منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

شيخ المجاهدين / موسى بن نصير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097



المشاركة رقم 1 موضوع: شيخ المجاهدين / موسى بن نصير الأربعاء 03 سبتمبر 2014, 11:59 am

يعتبر المؤرخون ان موسى بن نصير ، فاتح الأندلس. سياسي وفاتح عربي مسلم في عهد الدولة الأموية. أصله من وادي القرى بالحجاز. كان أبوه نُصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق، وترعرع في بيت قوة وبأس، وولي أعمالاً عديدة في مقتبل عمره فقام بها بنجاح. ولي غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرص وبنى بها حصونًا. خدم بني مروان، وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا إفريقية في ولاية عبدالعزير بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبدالملك، ولاه إفريقية الشمالية وما وراءها من المغرب سنة 88هـ، فأقام في القيروان، ووجه ابنيه عبدالله ومروان فأخضعا له مَن بأطراف البلاد من البربر. واستعمل مولاه طارق بن زياد الليثي على طنجة، وكان قد فتحها وأسلم أهلها، وأمره بغزو شواطئ أوروبا، فزحف طارق بقوة من البربر والعرب من حامية طنجة، فاحتل سنة 92هـ، جبل كلبي الذي سمي بعد ذلك جبل طارق ، ثم زحف هو وطارق بن زياد لفتح الاندلس .
اسمه ونسبه
هو موسى بن نصير بن عبد الرحمن ابن زيد اللخمى بالولاء، أبو عبد الرحمن: ولد في خلافة (عمر بن الخطاب) -رضي الله عنه- سنة 19 هـ /640 م. أصله من وادى القرى (بالحجاز) كان أبوه نُصير على حرس معاوية. ونشأ موسى في دمشق(1) .
تعلم موسى بن نصير الكتابة، وحفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ونظم الشعر منذ الصغر .
ولما افتتح خالد بن الوليد عين التمر(2) كان فيها جموع من العرب والعجم، فهزمهم وقتل وأسر، ووجد في بيعتهم بالحصن أربعين غلاما يتعلمون الانجيل فأخذهم فقسمهم في أهل البلاد، فكان منهم (سيرين) أبومحمد،و(نصير) أبو موسى(3).وقد أخذوا جميعاً أسرى . وقد أسلم نصير بعد الأسر ثم انتقل الى الحجاز ،ودخل قبيلة لخم اليمنية ،وقد تزوج نصير منهم . لذا فان نسبه الى لخم كان بسبب اتصاله بهم عن طريق الزواج .
وكان موسى بن نصير من التابعين، رضي الله عنهم، وروى عن تميم الداري، رضي الله عنه(4) . وعنه روى يزيد بن مسروق اليحصبي وولده عبدالعزيز بن موسى .
وكان مـن رجـال العلم حـزماً ورأياً وهمّة ونبلاً وشجاعة وإقداماً(5) .
وكان والده نصير على حرس معاوية بن أبي سفيان، وله عندهُ منزلة . ولما خرج معاوية لقتال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، لم يخرج معه، فقال له معاوية: ما منعك من الخروج معي ولي عندك يد لم تكافئني عليها فقال: لم يمكني أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري، فقال: ومن هو قال: الله عزوجل، فقال: وكيف لا أم لك قال: وكيف لا أعلمك هذا، فأعض وأمص ، قال: فأطرق معاوية ملياً، ثم قال:أستغفر الله، ورضي عنه(6).
ويعتبر موسى بن نصير أول من غزا بالبحر من المسلمين من الموالي(7).
وقد بايع موسى بن نصير عبدالله بن الزبير وحضر يوم المرج مع الضحاك فلما انهزم أهل المرج وقتل الضحاك لحق موسى بن نصير بفلسطين فكان مع ناتل بن قيس يدعو إلى ابن الزبير فأهدر مروان دمه فاستجار موسى بعبد العزيز بن مروان فوهبه له مروان وخرج به معه وهو سائر إلى مصر وهم في طاعة ابن الزبير وعليهم ابن جحدم الفهري فلما بلغ أهل مصر مسير مروان خندقوا على الفسطاط خندقا واستعدوا لحربه ووجهوا مراكب مصر إلى سواحل الشام ليخالف إلى ذراريهم وعيالهم وكان على تلك المراكب الأكدر بن حمام اللخمي فلما بلغ مروان العريش بلغه أن مراكب أهل مصر قد سارت إلى عيالات أهل الشام فراعه ذلك فاستشار موسى بن نصير فقال له موسى إن كانوا قد خرجوا في هذه الأيام فقد كفيتهم فقال له مروان أزبيرية هذه يا موسى قال ستعلم يا أمير المؤمنين أزبيرية هي أم مروانية إني عالم بهذا البحر فعقد له مروان على خيله ووجهه فسار موسى فيمن معه حتى إذا كان ببعض الشام رأى تكدرا من النجوم ليلة من ذلك فقال لا يبقى الليلة في البحر مركب إلا تكسر وذهب فأجاز إلى عكا ويافا فألقى مراكب أهل مصر قد ألقاها الريح تلك الليلة فتكسرت فأخذهم موسى أسرى وهي ستمائة رجل كلهم من لخم وجعل مروان يتلبث في مسيره ذلك انتظارا لما يأتيه من قبل موسى فلما ظفر موسى بالقوم أقبل بهم وأعد السير حتى أدرك مروان بخربة القتيل فيما بين الفرما والجفار فدخل على مروان فأخبره الخبر وأتاه بالأسارى فأجازه مروان بألف دينار (8).
وسار مروان حتى إذا كان بجرجير انتهى إليه ما استعد به أهل مصر فبعث إلى وجوه من معه من أهل الشام وأهل بيته فقال أشيروا علي في هؤلاء الأسرى فقال كل امرئ منهم برأيه وموسى ساكت فالتفت إليهم مروان فقال:
ما لك يا ابن نصير لا تتكلم .
قال يا أمير المؤمنين أخاف من الكلمة التي كانت بالأمس
قال تكلم فلست عندنا ظنينا اليوم
قال أرى يا أمير المؤمنين أن تفك عانيهم وأن تحسن صفادهم(عطاياهم ) وأن تبلغهم مأمنهم وأن تعف عنهم فيأتي الرجل منهم غدا قومه فيقول فيها لا يستطيعون رده من الثناء عليك (9) .
فقبل مروان مشورة موسى وفك عنهم فقال رجل من أهل مصر من مراد:
جزاك الله يا ابن نصير خيرا = فقد أنجيت من قتل وأسر
عشـية قال مروان أشيروا = علي برأيكم في أهل مصر
فقلت بما تراه الحظ نصحا = ولم تك مثل نعمان وعمرو(11)
حياته قبل توليه المغرب
شب موسى وهو يشاهد جيوش المسلمين تجاهد في سبيل الله، لنشر الدين الإسلامي في ربوع الأرض، ورأى والده وهو يستعد لإحدى الحروب، وقد لبس خوذته، وتقلد سيفه، فنظر إليه وأطال النظر، وتمنى أن يكون مثل أبيه يجاهد في سبيل الله ويرفع راية الإسلام .
لقد نشأ موسى بن نصير في دمشق وولي غزو البحر لمعاوية بن أبي سفيان،وقاد حملة عسكرية بحرية نحو جزيرة قبرص(11) ، وبنى بها حصونًا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولى لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج .
وقد وصف الامام الذهبي موسى بن نصر بقوله:
الأمير الكبير، أبو عبد الرحمن اللخمي، متولي إقليم المغرب، وفاتح الأندلس . قيل: كان مولى امرأة من لخم، وقيل: ولاؤه لبني أمية. وكان أعرج مهيباً ذا رأي وحزم(12)، وكان من اصحاب الهمم الكبيرة فقد قال مرّة: والله لو انقاد الناس لي، لقدتهم حتى أُوقعهم على رُومية ثم ليفتحنها الله على يدي(13) .
وكان موسى بن نصير بوسعه أن يستقل على الخلافة ويقيم ملكاً له ولأولاده في المغرب والأندلس، ولكن إيمانه العميق بتعاليم الإسلام وتمسكه والتزامه بها جعله لا يفكر بذلك حتى إن يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة سأله عن ذلك فقال موسى: والله لو أردت ذلك ما نالوا من أطرافي طرفاً، ولكني آثرت الله ورسوله، ولم نر الخروج عن الطاعة والجماعة(14).
وقد توفي موسى بن نصير رحمه الله تعالى وهو متجه للحج برفقة الخليفة سليمان بن عبد الملك(15) في المدينة المنورة ـ على سكانها أفضل الصلاة والسلام ـ في وادي القرى ، في منطقة (مر الظهران )(16) في سنة 98هـ /716 م وعمره ثمان وسبعون سنة(17).
وقيل : توفي بالمدينة متوجهاً إلى الحج وكان قد سأل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة أو يموت بالمدينة فأجاب الله دعاءه، وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك(18) .
ولايته على المغرب العربي
في عام 86 هـ /705 م وفي زمن الوليد بن عبد الملك الأموي تولى موسى بن نصير المغرب العربي ، فأخضع البربر ، ونشر الأمن في هذه الربوع(19).
لقد دخل الإسلام إلى الشمال الإفريقي من سنة 23 هـ لكن كانت دائمة الإرتداد عن دين الله سبحانه وتعالى.
وكان يسكن هذه المناطق قبائل ضخمة جداً هي قبائل البربر. وقبائل البربر كلما أسلمت ارتدت، حتى استقر الإسلام في النهاية في سنة 86 هـ على يد موسى بن نصير .
تولى موسى بن نصير إفريقية والمغرب سنة ست وثمانون(20) ، فلما قدمها ومعه جماعة من الجند، بلغه أن بأطراف البلاد جماعة خارجين عن الطاعة، فوجه ولده عبد الله، فأتاه بمائة ألف رأس من السبايا، ثم وجه ولده مروان إلى جهة أخرى فأتاه بمائة ألف رأس(21). ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير(22).
ووجد أكثر مدن إفريقية خالية لاختلاف أيدي البربر عليها، وكانت البلاد في قحط شديد، فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين، وخرج بهم إلى الصحراء، ومعه سائر الحيوانات، وفرق بينها وبين أولادها، فوقع البكاء والصراخ والضجيج، وأقام على ذلك إلى منتصف النهار، ثم صلى وخطب بالناس، ولم يذكر الوليد بن عبد الملك، فقيل له: ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال: هذا مقام لا يدعى فيه لغيرالله (23) .
ولقد وجد موسى بن نصير أن هناك سببين في ارتداد البربر عن الإسلام وأدى الى اغتيال عقبة بن نافع :
أولا : أن عقبة بن نافع ومن معه كانوا يفتحون البلاد فتحا سريعا جدا لا يستطيعوا فيه أن يحموا ظهورهم مما يؤدي إلى انقلاب الناس عليهم بعد ذلك فبدأ يفتح البلاد بتأني شديد وخطوة خطوة كما كان يفعل خالد بن الوليد رضي الله عنه فأتم فتح البلاد في سبع أو ست سنين .
ثانيا: وجد موسى بن نصير أن هناك تعليما ضعيفا للدين الإسلامي بين تلك البلاد فهم لم يعرفوا الإسلام حق المعرفة فأخذ يأتي بالتابعين من الحجاز والشام ليعلموا الناس الإسلام فأحب الناس الإسـلام وأقبلوا عليه بل وانضموا لجيش موسى بن نصير.
وعندما توافدت الجيوش عليه ، قام موسى بن نصير خطيباً، فكان مما قاله:
وإنما أنا رجل كأحدكم، فمن رأى مني حسنة، فليحمد الله، وليحض على مثلها، ومن رأى مني سيئة، فلينكرها، فإني أخطئ كما تخطئون، وأصيب كما تصيبون، وقد أمر الأمير أكرمه الله لكم بعطاياكم وتضعيفها ثلاثاً، فخذوها هنيئاً مريئاً، من كانت له حاجة فليرفعها إلينا، وله عندنا قضاؤها على ماعز وهان مع المواساة إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وهكذا أنجز موسى قبل أن يدخل إفريقية حشد جيشه وأكمل استحضاراته الإدارية وساوى نفسه برجاله، وسار موسى متوجهاً إلى الغرب وكان الأمن غير مستتب، فلما وصل إفريقية برز موسى بن نصير قائداً منتصراً في فتح المغرب ويرجع ذلك إلى السياسة التي اتبعها مع الأهالي وهي سياسة التعاون والاندماج الكلي مع البربر، فحين كان يقدم على موسى وفود القبائل ليعلنوا ولاءهم كان يولي عليهم رجلاً منهم ويأخذ رهائن من خيارهم لضمان هذا الولاء، كما فعل مع وفد كتامة ومع وفد مصمودة وغيرهم، ولكن ما أن يعتنق البربر الإسلام، كان موسى يقر زعمائهم في الرئاسة مقابل مساهمة كل قبيلة بعدد كان من المقاتلين للانضمام للمقاتلة العرب. وأعطت سياسة التفاهم هذه ثمارها، فقد استطاع موسى أن يجند أعداداً كبيرة من قبائل البربر مثل كتامة وهوارة وزناتة ومصمودة ، وألحق موسى بن نصير هؤلاء المقاتلة من البربر مع جراوة الذين كانوا قد جندوا في عهد حسان، ووضعهم جميعاً في حامية طنجة تحت قيادة طارق بن زياد(24) الذي وليها سنة 90 هـ من قبل موسى بن نصير.
سياسته تجاه سكان البلاد المفتوحة
1 ـ عتق بعض السبايا:كان موسى بن نصير يعتق بعض سباياهم ويتولاهم في نطاق خطته لتشجيع البربر على الدخول في الإسلام، فكان يشتري من السبايا من كان في ظنه أن يقبل الإسلام.
2 ـ تطبيق مبدأ المساواة:في النفل بين البربر المسلمين والعرب الذين أبلوا بلاء حسناً وذلك تشجيعاً وتقديراً لبلائهم وبهذا التصرف تمكن موسى من جلب أعداد كبيرة إلى الإسلام وإشراكهم في الجيش الإسلامي.
3 ـ التنظيم الإداري: ويبدو أن موسى بن نصير حين دخل إفريقية وجدها في حاجة ماسة إلى إدارة مستقرة، فقد انفردت كل قبيلة بربرية بناحيتها واستبدت بها دون أن تخضع لولاة أو عمال، فأخذ موسى يعمل على إخضاع كل المغرب إلى الحكم الإسلامي فبدأ ينقل البيزنطيين من المدن الساحلية والنواحي الداخلية وأسكنهم قرب مراكز الحكم الإسلامي مما يتيح للمسلمين مراقبتهم ودعوتهم وتعليمهم.
4 ـ تكوين القوة البحرية: أنشأ حسان بن النعمان دار صناعة السفن بتونس ثم استكملها بعده موسى بن نصير وعبيد الله بن الحباب، ويذكر أنه صنع بها مراكب مما مكنه من غزو صقلية.
5 ـ سك النقود: وهو أول أمير سك النقود بإفريقية، سنة 95هـ.
وتتلخص أعمال موسى بن نصير في حرصه على نشر الإسلام بين البربر ولهذا كان يختار عمالاً يحسنون السيرة في أهالي المناطق المفتوحة ، واختار فئة من أصحابه لتعليم البربر حديثي الإسلام، القرآن ومبادئ الإسلام. فقد أمر العرب أن يعلموا البربر القرآن وأن يفقهوهم في الدين
لقد ترك موسى بن نصير سبعين رجلاً من العرب في طنجة يعلمون البربر القرآن وشرائع الإسلام. وهذه السياسة هي استمرار لسياسة عقبة بن نافع وحسان بن النعمان. وهذا أدى إلى انتشار الإسلام في المغرب الأقصى.
واستطاع موسى بن نصير بعد حملات جهادية منظمة السيطرة على جميع شمال إفريقية من برقة إلى المحيط الأطلسي وأصبح سيد إفريقية بدون منازع، وكان أولاده من ضمن قادته في فتوحاته الكبرى وكانت له حملات بحرية على جزر البحر الأبيض المتوسط ومن أشهر تلك الحملات ما سمي بحملة الأشراف بسبب اشتراك أشراف الناس فيها وكانت وجهتها جزيرة صقلية حيث بلغ عدد مقاتليها بين التسعمائة والألف وكانت بقيادة ابنه عبد الله الذي حقق نصراً حاسماً حتى غنم المسلمون غنائم كثيرة بلغ فيها سهم المقاتل مائة دينار ذهب. هذا ولم تقتصر حملات موسى بن نصير البحرية على مقاتلة إفريقية بل شملت دعم الحملات البحرية في ولاية مصر، هذا وقد توجت هذه الانتصارات البحرية الرائعة التي حققها الأسطول الإسلامي بفتح بلاد الأندلس الذي خطط له موسى بن نصير ونفذه طارق بن زياد وتم بشكل نهائي بتوفيق الله ثم جهود هذين القائدين العظيمين.
فتوحاته في بلاد المغرب
استطاع موسى بن نصير أن يفتح طنجة(25) فترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد،وعهد إليه بالعمل على نشر الإسلام في المنطقة ، وعسكر طارق بمن معه من المسلمين على سواحل بحر الزقاق ، وبدأت أنظارهم تتجه نحو أسبانيا .
وعاد موسى إلى القيروان ،وترك طارق بن زياد عاملاً على طنجة وترك معه اثني عشر الف مقاتل من سكان المغرب العربي ، ومعهم سبعة عشر رجلاً من الفقهاء يعلمون الناس اصول الشريعة الاسلامية واللغة العربية .
وعلم طارق أن ميناء سـبتة على مقربة منه فبدأ يتحرك نحوه ، وكان حاكم سبتة يليان قد تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها، واحتك يليان بالمسلمين وأحس بقوتهم وضغطهم عليه ، فعمل على كسب ود طارق بن زياد ، وكان طارق يتطلع لفتح أسبانيا،فراسل يليان ولاطفه وتهاديا حتى يستفيد منه .
دوره في فتح الأندلس
عمل موسى بن نصير على تثبيت الإسلام في قلوب معه، كلمة الإسلام بجهودهم في المغرب الكبير، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس وقد عمل موسى على إكمال جهود من سبقه من الجند الدعاة ـ قادة وجيشاً ـ في ترسيخ الناس ونشط في تعليمهم وتربيتهم على مبادئ الدين الحنيف، وآتت جهوده الدعوية ثمارها الزكية فقد أصبح البربر في تلك الديار من أخلص الناس للإسلام والدعوة إليه والجهاد في سبيل نشر تعاليمه، ولقد كانت أكثرية جيش طارق إلى الجزيرة الايبيريَّة من المسلمين البربر، الذين تحمسوا لدعوة الإسلام، حباً لها وتضحية من أجلها، لا طمعاً في مغنم أو حرصاً على جاه، فهذا هو هدف جميع الفتوحات الإسلامية التي يكفي الاطَّلاع عليها ومعرفة طبيعتها لرفض الإدعاءات وإسقاط المفتريات المزوّرة، التي تشير ـ تلميحاً أو تصريحاً ـ إلى إعتبار الغنائم سبب هذا الفتح، وهو أمر عاري من الحجج والبراهين والأدلة، وإنما هي أوهام لا تحمل أي رائحة من الطابع العلمي أو السند التاريخي.
1 ـ فكرة الفتح: يذكر الذهبي أنه في سنة 89هـ جهز موسى بن نصير ولده عبد الله، فافتتح جزيرتي مَيورْقة ومَنورقة(26) أما الإتصال بيُليان حاكم مدينة سبتة أو بغيره من الأسبان فإنها جاءت مواتية على ما يبدو وفي الوقت الذي كان موسى بن نصير يفكر في تنفيذ فكرة الفتح ولكن كيف تم الاتصال بالجانب الأسباني يُليْان وأنصار الملك المخلوع وغيرهم ؟ اختلفت الأقوال فيما إذا تم الأمر بالمراسلة أو باللقاء الشخصي وأين؟ إذا كان هذا الاتصال أصلاً قد تمّ وبهذا المستوى على كل حال فإن اتصالات الجانب الأسباني بموسى ومساعداتهم ـ أثناء عمليات الفتح ـ ربما كانت عاملاً مساعداً سهّل سير الفتح أو عجّل به. لكن المبادأة ومردّ العمليات وإنجازها كانت من الجانب الإسلامي الذي اندفع مع الفتح بقوة فائقة معتمداً على الله في تحقيق ما يصبوا إليه من هداية الناس وقد استشار موسى الوليد بن عبد الملك (86 ـ 96هـ) قبل اتصالاته بليُليان، أو اتصال هذا الأخير بموسى. وقد ترددت الخلافة ـ بادي الأمر ـ بالقيام بمثل هذا العمل الكبير، خوفاً على المسلمين من المخاطرة في مفاوز أو إيقاعهم في مهالك، ولكن موسى أقنع الخليفة بالأمر، ثم تمّ الاتفاق على أن يَسبق الفتح اختبار المكان بالسرايا أو الحملات الاستطلاعية.
2 ـ الحملة الاستطلاعية ، أو حملة طريف:
نفذ موسى أوامر الوليد بأن جهز حملة استطلاعية مؤلفة من خمسمائة جندي منهم مائة فارس بقيادة طريف بن مالك الملقب بأبي زُرعة وهو مسلم من البربر وجاز هذا الجيش الزُّقاق ـ اسم يطلق أحياناً على المضيق ـ من سبتة بسفن يُليْان أو غيره، ونزل قرب أو في جزيرة بالوما في الجانب الأسباني وعرفت هذه الجزيرة فيما بعد باسم هذا القائد: جزيرة طريف، وكان إبحار هذه الحملة من سبتة في (رمضان عام 91هـ / تموز 710م) وقد جال طريف في المدينة والنواحي المحيطة بها واستطلع أخبار العدو في تلك الجهات وعادت حملة طريف بالأخبار المطمئنة والمشجعة على الاستمرار في عملية الفتح ،فقد درس أحوال المنطقة وتعرّف على مواقعها وأرسل جماعات إلى عدة أماكن ـ منها جبل طارق ـ لهذا الغرض فكانت هذه المعلومات عوناً في وضع خُطة الفتح ونزول طارق بجيشه على الجبل.
3 ـ العبور:
لما رأى موسى بن نصير ما حققته حملة طريف، وصحّ عنده ما نقل إليه من أحوال الأندلس، بعث طارق بن زياد في سبعة آلاف من المسلمين أكثرهم من البربر والموالي وأقلهم من العرب ولما احتاج طارق إلى أعداد في فترة تالية أمدّه موسى بخمسة آلاف فتمّ جيش طارق من السفن لنقل الجنود إلى بر الأندلس وقد حرص القائمون على الحملة لاستكمال عملية نزول الجند أن يُعموُا أخبار الحملة على الناس، لذلك أحضر يوليان السفن إلى سبتة ليلاً وأخذت تنقل الجنود تباعاً، ويبدو أن عملية إبحار الجند اقتضت أكثر من ليلة، فقيل أن الجند الذين نزلوا بر الأندلس كانوا يكمنون في النهار حتى لا يشعر بهم أحد، وكانت السفن تختلف بين سبتة والأندلس وأهل الأندلس لا يظنون إلا أنها تختلف بمثل ما كانت السفن تختلف به من المنافع والمتاجر، ولما علم أهل الأندلس بالحملة كانت عملية الإبحار قد تمت بسلام في رجب من عام اثنين وتسعين للهجرة، ونزل طارق، بالجند عند جبل كالبي، وهو الجبل الذي أخذ اسم طارق وصار يعرف بجبل طارق، وقيل لما ملك رئيس الموحدين عبد المؤمن الأندلس وعبر جبل طارق أمر ببناء مدينة على الجبل وسماه جبل الفتح ولكن الاسم لم يثبت له وظل اسم جبل طارق جارياً على الألسنة، وسار طارق بالجيش نحو الجزيرة الخضراء ففتحها، وكان لذريق في شمال الأندلس مشغولاً في محاربة البشكنس، وقيل في محاربة الفرنسيين، فأرسل خليفته تدمير يُعْلِمُه بالهجوم الإسلامي، فعاد لذريق مسرعاً لصده، وفي طريقه لقتال المسلمين عرّج على العاصمة طليطلة دون أن يدخلها وصالح أسرة غيطشة ودعاهم والقوط المخالفين له إلى الانضمام إليه في حرب العدو المشترك فساروا معه، وقيل أن لذريق عهد بقيادة ميمنة جيشه وميسرته إلى ابني غيطشة(27) ، وعلم طارق بالحشود التي حشدها لذريق لمجابهته فكتب إلى موسى ينبئه بضخامتها ويطلب منه مدداً، فأمدّه موسى بخمسة آلاف مقاتل(28).
ويصف المقري(29)، جند طارق :لقد أقبلوا وعليهم(الزرد)وفوق رؤوسهم(العمائم البيض)وبأيديهم(القسي العربية) وقد تقلدوا السيوف وحملوا الرماح فلما رآهم لذريق دخله منهم الرعب .
وذكر ابن الأثير:
أن طارقاً لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ـ في نومه ـ ومعه المهاجرون والأنصار قد تقلّدوا السيوف وتنكّبوا القسّي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا طارق تقدم لشأنك، وأمره بالرفق بالمسلمين، والوفاء بالعهد، فنظر طارق فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه، فاستيقظ من نومه مستبشراً وبشر أصحابه وقويت نفسه ولم يشك في الظفر(30).
ولما أراد موسى بن نصير فتح الأندلس واجهته عدة مشاكل وهي:
أولا: المسافة بين المغرب والأندلس( 13 كيلو متر على الأقلحسب قياساتنا في الوقت الحاصر) ولا يملكون الكثير من السفن لتحمل جيشا وتنقله إلى الأندلس .
ثانيا: هناك جزر تسمى جزر البليار وهي قريبة جدا من أسبانيا وهذه الجزر مملوكة من الروم ولو موسى بن نصير فتح الأندلس وترك هذه الجزر فلن يكون ظهره محميا وقد تعلم ألا يترك ظهره وأن يؤمن ما يفتحه .
ثالثا: هناك ميناء اسمه سبته وهذا الميناء لم يفتح ويحكمه رجل نصراني يسمى يوليان أو جوليان وكانت له علاقات طيبة مع ملك أسبانيا الأسبق غَيطَشه والذي حدث عليه انقلاب وتولى الحكم بعده رجل يسمى لوزريق كما كانت تسميه العرب أو رودريكو فكان من الصعب أن يتجه موسى بن نصير إلى الأندلس حيث لوزريق ويترك في ظهره جوليان فربما عقد اتفاق مع لوزريق على الرغم من وجود خلافات بينهما إلا أن الأمر غير آمن .
رابعا: قوات الفاتحين المسلمين التي جاءت من الشام وبلاد الحجاز واليمن قوات محدودة العدد ومنتشرة على الشمال الإفريقي كله وإذا قام بجمعها قد تنتقد عليه بعض دول شمال أفريقيا وقد لا يستطيع هذا العدد المحدود أيضا فتح الأندلس .
خامساً: جيوش الأندلس كبيرة جدا وضخمة جدا في العدد والعتاد وكان لوزريق هذا رجل قوي ومتكبر وله قلاع كثيرة وحصون .
سادساً: موسى بن نصير والمسلمون لا يعلمون شيئا عن طبيعة الأندلس فهم لا يعرفون جغرافية هذه البلد ولم تطأ أقدامهم هذه البلد من قبل .
ومع ذلك أصر موسى بن نصير فتح بلاد الأندلس ولم يكسل عن فتح بلاد الأندلس فأول ما فعله بدأ في بناء المواني وأشهرها ميناء القيروان وبنا فيه سفن للمسلمين ومع أن هذا كان يستلزم وقتا طويلا إلا أنه كان عنده همة عالية.
ومن المعارك التي خاضها موسى بن نصير بالاشتراك مع طارق بن زياد :
معركة وادي لكة( 92هـ / 711م)
كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة بالشام بفتح الاندلس ، فجاء رد الخليفة الوليد : ( أن خضها بالسرايا حتى تختبرها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ) .
فكتب إليه موسى : ( إنه ليس ببحر وإنما هو خليج يكاد الناظر أن يرى ماخلفه ) .
فكتب إليه الخليفة : ( وإن كان ، فاختبره بالسرايا ) ،
فأرسل موسى مولاه طريف ، وكان في مائة فارس وأربعين راجلاً ، في مهمة استطلاعية ، وجاز البحر في أربعة مراكب أعانهم بها يليان ، وذلك في شهر رمضان ، ونزل المسلمون في جزيرة صغيرة على مقربة من الموضع الذي قامت فيه بلدة حملت اسم طريف ، وخفّت قوة من أنصار يليان وأبناء غيطشة لعونهم وقامت بحراسة المعبر حتى تم نزولهم ، ومن ذلك الموضع قام طريف وأصحابه بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل غنموا فيها كثيراً ، وشجع هذا موسى على عبور الأندلس .
واختار موسى للفتح طارق بن زياد ، وركب طارق السفن في سبعة آلاف من المسلمين ، جلّهم من البربر ، وبينما هو في عرض المضيق على رأس سفينته إذ أخذته سنة من النوم ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القسيّ ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا طارق تقدم لشأنك ) ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدّامه ، فيهب طارق مستبشراً.
وألقت السفن مرساها قبالة الجزيرة الخضراء عند جبل سمي فيما بعد جبل طارق ، وكان لذريق مشغولاً بثورة أخيلا في الشمال ، ولما علم بنزول المسلمين في أرض أسبانيا جمع جيشاً جراراً بلغ سبعين ألفاً ، وفي رواية : مائة ألف .
سار طارق بن زياد باتجاه قرطبة حتى وصل لوادي بكة حرّف فيما بعد إلى وادي لكة ، وهنا عرف طارق بأن لذريق وصل لقرطبة ، ثم تقدم واستعد للموقعة في سهل البرباط ، وأرسل طارق يطلب المدد من موسى بن نصير ، فعجل موسى بإرسال خمسة آلاف من خيرة الجنود يقودهم طريف ، فأدركوا طارقاً قبيل المعركة ، فأصبح عددهم اثني عشر ألفاً ، وقام طارق في أصحابه خطيباً فشجعهم على الجهاد ، واستعد لذريق للقاء ، وقد ولى ولدي غيطشة على ميمنته وميسرته .
وقبيل الالتحام أجمع أولاد غيطشة على الغدر بلذريق ، وأرسلوا إلى طارق يعلمونه أن لذريق كان تابعاً وخادماً لأبيهم ، فغلبهم على سلطانه بعد مهلكه ، ويسألونه الأمان ، على أن يميلوا إليه عند اللقاء فيمن يتبعهم ، وأن يسلم إليهم إذا ظفر ضياع والدهم بالأندلس كلها ، فأجابهم طارق إلى ذلك وعاقدهم عليه ، وأرسل لذريق رجلاً من أصحابه ليعاين له جيش المسلمين ، فلما عاد قال له : خذ على نفسك ، فقد جاءك منهم من لا يريد إلا الموت ، أو إصابة ما تحت قدميك .
وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل : إنه جرحه ورمى بنفسه في وادي لكة فغرق ، وحمل النهر جثته إلى المحيط.
وبعد مصرعه احتل المسلمون المعسكر وغنموه ، واتجه طارق لفتح المدن الرئيسية في الأندلس ففتح شذونة ومدوّرة وقرمونة وإشبيلية واستجة ، وكانت فيها قوة تجمعت من فلول عسكر لذريق فقاتلوا قتالاً شديداً حتى أظهر الله المسلمين عليهم ، ولم يلق المسلمون فيما بعد ذلك حرباً مثلها ، وأقاموا على الامتناع أولاً إلى أن ظفر طارق بأمير المدينة على النهر وحده ، فوثب عليه طارق في الماء فأخذه وجاء به إلى المعسكر ، ثم صالحه طارق وخلى سبيله ، واستمر طارق في زحفه ، وانتهى إلى عاصمة الأندلس طليطلة وتمكن من فتحها .
وأخيراً لقد قررت معركة وادي لكة مصير الأندلس لمدة ثمانية قرون ، وظل الأثر العربي الإسلامي في أسبانيا ليوم الناس هذا.
والدروس المستفادة من هذه المعركة هي :
1 ـ أسلوب (الحذر واليقظة) تجاه الحلفاء: لم يكتف موسى بن نصير بقول يليان ووعده بالعون والمساعدة في فتح الأندلس بل كلفه مهمة استطلاعية في تلك البلاد ليختبر صدقه ووفاءه بعهده، وقد كان يليان صادقاً بما قال ووفياً لما تعهد به، كما كان موسى حذراً ويقظاً ونبهاً.
2 ـ أسلوب الاستطلاع قبل الانزال: أراد موسى أن يستطلع البيئة التي سوف يقتحمها والعدو الذي سوف يقاتله والبقعة التي سوف يتم النزول فيها، وذلك قبل أن يدفع بجيشه في مغامرة مجهولة النتائج .
3 ـ الأسلوب المتكرر في الاختبار والحيطة: رغم ما سبق من اختبار سواء بواسطة الحملة التي قام بها يليان أو حملة طريف، فقد أبى الخليفة إلا أن يكرر الاختبار فقال لموسى: خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال . ولما لفت موسى نظر الخليفة إلى سهولة عملية الإبحار والإنزال أصر الخليفة قائلاً: وإن كان، فلابد من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه. وذلك يدل على مدى حرص الخليفة على التأكد من نجاح العملية وسلامتها وتأمين الفوز للمسلمين بدل أن يغرر بهم في بحر شديد الأهوال. وهذا الأسلوب المتكرر في الاختبار والحيطة قبل الإنزال والاقتحام سهّل عملية الفتح إلى حد كبير وأعان المسلمين في مواجهتهم الحاسمة للعدو، إذ أمّن لهم عملية ( المباغتة) لعدو لم يكن ينتظر مثل هذه المفاجأة أبداً.
4 ـ أسلوب المباغتة: إن الأسلوب الذي اتبعه طارق في إيصال المسلمين إلى ساحل الأندلسي منفذاً تعليمات الخليفة، كان أسلوباً بارعاً إلى حد كبير، فهو لم يبحر بالمسلمين دفعة واحدة بل أبحر بهم على دفعات متتالية وفي مراكب تجارية.
5 ـ تنفيذ أسلوب ( رأس الجسر): نفذ طارق، فور وصول جيشه إلى الساحل الأندلسي، أسلوب ( رأس الجسر) وهو أسلوب يعمل به في الحروب الحديثة، فأقام على الساحل قاعدة حصينة سوّرها وحماها وانطلق منها في فتوحاته، تماماً كما يفعل أي جيش في أيامنا هذه.
6 ـ اختيار ميدان القتال: لقد أحسن طارق اختيار ميدان القتال وفرض على العدو أن يجابهه من جهة واحدة هي جبهة الشمال، ووضعه في موضع الاضطرار الاختيار.
7 ـ المبادرة بالقتال: كان طارق في هذه المعركة هو البادئ بالقتال بل بادر إلى اجتياز النهر لملاقاة عدوه، فناوشه ثلاثة أيام ثم شن عليه بعد ذلك هجوماً عاماً انتهى بهزيمته.
8 ـ صدق المسلمين ووفاؤهم بالعهود: كان المسلمون صادقين ووفوا بعهودهم تجاه يليان وأبناء غيطشة فأعادوا لهؤلاء ضياع أبيهم واحترموا تعهداتهم ليليان وأنصاره، وكانت نتيجة ذلك أن أعتنقت سلالة كل من يليان وأبناء غيطشة الإسلام.
9 ـ استثمار النصر: طبق طارق بالبداهة، مبدأ من أهم المبادئ العسكرية الحديثة وهو استثمار النصر، إذ أنه ما أن هزم لذريق في وادي لكّة حتى لاحق فلول جيشه دون أن يترك لهذا الجيش مجالاً للتجمع وإعادة التنظيم من جديد ، فظل الحكم القوطي، من جراء ذلك، شديداً طريداً في أنحاء الأندلس إلى أن سقط.
الحملات البحرية ودوره في بناء البحرية الإسلامية
بعد أن تمّ لموسى بن نصير فتح بلاد المغرب، وبعد استقرار الإدارة العربية في شمال إفريقيا أخذ يتطلع لفتح أسبانيا، وبدأ يعدّ من مدينة القيروان الخطط لنشر الإسلام في هذه البقعة من أرض أوربا، ويجمع الأخبار عنها، ويستفسر عن أحوالها، وصارت مدينة طنجة مركز عمليات موسى بن نصير في تلك المرحلة الاستطلاعية؛ بسبب قربها من أسبانيا، ولموقعها المباشر على بحر الزقاق (مضيق جبل طارق) المؤدي إلى تلك البلاد الأوربية، وأقام في طنجة منذ تَمّ فتحها أشهر قادة البربر المسلمين؛ وهو طارق بن زياد الذي صار الساعد الأيمن لموسى بن نصير في إعداد خطة فتح أسبانيا، وفي سائر العمليات الحربية الكبرى التي تطلبها تنفيذ تلك الخطة.
لقد كانت أرض الأندلس بالنسبة لموسى بن نصير ومن معه مجهولة تماماً. وإن كانت الأنباء تترامى أن هذه البلاد صعبة جداً في الفتح لطبيعتها الجبلية مع حركة الجيوش في هذه الآونة بالخيول والبغال وأيضاً بها أنهاراً كثيرة و بحيرات كثيرة. ومع ذلك فهو يصر على فتح الاندلس .
وبدأ موسى بن نصير في أناة شديدة يرتب هذه الأمور:
(1) بدأ في إنشاء السفن والموانيء. وبنى أكثر من ميناء في منطقة الشمال الأفريقي وأشهرها ميناء القيروان. وكان العمل يحتاج إلى وقت طويل جداً ولكن موسى بن نصير كانت لديه همة عالية.
(2)بدأ موسى بن نصير يعلم البربر الإسلام في مجالس خاصة وبدأ يكون فرقاً من البربر لتكون هي جيش الإسلام.
(3) ولى طارق بن زياد قيادة الجيش الإسلامي المتجه إلى فتح بلاد الأندلس.وقد جمع طارق بن زياد بين التقوى والورع والكفاءة الحربية والجهاد في سبيل الله والرغبة في أن يموت في سبيل الله.
(4) فتح طارق بن زياد جزر البليار لحماية ظهره من ناحية الشرق. حيث أن جزر البليار تقع شرق بلاد الأندلس في البحر المتوسط. . بقيت عنده عدة مشاكل : منها مشكلة سبتة وواليها يوليان. وسبته هذه : ميناء حصين جداً. وقد حل مشكلة الجيش من البربر وحل مشكلة السفن نسبياً في وقت قليل. و لا يزال يجهل طبيعة أرض الأندلس.
ولم تقتصر حملات موسى بن نصير البحرية على مقاتلة إفريقية بل شملت دعم الحملات البحرية في ولاية مصر(31) ، هذا وقد توجت هذه الانتصارات البحرية الرائعة التي حققها الأسطول الإسلامي بفتح بلاد الأندلس الذي خطط له موسى بن نصير ونفذه طارق بن زياد وتم بشكل نهائي بتوفيق الله ثم جهود هذين القائدين العظيمين(32).
علاقته بالخليفة سليمان بن عبدالملك
لم يمضِ أربعون يومًا على وصول موسى بن نصير الى دار الخلافة في الشام حتى مات الوليد بن عبد الملك، وتولى الخلافة أخوه سليمان بن عبد الملك ومن يومها بدأت متاعب موسى بن نصير، فقد أراد سليمان أن يعاقب موسى بن نصير لخلاف بينهما فأمر به أن يظل واقفًا في حرِّ الشمس المتوهجة، وكان قد بلغ الثمانين من عمره، فلما أصابه حر الشمس وأتعبه الوقوف سقط مغشيًّا عليه، وبعدها اندفع موسى يقول في شجاعة مخلوطة بالأسى للخليفة سليمان بن عبد الملك: (أما والله يا أمير المؤمنين ما هذا بلائي ولا قدر جزائي).
لقد كان من أبرز ما قدّمه موسى بن نصير إلى الخليفة الوليد من الغنائم التذكارية النفيسة مائدة تفوق قيمتها كل تقدير، كان طارق بن زياد قد غنمها من كاتدرائية توليدو، وكان القوط قد تفننوا في صنعها فنسبها العرب إلى سليمان بن داود، وإنما أطلق عليها هذا الاسم كناية عن قدمها وعظم شأنها.
واختلفت الروايات كذلك في وصف هذه المائدة وبيان هيئتها وسبب وجودها، فذكرت إحدى الروايات أن الأغنياء والموسرين من القوط دأبوا أن يوصلوا للكنائس بقدر معلوم من ثرواتهم عند الوفاة وكلما تجمع المال الوفير بين المشرفين على تلك الكنائس أمروا بصناعة موائد وكراسي من الذهب والفضة تضع القساوسة عليها الأناجيل في أيام الاحتفالات من أجل المباهاة والتفاخر، ونالت كنيسة طليطلة قدرا كبيرا من مال الوصايا، وخاصة أنها كانت مقرّ البيت المالك، ولذا تأنق الملوك في عمل مائدة لهذه الكنيسة فاقت كل الموائد في سائر أسبانيا؛ إذ حرص كل ملك على أن يزيد في مائدة كنيسة طليطلة إعلاء لذكره وتباهيا بعاصمة ملكه حتى صار لها مركز الصدارة في جميع البلاد وتحدث الجميع بجمالها وعلو قيمتها، فكانت مصنوعة من الذهب الخالص مرصعة بفاخر الدر والياقوت والزبرجد.
وبسبب هذا غضب عليهما سليمان بن عبد الملك، لأنه كان يريد أن ينسب الفتح والغنائم لنفسه . وعندما تولّى سليمان الخلافة ، عزل موسى وأولاده ، وقتل ابنه عبد العزيز بن موسى بن نصير الذي شارك في فتح الأندلس(33) .
وعاش موسى بن نصير في دمشق وهو راض عما نزل به من قضاء الله، وندم سليمان على ما فعله في حق موسى، وكان يقول: ما ندمت على شيء ندمي على ما فعلته بموسى . ثم لم يلبث أن عفا عنه، وتحسنت العلاقة بين الرجلين حتى إنه صاحبه في حجته سنة 97هـ / 716م(34) .
عودته الى دمشق وعزله عن الولاية
عندما واصل طارق بن زياد فتوحاته في الأندلس، وخشي موسى بن نصير من توغله في أراضيها، عبر إليه على رأس حملة كبيرة وأخذ القائدان يتمَّان فتح ما بقي من مدن الأندلس، وظل موسى يجاهد في سبيل الله حتى أصبحت الأندلس في قبضة المسلمين، وبعد أن انتهي موسى من فتوحاته ألحَّ عليه (مغيث الرومي) رسول الخليفة بالعودة إلى دار الخلافة في دمشق، فاستجاب له موسى، وبدأ يستعد لمغادرة الأندلس، فلما بلغ طنجة ترك ابنه عبد الملك فيها حاكماً، ثم انصرف منها إلى القيروان فأقرّ ابنه عبدالله على أفريقية .
وواصل موسى السير، حتى وصل إلى دمشق فاستقبله الوليد وأحسن استقباله، وتحامل على نفسه -وهو مريض- وجلس على المنبر لمشاهدة الغنائم وموكب الأسرى، فدهش الخليفة مما رأى وسجد لله شكرًا، ثم دعا موسى بن نصير وصبَّ عليه من العطر ثلاث مرات، وأنعم عليه بالجوائز.
ويبدو أن سعة البلاد التي صارت إلى نظر موسى وتحت سلطانه وكانت تمتد من غرب مصر إلى جنوب فرنسا، وقيام موسى بتوزيع الحكم فيها على أبنائه، كان مما يثير الشكوك في نفوس أولي الأمر، لذلك بادر الخليفة سليمان حرصاً على وحدة الدولة وسلامتها من الإنقسام إلى عزل موسى بن نصير عما كانت تحت يده من الأعمال ، ومن الأسباب التي ذكرت في سبب استدعاء موسى إلى دمشق تخوف الوليد على المسلمين أن يكونوا في أرض منقطعة، ومحاطة بمناطق غير إسلامية وعلى اتصال بها، هي أقرب إليها من العالم الإسلامي أو مراكز ارتباطه واستمداده وهو الذي عارض فتح الأندلس خوفاً على المسلمين أن يخوضوا المخاطر ويركبوا المهالك حتى بين له موسى ألا داعي للخوف.
وفي النهاية لم تكن محاسبة الخليفة سليمان بن عبدالملك لقائده موسى بن نصير .. ما هي الا محاسبة ما هو أعلى لمن هو أدنى وفيها مصلحة للمسلمين ، وما كان عزله الا اكراماً له لكبر سنه ، والدليل على ذلك انه ابقاه مستشاراً عنده في مجلسه ، فيقال انه عندما اراد الخليفة سليمان ان يغزو القسطنطينية قال لموسى بن نصير : " أشر علي يا موسى فانك لا تزال مبارك الغزوة في سبيل الله ، بعيد الاثر ، طويل الجهاد . فقال له موسى : ارى يا أمير المؤمنين ان توجهه بمن معه فلا يمر بحصن الا صير عليه عشرة آلاف رجل ، حتى يفرق نصف جيشه ثم يمضي بالباقي بجيشه ، حتى يأتي القسطنطينية ، فانه يظفر بما يريد يا أمير المؤمنين " .وكانت هذه خطة موسى في فتوحاته.
ومما قيل عن وفاة موسى بن نصير
ذكرت المصادر ان الخليفة سليمان بن عبدالملك تجهز للحج في سنة 98 هـ / 716 م فطلب من موسى مرافقته فاعتذر موسى لضعفه وكبر سنه فأمر له سليمان بثلاثين نجيباً محملاً ، وبحجرة من حجره ، وجائزة ، ليغينه على تحمل مشاق الطريق ، وفي الطريق مات موسى بن نصير في سنة 98هـ/716م،ودفن في وادي القرى. في منطقة (مر الظهران ) وهو في صحبة الخليفة سليمان بن عبدالملك .
وفرح شيخ المجاهدين بلقاء ربه بعدما قضى أعوامًا رفع فيها راية الجهاد.



منقول 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شيخ المجاهدين / موسى بن نصير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات العامة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
115 عدد المساهمات
45 عدد المساهمات
40 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
6 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن