[ltr]هل تعرف من هو بطل معركة القادسية الذي شارك في المعركة بعد أن كان مقيّدًا في أسره ثم كان سببًا في نصر جيش المسلمين ؟؟
هل تعرف من هو البطل الذي كان مدمنًا للخمر ومع ذلك كان يحب الله ورسوله ويجاهد في سبيل الله ؟
إنه البطل المسلم أبو محجن الثقفي
كان يشرب الخمر ومدمنًا لها وطالما عوقب عليها ويعود ويعاقب ويعود !!
فلما تداعى المسلمون للجهاد ولقتال الفرس في معركة القادسية خرج معهم أبو محجن وحمل زاده ومتاعه ولم ينس أن يحمل خمرًا دسّها بين متاعه..
 
فلما وصلو طلب رستم مقابلة قائد المسلمين وبدأت المراسلات بين الجيشين ، عندها وسوس الشيطان لأبي محجن فاختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر فلما علم به سعد بن ابى وقاص غضب عليه وحرمه من دخول القتال وأمر أن يقيد بالسلاسل ويغلق عليه في خيمة.
فلما ابتدأ القتال وسمع أبو محجن صهيل الخيول وصيحات الابطال لم يطق أن يصبر على القيد واشتاق للشهادة بل اشتاق إلى خدمة هذا الدين وبذل روحه لله وإن كان عاصيا وإن كان مدمن خمر إلا أنه مسلم يحب الله ورسوله.
 
وأخذ يترنم قائلا:
كفى حزنا أن تدخل الخيل بالقنى ..وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت .. مصاريع دوني تصم المناديا
يُقَطِّع قلبي حسرةً أن أرى الوغى ..ولا سامعٌ صوتي ولا من يَرَانيا
وأن أشهدَ الإسلام يدعو مُغَوِّثًا ..فلا أُنجدَ الإسلام حينَ دعانيا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة ..وقد تركوني واحدا لا أخا ليا
فلله عهد لا أحيف بعهده .. لإن فرجت لا أزور الحوانيا .
 
ثم أخذ ينادي بأعلى صوته إلى أن يلتفت إلى زوجة القائد سعد ويناشدها أن تطلق سراحه ليشهد المعرك ..
فسألته امرأة سعد ماذا تريد فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد، فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد وإن بقيت فلك عليّ عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في رجلي، وأخذ يرجوها ويناشدها حتى فكت القيد وأعطته البلقاء ..
 
فلبس درعه وغطى وجهه بالمغفر ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس وألقى بنفسه بين يدي الكفار وحمل على القوم برقابهم بين الصفين برمحه وسلاحه ..
وتعجب الناس منه وهم لايعرفونه ولم يروه بالنهار ومضى أبو محجن يقاتل ويبذل روحه رخيصة في ذات الله عز وجل .
أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال لكنه كان يرقب القتال من بعيد فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله، وقال الضرب ضرب أبي محجن والكركر البلقاء وأبو محجن في القيد، والبلقاء في الحبس !!
 
فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه ووضع رجله في القيد، ونزل سعد فوجد فرسه يعرق فقال : ما هذا ؟
فذكروا له قصة أبي محجن فرضي عنه وأطلقه وقال : والله لا جلدتك في الخمر أبدا، فقال أبو محجن : وأنا والله لا شربت الخمر أبدا.
 
فهل نفقه نحن بكل أخطائنا وعيوبنا ونقائصنا أن كل ذلك لا يؤهل لأن ندع العمل للدين، بل ينبغي أن يخز قلوبنا بأن علينا أن لا نضيف ذنبا آخر وتقصيرا آخر وهو ترك العمل للدين.
 [/ltr]