منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

شعب الشرك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
عقيل أبو عبد الله
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 22


المشاركة رقم 1 موضوع: شعب الشرك الجمعة 19 سبتمبر 2014, 8:30 pm

[ شُعب الشرك ]
بسم الله الرحمن الرحيم
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الربا سبعون بابا والشرك مثل ذلك ) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " 4 /449 والمروزي في كتاب " السنة " ص 386 _389 بأسانيد صحيحة موقوفا ورواه البزار في مسنده 5/ 318 /1935 مرفوعا وصححه العلامة الألباني في " صحيح الجامع" (3540)قال شيخ الإسلام بن تيمية : والشرك له شعب تكبره وتنميه " الإستغاثة " 1 / 300 وقال الإمام الشوكاني : إذا كان من جملة أنواعه _ الشرك _ ما هو أخفى من دبيب النمل كما نطق به الصادق المصدوق فمعلوم أن يجهله غالب الخاصة فضلا عن العامة " رسالة تتعلق بوجوب توحيد الله عز وجل " وقال العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله : ولا يعرف ما وقع في الأمة من أنواع الشرك الأكبر وخفائه على الأكثر الإ من شرح الله صدره للإسلام وتدبر القرآن بخلاف من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واعتمد على ما في كتب المتكلمين وتقلد بهم نعوذ بالله من عمى البصيرة وفساد الطوية والسريرة " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " 11 / 407 وقال العلامة صديق حسن خان رحمه الله : والشأن كل الشأن في انتهاء الإنسان عن الشرك بالرحمن فإنه أصعب الأمور والعقبة الكئود في هذه العصور ، ورب ناس يظنون أنهم موحدون وليسوا بمشركين لتركهم الإشراك في الظاهر وهم واقعون في شركه في الباطن كما قال تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله الإ وهم مشركون ) لأن الإتصاف بتوحيد الربوبية والخالقية سهل يتصف به أكثر الخلق من المؤمن والكافر وأما الإتصاف بتوحيد الإلهية فأمر عسير لا يتصف به الإ من وفقه الله وأعطاه فهما صحيحا وقلبا سليما وفطرة إسلامية فإن الشرك أخفى من دبيب النمل وقد يتطرق في أفعال القلوب والجوارح والأعمال والنيات بحيث لا يشعر به ولا يدري ولا ينجو منه كل أحد الإ من حقق التوحيد وتمسك به وحقق الشرك وطرائقه وحقائقه ولا يبلغ العبد هذه الرتبة الإ بالإعتصام بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن فيها بيان ذلك وبالجملة فرأس الطاعات التوحيد ورأس الخطايا الشرك ولا نعمة خير من التوحيد ولا نقمة شر من الشرك فعليك أن تعلم جميع أنواع الإشراك وتجتنبها " الدين الخالص " 1 / 297 _299 .
ــــ  باب من الشرك استحلال المحرمات
 قال الله تعالى : ( الزاني لا ينكح الإ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الإ زان أو مشرك ) قال الحافظ ابن كثير : هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ الإ زانية عاصية أومشركة ! لا ترى حرمة ذلك وكذلك الزانية لا ينكحها الإ زان أي عاص بزناه أو مشرك لا يعتقد تحريمه . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن استحلال الزنا كائن في أمته فقال : (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) رواه البخاري معلقا ووصله الإسماعيلي والطبراني في " الكبير " وهو صحيح وفي " مصنف عبدالرزاق " عن أبي قبيل : .. ثم تكون فتنة فلا يبقى لله محرم الإ استحل . قال ابن العربي : يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا ويحتمل أن يكون ذلك مجازا عن الإسترسال في شربها كالإسترسال في الحلال وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك " فتح الباري "10/ 70 ط/دار السلام وعن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ) رواه أحمد وهو في " الصحيحة " للألباني (677 ) قال ابن حبان : يشبه أن يكون معنى الخبر من لقي الله مدمن خمر مستحل لشربه لقيه كعابد وثن لإستوائهما في حلة الكفر " الإحسان " 7 / 367 واستحلال ما أجمع على تحريمه كالزنا والخمر وغير ذلك كفر بالإتفاق قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ومن فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالإتفاق فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وكذلك لو استحلها بغير فعل والإستحلال اعتقاد أنها حلال له وذلك يكون تارة باعتقاد أن الله أحلها وتارة باعتقاد أن الله لم يحرمها وأما إن اعتقد أن الله حرمه وأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما حرم ما حرمه الله ثم يمتنع عن إلتزام هذا التحريم فهذا أشد كفرا ممن قبله انتهى بتصرف " الصارم المسلول " 3/ 970_ 972 والدليل من السنة على أن استحلال المحرمات كفر حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضرب عنق من تزوج أمرأة أبيه وقال العلامة الألباني رحمه الله : والإستحلال على نوعين :قلبي وعملي فلا يجوز أن نكفر العصاة لمجرد ارتكابهم معصية واستحلالهم إياها عمليا الإ إذا بدا لنا منهم ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ( عقيدة ) فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة أما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل لنا إلى الحكم بكفرهم لأننا نخشى أن نقع في وعيد قوله عليه الصلاة والسلام ( أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء أحدهما إن كان كما قال والإ رجعت عليه ) رواه البخاري (5752) ومسلم ( 60) نقلا عن كتاب " فتنة التكفير " لأبي لوز وشعب الشرك الخفية كثيرة قال الشيخ صالح بن حميد : وإن مما ينبغي التنبيه عليه أن من الخطأ في المنهج وعدم التوازن في العرض وطرق التعليم أن ترى كثير من الكتاب يفصلون في الفروع وأحكام المسائل حتى النادر منها وبعيد الوقوع وهذا شيئ في بابه حسن ولكنهم لا يعنون بالأصول مما يحتاجه الناس والناشئة فلا يفصلون التوحيد وأنواعه وحقوقه ولا يبينون ضده من الشرك وأنواعه ومظاهره وأسبابه ) نقلا من كتاب " من خطب أئمة المنابر " ص 15 والله المستعان .
ـــ باب  من الشرك ترك الصلاة !!
 قال الله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) وقال تعالى : ( منيبين إليه ولا تكونوا من المشركين ) قال المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " : فبين علامة أن يكون من المشركين ترك الصلاة .وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بين العبد والكفر والشرك ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ) رواه مسلم 82 وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس بين العبد والشرك الإ ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك !! ) رواه ابن ماجة " صحيح الجامع ( 5388 ) قال العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله : وهذا يدل على أن تارك الصلاة يسمى كافرا ويسمى مشركا وهو الحق وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم دل عليه الحديث السابق الذي رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بين العبد والكفر والشرك ترك الصلاة ) فسماه كفرا وشركا والكفر المعرف والشرك المعرف بأداة التعريف هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر ) " فتاوى نور على الدرب " 1 / 232 . وفي البخاري 6647 ومسلم 1709 ( وأن لا ننازع الأمر أهله الإ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ) وفي صحيح مسلم 1854 : ( أفلا نقاتلهم ؟ قال : ( لا ما صلوا ) نستفيد من هذا أن الكفر والشرك قد يكون تركا لا كما قال بعضهم: إن الترك لا يقال شرك وإنما سمى شركا لأنه أشبه المشركين وقد تقدم لفظ الحديث ( فإذا تركها فقد أشرك ) قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : والشرك بالله أنواع كثيرة منها أن يعظم الإنسان المخلوق كما يعظم الخالق وهذا موجود عند بعض الخدم الأحرار وغير الأحرار تجده يعظم رئيسه يعظم ملكه يعظم وزيره أكثر من تعظيم الله والعياذ بالله هذا شرك عظيم ويدل لهذا أن أميره ووزيره أو سيده إذا قال افعل كذا وقت الصلاة ترك الصلاة وفعل حتى لو خرج وقتها لا يبالي معناه أنه جعل تعظيم المخلوق أعظم من تعظيم الخالق " شرح كتاب الكبائر " ص 9 10 وقال ابن القيم رحمه الله : وأشرف العبودية عبودية الصلاة وقد تقاسمها الشيوخ المتشبهون بالعلماء فأخذ الجبابرة منها القيام فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية لهم وهم جلوس وقد نهى رسول الله عن ذلك ..) "زاد المعاد " 4 / 159 _ 161 وقال ابن القيم : والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يقوموا في الصلاة على رأس الإمام_ وهو جالس _ مع أن قيامهم عبادة لله تعالى فما الظن إذاكان القيام تعظيما للمخلوق وعبودية له " إعلام الموقعين " 3/ 199 _ 200 وقال في النونية" هربوا من الرق الذي خلقوا له / وبلوا برق النفس والشيطان.
ــــ  الشرك الخفي ـــ الرباءـــ وصوره
 قال الله تعالى : ( والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) قال مجاهد : هم أهل الرياء " الزواجر " للهيتمي قال الله تعالى : (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) عن سفيان الثوري رحمه الله عن هذه الآية : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وهذه قصتهم " الإحياء" وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال : ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟) قلنا :بلى يا رسول الله قال : ( الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل )رواه أحمد 3/ 30 وابن ماجة 4257 وإسناده حسن كما في " مشكاة المصابيح 2/ 687 /5333 وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صلى يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك )رواه أحمد 4 / 126 وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) قالوا : وما الشرك الأصغر ؟قال : ( الرياء يقول الله عز وجل لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ )رواه أحمد 5/ 428_ 429 " الصحيحة " 951 وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : يا نعايا العرب يا نعايا العرب ( ثلاثا ) إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية رواه المروزي في " زواهد الزهد " 393 / 1114 بإسناد صحيح وقد جاء مرفوعا وقد أشار ابن أبي حاتم في " العلل " 2/ 124 / 1864 إلى أن الموقوف أصح " من الصحيحة" 2/ 703 قال ابن الأثير : إن الشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا قال الله تعالى : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم ( 2985 ) وعن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ) رواه البخاري ومسلم وعن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل ) رواه البخاري في " الأدب المفرد " وحسنه بعض أهل العلم قال ابن القيم : فالرياء وإن دق محبط للعمل وهو أبواب كثيرة لا تحصر . وقال ابن الجوزي : متى نظر العامل إلى إلتفات القلوب فقد زاحم الشرك نيته لأنه ينبغي أن يقنع بنظرمن يعمل له ومن ضرورة الإخلاص ألا يقصد التفات القلوب إليه " صيد الخاطر "257 وعن أبي عبدالله الأنطاكي قال : من طلب الإخلاص في أعماله الظاهره و هو يلاحظ الخلق بقلبه فقد رام المحال " تعطير الأنفاس " 580 للعفاني . وقال ابن القيم : لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس الإ كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فاقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما فمن زهد في الثناء والمدح سهل عليه الإخلاص " الفوائد " 420 وعن بشير بن الحارث قال : قد يكون الرجل مرائيا بعد موته يحب أن يكثر الخلق في جنازته " السير " 10 / 474 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن الإنسان قد يكون مقصوده نيل العلم والحكمة أو نيل المكاشفات والتأثيرات أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم إياه أو غير ذلك من المطالب وقد عرف أن ذلك يحصل بالإخلاص وإرادة وجهه كان متناقضا لأن من أراد شيئا لغيره فالثاني هو المراد المقصود لذاته والأول يراد لكونه وسيلة إليه فإذا قصد أن يخلص لله ليصير عالما أو عارفا أو ذا حكمة أو صاحب مكاشفات وتصرفات ونحو ذلك فهو لم يرد الله بل جعل الله وسيلة إلى المطلوب الأدنى " درء التعارض " 6/ 66 _67 .وعن يوسف بن الحسين الرازي قال : أعز شيئ في الدنيا الإخلاص وكم اجتهد في إسقاط الرياء من قلبي وكأنه ينبت على لون آخر قال العلامة ابن عثيمين : واعلم أن الشرك خفي جدا وقد خافه خليل الرحمن وإمام الحنفاء كما حكى الله عنه ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) فعلى العبد أن يحرص على الإخلاص وأن يجاهد نفسه عليه قال بعض السلف ما جاهدت نفسي على شيئ ما جاهدتها على الإخلاص ) فالشرك أمره صعب جدا ليس بالهين ولكن الله ييسر الإخلاص على العبد وذلك بأن يجعل الله نصب عينيه فيقصد بعمله وجه الله تعالى " مجموع فتاوى ابن عثيمين " 7 / 117 وقال ابن رجب : اعلم أن العمل لغير الله أقسام فتارة يكون رياء محضا بحيث لا يراد به سوى مرئيات المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم قال الله عزوجل : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ) وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها فإن الإخلاص فيها عزيز وهذا العمل لا يشك مسلم أن حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضا وحبوطه .. " جامع العلوم والحكم " وقد يكون الرياء شركا أكبر قال العلامة ابن عثيمين : الرياء أن يعبد الله ليراه الناس فيمدحوه على كونه عابدا وليس يريد أن تكون العبادة للناس لأنه لو أراد ذلك لكان شركا أكبر " القول المفيد " 1 / 117 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وكثيرا ما يقرن الناس بين الرياء والعجب فالرياء من باب الإشراك بالخلق والعجب من باب الإشراك بالنفس !!! وهذا حال المتكبر فالمرائي لا يحقق قوله : ( إياك نعبد ) والمعجب لا يحقق قوله ( إياك نستعين ) فمن حقق قوله ( إياك نعبد ) خرج من الرياء ومن حقق قوله ( إياك نستعين) خرج من الإعجاب وفي الحديث المعروف : ( ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ) " مجموع الفتاوى" 10/ 277 وقال ابن رجب : وقد يحبط العمل بآفة من رياء خفي أو عجب به ونحو ذلك ولا يشعر به صاحبه " المحجة في سير الدلجة " 96 قال العلامة ابن القيم : لا شيئ أفسد للأعمال من العجب وإن العبد إذا شرع في قول أو عمل يبتغي به مرضاة الله مطالعا فيه منة الله عليه به وتوفيقه له فيه وأنه بالله لا بنفسه ولا بمعرفته وفكره وحوله وقوته بل هو الذي أنشأ له اللشان والقلب والعين والأذن فالذي من عليه بذلك هو الذي من عليه بالقول والعمل فإذا غاب عن تلك الملاحضة وثبت النفس قامت مقام الدعوى فوقع العجب ففسد عليه القول والعمل .. " الفوائد "169 وقال الشيخ عبدالمجيد الشرنوبي الأزهري في شرح الحكم العطائية ص 104 : إن العبد مبتلى بنظره إلى نفسه وفرحه بعمله من حيث نسبته إليه وشهوده حوله وقوته عليه وهذا من الشرك الخفي القادح في الإخلاص .وعن وهب بن منبه قال : إن للعلم طغيانا كطغيان المال : قال ابن حزم الظاهري -رحمه الله - :وإن أعجبت بعلمك فاعلم أنه لا خصلة لك فيه ، وأنه موهبة من الله مجردة ، وهبك إياها ربك تعالى ، فلا تقابلها بما يسخطه ، فلعله ينسيك ذلك بعلة يمتحنك بها ، تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت ولقد أخبرني عبدالملك بن طريف -وهو من أهل العلم والذكاء واعتدال الأحوال وصحة البحث- أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم ، لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته ، وأنه ركب البحر فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ وأخل بقوة حفظه إخلالاً شديداً لم يعاوده ذلك الذكاء بعد ، وأنا أصابتني علة فأفقت منها ، وقد ذهب ما كنت أحفظ ، إلا ما لا قدر له ، فما عاودته إلا بعد أعوام. واعلم أن كثيراً من أهل الحرص على العلم يجدون القراءة والإكباب على الدروس والطلب ، ثم لا يرزقون منه حظاً ، فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه ، فصح أنه موهبة من الله تعالى ، فأي مكان للعجب ها هنا ما هذا إلا موضع تواضع وشكر لله تعالى واستزادة من نعمه واستعاذة من سلبها."مداواة النفوس" ص (68) والحمد لله رب العالمين .


عدل سابقا من قبل عقيل أبو عبد الله في الجمعة 19 سبتمبر 2014, 8:41 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عقيل أبو عبد الله
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 22


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: شعب الشرك الجمعة 19 سبتمبر 2014, 8:33 pm

ـــ الإعتقاد في دبلة الخطوبة
 عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) رواه أبو داود ٣٨٨٣ وابن ماجة ٣٥٣٠" الصحيحة " ٣٣١ قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ومثل التولة الدبلة خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج وإذا ألقاه الزوج قالت : إنه لا يحبها فهم يعتقدون فيه النفع والضر ويقولون : إنه ما دام في يد الزوج فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة والعكس بالعكس !فإذا وجدت هذه النية فإنه من الشرك الأصغروإن لم توجد هذه النية _ وهي بعيدة ألا تصحبها _ ففيه تشبه بالنصارى فإنها مأخذوة منهم " القول المفيد " ١ / ١٨١ " فتاوى منار الإسلام " ٣/ ٧١٣ _٧١٤ وقال الشيخ صالح الفوزان : ما يسمى الدبلة وهي التقليد الفاسد الذي وقع فيه كثير من الناس اليوم في أمور الزواج من أنه يشتري لها دبلة تلبسها ويكون هذا سببا في زعمهم في عقد المحبة في القلب وتألف الزوجين فهذا من عقائد الجاهلية وهذا يكون من الشرك ! لأن التعلق بالحلقة والخيط والخاتم والدبلة في أنها تجلب المودة أو تذهب العداوة بين الزوجين هذا من الشرك لأن الأمر بيد الله فهو يقول سبحانه وتعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } فالله هو الذي يوجد المودة والرحمة بين الزوجين إذا استقاما على طاعته سبحانه وتعالى ، أما هذه الدبلة وهذه التقاليد الفاسدة فيجب اجتنابها انتهى .
ـــ باب من الشرك قول الفلاسفة بقدم العالم !

 قال الله تعالى { بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } قال الإمام المقريزي رحمه الله : ومن هذا الشرك _ أي شرك التعطيل _ شرك أهل الوحدة ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته وأن الحوادث بأسرها مستندة إلى أسبابها ووسائط اقتضت إيجادها ! " تجريد التوحيد " ٧٩ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين مشركي العرب ومشركي الهند وغيرهم من الأمم وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن الله خالق كل شيئ والعرب المشركون كلهم كانوا يعترفون بأن الله خالق كل شيئ وأن هذا العالم كله مخلوق والله خالقه وربه " مجموع الفتاوى " ٥/ ٥٦٥ وقال ابن تيمية : والمتكايسون من المتفلسفة يحيلون ذلك على أمور فلكية وقوى نفسانية وأسباب طبيعية يدورون حولها لا يعدلون عنها وأما أهل الهدى والفلاح فيؤمنون بأن الله خالق كل شيئ وربه ومليكه .. ومع هذا فلا ينكرون ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق بها المسببات ..الخ " الفتاوى" ٣/ ١١٢ وقال العلامة عبدالرحمن السعدي : أعظم آفات العلم وقواطعه الإنخداع بالآثار عن مؤثرها وبالأسباب عن مسببها وبالوسائل عن مقاصدها وهذا النوع نقصه كثير وضرره كبير فإن كثيرا من الملحدين والمغترين بهم يمهرون في العلوم الطبيعية ولكنهم يقفون معها ! ويعمون عن ارتباطها بخالقها ومسببها ..ولو أنهم عرفوا وأثبتوا الموجد الحقيقي والمدبر للأمور الدقيقة والجليلة منتظمة بنظام عجيب وارتباط وثيق وجعل لكل مطلوب ومقصود سببا ووسيلة وطريقا يوصل إليه ثم ربطوا هذه الأسباب والوسائل والنتائج بقدر الله وقضائه لو أنهم فعلوا ذلك في عملهم لتم علمهم وحصل لهم من اليقين ما لا يحصل لمن وصلوا إليه ولكنهم فرحوا بما عرفوه من الوسائل التي يعرفون نتائجها الدنيوية ملموسة وتكبروا بها فانطبق عليهم قوله تعالى { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون " مجموع كتب ورسائل السعدي " قال الشيخ عبدالرحمن حبنكة : وقد دعا المؤتمر الإسلامي الأول لإعادة كتابة العلوم التطبيقية كتابة يجعلها منسجمة مع وجهة العقيدة الإسلامية وقال المؤتمر ( لا يجوز أن تدرس العلوم الكونية الحديثة قبل دراسة النظرة الإسلامية كما يجب عند دراسة العلوم الطبيعية عدم الوقوف عند قوانينها دون دراسة التصورات العامة الكامنة وراءها ) " غزو في الصميم "٢٦٨_٢٧٠ . ومن تلك النظريات التي تدرس ( المادة لا تفنى ولا تستحدث ) ! قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : القول بأن المادة لا تفنى وأنها لم تخلق من عدم كفر لا يمكن أن يقوله مؤمن فكل شيئ في السموات والأرض سوى الله فهو مخلوق من عدم كما قال الله تعالى {الله خالق كل شيء } وليس هناك شيئ أزلي أبدي سوى الله،، فنقول : المادة مخلوقة من عدم فكل شيئ سوى الله فالأصل فيه العدم ) " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " ٣/ ١٣٠ قال العلامة ابن الوزير : من نبوع العيون من الحجر بضرب العصا دليل سمعي خاص قاطع على خلق الماء وعلى إخراج المخلوق من العدم المحض !! وكذلك قوله تعالى { وفار التنور } وكذلك خروج الماء الكثير من أصابع رسول الله " إيثار الحق " ص ٥٧ ،وأول مادة الكون الماء قال الله تعالى { وكان عرشه على الماء} عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله كل شيئ من ماء ) رواه أحمد قال شعيب الإرناؤوط : إسناده صحيج وقال الهيثمي في " المجمع "٥/ ١٦ :رجاله رجال رجاله رجال الصحيح خلا أبي ميمونة _روى له الأربعة _ وهو ثقة وعن عمران بن حصين أن أهل اليمن قالوا : جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر فقال : كان الله ولا شيئ معه رواه البخاري قال ابن أبي العز : والأمر هنا بمعنى المأمور أي الذي كونه الله بأمره . والحمد لله رب العالمين .
ـــ باب علاقة الذنوب والكبائر بالشرك الأصغر والخفي. 
قال الله تعالى { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } 
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنه قيل له : أفي أهل القبلة شرك ؟ قال : نعم ، المنافق مشرك ، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الهم ، وإن المنافق عبد هواه ، ثم تلا هذه الآية : أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :الذنوب من الشرك !! فإنها طاعة للشيطان ( قال إني كفرت بما أشركتموني من قبل ) الآية وقال { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ) الآية وفي الحديث (( وشر الشيطان وشركه ))لكن إذا كان موحداً وفعل بعض الذنوب نقص توحيده كما قال (( لا يزني الزاني .إلخ )) ومن ليس بمؤمن فليس بمخلص ! وفي الحديث ((تعس عبد الدينار ..الخ))وفي حديث أبي بكر (( قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم ..الخ)) لكن إذا لم يعدل بالله غيره فيحبه مثل حب الله بل الله أحب إليه وأخوف عنده وأرجى من كل مخلوق فقد أخلص من الشرك الأكبر " مجموع الفتاوى "15/ 441.
وقال ابن القيم رحمه الله :..فاعلم أن هذا النفي العام للشرك ـ أن لا يشرك بالله شيئاً البتة ـ لا يصدر من مصر على معصية أبداًُ ولا يمكن مدمن الكبيرة والمصرّ على الصغيرة أن يصفو له التوحيد حتى لا يشرك بالله شيئاً ! هذا من أعظم المحال ! فإن الإصرار على المعصية يوجب من خوف القلب من غير الله ورجائه لغير الله وحبه لغير الله وذلّه لغير الله وتوكله على غير الله ما يصير به منغمس في بحار الشرك ! والحاكم في هذا ما يعلمه الإنسان من نفسه إن كان له عقلٌ فإن ذل المعصية لا بد أن يقوم بالقلب فيورثه خوفاً من غير الله وذلك شركٌ. يورثه محبة لغير الله واستعانة بغيره في الأسباب التي توصله إلى غرضه فيكون عمله لا بالله ولا لله وهذا حقيقة الشرك " مدارج السالكين "1 / 354 ـ 355.
وقال العلامة ابن رجب رحمه الله : لا يصح تحقيق عن معنى قوله ( لا إله إلا الله ) إلا لمن لم يكن في قلبه إصرار على محبة ما يكرهه الله ولا على إرادة ما لا يريده الله . ومتى كان في القلب شيءمن ذلك كان نقصاً في التوحيد وهو نوع من الشرك الخفي "جامع العلوم والحكم "2/ 210
وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ : قال العلماء قدّم هنا قوله { بربهم }{ بربهم لا يشركون }لأن الربوبية تستلزم العبودية فصار عدم الإشراك في الربوبية معناه عدم الإشراك في الطاعة وعدم الإشراك في العبودية وهذا وصف الذين حققوا التوحيد لأنه يلزم من عدم الإشراك ألا يشرك هواه وإن أشرك المرء هواه أتى بالبدع ا واتى بالمعصية فصار نفي الشرك هنا للشرك بأنواعه ونفياً للبدعة ونفياً للمعصية وهذا هو تحقيق التوحيد لله جل وعلا " شرح كتاب التوحيد ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :فالقلب إن لم يكن مقبلاً على الله معرضاً عما سواه وإلا كان مشركاً قال تعالى { فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فإذا كان العبد مخلصٌ له اجتباه ربه فيحي قلبه واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضادّ ذلك من السوء والفحشاء ويخاف من حصول ضد ذلك بخلاف القلب الذي لم يخلص لله فإنه في طلب وإرادة وحب مطلق فيهوى ما يسنح له ويتشبث بما يهواه كالغصن أي نسيم مرّ يعطفه أماله فتارة يجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة فيبقى أسيراً عبداً لمن لو اتخذه هو عبداً له لكان ذلك عيباً ونقصاً وذماً وتارة يجتذبه الشرف والرئاسة فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل ويعادي من يذمه ولو بالحق وتارة يستعبده الدرهم والدينار وأمثال ذلك من أمور التي تستعبد القلوب والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه ويتبع هواه بغير هدى من الله 
ومن لم يكن مخلصاً لله عبداً له قد صار قلبه معبّداً لربه خالصاً لا شريك له بحيث يكون الله أحب إليه من كل ما سواه ويكون ذليلاً له خاضعاً وإلا استعبدته الكائنات واستولت على قلبه الشياطين وكان من الغاوين إخوان الشياطين وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعمله إلا الله وهذا أمرٌ ضروري ولا حيلة فيه اهـ.
((فتوى ))سؤال قُدّم للشيخ صادق البيضاني :: : أرجو شرح هذه العبارة:(ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار) وردت في كتاب فتح المجيد باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب نقلًا لقول شيخ الإسلام ابن تيميه من كتاب الإيمان في شرح قوله تعالى: " الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ..." مع الاستدلال بأقوال السلف الصالح وجزاكم الله خيرًا وزادكم من فضله.
جواب الفتوى:
قول ابن تيمية المذكور يبين أن السلف الصالح يجعلون كبائر الذنوب من الشرك الأصغر باعتبار أن الشرك جنس يشمل الأكبر والأصغر مستدلًا بما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت" الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ..." قلنا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه, قال: " ليس كما تقولون " لَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ "بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: " يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "فالسلف يرون أن الظلم قسمان أكبر وهذا ما بينه لهم نبيهم بقوله قال: " ليس كما تقولون " َلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ " بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: " يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ". 
وشرك أصغر( بمعنى الظلم أو الذنب ) لأن قوله تعالى: " أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ "([2]).
يشمل الأمن التام في حق من لم يقع في الشرك الأكبر ويشمل من وقع في الشرك الأصغر ولكن ليس أمنًا تامًا بل أمنًا من حيث كون من يأتي الكبائر من الموحدين يرد الجنة لكونه موحدًا لأن الشرك الأصغر ليس بشرك يخرج من الملة .
ولذا فسلفنا الصالح يعتقدون أن من حلف بغير الله أو الأمانة أو أتى حائضًا في دبرها أو حكم بغير ما أنزل الله من غير استحلال ولا اعتقاد مشرك لا يخرجه ذلك عن ملة الإسلام لكونه من الشرك الأصغر بمعنى من كبائر الذنوب التي لا يأمن من يأتيها من عذاب الله جل وعلا .
ويزيد كلام ابن تيمية إيضاحًا ما ذكره رحمه الله قبل العبارة التي ذكرها السائل حفظه الله تعالى حيث قال في(كتاب الإيمان )نقلًا من كتاب فتح المجيد : وقوله:( إنما هو شرك – إن أراد الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة وإن كان مراده جنس الشرك, يقال ظلم العبد نفسه كبخله لحب المال ببعض الواجب وهو شرك أصغر أو حبه ما يبغضه الله تعالى حتى يقدم هواه على محبة الله الشرك الأصغر ونحو ذلك فهذا فاته من الأمن والاهتداء بحسبه( قصد رحمه الله بحسب سيئته )، ثم قال : ولهذا كان السلف يُدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار اهـ أي يجعلونها من الشرك الأصغر, وقوله بهذا الاعتبار بمعنى بهذه الطريقة وهي جَعْلُ الكبائر من الشرك الأصغر وذلك لأن من ظلم نفسه ومن بخل ومن كذب ومن عصى الله عز وجل فقد أشرك مع الله هواه ووقع في شرك الهوى وبالله التوفيق ." اهـ 
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )) رواه مسلم (91)
قال القرطبي رحمه الله : قيل المختال الذي ينظر إلى نفسه بعين الإفتخار والفخور الذي ينظر إلى الناس بعين افحتقار وكلاهما شرك خفي !!" تفسير القرطبي "9/ 259 
وعن حاتم الأصم قال : لا أدري أيهما أشد على الناس العجب أو الرياء ؟! العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك العجب أشد عليك من الرياء " الحلية "10 /48
وفي الحديث ((سددّوا وقاربوا وأبشروا )) قال العلامة ابن رجب رحمه الله : من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال وليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية لكن بكونها خالصة لله عزّ وجل صواباً على متابعة السنة " الحجة في سير الدلجة"52ـ 53.
وقد قيل : إن أبابكر الصديق رضي الله عنه لم يسبق الصحابة بكثرة صلاة ولا صوم ولكن بشيء وقر في قلبه .وقال شيخ افسلام ابن تيمية رحمه الله :.. ولكن الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله فأي العملين كان أحسن وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل فالأعمال لا تتافضل بالكثرة وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل : مجموع الفتاوى "25/ 281ـ 282.
والحمد لله رب العالمين .
ــــ فتاوى أهل العلم في تحريم تحية العلم : 
 أفتى علماء اللجنة الدائمة برئاسة العلامة عبدالعزيز بن باز وعضوية الشيخ عبدالرزاق عفيفي والشيخ عبدالله بن غديان والشيخ عبدالله بن قعود : لا يجوز للمسلم القيام إعظاما لأي علم وطني أو سلام وطني بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم وهي منافية لكمال التوحيد الواجب ! وإخلاص التعظيم لله وحده ! وذريعة إلى الشرك!! وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم أو التشبه بهم وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ( اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم 2123) 
وقال الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله : فالتحية للعلم لا تجوز وذلك لأنه جماد والتحية فيها شيئ من التعظيم والتعظيم لا يجوز للمخلوق فما بالك بالجماد الذي لا ينفع ولا يسمع وإذا كان هذا تعبيرا عن التعظيم لهذا الجماد كان ذلك من الشرك نقلا عن كتاب " المحدثات وما لا أصل له " لحمود المطر ص 245 . 
وقال الشيخ عبدالغني الرحال : تأليه رموز الأنظمة الحاكمة وأداء طقوس الولاء والطاعة وهذا له صور كثيرة منها تحية العلم فإن الأنظمة الحاكمة سواء كانت ديكتاتورية أو ديمقراطية تتخذ لنفسها رموزا تضفي عليهم لباس التقديس ومن هذه الرموز ( تحية العلم ) فيجعل لها مراسم خاصة وعلى الجميع التقيد بأدائها وفي كثير من البلاد الإسلامية إن لم يكن في كلها تكون لهذه المراسم نفس القدسية التي لشعائر العبادة والتي لا ينبغي أن تكون الإ لله انتهى كتاب " الإسلاميون وسراب الديمقراطية " 1 / 203 _204 ؛339 
.وقال الشيخ إبراهيم الخضيري : لا يجوز الوقوف لتحية العلم لأن التعظيم من خواص الرب سبحانه وتعالى والذل لا ينبغي لمخلوق الإ لخالقه سبحانه والله أعلم " فتاوى الإسلام " 6484 ومن الشركيات في تحية العلم الإستغاثة به وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : أما دعاء العلم ( رفرف علينا بالمنى جدد لنا أمجادنا !!) فإنه لولا علمنا بأن الداعي إنما يريد أن العلم سبب لا أنه موجد لقلنا إن هذا شرك أكبر فهو كالذي يدعو الشجرة والحجرة في الجاهلية لكن نعلم أن هذا القائل لا يريد أن العلم نفسه هو الذي يأتي بالعزة والمجد والشرف وإنما هو سبب فمن أجل ذلك لا يمكن أن نحكم بأن هذا شرك أكبر لكن مع ذلك نقول هو نوع من الشرك الأصغر حيث جعل ما لم يجعله الله سببا سببا ،، " لقاءات الباب المفتوح " 1 / 404 _405
وقال الشيخ صالح الفوزان :.. ولا يكون السلام على الجمادات !! والخرق !! ونحوها لأنه دعاءبالسلامة من الآفات والمراد بتحية العلم الآن الوقوف إجلالاً وتعظيماً وهو الذي أفتت اللجنة الدائمة بتحريمه لأنه وقوف تعظيم !! فإن قيل : في تحية العلم احتراماً لشعار الدولة فنقول :نحن نحترم الحكومة بما شرعه الله من السمع والطاعة بالمعروف والدعاء لهم بالتوفيق " جريد الجزيرة / الثلاثاء /20 / 6/ 1426 هـ " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ".
قال العلامة ابن الأمير الصنعاني رحمه الله : ما استنبطه بعضهم !! من تقبيل الحجر الأسود تقبيل كل من يستحق التعظيم فإنه استنباط باطل ولو سلمنا صحته فقد عارضه مفسدة عظيمة وهي أن تقبيل القبور والأخشاب التي تنحت عليها ويقال لها التوابيت هو بعينه التي كانت تفعله عباد الأوثان لأوثانهم وهي من جملة عبادتها ( إذ كل تعظيم فهو من العبادة وتعظيم جماد لا يضر ولا ينفع منهي عنه لأن التعظيم من خاصية المعبود بحق فلا تعظيم الإ له تعالى بالعبادة بكل جارحة من الجوارح ومن أذن لنا !! أن نعظمه من الأحياء ! من الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين )" الإنصاف في حقيقة الأولياء " ص 111 
ـــ باب / الحكم بغير ما أنزل الله :
قال الله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } قال ابن حزم رحمه الله عند قوله تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيحَ.." الآية: (لما كان اليهود والنصارى يحرِّمون ما حرَّم أحبارُهم ورهبانُهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، وقد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله عبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف اهـ" الفصل في الملل والأهواء والنحل "
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه فقد كفر بإجماع المسلمين " البداية والنهاية " 13 / 119 .
وقال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ : وأما الذي قيل فيه إنه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاده أنه عاصٍ وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل فهذا كفر ناقل عن الملة " فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم "12 /280 .
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : فنقول: من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به، أو احتقاراً له، أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية، والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره تسلطاً على المحكوم عليه، أو انتقاماً منه لنفسه أو نحو ذلك، فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً بحكم الله، ولا احتقاراً، ولا اعتقاداً أن غيره أصلح، وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له، أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق، وليس بكافر، وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيمن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله: إنهم على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ويعتقدون تحليل ما حرم، وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال -كذا العبارة المنقولة عنه- ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصٍ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب " مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - باب الكفر والتكفير".
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: وهنا أمرٌ يجب ان يتفطن له وهو أن الحكم بغير ما انزل الله قد يكون كفراً ناقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة ـ وذلك بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله غير واجب وأنه مخيّر فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم لله فهذا كفر أكبر وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله فهذا عاصٍ ويسمى كافراً كفراً مجازياً أو كفراً أصغر وإن جهل حكم الله فيه مع بذل جهده واستفرغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطىء له أجرٌ على اجتهاده وخطؤه مغفور " شرح الطحاوية " 323 ـ 324
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله : (إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر" شرح العقيدة الطحاوية ج2/ 446 .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله، وشهد له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: ".. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، أي ردُّوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر " تفسير ابن كثير ج3/209
وقال القرطبي رحمه الله : (إن حكم بما عنده - أي بما وضعه من قوانين - على أنه من عند الله تعالى فهو تبديل يوجب الكفر)" الجامع لأحكام القرآن ج6/ 197
قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية الأسبق رحمه الله: (إن قوله تعالى: "يزعمون" تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه".
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (ومن أصرح الأدلة في هذا أن الله جل وعلا في سورة النساء بيَّن أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يُتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا أن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت") أضواء البيان للشنقيطي ج4/ 83 
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره : (الرد إلى الكتاب والسنة شرط في الإيمان.. فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت كما جاء في الآية "ألم تر إلى الذين يزعمون.." الآية، فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت فهو كاذب في ذلك" تفسير السعدي ج2/ 90
وقال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : إن من الكفر المبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم .. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب والناس إليها أسراب إثر أسراب يحكم حكامها بينها بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم . فأي كفر فوق هذا الكفر ؟!وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه المناقضة وقد نفى الله الإيمان عمن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين كما قال الله تعالى { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً} فإن قوله عزّ وجل { يزعمون }تكذيب لهم فبما ادعوه من الإيمان فغنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقط لا بخلافه كما أن من حق كل أحدٍ أن يحاكم إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكماًُ أو تحكيماً فصار بذلك طاغوتاً لتجاوز حده .
وتأمل قوله عز وجل { وقد أمروا أن يكفروا به } تعرف منه معاندة القانونيين وإراداتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد فالمراد منهم شرعاً والذي تُعبدوا به هو الكفر بالطاغوت لا تحكيمه { فبدي الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم } ثم تأمل قوله { ويريد الشيطان أن يضلهم } كيف دلّ على ان ذلك ضلال وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى كما دلّت الآية على أنه من إرادة الشيطان عكس ما يتصور القانونيون من بُعْدهم من الشيطان وأنّ فيه مصلحة الإنسان فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صلاح الإنسان ! ومراد الرحمن وما بُعث به سيد ولد عدنان معزولاً من هذا الوصف ومنحّى عن هذا الشأن وقد قال تعالى منكراً على هذا الضرب من الناس ومقرراً ابتغاءهم أحكام الجاهلية وموضحاً أنه لا حكم أحسن من حكمه { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون } فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلّت على أن قسمة الحكم ثنائية وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا بل هم أسوء منهم حالاً وأكذب منهم مقالاً ذلك أن أهل الجاهلية لا تتناقض لديهم حول هذه الصدد وأما القانونيون فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويناقضون ويريدون أن يتخذوان بين ذلك سبيلاً وقد قال الله في أمثال هؤلاء { أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً } ثم انظر كيف ردّت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حسن زبالة أذهانهم ونحاتة أفكارهم بقوله عزّ وجل { ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون } قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية : ينكر تعالى على من خرج من حكم الله المحكم المشتمل على كل خيرٍ الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستندٍ من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهؤائهم وكما يحكم به التتار من السياسيات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم كتاباً مجموعاً من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع على حكم الله ورسوله فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون } أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون { ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون } أي : ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالى هم العالم بكل شيء القادرعلى كل شيء العادل في كل شيء " انتهى قول الحافظ ابن كثير .
أما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي لا يخرج من الملة فقد تقدم أن تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقول الله عزّ وجل { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قد شمل ذلك القسم وذلك في قوله رضي الله عنه : كفر دون كفر وقوله أيضاً : ليس بالكفر الذي تذهبون إليه . وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله بالخطأ ومجانبة الهدى وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة واليمين الغموس وغيرها فإن معصية سماها الله في كتابه كفراً أعظم من معصية لم يسمها كفراً نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادا ورضاً إنه ولي ذلك والقادر عليه " رسالة تحكيم القوانين " للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ .
وقال الشيخ صالح آل الشيخ : لما ابتلي الناس في هذا الزمان بهذه الأمور ظهرت الفتنة والفتنة من جهة الاعتقاد فظهرت فرق كثيرة في بلاد مختلفة منها الغالي الذي يقول: إن المجتمعات الآن لأجل مسألة الحكم بغير ما انزل الله عادت جاهلية مطلقاً ومنهم الجافي الذين يقول : أصلاً الحكم بغير ما أنزل الله أنه لا يعد في المكفرات أصلاً فالناس بين هذا وهذا والواجب إتباع كلام أهل العلم لأن في إتباع كلام أهل العلم الهدى الرشاد والأمن من الزلل والغلط... وأما طالب العلم الذي هو عليه أن يعتقد الكفر ما هو وما لا يكفر به مؤمن هذا الذي يلزمك أن تعتقده " شريط صوتي ".
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يقولون ما فينا كافر ولا منافق جذ الله أقدامهم " رواه ابن بطة في " الإبانة "باب القول في المرجئة وما روي فيه .
ورد حديث عن محمد بن ابي ليلى عن ابيه عن جده مرفوعا 
((صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ولا يدخلان الجنة , القدرية والمرجئة )) 
صححه الالباني في السلسلة الصحيحة 6 \ 565
وعن حذيفة بن اليمان قال : لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ولتركبن سنن الأول فبلكم حذو النعل ( بالنعل ) حتى لا تخطئوا طريقهم وحتى تكون أول ما تنقضون من عرى الإيمان الأمانة وآخرها الصلاة وحتى يكون في هذه الأمة أقوام يقولون : والله ما أصبح فينا كافر ولا منافق وإنا لأولياء الله حقاً ! وعند ذلك يكون سبب خروج الدجال وحق على الله أن يلحقهم به . رواه ابن المنادي الحنبلي في " الملاحم " وأبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : .. وفصل الخطاب في هذا الباب بذكر أصلين : أحدهما : ان يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقاً .. وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق فهذا كافر ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية فإن رؤوسائهم كانوا منافقين زنادقة وأول من ابتدع الرفض كان منافقاً .." مجموع الفتاوى "3 /352 .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله : وما صح عن العلماء من أنه لا يكفّر أهل القبلة فحمول على من لم يكن بدعته مكفرة لأنهم اتفقت كلمتهم على تكفير من كانت بدعته مكفرة ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه قطعاً كفر والجهل في مثل ذلك ليس بعذر والله أعلم " رسالة في الرد على الرافضة " ص 20 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : .لا يكفر العبد إذا كان معه أصل الإيمان وبعض فروع الكفر من المعاصي كما لا يكون مؤمناً إذا كان معه أصل الكفر ! وبعض فروع الإيمان ! " مجموع الفتاوى "15 / 283 .

ـــ الشركيات الخفية في الأعمال القلبية
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الأعمال القلبية وهي من أصول الإيمان وقواعد الدين مثل محبة الله ورسوله والتوكل على الله وإخلاص الدين لله والشكر له والصبر على حكمه والخوف منه والرجاء له وهذه الأعمال واجبة على جميع الخلق باتفاق أئمة الدين "
مجموع الفتاوى "10 / 5. 
وقال العلامة صديق حسن خان رحمه الله : والشأن كل الشأن في انتهاء الإنسان عن الشرك بالرحمن فإنه أصعب الأمور والعقبة الكئود في هذه العصور ، ورب ناس يظنون أنهم موحدون وليسوا بمشركين لتركهم الإشراك في الظاهر وهم واقعون في شركه في الباطن كما قال تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله الإ وهم مشركون ) لأن الإتصاف بتوحيد الربوبية والخالقية سهل يتصف به أكثر الخلق من المؤمن والكافر وأما الإتصاف بتوحيد الإلهية فأمر عسير لا يتصف به الإ من وفقه الله وأعطاه فهما صحيحا وقلبا سليما وفطرة إسلامية فإن الشرك أخفى من دبيب النمل وقد يتطرق في أفعال القلوب!! والجوارح والأعمال والنيات بحيث لا يشعر به ولا يدري ولا ينجو منه كل أحد الإ من حقق التوحيد وتمسك به وحقق الشرك وطرائقه وحقائقه ولا يبلغ العبد هذه الرتبة الإ بالإعتصام بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن فيها بيان ذلك وبالجملة فرأس الطاعات التوحيد ورأس الخطايا الشرك ولا نعمة خير من التوحيد ولا نقمة شر من الشرك فعليك أن تعلم جميع أنواع الإشراك وتجتنبها " الدين الخالص " 1 / 297 _299 .
قال الله تعالى عن المشركين ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذا نسويكم برب العالمين ) قال ابن القيم : وهذه التسوية إنما كانت في الحب والتأليه واتباع ما شرعوا لا في الخلق والقدرة والربوبية " تفسير ابن القيم "
وقال الله تعالى { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} أي يجعلون له عدلاً في العبادة والمحبة والتعظيم .قال ابن القيم رحمه الله : وأصح القولين أن المعنى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فيجعلون له عدلاً يحبونه ويقدسونه ويعبدونه كما يعبدون الله ويعبدونه ويعظمون أمره وقال في " طريق الهجرتين ": وهذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينهما في المحبة والعبودية والتعظيم مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينهما فتصحيح هذه هو تصحيح شهادة أن لا إله إلا الله فحقيق لمن نصح نفسه وأحب سعادتها ونجاتها أن يتيقظ لهذه المسألة علماً وعملاً وتكون أهم الأشياء عنده وأجل علومه وأعماله فإن الشأن كله فيها والمدار كله عليها اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله : الشرك الذي لا يغفره الله تعالى هو أن يشرك به في الحب والتعظيم فيحب غيره ويعظم غيره كما يحب الله ويعظمه" جلاء الأفهام "(448).
ــ الإشراك في محبة العبادة:
قال الله تعالى { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله } 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن الإله يجب أن يكون معبوداً والمعبود لذاته الذي يُحب غاية الحب بغاية الذل وهذا لا يصلح إلا لله ومن عبد غيره واتخذ إلهاً فهو لفساد عمله وقصده حيث اتخذ إلهاً فأحبه لذاته وبذل له غاية الحب بغاية الذل لجهله وضلاله ولهذا سموا جاهلية إذ كان أصل قصدهم جهلاً لا علماً " المجموعة العلية "2/ 239 .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في " إغاثة اللهفان ": عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها ! بل هو من أعلى أنواع التعبد ولا سيما إذا استولى على القلب وتمكن منه صار تتيماً والتتيم التعبد فيصير العاشق عابداً لمعشوقه وكثيراً ما يغلب حبه وذكره والشوق إليه والسعي في مرضاته بل كثيراً ما يذهب ذلك منقلب العاشق بالكلية !! ويصير متعلقاً بمعشوقه من الصور كما هو مشاهد فيصير المعشوق هو إلهه من دون الله عز وجل يقدم رضاه وحبه على رضا الله وحبه ويتقرب إليه ما لا يتقرب إلى الله وينفق في مرضاته ما لا ينفقه في مرضاة الله ويتجنب من سخطه ما لا يتجنب من سخط الله فيصير آثر عنده من ربه حباً وخضوعاً وذلاً وسمعاً وطاعة ولهذا كان العشق والشرك متلازمين وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط وعن امرأة الغزيز وكانت إذ ذاك مشركة فكلما قوي شرك العبد بُلِي بعشق الصور وكلما قوب توحيده صُرِف ذلك عنه..اهـ.
ــ قال ابن القيم رحمه الله : فكثيراً ما يوجد في هذا العشق الشيطاني من الشرك الأكبر والأصغر ومن قتل النفوس " إغاثة اللهفان "2/ 152. 
ــ الشرك في التوكل 
قال الله تعالى { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }قال ابن القيم رحمه الله : فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكله على الله بقدر تلك الشعبة ومن ها هنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب وهذا حقٌ ولكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح ! فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب وتعلق الجوارح بها فيكون منقطعاً منها متصلاً بها " مدارج السالكين "2/125 .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وما رجا أحدٌ مخلوقاً أو توكل عليه إلا خاب ظنه فيه فإنه مشرك " مجموع الفتاوى "10 /257 .
قال الإمام أحمد حدثنا هشام بن قاسم حدثنا أبو سعيد المؤدب حدثنا من سمع عطاء الخراساني قال لقبت وهب بن منبه وهو يطوف بالبيت فقلت حدثني بحديث أحفظه عنك في مقامي هذا وأوجز قال نعم أوحى الله إلى دواد عليه السلام : يا دواد أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم بي عبد من عبيدي دون خلقي أعرف ذلك من نيته! فتكيده السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له من بينهن فرجاً ومخرجا أما وعزتي وعظمتي ما يعتصم عبد من عبيدي بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته ! إلا قطعت السماء من يده وأسخت الأرض من تحت قدميه ثم لا أبالي بأي وادٍ هلك )
قال العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :ـ بعد أن ذكر هذا الأثر : وشاهد هذا في القرآن فتدبره اهـ" قرة عيون الموحدين".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : من أحب شيئاً كما يحب الله أو عظم كما يعظم الله فقد أشرك ..وكذلك التعظيم لذاته تارة يعظم الشيء لنفسه وتارة يعظم لغيره وليس شيء يستحق التعظيم لذاته إلا الله تعالى وكل ما أمر الله أن يحب ويعظم فإنما محبته لله وتعظيمه عبادة لله فالله هو المحبوب المعظم في المحبة والتعظيم المقصود المستقر الذي إليه المنتهى وأما ما سوى ذلك فيحب لأجل الله أي لأجل محبة العبد لله يحب ما أحبه الله " رسالة قاعدة في المحبة "ص(100ـ102).
قال العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله : وإذا أمر الله عز وجل بطاعة أحدٍ أو الخضوع له أو بفعلٍ في الصورة خضوع له ففعل ذلك المأمور طلباً للنفع الغيبي من الله عز وجل فهذه عبادة الله عز وجل وهذا كالسجود لآدم وهكذا تعظيم المسلمين لحرمات الله عز وجل كاستقبال الكعبة والطواف بها وتقبيل الحجر الأسود ولو كان في الصورة لغيره كالكعبة فالحاصل أن الخضوع طلباً للنفع الغيبي عبادة وإلا فهو عبادة لغيره" القائد إلى تصحيح العقائد "(122ـ 123 ).
قال ابن القيم رحمه الله : وترى المشرك يكذب حاله وعمله قوله فإنه يقول : لا نحبهم كحب الله ولا نسويهم بالله ثم يغضب لهم ولحرماتهم إذا انتهكت ـ أعظم مما يغضب لله ويستبشر بذكرهم ويتبشبش به سيما إذا ذكرت عنهم ما ليس فيهم من إغاثة اللهفان وكشف الكربات وقضاء الحاجات وأنهم الباب بين الله وبين عباده فإنك ترى المشرك يفرح ويسر قلبه ويحن قلبه وتهيج منه لواعج التعظيم والخضوع لهم والموالاة وإذا ذكرت الله وحده وجردت توحيده لحقته وحشة وضيق وحرج ورماك بنقص الإلهية له وربما عاداك " مدارج السالكين "1/ 341 ـ 342. 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولا بد لكل إنسان من إله يألهه ويعبده " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم " فإن بعض الناس قد ألّه ذلك محبة وذلاً وتعظيماً " التفسير الكبير " 3/ 142. 
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :ونحن نحذر إخواننا المسلمين مما هم الآن عليه من الإنكباب العظيم على الدنيا حتى غفلوا عما خلقوا له واشتغلوا بما خلق لهم فعامة الناس الآن تجدهم مشتغلين بالدنيا ليس في أفكارهم الإ الدنيا قائمين وقاعدين ونائمين ومستيقظين وهذا في الحقيقة نوع من الشرك لأنه يوجب الغفلة عن الله عز وجل ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك عبدا لما تعبد له فقال : تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة ) ولو أقبل العبد على الله بقلبه وجوارحه لحصل ما قدر له من الدنيا فالدنيا وسيلة وليست غاية " القول المفيد" 1 / 406 .
ــ قال الشيخ عبد العزيز الريس : فمن المحبة الشركية أن يتعلق القلب بمحبوبه رضاً وسخطاً تعلقاً لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر فهذه المحبة شرك أصغر " قواعد ومسائل في توحيد الإلهية "ص(33).
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : والشرك بالله أنواع كثيرة منها أن يعظم الإنسان المخلوق كما يعظم الخالق وهذا موجود عند بعض الخدم الأحرار وغير الأحرار تجده يعظم رئيسه يعظم ملكه يعظم وزيره أكثر من تعظيم الله والعياذ بالله هذا شرك عظيم ويدل لهذا أن أميره ووزيره أو سيده إذا قال افعل كذا وقت الصلاة ترك الصلاة وفعل حتى لو خرج وقتها لا يبالي معناه أنه جعل تعظيم المخلوق أعظم من تعظيم الخالق " شرح كتاب الكبائر " ص 9 10
ــ التعلق بغير الله 
قال الله تعالى { واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً } قال السعدي رحمه الله : أي انقطع إلى الله تعالى فإن الإنقطاع إلى الله والإنابة إليه هو الإنفصال بالقلب !عن الخلائق ! والإتصاف بمحبة الله وكل ما يقرب إليه اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله : ومن مفسدات القلب التعلق بغيرالله تبارك وتعالى وهذا من أعظم مفسداته على الإطلاق فليس عليه أضر من ذلك ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به وخذله من جهة ما تعلق به وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفُاته إلى سواه فلا نصيب من الله حصل ولا إلى ما أمّله من تعلق به وصل قال الله تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وقال تعالى { واتخذوا من دون الله آلهة لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون } فأعظم الناس خذلاناً من تعلق بغير الله فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل ممن تعلق به وهو معرّض للزوال والفوات ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت وبالجملة فأساس الشرك وقاعدته التي بُني عليها التعلق بغير الله ولصاحبه الذم والخذلان كما قال الله تعالى { ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً } مذموماً لا حامد لك مخذولاً لا ناصر لك " الفوائد" 106.
وقال العلامة المناوي رحمه الله :من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤنة وقرب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير ومن تعلق بغيره أو سكن إلى عمله وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تصحح مطالبه ولم تيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب"فيض القدير " 5/ 107 .
                                              الخاتمة 
قال العلامة ابن رجب رحمه الله : من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال وليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية لكن بكونها خالصة لله عزّ وجل صواباً على متابعة السنة " الحجة في سير الدلجة"52ـ 53. وقد قيل : إن أبابكر الصديق رضي الله عنه لم يسبق الصحابة بكثرة صلاة ولا صوم ولكن بشيء وقر في قلبه .وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :.. ولكن الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله فأي العملين كان أحسن وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل فالأعمال لا تتافضل بالكثرة وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل : مجموع الفتاوى "25/ 281ـ 282 وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو ليلى
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 50


المشاركة رقم 3 موضوع: رد: شعب الشرك الأحد 21 سبتمبر 2014, 12:17 am

وعليكم السلام

جزاك الله خير اللهم آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شعب الشرك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
309 عدد المساهمات
275 عدد المساهمات
118 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
32 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
8 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن