منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

(كراهية الموت)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
عقيل أبو عبد الله
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 22



المشاركة رقم 1 موضوع: (كراهية الموت) الأحد 14 سبتمبر 2014, 10:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
ــ أخرج الإمام أحمد وسعيد ابن منصور في سننه بسند صحيح عن محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( يكره المؤمن الموت والموت خير له من الفتنة ))
ــ عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((  اللهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك )) رواه الطبراني3/ 298/ 3457 
ــ وقد كتب خالد ابن الوليد إلى الفرس : فإن أبيتم فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر وفي روايه كما تحبون الحياة "تاريخ الطبري"2/ 183 "البداية والنهاية" 6/ 378 .
وعن سفيان بن عيينه عن صفوان بن أمية عن عمه أن ابن عمر دخل بعد مقتل ابن الزبير _ وهو مصلوب _ إلى عند أسماء يعزيها فقال لها :عليك بتقوى الله والصبر فإن هذه الجثث ليست بشيئ وإن الأرواح عند الله "سير أعلام النبلاء" 2/ 288 
وعن ابن عباس قال قال رسول الله ( تحفة المؤمن الموت )رواه ابن المبارك والطبراني والحاكم وأبو نعيم 
وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الموت كفارة لكل مسلم ) أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ وقال العراقي في " تخريج الأحياء"4/559 :حسن صحيح.
قال ابن العربي في " أحكام القرآن " : إن الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو تبدل حال وانتقال من دار إلى دار والروح إن كان جسما فينفصل بذاته عن الجسد وإن كان عرضا فلا بد من جزء يقوم به يفارق الجسد معه ولعله عجب الذنب !
قال أحد الكتاب الباحثين: من أصول أهل السنة التي تظاهرت عليها أدلة الكتاب والسنة والآثار وكذا الإعتبار والعقل وهو القول بأن الروح ذات قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيئ وتتحرك وتسكن وعلى هذا أدلة كثيرة لا تحصى مبثوثة في كتب العقيدة ،وقد أفاد ابن القيم في كتابه الروح أن الأرواح تأخذ شكل الجسد وهيئته بعد مفارقتها له فإن الله سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه كالقالب لنفسه فتسوية البدن تابع لتسوية النفس ،، وساق أدلة قوية على ذلك فليراجعها من أراد الزيادة.وقال أحد المؤلفين: إن للروح وجودا حقيقيا مستقلا وأنها تتداخل مع الجسم المادي الملموس وتتخلله وتطابقه مطابقة تامة ولكنها في اهتزازها خارجة عن المدى الذي تستجيب له حواسنا.
 وقال الإمام مالك : بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت.
قال ابن القيم رحمه الله في كتاب " الروح" 266: وإنما يغلط أكثر الناس في هذا الموضع حيث يعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض بل الروح تكون فوق السموات في أعلى عليين وترد إلى القبر فترد السلام وتعلم بالمسلم وهي في مكانها هناك وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى دائما ويردها الله سبحانه وتعالى إلى القبر فترد السلام على من سلم عليه وتسمع كلامه وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى قائما يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة فإما أن تكون سريعة الحركة والانتقال كلمح البصر ! وإما أن يكون المتصل منها بالقبر وفنائه بمنزلة شعاع الشمس وجرمها في السماء وقد ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق وتسجد لله بين يدي العرش ثم ترد إلى جسده في أيسر زمان .
قال الدكتور أحمد شوقي في كتابه "الروح"371: جسم الإنسان مكون من خلايا تموت وتحل محل الخلايا الميتة خلايا حية فالإنسان يتبدل جسده دائما في عمليتي الهدم والبناء ويتغير جسم الإنسان كله في غضون أسابيع ويحل محله جسد جديد_ ماعدا الخلايا العصبية وخلايا الدهن البني_والروح باقية ثابتة لا يقع عليها موت والمتبدل المتغير يختلف تماما عن الثابت الباقي وهذا دليل على أن جسم الإنسان لا يعني الإنسان الحقيقي المكون من النفس والعقل والروح .
ــ روى ابن أبي الدنيا في قصة موت بشر بن العلاء بن معرور وقد سألت أمه رسول الله هل يتعارف الموتى؟ فقال : نعم والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم يتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر "ذكره ابن القيم في كتاب الروح 83 محتجا به وقال ابن حزم فإنه قال معنى قوله صلى الله عليه وسلم : نسمة المؤمن طائر يعلق هو على ظاهره لا على ظن أهل الجهل وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تطير في الجنة لا أنها تمسخ في صور الطير " الروح لابن القيم" 288 ..
وعن أبي أيوب قال قال رسول الله( إن نفس المؤمن إذا مات يتلقى أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون البشير في الدنيا فيقولون انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد ثم يسألونه رواه الطبراني 4/ 130/ 3889 والحاكم 3/ 462 
قال الشوكاني:وإلتقاء أرواح الأحياء بأرواح الأموات معلوم يتفق منه في كل عصر مع كثير من الناس فلا حاجة لنا إلى الإستكثار من ذلك " الفتح الرباني " 2/ 629 ،
 وقال ابن القيم : تلاقي أرواح الموتى وأرواح الأحياء أدلته أكثر من أن يحصيها الإ الله تعالى والحس الواقع من أعدل الشهود " الروح" 28_29 واللقاء هذا في المنام روي أن عبدالله بن عائذ الثمالي رضي الله عنه حين حضرته الوفاة قال له غطيف بن الحارث إن استطعت أن تلقانا فتخبرنا ما لقيت فتوفي فرؤي في المنام فقال : وجدنا ربنا خير رب يقبل الحسنات ويغفر السيئات الإ ما كان من الأحراض قيل وما الأحراض قال : الذي يشار إليه بالأصابع في الشر " نوادر الأصول" 1/264 .
وعن سفيان بن عيينة قال: علم الزهد حب الموت ألم تسمع قول الله :قل إن كانت لكم الدار الآخرة عندالله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت "حلية الأولياء"3/ 298 ،
 وحكى عن خيثمة قوله:ما أحد يكره الموت الإ من نقص قال ابن المبارك:فعلمت أنه من النقص الذي بنا لا نحب الموت "تهذيب خالصة الحقائق"2/683 .
قال  شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : هذه الروح التي هي سر الحياة في الإنسان تخرج منه فيكون الموت وتدخل فيه فتكون الحياة وتنفصل عنه في النوم _ نوع انفصال_ فتقطع المسافات الشاسعات وتزور البلاد النائيات وتفعل من الأعاجيب ما لا يقع على بال ويرى المرء في نومه ما لم يكن يحظى برؤيته في اليقظه ومع ذلك لا تعرف لهذه الروح كيفية معينة وتدخل وتخرج وهي عالمة قادرة سمعية بصيرة " الرسالة التدمرية" 37 .
قال ابن الأمير : قال الشيخ تقي الدين السبكي : حياة الأنبياء في قبورهم والشهداء كحياتهم في دار الدنيا ويشهد له صلاة موسى في قبره فإن الصلاة تستدعي جسدا حيا ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الإحتياج إلى الطعام والشراب " التنوير"2/ 538 .
وقال ابن القيم: وقالت فرقة في مستقرها _ الروح_ العدم المحض وهذا قول من يقول إن النفس عرض من أعراض البدن كحياته وإدراكه تنعدم بموت البدن كما تعدم سائر الأعراض المشروط بحياته وهذا قول مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين " الروح "120، 
ومنه حديث ابن عمير : أهل القبور يتوكفون الأخبار " النهاية "5/ 221 
وعن أبي مالك عن النبي صلى عليه وسلم قال قال الله عز وجل : ثلاث غيبتهن عن عبادي لو أني كشفت غطائي كيف أفعل بخلقي إذا أمتهم وقبضت السموات بيميني وقبضت الأرضين ثم قلت أنا الملك من ذا الذي له ملك دوني " رواه ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة61 .
وروى ابن جرير 16/347_349 أن الله تعالى قال لأيوب أم هل تدري ما بعد الهواء ؟ أم هل خزنت أرواح الأموات؟ والحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عقيل أبو عبد الله
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 22



المشاركة رقم 2 موضوع: رد: (كراهية الموت) الأحد 14 سبتمبر 2014, 10:15 pm

وهذه عدة أحاديث من رسالة "بشرى الكئيب" للسيوطي 
عن عبد الله بن عمر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تحفة المؤمن الموت" . رواه الطبراني والحاكم .
وعن الحسين بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الموت ريحانة المؤمن ))
رواه الديلمي 
وعن عائشة-رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الموت غنيمة المؤمن ))
 رواه الديلمي 
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم (( 
الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة )) رواه الديلمي 
قال ابن الأمير الصنعاني : والسنة بالسين المهملة بلفظ السنة المعروفة أضيفت إليه والسنة القحط كما في" القاموس" أو المجدبة من الأرض كما فيه 
وعن عبد الله بن عمرو قال 
"الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه، فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها رواه ابن المبارك 
وعن عبد الله بن عمرو قال : 
الدنيا سجن المؤمن، فإذا مات يخلى سربه يسرح حيث يشاء .
وعن ابن مسعود قال : الموت تحفة لكل مسلم
وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الموت كفَّارة لكل مسلم" . 
وعن الربيع بن خثيم قال ما من غائب ينتظره المؤمن خير له من الموت" .رواه ابن المبارك وابن أبي شيبة " 
وعن مالك بن مغول قال "بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت، لما يرى من كرامة الله تعالى وثوابه" . رواه ابن أبي الدنيا .
وعن ابن مسعود قال ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله" . رواه أحمد في " الزهد
وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال "ما مِن مؤمن إلا والموت خير له، وما من كافر إلا والموت شر له،فمن لم يصدقني فإن الله تعالى يقول 
وَما عِندَ اللَهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ" ويقول "وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا أَنَّما نُملي لَهُم خَيرٌ" . رواه سعيد بن منصور في " سننه " وابن جرير في " تفسيره "
وعن ابن مسعود قال ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له من الحياة إن كان براً، فقد قال الله تعالى "وَما عِندَ اللَهِ خَيرٌ لِلأَبرارِ" وإن كان فاجراً،فقد قال الله تعالى "وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا أَنَّما نُملي لَهُم خَيرٌ لِأَنفُسِهِم إِنَّما نُملي لَهُم لِيَزدادوا إِثماً وَلَهُم عَذابٌ مُهينٌ }
وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
"اللَّهم حبِّب الموت إلى من يعلم أني رسولك" 
رواه الطبراني 
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : إِن حفظت وصيتي فلا يكون شيء أحب إليك من الموت 
رواه الطبراني وغيره 
وعن ابن عبيد الله أنه قال لمكحول أتحب الجنة؟ قال ومن لا يحب الجنة، قال "فأحب الموت فإنك لن ترى الجنة حتى تموت
وعن حبان بن الأسود قال "الموت خير يوصل الحبيب إلى الحبيب
عن مسروق قال ما من شيء خير للمؤمن من لحد، فمن لحد فقد استراح من هموم الدنيا وآمن من عذاب الله
عن طاووس قال: لا يحرز دين الرجل إلا حفرته 
وعن عطية قال أنعم الناس جسداً في لحد قد أمن من العذاب 
وعن سفيان قال: "كان يقال للموت راحة للعابدين 
عن ربيعة بن زهير قال قيل لسفيان الثوري كم تتمنى الموت، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لو سألني ربي لقلت يا رب لثقتي بك وخوفي من الناس كأني لو خالفت واحداً فقلت حلوة، وقال مرة لخفت أن يتعاطى دمي. 
قال الخطّابي 
يَبـكـي الـرِجـالُ عَـلـى الـحَــياةِ وَقَـــد أَفـنـى دُمـوعـي شَـوقـي إِلـى الأَجَــلِ 
أَموتُ مِن قَـبـلِ أَنَّ الـدَهـرَ يَعـثُـرُ بـي فَـإِنَّـنـي أَبَـداً مِــنـــهُ عَـــلـــى وَجَـــلِ 
الموت انتقال من دار ضيَّقة إلى دار واسعة 
قال العلماء :الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف،وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقة وحيلولة بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار. 
عن بلال بن سعد أنه قال إنكم لن تخلقوا للفناء، وإنما خلقتم للخلود والأبد، ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار
عن بلال بن سعد أنه قال إنكم لن تخلقوا للفناء، وإنما خلقتم للخلود والأبد، ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار
وقال ابن القاسم
للنفس أربعة دور كل دار أعظم من التي قبلها
الأولى :بطن الأم، وذلك محل الضيق والحصر والغم والظلمات الثلاث. 
والثاني: هي الدار التي أنشأتها وألفتها واكتسبت فيها الشر والخير. 
والثالثة هي دار البرزخ وهو أوسع من هذه الدار وأعظم، ونسبة هذا الدار إليها كنسبة البطن إلى هذه. 
والرابعة :هي دار القرار الجنة أو النار، ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الأخرى. انتهى. 
ومن مراسيل سليم بن عامر الحباري مرفوعاً 
"إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه، حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه، وكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا مضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لم يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه
أيضاً من مراسيل عمرو بن دينار أن رجلاً مات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أصبح هذا مرتحلاً من الدنيا، فإن قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه
عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما شبهت خروج ابن آدم من الدنيا إلا كمثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا" . رواه الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول "
وعن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها نعيم الدنيا وما فيها )) رواه النسائي 
واخرج الإمام أحمد وسعيد ابن منصور في سننه بسند صحيح عن محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكره المؤمن الموت والموت خير له من الفتنة .
وعَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ , أَوْ ابْنِ سَابِطٍ , قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتِ الْوَفَاةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ . فَقَالَ النَّاسُ : أَتُخَلِّفُ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا ، لَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ ؟ فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : أَتُخَوِّفُونِي بِرَبِّي ؟ أَقُولُ : اللَّهُمَّ أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ : إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُدْرِكُكَ ، وَإِنْ ضَيَّعْتَهَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ . إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ ، وَإِنَّهَا لا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا , وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إِلا الْبَاطِلَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا . وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا , وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إِلا الْحَقَّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلا . فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ . وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ " . رواه أبو يوسف في كتاب " الخراج "
يقول أخنوخ ـ إدريس عليه السلام ـ : كونوا شجعانا يا أرواح الأبرار المتوفين والعادلين والمؤمنين لا تحزنوا لأن أرواحكم نزلت كئيبة إلى الشيؤل ولأن جسدكم من اللحم لم يحصل خلال حياتكم على مكافأة ورعكم ذلك أن الأيام التي عشتموها كانت أيام الخطاة أؤلئك الملعونين على الأرض وعند موتكم سيقول الخطاة " المؤمنون طالهم القدر فماذا بقي لهم من أعمالهم ؟إنهم موتى كما نحن ( نموت )ها إنهم يموتون مثلنا في الحزن والظلمات فأي فضيلة لهم علينا ؟فليبُعثوا الآن وليخلصوا وسيروننا نأكل جيدا ونشرب جيدا ً حتى نهاية العالم ( فلنا )إذن أن نأكل ونشرب ونحتكر ونخطىء وننهب ونمتلك ونرى أياماً سعيدة انظروا إلى الذين يقولون عن أنفسهم إنهم عادلون أي سقوط هو سقوطهم ! ذلك أنه لم يوجد فيهم صلاح حتى موتهم لقد هلكوا وصاروا كما لو يوجدوا وأرواحهم نزلت إلى الشيؤل [ ولكن في الحقيقة ]فإنني أقسم لكم أيها الأبرار بمجد ( الله ) الأكبر والجليل وذي الملكية القادرة اقسم لكم برفعته إنني أفهم هذا السر لقد قرأت في الواقع الألواح السماوية ورأيت الكتابة المعصومة وقرأت ما كان مكتوباً ومنقوشاً فيها ويخصكم وللعلم فإن السعادة والعزة من الخيرات قائمتان ومكتوبتان لأرواح المؤمنين الميتين سيكونون في الفرح وأرواحهم لن تهلك كما ولا ذكراهم أمام الأكبر على مدى أجيال العصور فلا تخشوا إذن شتائمهم أما أنتم أيها الخطاة الميتون فيسقال عنكم في موتكم ( لقد كانوا ) سعداء الخطأة في كافة الأيام التي رأوها خلال حياتهم لقد ماتوا محاطين بالشرف !! دون أن يكونوا قد تعرضوا لحساب خلال حياتهم ( كذا ) فاعلموا أن أرواحكم ستنزل إلى الشيؤل وأنها ستكون في كرب عظيم في الظلمات وفي القيود في شعلة محرقة وإنها ستعاني من أليم شديد على مدى أجيال العالم ويل لكم ! فليس ثمة سلام لكم." 
وفي " سفر الحكمة " لسليمان عليه السلام : فإنهم بزيغ أفكارهم قالوا في أنفسهم إن حياتنا قصيرة شقية وليس لممات الإنسان من دواء ولم يعلم قط إن أحدا رجع من الجحيم إنا ولدنا اتفاقا وسنكون من بعد كانا لم نكن قط لان النسمة في آنافنا دخان والنطق شرارة من حركة قلوبنا فإذا انطفأت عاد الجسم رمادا وانحل الروح كنسيم رقيق وزالت حياتنا كأثر غمامة واضمحلت مثل ضباب يسوقه شعاع الشمس ويسقط بحرها و بعد حين ينسى اسمنا ولا يذكر احد أعمالنا إنما حياتنا ظل يمضي ولا مرجع لنا بعد الموت لأنه يختم علينا فلا يعود احد فتعالوا نتمتع بالطيبات الحاضرة ونبتدر منافع الوجود ما دمنا في الشبيبة و نترو من الخمر الفاخرة ونتضمخ بالا دهان ولا تفتنا زهرة الأوان و نتكلل بالورد قبل ذبوله ولا يكن مرج إلا تمر لنا فيه لذة و لا يكن فينا من لا يشترك في لذاتنا ولنترك في كل مكان آثار الفرح فان هذا حظنا ونصيبنا لنجر على الفقير الصديق ولا نشفق على الأرملة ولا نهب شيبة الشيخ الكثير الأيام و لتكن قوتنا هي شريعة العدل فانه من الثابت أن الضعف لا يغني شيئا و لنكمن للصديق فانه ثقيل علينا يقاوم أعمالنا ويقرعنا على مخالفتنا للناموس ويفضح ذنوب سيرتنا يزعم أن عنده علم الله ويسمي نفسه ابن ! الرب و قد صار لنا عذولاً حتى على أفكارنا بل منظره ثقيل علينا لان سيرته تخالف سيرة الناس وسبله تباين سبلهم قد حسبِنا كزيوف فهو يجانب طرقنا مجانبة الرجس ويغبط موت الصديقين ويتباهى بان الله أبوه !! فلننظر هل أقواله حق ولنختبر كيف تكون عاقبته فانه إن كان الصديق ابن الله فهو ينصره وينقذه من ايدي مقاوميه فلنمتحنه بالشتم والعذاب حتى نعلم حلمه ونختبر صبره و لنقض عليه بأقبح ميتة فانه سيفتقد كما يزعم هذا ما ارتأوه فضلوا لأن شرهم أعماهم فلم يدركوا أسرار الله ولم يرجوا جزاء القداسة ولم يعتبروا ثواب النفوس الطاهرة فان الله خلق الإنسان خالدا وصنعه على صورة ذاته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم فيذوقه الذين هم من حزبه أما نفوس الصديقين فهي بيد الله فلا يمسها العذاب و في ظن الجهال إنهم ماتوا وقد حسب خروجهم شقاء و ذهابهم عنا عطبا أما هم ففي السلام و مع إنهم قد عوقبوا في عيون الناس فرجاؤهم مملوء خلودا و بعد تأديب يسير لهم ثواب عظيم لان الله امتحنهم فوجدهم أهلا له محصهم كالذهب في البودقة وقبلهم كذبيحة محرقة فهم في وقت افتقادهم يتلألأون ويسعون سعي الشرار بين القصب و يدينون الأمم ويتسلطون على الشعوب ويملك ربهم إلى الأبد المتوكلون عليه سيفهمون الحق والأمناء في المحبة سيلازمونه لان النعمة والرحمة لمختاريه أما المنافقون فسينالهم العقاب الخليق بمشوراتهم إذ استهانوا بالصديق وارتدوا عن الرب لأن مزدري الحكمة والتأديب شقي إنما رجاؤهم باطل وأتعابهم بلا ثمرة وأعمالهم لا فائدة فيها نساوهم سفيهات وأولادهم أشرارو نسلهم ملعون أما العاقر الطاهرة التي لم تعرف المضجع الفاحش فطوبى لها إنها ستحوز ثمرتها في افتقاد النفوس و طوبى للخصي الذي لم تباشر يده مأثما ولا افتكر قلبه بشر على الرب فانه سيعطى نعمة سامية لأمانته وحظا شهيا في هيكل الرب لأن ثمرة الأتعاب الصالحة فاخرة وجرثومة الفطنة راسخة أما أولاد الزناة فلا يبلغون أشدهم وذرية المضجع الأثيم تنقرض إن طالت حياتهم فإنهم يحسبون كلا شيء وفي أواخرهم تكون شيخوختهم بلا كرامة و إن ماتوا سريعا فلا يكون لهم رجاء ولا عزاء في يوم الحساب لأن عاقبة الجيل الأثيم هائلة اهـ " مخطوطات قمران (2 / 113)
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (24/303) والفتاوى الكبرى (3/26) :عَنْ الْمَيِّتِ هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ أَمْ لَا ؟ وَأَرْوَاحُ الْمَوْتَى هَلْ تَجْتَمِعُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ أَمْ لَا ؟ وَرُوحُ الْمَيِّتِ هَلْ تَنْزِلُ فِي الْقَبْرِ أَمْ لَا ؟ وَيَعْرِفُ الْمَيِّتُ مَنْ يَزُورُهُ أَمْ لَا ؟فَأَجَابَ : 
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يُنْبَشُ الْمَيِّتُ مِنْ قَبْرِهِ إلَّا لِحَاجَةِ . مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفِنُ الْأَوَّلُ فِيهِ مَا يُؤْذِي الْمَيِّتَ فَيُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . وَأَرْوَاحُ الْأَحْيَاءِ إذَا قُبِضَتْ تَجْتَمِعُ بِأَرْوَاحِ الْمَوْتَى وَيَسْأَلُ الْمَوْتَى الْقَادِمَ عَلَيْهِمْ عَنْ حَالِ الْأَحْيَاءِ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانٌ تَزَوَّجَ ، فُلَانٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ . وَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا ذَهَبَ بِهِ إلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ . 
وَأَمَّا أَرْوَاحُ الْمَوْتَى فَتَجْتَمِعُ الْأَعْلَى يَنْزِلُ إلَى الْأَدْنَى وَالْأَدْنَى لَا يَصْعَدُ إلَى الْأَعْلَى . وَالرُّوحُ تُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ وَتُعَادُ إلَى اللَّحْدِ أَحْيَانًا .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ الرَّجُلِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } . وَالْمَيِّتُ قَدْ يَعْرِفُ مَنْ يَزُورُهُ وَلِهَذَا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يُقَالَ : { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، وَالْمُسْتَأْخِرِين } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وقال أيضا في مجموع الفتاوى ( 24 / 368 ) : 
وَأَمَّا قَوْلُهُ : هَلْ تَجْتَمِعُ رُوحُهُ مَعَ أَرْوَاحِ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ ؟ فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أبي أيوب الأنصاري وغيره من السلف ورواه أبو حاتم في الصحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ تَلَقَّتْهُ الْأَرْوَاحُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْأَحْيَاءِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ : دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ فَيَقُولُونَ لَهُ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : عَمِلَ عَمَلَ صَلَاحٍ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : أَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْكُمْ فَيَقُولُونَ : لَا فَيَقُولُونَ ذُهِبَ بِهِ إلَى الْهَاوِيَةِ } . وَلَمَّا كَانَتْ أَعْمَالُ الْأَحْيَاءِ تُعْرَضُ عَلَى الْمَوْتَى كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا أُخْزَى بِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ " . فَهَذَا اجْتِمَاعُهُمْ عِنْدَ قُدُومِهِ يَسْأَلُونَهُ فَيُجِيبُهُمْ . وَمَا اسْتِقْرَارُهُمْ فَبِحَسَبِ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ فَمَنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ أَعْلَى مِنْ مَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ؛ لَكِنَّ الْأَعْلَى يَنْزِلُ إلَى الْأَسْفَلِ وَالْأَسْفَلَ لَا يَصْعَدُ إلَى الْأَعْلَى فَيَجْتَمِعُونَ إذَا شَاءَ اللَّهُ كَمَا يَجْتَمِعُونَ فِي الدُّنْيَا مَعَ تَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ وَيَتَزَاوَرُونَ .
وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَدَافِنُ مُتَبَاعِدَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ مُتَقَارِبَةً ، قَدْ تَجْتَمِعُ الْأَرْوَاحُ مَعَ تَبَاعُدِ الْمَدَافِنِ وَقَدْ تَفْتَرِقُ مَعَ تَقَارُبِ الْمَدَافِنِ يُدْفَنُ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ الْكَافِرِ وَرُوحُ هَذَا فِي الْجَنَّةِ وَرُوحُ هَذَا فِي النَّارِ وَالرَّجُلَانِ يَكُونَانِ جَالِسَيْنِ أَوْ نَائِمَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقَلْبُ هَذَا يُنَعَّمُ وَقَلْبُ هَذَا يُعَذَّبُ وَلَيْسَ بَيْنَ الرُّوحَيْنِ اتِّصَالٌ ، فَالْأَرْوَاحُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ رواه مسلم 2638] { جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ : فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ } . اهـ
وقال ابن القيم في الروح (ص17 : المسألة الثانية : وهى أن أرواح الموتى هل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟وهي أيضاً مسألة شريفة كبيرة القدر ، وجوابُها : أن الأرواح قسمان : أرواح معذبة ، وأرواح منعَّمة ؛ فالمعذبة في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا ، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) وهذه المعية ثابتة في الدنيا ، وفي دار البرزخ ، وفي دار الجزاء ، و " المرء مع من أحب " في هذه الدور الثلاثة ... وقال تعالى : ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) أي ادخلي جملتهم وكوني معهم ، وهذا يقال للروح عند الموت ... وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الشهداء بأنهم ( أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وأنهم ( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ) وأنهم ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ) وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم عند ربهم يرزقون ، وإذا كانوا أحياء فهم يتلاقون ، الثاني : أنهم إنما استبشروا بإخوانهم لقدومهم ولقائهم لهم ، الثالث : أن لفظ " يستبشرون " يفيد في اللغة أنهم يبشر بعضهم بعضاً مثل يتباشرون . اهـ بتصرف
وقال ابن الجوزي رحمه الله في " صيد الخاطر " ص(70 ): فصل ماهية النفس: قد أشكل على الناس أم النفس وماهيتها مع إجماعهم على وجودها ولا يضر الجهل بذاتها مع إثباتها ثم أشكل عليهم مصيرها بعد الموت ومذهب أهل الحق أن لها وجوداً بعد موتها وأنها تنعم وتعذب قال أحمد بن حنبل : أرواح المؤمنين في الجنة وأراوح الكفار في النار . وقد جاء في أحاديث الشهداء أنها في حواصل طير خضر تعلق من شجر الجنة [ رواه مسلم (1887) من حديث ابن مسعود ] وقد أخذ بعض الجهلة بظواهر أحاديث النعيم فقالوا : إن الموتى يأكلون في القبور وينكحون ! والصواب من ذلك أن النفس تخرج بعد الموت إلى نعيم أو عذاب وأنها تجد ذلك إلى يوم القيامة فإذا كانت القيامة أعيدت إلى الجسد ليتكامل لها التنعم بالوسائط وقوله " في حواصل طير خضر " دليل على أن النفوس لا تنال لذة إلا بواسطة إلا أن تلك اللذة لذة المطعم أو مشرب فأما لذات المعارف والعلوم فيجوز أن تنالها بذاتها مع عدم الوسائط !! والمقصود من هذا المذكور أني رأيت بعض الانزعاج من الموت وملاحظة النفس بعين العدم عنده فقلت لها : إن كنتِ مصدقة للشريعة فقد أخُبْرتِ بما تعرفين ولا وجه للإنكار وإن كان هناك ريب في أخبار الشريعة صار الكلام في بيان صحة الشريعة فقالت : لا يرب عندي ! قلت: فاجتهدي في تصحيح الإيمان وتحقيق التقوى وأبشري حينئذٍ بالراحة من ساعة الموت فإني لا أخاف عليك إلا من التقصير في العمل واعلمي أن تفاوت النعيم بمقدار درجات الفضائل فارتفعي بأجنحة الجدّ إلى أعلى أبراجها واحذري من قانص هوى أو شرك غرّة والله الموفق اهـ.
قال العلامة السفاريني :
وأن " أرواح الورى " لم تُعدمِ 
                    مع كونها مخلوقة فاستفهم ِ
فكل ما عن سيد الخلق ورد ْ
                      من أمر هذا الباب حق لا يردْ                
وعن عمر بن عبد العزيز قال : إنكم خلقتم للأبد وإنما تنقلون من دار إلى دار 
وقال ابن الجوزي رحمه الله في " صيد الخاطر " ص( 307 ): ما زلت على عادة الخلق في الحزن على من يموت من الأهل والأولاد ولا أتخايل إلا بلى الأبدان في القبور فأحزن لذلك فمرت بي أحاديث قد كانت تمرّ بي ولا أتفكر فيها منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما نفس المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرده الله عز وجل إلى جسده يوم يبعثه الله ) فرأيت أن الرحيل إلى الراحة وأن هذا البدن ليس بشيء لأنه مركب تفكك وفسد وسيبنى جديداً يوم البعث فلا ينبغي أن يتفكر في بلاه ولتسكن النفس إلى أن الأرواح انتقلت إلى راحة فلا يبقى كبير حزن وأن اللقا للأحباب عن قرب وإنما يبقى الأسف لتعلق الخلق بالصور فلا يرى الإنسان إلا جسداً مستحسناً قد نقض فيحزن لنقضه والجسد ليس هو الآدمي إنما هو مركبه فالأرواح لا ينالها البلى والأبدان ليست بشيء واعتبر هذا بما إذا قلعت ضرسك فرميته في حفرة فهل عندك خبر مما يلقى في مدة حياتك فحكم الأبدان حكم ذلك الضرس لا تدري النفس ما يلقى !! ولا ينبغي أن تغتم بمتزيق جسد المحبوب وبلاه واذكر تنعم الأرواح وقرب التجديد وعجل اللقاء والفكر في تحقيق هذا يهُن الحزن ويسهل الأمر اهـ.
قال الشيخ عبد الرحمن حبنكه في كتابه " صراع مع الملاحدة حتى العظم "ص(183 ـ 185 ): نقض علمي لمذهب الملحدين الذين ينكرون استمرار وجود الروح يتساءل بعض الناس هل نجد نقضاً علمياً للمذهب الإلحادي الذي يرى أن الحياة ظاهرة مادية فقط وليس وراء هذه الحياة المادية إذا انتهت بالموت استمرار لوجود روحي أو إمكان لحياة أخرى ؟ وجوابنا إيجابي حتماً فلدينا أدلة علمية توصل إليها الباحثون من علماء الطبيعة تثبت الحياة بعد الموت على المستوى التجريبي والمعملي واقتبس هنا فقرات مما جاء في كتاب " الإسلام يتحدى " تأليف وحيد الدين خان تعريب ظفر الإسلام خان صفحة (154 ـ 159 ) : أثبتت البحوث الروحية الحياة بعد الموت على المستوى التجريبي والمعملي إن الأمر الذي يدفعنا إلى إبداء مزيد من الإعجاب بهذه البحوث هو أنها لا تثبت ( بقاءً محضاً) لروح ما بل إنها تثبت أيضاً بقاء الشخصيات التي كنا نعرفها بذاتها قبل أ ن تموت !! إن هناك خصائص كثيرة يتمتع بها الإنسان من قديم الأزمان ولكنا لم نلق عليها الضوء إلا حديثاً ومن هذه الخصائص ( الرؤيا ) التي تعد من أقدم مميزات الجنس البشري والحقائق المثيرة التي كشفها علماء النفس عن هذه الميزة لم يكن قدماؤنا على علم بها . وهناك مظاهر أخرى درسناها أخيراً وأجرينا بحوثاً وإحصاءات في مختلف أنحاء العالم حولها وجاءت البحوث بنتائج غاية في الأهمية و ومن هذه البحوث ما نسميه ( بالبحوث الروحية ) وهي فرع من علم النفس الحديث وهدفها محاولة الكشف عن المميزات الإنسانية غير العادية , وقد أقيم أول معهد لإجراء هذا النمط من البحوث عام ( 1882م) في إنكلترا وبدأ علماء هذا المعهد عملهم سنة (1889 م) بعد أن قاموا بمسح واسع النطاق على (17 ) ألفاً لا يزال هذه المعهد موجوداً باسم ( جمعية البحوث الروحية ) وقد انتشرت الآن معاهد كثيرة في مختلف بلدان العالم فأثبتت هذه المعاهد بعد بحوثها وتجاربها الواسعة النطاق أن الشخصية الإنسانية تواصل بقاءها بعد فناء الجسد المادي في صورة غريبة .. وقد ألقى ( البرفسور دوكاس ) وهو أستاذ الفلسفة بجامعة بروان ضوءاً على الجوانب النفسية والفلسفية من مسألة الحياة بعد الموت في الباب السابع عشر من كتابه والدكتور دوكاس لا يؤمن بالحياة بعد الموت كعقيدة دينية وإنما وجد ـ أثناء بحوثه ـ شواهد كثيرة اضطر على إثرها أن يؤمن بالحياة الآخرة مجردة عن قضايا الدين وهو يكتب في آخر الباب السابع عشر في كتابه قائلاً: لقد قام رهط من أذكى علمائنا وأكثرهم خبرة بمطالعة الشهادات المتعلقة بالمسألة وفحصوها بنظرة نقد ثاقبة وقد توصلوا آخر الأمر إلى أن هناك شواهد كثيرة تجعل فكرة ( بقاء الروح ) نظرية معقولة وممكنة الحدوث .. وهم يرون أنه لا يمكن تفسير تلك الشواهد الإ على هذا النحو ومن هؤلاء الكبار الذين قاموا بهذه البحوث نستطيع أن نذكر الأساتذة ( ألفريد راسل واليس )و( والسيروليام كروكس )و(ف.و. هـ.هايرز)و(وسيزار لو مبرازو)و( كميل فلا ماريون)و(السير أوليفر لوج )و( الدكتور ريتشارد هوجسن )و(المستر هنري سيدويك ) و(البرفسورهيسلوب)ويستطرد الدكتور دوكاس قائلاً: ويتضح من هذا أن عقيدة بقاء الحياة بعد الموت ـ التي يؤمن بها الكثيرون منا كعقيدة دينية ـ ليس من الممكن أن تكون واقعاً فحسب وإنما لعلها هي الوحيدة من عقائد الدين الكثيرة التي يمكن إثباتها بالدليل التجريبي ولو صح هذا فمن الممكن أيضاً أن تجد معلومات قطعية في هذا الموضوع . وقد سبق أن استشهدنا حول موضوع الروح بما قاله الدكتور رداين : إنه ثبت من أبحاثه في المعامل أن في الجسم البشري روحاً أو جسماً غير منظور " هذه البحوث الروحية تنقض قضية الملحدين الماديين من أساسها فما أثبته العلم من وجود الروح ومن أن الحياة بعد الموت قضية مؤكدة أو مرجحة ينقض نظراتهم القائمة على أن الحياة إنما هي مظهر لتركيب المادة بصورة خاصة ومتى انحل هذا التركيب لم يبق أثر للحياة مطلقاً بينما يقرر الدين أن الحياة سر روحي ينفخه الله تعالى في الأجساد المادية فتكون حية بهبة الله تعالى لها سرّ الحياة وهذا ما بدأت الدراسات العلمية تعترف به ولدينا أيضاً أدلة أخرى في هذا المجال مما توصلت إليه البحوث النفسية أثبتت الدراسات العلمية حول الإنسان أن خلايا جسده المادي تتجدد باستمرار وأن هذا الجسد المادي بمثابة نهر جار خاضع لقانون التغير المستمر خلايا تتلف وغذاء يتحول إلى خلايا جديدة تحل محل الخلايا التالفة ويأتي على جسم الإنسان في مدى كل عشر سنوات تجدد كامل لكل خلايا جسمه أي أن الجسد الأول يقنى ويأتي بدله جسد جديد ولكن الإنسان لا يشعر بهذا التغير ولا يتأثر كيانه الإنساني به بل يبقى علمه وذاكرته وعاداته وأمانيه وأفكاره وحبه وبغضه وعواطفه كلها كما كانت فلو أن الإنسان كان مظهر تفاعلات مادية صرفة لكان بفناء الخلايا الأولى من جسده أو بعبارة أخرى لكان بفناء جسمه السابق الذي حلّ محله جسم جديد يجب أن تفنى أفكاره السابقة وعواطفه وآماله وأمانيه وكل خصائصه الثابتة التي لا تتغير لكن هذا لا يحدث رغم تجدد الجسد كلياً في كل عشر سنوات . فلولا أن شيئاً روحياً غير هذا الجسد المادي يظل مستمراً يحمل الخصائص الإنسانية العليا لما استطاع الإنسان المحافظة على مكتسباته السابقة بعد فناء جسده السابق أو بعد تعرضه لمراحل متعددة من الفناء في حياته ..اهـ" صراع مع الملاحدة حتى العظم "(183 ـ185 وقال ابن القيم :فالروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله تعالى والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها في أصل شأنها روحاً علية زكية كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر ..اهـ" كتاب الروح "269 .
. ــ قال أبو نعيم الأصبهاني في " الحلية " 6 /10 ـ 12 : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَهْرِ تِيرِي يَرْفَعَانِهِ إِلَى كَعْبٍ قَالَا: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: إِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَادِي الْقِيَامَةِ، يَعْنِي الصَّخْرَةَ، وَهُوَ عَشِيَّةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْعَصْرِ فَإِذَا هُوَ بِجُمْجُمَةٍ بَيْضَاءَ نَخِرَةٍ قَدْ مَاتَ صَاحِبُهَا مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً فَوَقَفَ عَلَيْهَا مُتَعَجِّبًا مِنْهَا، وَقَالَ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِهَذِهِ الْجُمْجُمَةِ أَنْ تُكَلِّمَنِيَ بِلِسَانِ حَيٍّ وَتُخْبِرَنِي مَاذَا لَقِيَتْ مِنَ الْعَذَابِ وَكَمْ أَتَى عَلَيْهَا مُنْذُ مَاتَتْ وَمَاذَا عَايَنَتْ وَبِأَيِّ مِيتَةٍ مَاتَتْ، وَمَاذَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالَ: فَأَتَاهُ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ سَلْهَا فَإِنَّهَا سَتُخْبِرُكَ فَصَلَّى عِيسَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَنَا مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ عِيسَى: بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ فَقَالَتِ الْجُمْجُمَةُ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ دَعَوْتَ وَبِالذِّكْرِ اسْتَعَنْتَ، فَقَالَ عِيسَى: أَيَّتُهَا الْجُمْجُمَةُ النَّخِرَةُ، قَالَتْ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ: كَمْ أَتَى عَلَيْكِ مُنْذُ مِتِّ؟ قَالَتْ: لَا نَفْسٌ تَعُدُّ الْحَيَاةَ وَلَا رُوحٌ تُحْصِي السِّنِينَ، فَأَتَاهُ نِدَاءٌ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، فَسَأَلَهَا قَالَ: فَبِمَاذَا مِتِّ؟ قَالَتْ: كُنْتُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَانِي مِثْلُ السَّهْمِ مِنَ السَّمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفِي مِثْلُ الْحَرِيقِ وَكَانَ مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَأَصَابَهُ حَرُّهُ فَهُوَ يَلْتَمِسُ الْخُرُوجَ مَخَافَةً عَلَى نَفْسِهِ أَنْ تَهْلِكَ، قَالَ: فَأَتَانِي مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ أَعْوَانُهُ وَوجُوهُهُمْ مِثْلُ وُجُوهِ الْكِلَابِ بَادِيَةٌ أَنْيَابُهُمْ زُرْقٌ أَعْينُهُمْ كَلَهَبَانِ النَّارِ، بِأَيْدِيهِمُ الْمَقَامِعُ يَضْرِبُونَ وَجْهِي وَدُبُرِي، فَانْتَزَعُوا رُوحِي فَكَشَطُوهَا عَنِّي ثُمَّ وَضَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى جَمْرَةٍ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ثُمَّ لَفَّهُ فِي قِطْعَةِ مَسْحٍ مِنْ مُسُوحِ جَهَنَّمَ، فَرَفَعُوا رُوحِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَنَعَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَدْخُلُوا وَأُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَأَتَانِي نِدَاءٌ: أَنْ رُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ الْخَاطِئَةَ إِلَى مَثْوَاهَا وَمَأْوَاهَا. فَقَالَ لَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكِ ظُلْمَةُ الْقَبْرِ وَضِيقُهُ أَمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَتْ: يَا رُوحَ اللهِ إِذَا انْتُزِعَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ فَلَيْسَ فِي الْعَيْنِ نُورٌ يَعْرِفُ الظُّلْمَةَ وَالضَّوْءَ، وَلَيْسَ لِلْقَلْبِ عَقْلٌ فَيَعْرِفَ الضِّيقَ وَالسَّعَةَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ لَمَّا رُدَّ رُوحِي فَاحْتُمِلْتُ إِلَى الْقَبْرِ دَخَلَ عَلَيَّ مَلَكَانِ عَظِيمَانِ لَا يُوصِفَانِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَقْعَدَانِي فَضَرَبَانِي ضَرْبَةُ ظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ وَدَفَعَا إِلَيَّ لَوْحًا وَقَالَا لِي: اكْتُبْ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ قَالَ: فَكَتَبْتُهُ فَلَمَّا كَتَبْتُ الْكِتَابَ فَتَحُوا لِي بَابًا إِلَى جَهَنَّمَ، فَجَاءَتْ نَارٌ فَامْتَلَأَ قَبْرِي وَأَقْبَلَتْ حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ الذِّئَابِ أَعَنَاقُهُنَّ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَنَهَشُوا لَحْمِي وَرَضُّوا عَظْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ فِي رَأْسِ الْمِقْمَعَةِ ثُعْبَانٌ لَا يُوصَفُ وَفِي أَصْلِهِ عَقَارِبُ سُودٌ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّهْمِ عَلَى تِلْكَ الْمِقْمَعَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ غُصْنًا عَلَى كُلِّ غُصْنٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَوْنًا مِنْ نَارٍ فَضَرَبُونِي بِهَا فَاشْتَعَلَ النِّيرَانُ فِي جَسَدِي وَأَقْبَلَ إِلَيَّ الثُّعْبَانُ وَالْعَقَارِبُ إِذْ أَتَانِي نِدَاءٌ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهَذِهِ النَّفْسِ الْخَاطِئَةِ فَتَعَلَّقَ بِي مَلَائِكَةٌ لَا تُوصَفُ صِفَةُ أَلْوَانِهِمْ غَيْرَ أَنَّ أَنْيَابِهِمْ كَالصَّيَاصِي وَأَعْيُنُهُمْ كَالْبَرْقِ وَأَصَابِعُهُمْ كَالْقُرُونِ فَانْتَهَوْا بِي إِلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ لَهُ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفْسِ الظَّالِمَةِ إِلَى جَهَنَّمَ مَثْوَاهَا فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَوْا بِي إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فَإِذَا أَنَا بِوَلْجَةٍ ضَيِّقَةٍ وَرِيحِ شَدِيدَةٍ، وَإِذَا أَنا بِأَصْوَاتِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَقَوَاصِفَ شَدِيدَةٍ وَنَارٍ لَيْسَتْ كَنَارِكُمْ هَذِهِ وَهِيَ نَارٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ يَضْعُفُ حَرُّهَا عَلَى حَرِّ نَارِكُمْ هَذِهِ سِتِّينَ جُزْءًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ الثَّانِي، فَإِذَا نَارٌ تَأْكُلُ النَّارَ الْأُولَى وَهَى أَشَدُّ مِنْهَا حَرًّا سِتِّينَ ضِعْفًا، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْبَابَ الثَّالِثَ فَإِذَا أَنا بِنَارٍ هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتِّينَ جُزْءًا، وَهِيَ تَأْكُلُ النَّارَ الثَّانِيَةَ وَالْحِجَارَةَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْبَابَ الرَّابِعَ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ تَأْكُلُ النَّارَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ الثَّالِثَةِ سِتِّينَ ضِعْفًا، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ يَتَسَاقَطُ مِنْهَا حِجَارَةٌ سُودٌ حُرُوفُهَا نَارٌ، وَإِذَا قَوْمٌ كُلِّفُوا أَكْلَ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ الْخَامِسِ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَإِذَا تِلْكَ النَّارُ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا سِتِّينَ جُزْءًا، وَإِذَا أَنَا فِيهَا بِشَجَرَةٍ عَلَيْهَا أَمْثَالُ رُءُوسِ الشَّيَاطِينَ فِيهَا دِيدَانُ طُوَالٌ طُولُ الدُّودَةِ مِنْهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ سُودٍ وَإِذَا رِجَالٌ كُلِّفُوا أَكْلَهَا قُلْتُ: مَا هَذِهِ. قَالُوا: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: أَكَلَةُ الرِّبَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ السَّادِسِ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ تَضْعُفُ عَلَى مَا رَأَيْتُ سِتِّينَ ضِعْفًا وَظُلْمَةً وَإِذَا فِيهَا بِئْرٌ لَا يُعْرَفُ قَعْرُهَا وَإِذَا فِيهَا قَوْمٌ يَسِيلُ مِنْ وُجُوهَهِمُ الصَّدِيدُ لَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ نَتْنًا وَإِذَا فِيهَا رِيَاحٌ يَغْلِبُ بَرْدُهَا حَرَّ النَّارِ قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: الزَّمْهَرِيرُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ. قَالُوا: الزُّنَاةُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ لَهُ فِي النَّارِ وَحَوْلَهُ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ بِأَيْدِيهِمْ مَقَامِعُ مِنْ نَارٍ فَقَالَ: مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هَذِهِ. قَالُوا: كَانَتْ تَعْبُدُ ثَوْرًا مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ الثَّوْرَ؟ قَالَتْ: كُنَّا نَعْبُدُ ثَوْرًا نَسْجُدُ لَهُ وَنُطْعِمُهُ الْحِمَّصَ وَنَسْقِيهِ الْعَسَلَ الْمُصَفَّى، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَمَنْ كَانَ نَبِيُّكُمْ؟ قَالَتْ: إِلْيَاسُ، قَالَتْ: فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى أُدْخِلْتُ الْبَابَ السَّابِعَ، فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ كُلُّ سُرَادِقٍ ثَلَاثُمِائَةِ قَصْرٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ ثَلَاثُمِائَةِ دَارٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ ثَلَاثُمِائَةِ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثُمِائَةِ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ فِيهَا الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَالْأَفَاعِي فَأُلْقِيتُ فِيهَا مَغْلُولًا مَعَ أَصْحَابِي تَحْرِقُنَا النَّارُ وَتَأْكُلُ بُطُونَنَا الْأَفَاعِي وَتَنْهَشُنَا الْحَيَّاتُ وَتَضْرِبُنَا الْمَلَائِكَةُ بِالْمَقَامِعِ، فَإِنَّا مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً فِي الْعَذَابِ لَا يُخَفَّفُ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَفِّفُ عَنَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَنَعْلَمُ الْجُمُعَةَ وَالْخَمِيسَ بِالتَّخْفِيفِ عَنَّا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكُ إِذْ أَتَانِي نِدَاءٌ: أَنْ أَخْرِجُوا هَذِهِ النَّفْسَ الْخَبِيثَةَ إِلَى جُمْجُمَتِهَا الْمُلْقَاةِ بِوَادِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّ رُوحَ اللهِ قَدْ شَفَعَ لَهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَسْأَلُكَ يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي وَأَنْ يُشَفِّعَكَ فِيَّ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَدَعَا رَبَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: يَا إِلَهِي وَخَالِقِي ابْعَثْ لِي هَذِهِ النَّفْسَ الْخَاطِئَةَ، قَالَ: فَبَعَثَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ تَزَلْ مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى رُفِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ !!. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لكن الإسرائليات إنما تذكر للإستئناس بها لا للإحتجاج بها بمفردها " مجموع الفتاوى " الجزء الخامس" وفي صحيح البخاري ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) قال ابن حجر  : ( ولا حرج ) أي لا تتحرجوا من ذكرها فإنه قد كان في بني إسرائيل العجائب .والله أعلم قال أحد الكتاب : غالبا ما تبدو الحقائق الجديدة مستحيلة وبعيدة عن التصديق بسبب سوء اطلاعنا لكنها تصبح مألوفة بعد أن نقوم بتوسيع معرفتنا .
والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
(كراهية الموت)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات الاسلامية :: المنتديات الاسلامية :: المنتدى الاسلامي العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
190 عدد المساهمات
101 عدد المساهمات
72 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
19 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن