المنطقة ارتدَّتْ ، فقاتلهم، وشتَّتَ شملهم، وهزمهم، وعاد بسرعة إلى أبي بكر الصِّدِّيق في المدينة ، فأحدث بكل القبائل العربيَّة الموجودة في تلك المنطقة رهبة من المسلمين مما جعلهم يظنُّون أن للمسلمين قوَّة في المدينة ، وأن جيش أسامة هو مجرد جزء صغير من الجيوش الموجودة فيها ، فخافوا من الهجوم على المدينة ، و آثروا السلامة مع أنه لم يكن هناك جيش بالمدينة
 
 
* عن أبي هريرة أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أبو بكر استخلف ما عُبِد الله. ثم قال ثانية، ثم قال ثالثة، أي كرر نفس الجملة ثلاث مرات، فقيل له: مه يا أبا هريرة ، إنه لقول عجيب . (أي كفاك ما قلت )
فأخذ أبو هريرة يخبرهم بقصة جيش أسامة ليبرهن بها على صدق مقولته
قال: إن رسول الله وَجّه أسامة بن زيد رضي الله عنهما في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب (مكان قريب إلى المدينة) قُبض رسول الله ، وارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء ( يقصدون جيش أسامة ) تُوَجه هؤلاء إلى الروم ، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟
فقال الصديق : والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ، ما رددت جيش وَجّهه رسول الله، ولا حللت لواءً عقده رسول الله.
فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيلة يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.
/ البيهقي بسند صحيح /

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المقدام
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 75



المشاركة رقم 36 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 24 يوليو 2015, 1:14 am

وانطلق أبو بكر الصديق وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال :
"يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَالصِّدِّيقُ؟"
فقلت: يا رسول الله كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها
فقال لي: " قُـل كما قلت حتّى يكونَ قصاصًا."
فأبيت.
فقال رسول الله : "أَجَلْ، لا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ".
فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر.
فولى أبو بكر وهو يبكي.ورب الكعبه موقف مؤثر.ذكرك الله الشهاده.وزادك الله علم ويقين واسال الله ان يربط على قلبك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 37 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 24 يوليو 2015, 1:20 am

المقدام كتب:
وانطلق أبو بكر الصديق وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال :
"يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَالصِّدِّيقُ؟"
فقلت: يا رسول الله كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها
فقال لي: " قُـل كما قلت حتّى يكونَ قصاصًا."
فأبيت.
فقال رسول الله : "أَجَلْ، لا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ".
فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر.
فولى أبو بكر وهو يبكي.ورب الكعبه موقف مؤثر.ذكرك الله الشهاده.وزادك الله علم ويقين واسال الله ان يربط على قلبك
دعوه جميلة جدا اسال الله القبول ولك بالمثل اخى ولجميع الاخوه
وجزاك الله خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64



المشاركة رقم 38 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 24 يوليو 2015, 2:15 am

جزاكم الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
المديرة العامة
المديرة العامة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 1511



المشاركة رقم 39 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الجمعة 24 يوليو 2015, 10:35 am

اكمل جزاك الله خيراً


سبحان الله العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 40 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) السبت 25 يوليو 2015, 10:01 pm

استحدث أبو بكر الصديق رضي الله عنه نظام الوزارة و البريد ، و القضاء و بيت المال ، فأسند القضاء إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لكنه سرعان ما قدم استقالته لعدم وجود قضايا و خلافات بين المسلمين في ذلك الزمن الجميل
أما وزير المالية في عهده فكان أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
 
 
و قد رأينا أن أبا بكر كان متبعاً لرسول الله في كل شيء طيلة خلافته ، فبدأ عهده بتنفيذ وصية رسول الله ببعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام
و شهدت خلافته حروب الردة ، التي أعادت ترسيخ حكم الدولة الإسلامية الناشئة على كامل جزيرة العرب

فقد قام الصِّدِّيق في تجهيز أحدَ عشرَ جيشًا كاملاً ، يتراوح تعداد كل واحد منها مابين الألفين و الأربعة آلاف
خرجت جميعها من المدينة في وقت متزامن ، وحدَّد الخليفة اتِّجاه كلِّ جيش من هذه الجيوش فوزعها على الجزيرة توزيعًا دقيقًا، بحيث لا تبقى قبيلة أو منطقة إلا ويمرُّ بها جيش المسلمين.
واختار أحدَ عشرَ قائدًا من خيرة المجاهدين على رأس هذه الجيوش


 
 
و بعد استشهاد قسم كبير من الصحابة من حفظة القرآن في حروب الردة ، ولا سيما في معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب في نجد ، اقترح عليه عمر جمع القرآن في مصحف واحد ، لكن ابو بكر كان متوجساً من القيام بشيء لم يقم به رسول الله في حياته ، لكن صدره انشرح فيما بعد لما انشرح له صدر عمر ، فتم جمع جميع المخطوطات التي كتبت في عهد النبي بشكل مفرق ، وتم نسخها و تدوينها في مصحف واحد حسب الترتيب الذي أمر به رسول الله للسور و الآيات في آخر حياته بعد اكتمال نزول الوحي ، و حفظ ذلك المصحف في بيت السيدة حفصة بنت عمر زوجة النبي عليه الصلاة و السلام


 
 
ثم التفت أبو بكر إلى محاربة الفرس الذين ناصروا القبائل العربية المرتدة ، فأرسل خالد بن الوليد إليهم فتم في عهده فتح الحيرة و الأنبار من العراق ، و أرسل أبو عبيدة بن الجراح إلى الشام ثم بعث إلى خالد أن يتحول إلى الشام ، فكانت معركة اليرموك العبقرية التي انتصر فيها جيش المسلمين لكن أبو بكر توفي قبل أن يصله خبر النصر الساحق
و قبل أن يتوفى بأيام ، أي حينما اشتد المرض عليه و شعر بدنوِّ أجله ، طلب من الصحابة ترشيح خليفة من بعده ، فأعطاه مجلس الشورى تفويضاً بأن يقوم هو بترشيح خليفة له ، فاستشار جميع كبار الصحابة في عمر بن الخطاب ، فأيد جميع كبار الصحابة ترشيح عمر باستثناء طلحة بن عبيد الله الذي كان يخشى من شدته ، لكن طلحة و جميع المسلمين بايعوا عمر في البيعة العامة كخليفة ثاني بعد وفاة أبو بكر
 
 
 
واصل عمر استكمال الفتوحات الإسلاميَّة التي بدأت في عهد الصِّدِّيق فاستكمل فتح العراق ، و جرت معارك كثيرة بين المسلمين و الفرس كان أهمها معركة القادسية الحاسمة بقيادة سعد بن أبي وقاص التي حررت العراق من الفرس و كسرت شوكتهم بمقـتل قائدهم رستم ، و ارتفعت معنويات المسلمين فقرروا فتح المدائن على نهر دجلة التي كانت عاصمة الاحتلال الفارسي في العراق ، فتم لهم ذلك ثم حرر سعد بقية مدن العراق الشمالية من تكريت إلى الموصل ، و قبلت معظم القبائل العربية العراقية دين الإسلام طوعاً و استقبلوا أخوتهم الفاتحين استقبال الأبطال الذين حرروهم من العنصرية الفارسية
و اضطر عمر بعد ذلك إلى توجيه الجيوش لفتح الأحواز بعد تكرر الاعتداءات الفارسية من الجنوب ، وتم للمسلمين تحرير الأحواز أو عربستان ، فانطلقوا بعدها إلى فتح فارس
وكان عمر لا يرغب بذلك و كان دائماً يقول لو أن بيني و بينها جبلاً من نار ، لأنها أرض الفتن ، لكن مجريات المعارك على الأرض و حدوث ثورة في فارس بعد الهزائم المتلاحقة و مجيء كسرى جديد يجهز لجيش عرمرم كبير لإعادة احتلال العراق وغزو جزيرة العرب لم يترك للفاروق أي خيار فكانت معركة نهاوند التي حاصر حصنها المنيع العبقري حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، و سميت بفتح الفتوح لأنها كانت النطحة الأولى التي قضت على مملكة فارس المجوسية


 
 
بعد ذلك توجهت الجيوش إلى الشمال باتجاه بحر قزوين فتم فتح أذربيجان ذات الطبيعة الجبلية الوعرة
وفي أثناء ذلك كانت مجموعة أخرى بقيادة خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و عمرو بن العاص قد استكملت فتح الشام ، فحاصرت الجيوش دمشق 70 يوماً من جميع أبوابها حتى فتحت في 15 من رجب من السنة 14هـ

ثم اتجه قسم من الجيوش شمالاً بقيادة خالد بن الوليد ففتحت حمص و حماة و قنسرين و اللاذقية و حلب و استمرت الفتوحات إلى شمال الشام فتم فتح المناطق التي تشكل حاليا جنوب شرق تركيا ، و كردستان
 
 
و توجه قسم آخر بقيادة أبو عبيدة بن الجراح و عمرو بن العاص إلى فلسطين فتم الانتصار على الروم في بيسان و على إثر ذلك دخل المسلمون بقية مدن فلسطين سلماً و فُتِحَت أبواب يافا ، ونابلس، وعسقلان، و غزة، والرملة، و عكا، وبيروت ، و اللُدّ للمسلمين من غير قتال
لكن الروم تحصنوا في إيلياء القدس ذات الأبواب و الجدران المنيعة، فتوجهت الجيوش إلى القدس وحاصروها في الشتاء لمدة 4 أشهر ، وكانت تدور بينهم و بين الروم مناوشات يومية ، وكان سقوط القدس مسألة وقت ليس إلا ، فقرر بطاركة القدس تسليمها لكنهم اشترطوا أن يأتي خليفة المسلمين كي يتسلم مفاتيحها بنفسه


 
 
فكتب أبو عبيدة للخليفة في المدينة يخبره بالأمر، فاستشار عمر الناس في ذلك فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم ليكون أحقر لهم وأرغم لأنوفهم.
أما علي بن أبي طالب فأشار عليه بالمسير إليهم ليكون أخف وطأة على المسلمين في حصارهم ، فهوي عمر ما قال علي ولم يهو ما قال عثمان.
فقرر قطع رحلة شاقة تزيد عن 2400 كم إلى القدس كي يخفف عن المجاهدين وطأة الحصار في برد الشتاء القارس
واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب

 
 
و لم يمش عمر بن الخطاب للقدس بجيوش جرارة ، ولم يرافقه حرس الشرف أو بودي غارد ، ولم يصطحب معه الفنانات و الشعراء و الإعلاميين
توجه إلى عاصمة السماء ، بناقة و خادم ، وزادهم من الماء والخبز و التمر ، و سورة يس

كان عمر رضي الله عنه يركب ناقته ساعة، ويمشي خادمه ، ثم ينزل ليركب خادمه ساعة أخرى، ويمشي هو، ثم يمشي الاثنان ليريحا الناقة
لعدة أيام كانا يتبادلان الركوب و المشي و يقطعان صحراء الحجاز الشاسعة و سهول الشام و جبالها حتى وصلا قريباً من معسكرات الجيش الاسلامي الذي يحاصر القدس
هناك على بعد بضعة كيلو مترات إصطفت جيوش المسلمين بقيادة أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ليسلموا المفاتيح للفاتح الذي يقول النصارى أن وصفه مكتوب عندهم في النبوءات
 
 
لكن قبل و صول عمر للقدس بمسافة قصيرة يأتي دور الغلام كي يركب و يقود أمير المؤمنين البعير
ويرى الغلام من بعيد جيوش المسلمين مصطفين بانتظار أمير المؤمنين و القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ومن ورائهم الرهبان والقساوسة واقفين عند أحد أبواب القدس (و كان باب دمشق ) و بأيديهم مفاتيح المدينة المقدسة ، ومن خلف أسوار المدينة و فوق أبراجها كان جميع الناس يترقبون مجيء رئيس الدولة العظمى قاهرة الفرس و الروم
هنا يقول الغلام لقد تنازلت عن حصتي في الركوب يا أمير المؤمنين
فيرفض الفاروق و يصر على الغلام أن يركب

فأطاع الغلام و ركب الناقة مكرهاً و أمير المؤمنين يقودها وعليه ثوب فيه بضعة عشرة رقعة
كان الرهبان والقساوسة والبطارقة ينظرون إلى الغلام الراكب على ظهر البعير
وسألوا المسلمين أهذا الغلام أميركم ؟

لكن نظرات عيون الجنود التي ترمق الرجل الذي يمشي أمام الناقة وتملئها دموع الشوق و الفرح أجابتهم بشكل أو بآخر
 
 
وتقدم الموكب العسكري المهيب لأمير المؤمنين من أسوار المدينة المقدسة و الغلام راكب و عمر يمشي ، و تصادف أن كان في تلك البقعة منخفض من الأرض مليء بمياه الأمطار و الطين
فخلع رئيس الدولة العظمى نعليه ورفع ثوبه وأخذ يخوض الطين
فأسرع أبو عبيدة قائد الجيش مع قواده الأربعة كي يستقبل أمير المؤمنين و يحتضنه وهو يبكي

وحينما شاهد ما علق من وحل بساقي الخليفة وثوبه المرقع قال له من حرصه على صورة أمير المؤمنين في أعين النصارى :
" يا أمير المؤمنين ، ماذا يقولون عنا ؟ لو أمرت بركوب و لم تلطخ ثوبك ، فإنهم ينظرون إلينا".

فغضب الفاروق من كلامه و قال:
" لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؛ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإذا ابتغينا عزاً بغير الإسلام أذلنا الله "

 
 
و استلم عمر مفاتيح عاصمة السماء من البطريارك صفريانوس ، سلمها لعمر و غلبته الدموع فاتجه إلى زاوية و أجهش بالبكاء ،
فأتاه عمر رضي الله عنه يعزّيه و يربت على كتفه بسماحة القائد المنتصر وقال له بصوت رحيم:

"إن الدنيا دول : فيوم علينا ويوم لنا ويوماً نُساءُ ويوماً نُسرّ"
فأجابه بطريرك القدس:" ما حزنت لأنكم دخلتم دخول الفاتحين الغزاة، لتكون الدنيا دول بيننا، ونستردها يوماً ما، ولكنكم ملكتموها إلى الأبد بعقيدة الإسلام وحكم الإسلام، وأخلاق الإسلام"

 
 
ثم كتب عمر العهدة العمرية و هي الوثيقة التي ساوت بين المسلمين و النصارى في القدس ، و اشترط النصارى فيها عدم استيطان اليهود فيها
و شهد على الوثيقة: خالد بن الوليد ،عمرو بن العاص. عبد الرحمن بن عوف، معاوية بن أبي سفيان،
ووقعها عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية

{هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملَّتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها، ولا من حيِّزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم ولا يُضارُّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن......}
 
 
ثم قام عمر بالصلاة في المسجد الأقصى خلف الصخرة ، وكانت الصخرة مكان مقدس لليهود و حولها النصارى نكاية بهم إلى مزبلة مليئة بالقذارات ، فشرع عمر يكنس الأوساخ منها بنفسه فلما رأى الجنود ذلك هبوا جميعا فأزالوا جميع الأوساخ المتراكمة و طهروا المكان
وحان وقت الصلاة و فرش عمر ردائه ، وسأل عن بلال من بين الجند
وكان بلال قد صار كهلاً كبيراً و توقف عن الآذان منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأنه كان كلما وصل إلى عبارة " أشهد أن محمدا رسول الله " يبكي و تخنقه العبرات و لا يستطيع أن يكمل ، فآثر الجهاد و انطلق مع الفاتحين إلى الشام

لكنه في هذا اليوم أذن للصلاة بناءاً على طلب أمير المؤمنين ، فكان صوت هذا الأسمر الجميل هو أول صوت يرفع الآذان في المساجد الثلاث : المسجد النبوي و المسجد الحرام بعد فتح مكة و المسجد الأقصى
و قد أعاد صدى صوته وهو يتردد بين جدران القدس العتيقة الحنين إلى أيام النبي عليه الصلاة و السلام في المدينة فأجهز الجميع بالبكاء و أمّ عمر المسلمين في المسجد الأقصى ، من نفس المكان الذي عرج منه النبي عليه الصلاة و السلام إلى السماء

 
 
و بعد فتح فلسطين فر الروم و قادتهم إلى مصر وحشد جنود الروم في مصر لقتال المسلمين لاستعادة بيت المقدس
فتوجهت إليهم جيوش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص فتم فتح مصر ثم الصعيد و النوبة ، واستكملت الفتوحات غرباً حتى وصلت إلى برقة و ليبيا
و دخل المصريون في دين الله أفواجاً لأنهم كانوا قد ذاقوا الويل من ظلم الروم و تابعهم المقوقس

 
 
شهد عهد عمر بن الخطاب الكثير من الإنجازات الإدارية و الحضارية كإنشاء الدواوين و إرساء أسس الدولة و تحديث نظام البريد ، و التقويم الهجري ، و إقامة نظام عبقري و عادل للضمان الاجتماعي ، و بنيت في عهده الكثير من المدن الجديدة كالبصرة و الكوفة و الفسطاط (التي صارت اليوم جزءاً من القاهرة )
و من عبقريته و بعد نظره تم في عهده حفر قناة مائية للملاحة تصل البحر الأحمر بالمتوسط ( كقناة السويس حاليا ) وسميت قناة أمير المؤمنين ، و ظلت القناة تقدم خدماتها لأهل مصر حتى عهد الخليفة أبي جعفر المنصور

و غيره الكثير مما لا يتسع الوقت لسرده من الإنجازات الحضارية المبهرة و الفريدة.
 
 
ويُعَدُّ عمر أوَّل مَن فصل السلطة القضائيَّة عن سلطة الحُكَّام ، فكان يُرسل إلى كل إقليم من الأقاليم قاضيًا معيناً منه مباشرة ، ودون تدخُّل من وُلاة الأقاليم
و امتلك عمر فراسة نادرة في الحكم والإدارة تجلت بعض مظاهرها في طريقته في استعمال الولاة على الأقاليم و الولايات الجديدة
كان يدرك بفطرته و بصيرته الثاقبة الخصائص النفسية المختلفة لشعب كل إقليم ، فكان يولي عليهم الأصلح لهم

وكان عمر لا يستبقي الولاة فترة طويلة فيغيرهم باستمرار ، فهو أول من طبق مبدأ تداول السلطة
و لم يكن عمر يكتفي بأن يحسن اختيار عماله، بل كان يبذل أقصى الجهد لمتابعتهم بعد أن يتولوا أعمالهم ليطمئن على حسن سيرتهم ومخافة أن تنحرف بهم نفوسهم

وكان شعاره لهم: خير لي أن أعزل كل يوم واليًا من أن أبقي ظالمًا ساعة نهار.
وقال: أيما عامل لي ظلم أحدًا فبلغني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته

 
 
و في السنة الأخيرة من حياته قرر أن يحج و أن يصطحب معه أمهات المؤمنين ، وأرسل كذلك إلى جميع عماله و ولاته في الولايات في مصر و الشام و العراق و اليمن و فارس وبقية المناطق كي يأتوه للحج ، ويعقد مؤتمر جمعية عمومية معهم
و دعى على جبل عرفات :
" يارب كبرت سني وضعف جسدي وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مفرط في حق المسلمين "

 
 
و لم يشهد عهد عمر بن الخطاب أي فتنة ، فقد كان باباً منيعاً و سداً في وجه الفتن .
حتى كسر الباب على يد فيروز المكنى بأبي لؤلؤة الفارسي

و استشهد بعد طعنه بخنجر مجوسي مسموم وهو ساجد يؤم المصلين في صلاة الفجر
و في اللحظات الاخيرة من حياته و خده على الأرض قال لابنه : اذهب لأم المؤمنين عائشة وقل عمر بن الخطاب ولا تقل أمير المؤمنين فلم أعد للمؤمنين أميراً ، يستأذن منك أن يدفن بجوار صاحبيه ، فإن أذنت لك فأتِني سريعاً .
فيذهب عبد الله بن عمر إلى السيدة عائشة يقول : دخلت عليها فإذا هي تبكي بصوت نحيب .
فقال لها : يستأذن منك عمر بن الخطاب أن يدفن بجوار صاحبيه .
فقالت عائشة : والله كنت أريد هذا المكان لي ،أما و أنه بن الخطاب فأني أوثره على نفسي .

وتوفي الفاروق وقد بلغ من العمر 63 سنة و هو نفس العمر الذي توفي عنه كل من صاحبيه : النبي عليه الصلاة و السلام و أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64



المشاركة رقم 41 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأحد 26 يوليو 2015, 11:29 pm

متابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 42 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الإثنين 27 يوليو 2015, 12:25 am

حدث في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه توسع كبير في رقعة الدولة و كبرت الأمة ، و مع اتساعها كثر أعداءها ، وكثيرون منهم كانوا يعيشون في داخلها ، و كان أخطرهم فلول النخب الحاكمة السابقة الذين فقدوا نفوذهم مع العدل الإسلامي
و كان أغلب رعيته من الجيل الذي لم يرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتأدَّب بأدبه

 
 
لقد ربّى رسول الله جيل الصحابة على المحبة و أن يكونوا كلهم يداً واحدةً - وهكذا كانوا في عهده - فكان كل واحد منهم يرى صاحبه خير منه و يؤثره على نفسه ولو كان به خصاصة
لم يغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما ضربه أهل الطائف و أدموا قدميه ، بل دعى لهم بالهداية
لكن وجهه امتقع حمرة عندما وصل إلى سمعه كلمة فاحت منها رائحة نزعة عنصرية جاهلية خرجت بدون قصد من صحابي جليل هو سيدنا أبو ذر قالها في حق سيدنا بلال رضي الله عنهما
فما كان من أبو ذر وهو من سادات العرب إلا أن وضع خده على الأرض و طلب من بلال أن يدوسها بقدمه حتى يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
لقد عرف جميع أعداء الأمة أن المسلمين لا يمكن أن يكسر شوكتهم أي عدو خارجي ، ولا يمكن هزيمتهم إلا من الداخل
و كان من بين أعداء الداخل يهودي ماكر اسمه عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام و حاول أن يشق صف المسلمين بإثارة النعرات بين الصحابة ، فبالغ كثيراً في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، و افترى كثيراً على عثمان بن عفان رضي الله عنه
و أعد خطة شريرة محكمة لإثارة الفتنة ، خطة كان عليها الختم الرسمي للشيطان

والشيطان يُوقّع دائماً بجملة " أنا خير منه "
 
في البدء : كان الكون كله يسبح بجلال الله
في البدء : كانت المخلوقات كلها طائعةً لله

ثم عُـصي الله لأول مرة ،
و كانت المعصية الأولى جملة " أنا خير منه "

جملة حروفها من النار التي خُـلق منها إبليس الذي رفض السجود لمن خُـلق من طين
هل هو طينٌ مشابه للطين الذي سلك فيه الفاروق حافياً ليستلم مفاتيح عاصمة السماء ؟
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ "
 
" أنا خير منه "
هي الفج الذي يسلكه كل العالم اليوم في قرن الشيطان
النظم الديمقراطية التي يطعن المرشحون في بعضهم البعض و كل واحد من المتنافسين يقول للناخبين : " أنا خير منه "

النظام الرأسمالي القائم على الاستغلال
و المجتمعات التي ينخر فيها التقسيم الطبقي ،
و الدهماء في عصر إعجاب كل ذي رأي برأيه الذي تصير فيه الـ أنا صنماً للعبادة ،
و الماتريكس الهرمية للنظام العالمي الجديد ،
و الديانات الباطنية التي تقسم البشر إلى أحرار و عبيد و عبيد العبيد ،
و شعب الله المختار ،
حتى برامج التسلية في إعلام الدجال كلها تردد :
" أنا خير منه "

أما الصحابة فلم يكونوا كذلك ، كان كل واحد منهم يظن أن صاحبه هو خير منه
و أول جملة قالها الصديق بعد مبايعته مكرهاً : " وليت عليكم و لست بخيركم "


 
بدأ ابن سبأ يتنقل في البلاد و ينشر أفكاره السامّة ، ويزعم أنَّ أمر النبوَّة منذ آدم وحتى محمد بالوصاية ، ويدَّعي أن النبي أوصى بالأمر لعليٍّ و أنه خيرٌ من عثمان ، وصار يغلو فيه كثيراً إلى درجة التأليه
ذهب في البداية إلى الحجاز و إلى المدينة ، و لم يلقَ أي صدى لدعوته لكنه التقى هناك بشخص مجهول ،

لن أكشف لكم الآن من هو ذلك المجهول الخفي الذي كان يعيش بين الصحابة في المدينة منذ زمن طويل والذي أخذ ابن سبأ تعليماته منه
فليس صدفةً أن يذهب ابن سبأ بعد المدينة مباشرة إلى البصرة في جنوب العراق
البصرة كانت موطنًا للفتن ، فاستطاع ابن سبأ أن يجمع هناك نواة من حثالة الناس و نزاع القبائل ، وانضم إليهم الأشتر النخعي ، وحكيم بن جبلة وكانا من رؤوس تلك المجموعة ، و بيتوا أمراً و اتفقوا على إبقاءه سراً حتى تحين اللحظة المناسبة .


 
بعد ذلك انتقل ابنُ سبأ إلى مصر ، و وجد فيها مناخًا مناسبًا لأفكاره ؛ لأن معظم المجاهدين خرجوا إلى الفتوحات في تونس و السودان ، و لم يكن في مصر في ذلك الوقت إلا عدد قليل من المسلمين و الصحابة ، فاستطاع ابن سبأ أن يكوّن هناك حركة تمرد
فتبعه المنافقون و الرعاع و الجهلة من المسلمين ، و الطـامعون في الإمـارة ، ودعمه الفلول من الطبقة الحاكمة السابقة
و لم يكن يجمع معظم هؤلاء المتمردين الضالين إلا الدنيا
و كان ابن سبأ و أتباعه يحرضون عوام الناس في كل مكان يتواجدون فيه على عثمان معتمدين (التضليل الإعلامي ) سواء بإثارة الشبهات حوله ، أو بشهودٍ زور على وِلاته ، أو بكتبٍ و رسائل مزورة و شهاداتٍ زائفة.

و وصل عدد المتمردين المسلحين إلى أكثر من ثلاثة آلاف رجل من البصرة و الكوفة و مصر.
فتجمّعوا ، واتفقوا أن يلتقوا بالمدينة و هم يزعمون أنهم يريدون الحج

ولم يكن أحد يعلم النيات الخبيثة التي خرجوا من أجلها إلا عبد الله بن أبي سرح والي عثمان رضي الله عنه على مصر
 
 
و بعد خروج قوافل هذه الفرقة المسلحة من مصر متوجهة إلى المدينة أرسل عبد الله بن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه يخبره أن قوات المتمردين قد تحركت من مصر إلى المدينة لا تنوي حجًا ، وإنما تنوي الفتنة ، وهذه الرسالة قد وصلت متأخرة إلى حد ما ، كما أرسل له رسالة أخرى يخبره أنه سيوافيه بقوة من مصر.
و لمّا اقترب المتمردون من تخوم المدينة ، التقت الوفود القادمة من الكوفة و البصرة و مصر تحت تنسيق و إشراف قائد الفتنة و محركها المجهول الموجود في المدينة ، وعسكروا قريبًا منها
وكان جميع المتمردين متفقين على عزل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، بينما كانوا مختلفين في مَن سيخلفه


 
فكان أهل مصر يريدون تولية علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهم قد خدعوا وفتنوا بما أثاره فيهم عبد الله بن سبأ اليهودي من أن عليًا إنما هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أولى بالخلافة
وكان أهل الكوفة يريدون تولية الزبير بن العوام رضي الله عنه ؛ لأنه كان أميرهم فترة من الفترات
أما أهل البصرة فأرادوا تولية طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ؛ لأنه كان أميرًا عليهم أيضًا فترة من الفترات.

فلما وصلوا إلى المدينة ، وعلم المسلمون أنهم قد قدموا بهذا الشرّ للتفريق بين أربعة من كبار الصحابة المبشرين بالجنة
أرسل عثمان رضي الله عنه إلى كل فرقة من هذه الفرق من يطلبونه أن يكون أميرًا عليهم ليحدثهم ، ويحاججهم
فخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى القادمين من مصر، فعنفهم ورفض مطالبهم وطلب منهم العودة ، وكذلك فعل طلحة مع أهل البصرة ، والزبير مع أهل الكوفة

 
ثم طلب المتمردون من هؤلاء الصحابة الثلاثة (علي وطلحة والزبير) طلبوا أن يقابلوا عثمان رضي الله عنهم جميعًا ليعرضوا ما عندهم من أمور يأخذونها عليه ، فدخلوا المدينة المنورة ، والتقوا مع أمير المؤمنين
ثم أخذوا يعدّون عليه النقاط ، وهو يردّ عليهم- كما يقول الرواة- وهو ظاهر عليهم ، وقد أفحمهم بالردّ ، ولا يتكلمون بعد أن يرد ، وبعد أن انتهوا من حوارهم قال لهم: ماذا تريدون؟.
قالوا له: أن تعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح من ولاية مصر ، وتولِّي محمد بن أبي بكر الصديق .
و كان هو أحد الذين جاءوا مع المتمردين ، و الصحابي الوحيد -غفر الله له - الذي خُدع و اشترك في أحداث الفتنة والحصار.

و وافقهم عثمان رضي الله عنه على ذلك أيضًا ، وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن أبي بكر على مصر ، وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وشرط عليهم عثمان رضي الله عنه أن يطيعوا محمد بن أبي بكر و أن لا يفرقوا جماعة المسلمين ، فأعطوه عهدًا بذلك وخرجوا من المدينة راضين.
و ظنّ المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت ، وبات المسلمون ليلة سعيدة
 
أما رءوس الفتنة وقوادها فهم لم يجيئوا في الأصل لأجل الاقتناع بما يقوله عثمان بن عفان رضي الله عنه ، أو ما يقوله غيره من كبار الصحابة ، وإنما هم قد قدموا لإحداث الفتنة.
فبعد خروج الجميع راجعين إلى بلادهم ، بقي منهم في المدينة اثنين فقط هما الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة
وهناك علامات استفهام كثيرة حول بقاء هذين الفردين بالمدينة دون بقية الناس ، وعدم انصرافهم مع من انصرفوا ،

وسلك الوفد المصري الشمال الغربي عائدًا إلى مصر، بينما سلك وفدا البصرة والكوفة الشمال الشرقي، فكانوا كلما ساروا كلٌ في طريقه ، كلما ابتعدوا عن بعضهم.
 
وبينما الوفد المصري في طريق عودته إذا براكب على ناقة يقترب مراراً منهم ثم يفارقهم ثم يعود فيقترب و كأنه يريد أن يوحي لهم انه يتبعهم ، فشكّ القوم في أمره ، فأمسكوا به وقالوا له: من أنت؟
فقال لهم: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.
ومن الواضح أن هذا الرجل يقصد أن يفصح لهم عن أمر ما ، وهو لم يكن رسولًا لأمير المؤمنين ، فكما تقول الرواية كان يتعرض لهم ويفارقهم مرارًا.

فلما قال لهم أنه رسول أمير المؤمنين ، فتشوه ، فوجدوا معه رسالة فيها أمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى عامله بمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بقتل بعض أهل الفتنة وسمّاهم له ، وصلْب بعضهم ، وتقطيع أطراف بعضهم ، وقتل محمد بن أبي بكر الصديق.
والكلام مختوم بخاتم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فلما قرأه القوم ثارت ثائرتهم ، و رجعوا إلى المدينة المنورة مرة أخرى ، وكان هذا في منتصف ذي القعدة سنة 35 هـ ، وفي طريق رجوعهم جاءتهم رسالة أخرى من علي بن أبي طالب يأمرهم بالقدوم إلى المدينة.


 
وتعجب أهل المدينة من عودة هؤلاء المتمردين مرة أخرى بعد أن كانوا في طريقهم إلى بلادهم ، فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال المتمردون: ألم تر إلى عدو الله - يقصدون عثمان رضي الله عنه وأرضاه - كتب فينا كذا وكذا- وأروه الكتاب - وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والله لا أقوم معكم إلى هذا.
فقالوا له: فلِمَ كتبت إلينا إذن ؟
فاستغرب علي من السؤال و قال: والله ما كتبت إليكم شيئًا.
فنظر القوم بعضهم إلى بعض بتعجب
وهذه الرواية ثابتة في معظم المراجع - حتى بعض الكتب الشيعية - وفيها دليل على أن عوام المتمردين كان يُضلّل بهم ، ولا يعرفون كيف تُدبر الأمور، وأنه كان هناك من يكتب الخطابات ، ويوقعها بأسماء الصحابة
كما أن الأحداث تدل على أن عليًا رضي الله عنه كان ضد المتمردين دائمًا ، فقد خرج إليهم أول ما قدموا، ثم خرج إليهم مرة أخرى عندما عادوا ، وشتمهم ، وسبهم ، وحاول إخراجهم من المدينة


 
وبينما هم يتناقشون مع علي في أمر هذا الخطابين الذين نُسبا إلى عثمان و علي رضي الله عنهما ، إذا بوفود الكوفة والبصرة هي الأخرى تعود إلى المدينة في نفس التوقيت ، فخرج إليهم مجموعة من الصحابة ، وقالوا لهم: ما أرجعكم بعد ذهابكم؟
فقالوا: جئنا لنصرة إخواننا المصريين.

فقال لهم علي بن أبي طالب: كيف علمتم بما حدث لأهل مصر وأنتم على بعد مراحل منهم ، ثم طويتم نحونا؟ هذا والله أمر دُبّر بالمدينة !


 
فمن كان يقصد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذو البصيرة الثاقبة بأن مدبر هذا الأمر موجود في المدينة ؟
هل كان يقصد الأشتر و الحكم بن جبلة اللذان تخلفا عن القافلة و بقيا في المدينة ؟
أم كان يقصد شخصا آخراً مجهولاً يعيش في المدينة و يحرك الخيوط ؟
هل كان يقصد الرجل المجهول الذي التقاه عبد الله بن سبأ في المدينة ؟

و من يستطيع أن يزور الخطابات و يختمها بختم أمير المؤمنين عثمان ، و بختم علي رضي الله عنهما ؟
 
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبونعمة
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 39



المشاركة رقم 43 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الإثنين 27 يوليو 2015, 11:53 am

تسجيل متابعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو فاطمه
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 64



المشاركة رقم 44 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الأربعاء 29 يوليو 2015, 12:20 am

تسجيل متابعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مدحت عمران
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1052



المشاركة رقم 45 موضوع: رد: اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية) الخميس 30 يوليو 2015, 12:07 am

عادت الوفود الثلاثة للمتمردين إلى المدينة في توقيت واحد
فقال علي بن أبي طالب للمتمردين العائدين :
هذا والله أمر دُبّر بالمدينة !
فقال المتمردون العراقيون (الكوفيون والبصريون): ضعوا الأمر حيث شئتم ، ليعتزلنا هذا الرجل ولنتعزله.
يقصدون عثمان رضي الله عنه

في هذا الوقت يريد الصحابة التيقن من حقيقة هذا الخطاب المختوم بخاتم عثمان رضي الله عنه
فذهبوا بالمتمردين إلى عثمان رضي الله عنه، وأروه الخطاب.

 
ففوجئ رضي الله عنه بالخطاب المزور و قال : ائتوني ببينة على ذلك، والله ما كتبت، ولا أمليت، ولا دريت بشيءٍ من ذلك، والختم قد يُزوّر على الخاتم.
فقال بعضهم: إذن كتبه مروان. ويقصدون مروان بن الحكم كاتب أمير المؤمنين في دار الخلافة
وأرادوا تسليم مروان إليهم ، فخشي عثمان رضي الله عنه إن سلّمهم مروان أن يقتلوه، فرفض تسليمه إليهم وهم في ثورة الغضب ، فصدقه بعض الناس وكذبه آخرون.

واستمرّ هذا الحوار أيامًا بين عثمان رضي الله عنه وبين المتمردين، وأعلن المتمردون أن من كفّ يده فهو آمن.
 
في ذلك الوقت كان عدد المتمردين الذين عادوا إلى المدينة على أقل تقدير ألفان، وعدد الموجودين من الصحابة في المدينة لا يزيد عن سبعمائة
وليس في المدينة جيش للدفاع عنها ؛ لأن معظم الجيوش الإسلامية في أطراف الدولة ، في فارس، والروم، وإفريقية، ولا توجد قوات أمن مخصصة في المدينة ؛ لأن الناس يأمنون على أنفسهم كما يقول الحسن البصري: ولا يلقى مؤمن مؤمنًا إلا وهو أخوه.
وأيضًا هؤلاء المتمردين قدموا في موسم الحج ، والكثير من المسلمين في المدينة قد خرجوا لأداء الحج ومن بينهم كانت السيدة عائشة رضي الله عنها
 
إلى هذا الوقت ، وعثمان رضي الله عنه خليفة المسلمين ، والجميع يصلّى خلفه من المهاجرين والأنصار، والمتمردين أيضًا
حتى كان يوم جمعة ، فقام عثمان رضي الله عنه، وخطب الناس، وبعد الصلاة صعد على المنبر مرة أخرى، وقال:

يا هؤلاء الغرباء: والله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فامحوا الخطأ بالصواب، فإن الله لا يمحو السيئ إلا بالحسن.
فوقف محمد بن مسلمة رضي الله عنه، وهو من قدامى الصحابة ، وقال: أنا أشهد بذلك.
وكان بجواره حكيم بن جبلة أحد رؤوس الفتنة ، فأجلسه بالقوة، وسبّه ، فقام زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وقال: إن ذلك في الكتاب ، فقام له رجل من أهل الفتنة وجذبه، وسبّه
ثم اتجه رجل من أهل الفتنة نحو المنبر و أخذ العصا التي كان يتّكأ عليها عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يخطب وهي بالأصل كانت عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يتّكأ عليها وهو يخطب في الناس، وأخذها بعده أبو بكر ، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم ، فأخذ هذا المتمرد العصا وكسرها على ركبته وقال لعثمان : يا نعثل انزل من على هذا المنبر.
و (نعثل) كلمة شتيمة تقال للشيخ الأحمق.
 
وهذه أول مرة يُسبّ فيها أمير المؤمنين علنًا أمام الناس ، عثمان رضي الله عنه الذي تستحي منه الملائكة ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستحي من حياءه
وبعد أن قيلت هذه الكلمة ، قام المتمردون جميعًا، وأخذوا يضربون عثمان و الصحابة بالحجارة ، وهو لايزال على المنبر، وقد سالت الدماء على قميصه ، و أنقذه بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وحملوه و أدخلوه بيته ، ولم يخرج بعدها منه
وحاصر أهل الفتنة بيته ، واستُخلف أبو هريرة رضي الله عنه على الصلاة بالمسلمين

و عندما وجد عثمان رضي الله عنه أن الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ، وأن اللين لن يجدي مع هؤلاء المتمردين ؛ كتب رسائل إلى ولاته في الأمصار أن يرسلوا إليه بالجيوش لحل هذه الأزمة، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة، وإلى والي البصرة ، ونعرف أن المسافات شاسعة بين تلك البلاد ، وبين المدينة.
 
ثم بدأ قادة الفتنة يصبون الزيت غلى النار و يوسوسون بفكرة قتل الخليفة ، فخير المتمردون عثمان بين العزل أو القتل لإنهاء التمرد وكان هذا موقفًا صعبًا على الصحابة جميعًا.
في بداية الفتنة جاء الصحابة إلى عثمان رضي الله عنه، وكان فيهم علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا، ولكن عثمان رفض أن يدافعوا بأسلحتهم عنه وعن المدينة، وكان يريد أن تنتهي هذه الأزمة بطريقة سلمية.
لكن بعد اشتداد الأزمة أرسل الزبير بن العوام رضي الله عنه رسالة إلى عثمان رضي الله عنه يقول له فيها: إني استطيع أن أجمع لك بني عمرو بن عوف.
وهي قبيلة كبيرة على بعد أميال من المدينة ، فقال له عثمان بن عفان رضي الله عنه: نعم، إن كان ذلك فنعم.

فما يدور في ذهن عثمان رضي الله عنه هو الحفاظ على أهل المدينة الذين هم قليل مقارنة بعدد المتمردين ، وإن قامت حرب بين الفريقين ستراق دماء الصحابة ، فهو كان يوافق على صدّ المتمردين بالقوة إذا وجدت قوة تستطيع هزيمتهم، أما أن تراق دماء الصحابة والمسلمين بالمدينة على يد هؤلاء الفجرة من المتمردين، فهذا ما لا يرضاه عثمان رضي الله عنه على الإطلاق ، وإن أدى هذا الأمر لهدر دمه هو فداءاً لدماء الصحابة
وهذه شجاعة لا تتكرر؛ أن يضحّي قائد بدمه من أجل أمته، وشعبه

 
كان الموقف شديد الحساسية ، فعثمان رضي الله عنه يعلم تمامًا أن القوة الصغيرة للمسلمين في المدينة لن تصمد أمام المتمردين ، وكان رضي الله عنه في انتظار المدد الذي يأتيه من الشام ، ومن البصرة، والكوفة ، لكن المسافة إلى تلك الأماكن بعيدة ، وكان رضي الله عنه في انتظار قوم الزبير بن العوام ، ولم يكونوا قد جُمعوا بعد.
لكن هناك أمر آخر كان يدور في خلده ، و هو أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان على يقين كامل أنه سيلقى الله شهيدًا، وأنه سيموت في فتنة، وفي بلوى تصيبه، وسوف يدخل الجنة على هذه البلوى، وقد سمع هذا بأُذنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ففي إحدى المرات صعد النبي بصحبة ابو بكر و عمر و عثمان على جبل أحد فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَال النبي صلى الله عليه و سلم
: " اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ".
 
إذن فعثمان رضي الله عنه كان يرى أنه إذا كانت حياته ثمنًا لحل هذه الفتنة فهذا شيء مناسب جدًا في رأيه. خاصة وأنه على يقين أن حياته ستذهب في هذا الأمر، فلا بأس أن تذهب حياته، وتحفظ دماء سبعمائة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل المدينة ، حتى يحفظوا الأمة بعد ذلك ، ولا يتولى هؤلاء المتمردون الشرار الحكم في البلاد بعد ذلك ، و المتمردون حتى تلك اللحظة كانوا لا يزالون يطلبون عليًا ، أو طلحة ، أو الزبير، وكلهم من الأخيار، وهم من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعًا
فلو عاش هؤلاء الصحابة يكون الحال أفضل بكثير من أن يقتلوا جميعاً ، وتحكم هذه الثلة الباغية الدولة الإسلامية.

وأمر آخر في غاية الأهمية أيضًا وهو أن عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين له الأمر على كل المسلمين ، وعليهم الطاعة، فعندما يقول لهم: عزمت على من لي عليه طاعة ألا يقاتل.
فلو قاتلوا بعد ذلك لكان هذا عصيانًا له رضي الله عنه وأرضاه
والصحابة يعرفون مكانته في الإسلام و فضله، وأنّ له رأيًا حكيمًا، وربما يفكر في شيء لا يعرفونه هم، وإن كان في ظاهر الأمر أن رأيه خطأ، فعليهم أن يطيعوه ما لم يكن معصية ؛ لأنه الخليفة.

 
كان هذا الأمر في غاية الصعوبة على الصحابة رضي الله عنهم إذ كيف يتركون عثمان رضي الله عنه، وهو أفضل مخلوق على وجه الأرض يومئذٍ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، وقد زوّجه الرسول صلى الله عليه وسلم ابنتيه الواحدة تلو الأخرى، و في قلوب الصحابة شيء عظيم من الأسى والحزن، وهم مع ذلك لا يستطيعون الدفاع عنه حتى لا يقعوا في معصيته ، فرجعوا إلى بيوتهم، وتأولّوا الأمر وقالوا: إن كان قد أقسم علينا ألا نردّ عنه، فهو لم يقسم على أبنائنا.
فأرسل علي ابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً ، وفي هذا دلالة قوية على دحض من يزعمون أن عليًا رضي الله عنه قد تخلّى عن عثمان رضي الله عنه في محنته ؛ لأنه لم يكن راضيًا عن سياسته
وأرسل الزبير بن العوام ابنه عبد الله بن الزبير
وأرسل طلحة بن عبيد الله ابنه محمد بن طلحة
وهكذا فعل كثير من الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، واجتمع أبناء الصحابة في بيت عثمان رضي الله عنه، وأمّروا عليهم عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما لحراسة دار الخلافة.

 
ودخل عبد الله بن عمر على أمير المؤمنين ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يرى ما يرى عثمان من الرأي بعدم التصادم مع المتمردين، وإن أدى ذلك إلى قتله
فقال له عثمان: انظر إلى هؤلاء يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك.
فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أمخلّد أنت في الدنيا؟
فقال: لا
فقال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟
فقال: لا
فقال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟
فقال: لا
فقال ابن عمر رضي الله عنهما : فلا تخلع قميصًا قمّصه الله لك، فتكون سنة، كلما كره قومٌ خليفتهم خلعوه ، أو قتلوه.

 
وبعد إعلان المتمردين تخيير الخليفة بين القتل أو الخلع خرج إليهم رضي الله عنه وأرضاه من شرفة بيته وقال لهم:
" والله لئن قتلتموني، لا تتحابوا بعدي، ولا تصلوا جميعًا أبدًا، ولا تقاتلوا جميعًا أبدًا عدوًا."
وقد صدق رضي الله عنه، فبعد أن قُتل مظلوماً انحل العقد، ودارت الفتنة منذ هذا العهد، حتى وقتنا هذا.


 
ثم قطع المتمردون عنه الماء
وفي السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة يصبح عثمان بن عفان رضي الله عنه صائمًا، ويحاول الصحابة رضي الله عنهم إيصال الماء إليه ، لكنهم لا يستطيعون ، ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو، ولا أهل بيته، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية ، ولما أعطته الماء ، وقالت له: أفطر، نظر رضي الله عنه من النافذة فوجد الفجر قد لاح ، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا.

فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟
فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء ، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت ، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت ، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أما إن القوم سينكرون عليك ، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا.
فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه ، ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قبل.


 
في صباح اليوم التالي يدخل كثير بن الصلت أحد الصحابة ، ويقول له: يا أمير المؤمنين، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا.
وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره رضي الله عنه أكثر من اثنين وثمانين سنة.
فقال عثمان رضي الله عنه: يا كثير رأيت البارحة، وكأني دخلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو بكر، وعمر فقال: ارجع، فإنك مفطر عندي غدًا.
ثم قال عثمان رضي الله عنه: ولن تغيب الشمس هذا اليوم، والله إلا وأنا من أهل الآخرة.

وخرج كثير بن الصلت بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأمر عثمان بالسراويل أن تُعدّ له ؛ لكي يلبسها، وكان من عادته ألا يلبسها في جاهلية ، ولا إسلام، وقد لبسها رضي الله عنه ؛ لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف، وهو رضي الله عنه شديد الحياء، فلبس السراويل، ووضع المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ في كتاب الله.
ودخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه على كل من له عليه حق أن يكفّ يده ، وأن ينطلق إلى منزله ،
ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ، فأعتق بذلك غلمانه
وقال رضي الله عنه أنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال:

{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}
وكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما.


 
و صلى عثمان رضي الله عنه صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف ، في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم ، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه ، خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة من المدينة المنورة.
فدخل رجل من رءوس الفتنة بشعلة من نار ، وحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه، ودخل و معه بعض رجال الفتنة، و من بينهم رجل ملثم آخر يسمونه الموت الأسود ، قيل إنه عبد الله بن سبأ وقيل غيره ، فخنق هذا الملثم المجهول عثمان بن عفان رضي الله عنه خنقًا شديدًا حتى ظن أنه مات ، فتركه، وانصرف
و دخل بعد ذلك محمد بن أبي بكر الصديق ، وكما ذكرنا أنه كان الوحيد من الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت ، فدخل عليه ، وكان يظنه قد مات ، فوجده حيًّا
فقال له: على أي دين أنت يا نعثل؟!
فقال عثمان رضي الله عنه وأرضاه: على دين الإسلام، ولست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين.
فقال: غيّرت كتابَ الله.
فقال عثمان رضي الله عنه: كتاب الله بيني وبينكم.
فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ}
فإلى هذه اللحظة ، ومحمد بن أبي بكر الصديق، وبعض أفراد الفتنة يظنون أنهم يفعلون الخير بقتلهم، أو خلعهم لعثمان رضي الله عنه، فكان يظن أنه يخلع الخليفة طاعة لله، ونجاة من النار ، وهذا من تلبيس إبليس عليهم.
فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها.

 
فلما قال له عثمان رضي الله عنه ذلك كأن الحقيقة قد وضحت فجأةً أمام محمد بن أبي بكر الصديق ، وكأن عثمان رضي الله عنه أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلب محمد بن أبي بكر، وتذكر تاريخ عثمان رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبيه الصديق رضي الله عنه، ومع المسلمين
فاستحيا و خارت يده من على لحية عثمان ، ثم تركه وانصرف و هو يبكي
فوجد القوم يدخلون على عثمان رضي الله عنه، فأمسك سيفه ، وبدأ يدافع عن عثمان رضي الله عنه ، ولكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم


 
ثم دخل على عثمان رضي الله عنه كنانة بن بشر، وحمل السيف ، وضربه به ، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذه الضربه: بسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده على المصحف، وتثبت جميع الروايات أن هذه الدماء سقطت على كلمة
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ}
بعد ذلك حمل عليه كنانة بن بشر و ضربه بعمود على رأسه ، فخرّ رضي الله عنه على جنبه ، وهمّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره ، فانطلقت السيدة نائلة تدافع عن زوجها ، ووضعت يدها لتحمى زوجها من السيف فقُطعت بعض أصابعها و وقعت أرضاً رضي الله عنها.
وطعن كنانةُ عثمانَ رضي الله عنه في صدره ، ثم طعنه سودان بن حمران في بطنه فمال رضي الله عنه إلى الأرض فقفز على بطنه، واتّكأ على السيف بجسده ليتأكد من اختراق السيف لجسد عثمان ، ومات رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الضربة.

ثم قفز عليه عمرو بن الحمق، وطعنه في صدره تسع طعنات ، وقال: هذه الثلاثة الأولى لله ، وهذه الست لشيء في نفسي.


 
بعد أن قتل هؤلاء المجرمون عثمان رضي الله عنه أخذوا ينهبون ما في بيته ويقولون: إذا كان قد أُحلّ لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟
وأخذوا كل شيء حتى الأكواب ، ولم يتركوا شيئًا ، ثم همّوا بعد ذلك أن يقطعوا رأس عثمان رضي الله عنه ، فصرخت السيدة نائلة، والسيدة أم البنين زوجتاه ، وصرخت بناتُه ، فقال عبد الرحمن بن عديس، وهو أحد روءوس الفتنة: اتركوه، فتركوه
ثم توجه هؤلاء الفجرة الخوارج إلى بيت مال المسلمين ، واستطاعوا الاستيلاء على أموال كثيرة
أما الجيوش التي كانت على مشارف المدينة مرسلة من ولاة عثمان ، فقد رجعت إلى أمرائها بعد معرفتها بمقتل عثمان وتولية عليّ رضي الله عنه

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اقتربت الساعة وانشق القمر(بداية النهاية)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 3 من اصل 12انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 10, 11, 12  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: منتديات دراسة احداث آخر الزمان :: علامات الساعة الكبرى واحداث آخر الزمان-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
130 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
45 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
15 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن