منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5
كاتب الموضوعرسالة
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 61 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 02 سبتمبر 2014, 8:05 pm

ثبات أبي بكر أمام فتنة الموت


الموت فتنة عظيمة..

والفراق ألمه شديد..

وكم من البشر يسقطون في هذه الفتنة..

إلا أن الصديق كان كما عودنا ...رابط الجأش... مطمئن القلب..

ثابت القدم أمام كل العوارض التي مرت به في حياته..

فقد ماتت زوجته الحبيبة القريبة إلى قلبه أم رومان ..

والدة السيدة عائشة .. وعبد الرحمن بن أبي بكر ...

ماتت في سنة 6 هـ في المدينة..

بعد رحلة طويلة مع الصديق في طريق الإيمان..

أسلمت قديمًا وعاصرت كل مواقف الشدة والتعب، والإنفاق، والإجهاد، والهجرة، والنصرة، والجهاد، والنزال..

كانت خير المعين لزوجها الصديق ..

ثم ماتت، وفارقت..

وفراق الأحبة أليم، لكن صبر الصديق صبرًا جميلًا، وحمد واسترجع...

ومات كثير من أصحابه وأحبابه ومقربيه..

مات حمزة بن عبد المطلب...

ومات مصعب بن عمير..

ومات أسعد بن زرارة..

ومات سعد بن معاذ..

ومات جعفر بن أبي طالب..

ومات زيد بن حارثة..

وغيرهم كثير ... ماتوا وسبقوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ..

فانتظر الصديق صابرًا غير مبدل..

(مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

وجاءت فتنة كبيرة..

فتنة موته هو شخصيًا ...

ونام على فراش لا بد من النوم عليه..

نام على فراش الموت..

فماذا فعل وهو في لحظاته الأخيرة؟

ماذا فعل وهو يعلم أنه سيغادر الدنيا وما فيها؟

ماذا فعل وهو سيترك الأهل والأحباب والأصحاب؟

هل جزع أو اهتز؟

حاشا لله..

ها هو على فراش الموت يوصي عمر بن الخطاب ..
في ثبات، وثقة، واطمئنان..

اتق الله يا عمر، واعلم أن لله عملًا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملًا بالليل لا يقبله بالنهار..

يحذره من التسويف..

وتأجيل الأعمال الصالحة..

ويحفزه على السبق الذي كان سمتًا دائمًا للصديق في حياته...

ثم قال له ..

وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضة...
وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة.. باتباعهم الحق في دار الدنيا، وثقله عليهم..
وحق لميزان يوضع فيه الحق غدًا أن يكون ثقيلًا..
وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الباطل في دار الدنيا وخفته عليهم..
وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدًا أن يكون خفيفًا..
وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه..
فإذا ذكرتهم قلتَ: إني أخاف ألا ألحق بهم.
وإن الله تعالى ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، ورد عليهم أحسنه..
فإذا ذكرتهم قلتَ: إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء.
ليكون العبد راغبًا راهبًا لا يتمنى على الله..
ولا يقنط من رحمة الله..
فإن أنت حفظت وصيتي ...فلا يك غائب أحب إليك من الموت ولست تعجزه...

انظر إلى صدق الوصية..

وحرص الصديق أن يصل إلى بكل المعاني التي كانت في قلبه إلى عمر بن الخطاب ..

الخليفة الذي سيتبعه في خلافة هذه الأمة..

ثم انظر إلى هذا الموقف العجيب...

وهو ما يزال على فراش الموت..

إذ استقبل المثنى بن حارثة قائد جيوش المسلمين آنذاك في العراق..

وكان قد جاءه يطلب المدد لحرب الفرس..

فإذا بالصديق الثابت لا تلهيه مصيبة موته..

ولا تصده آلام المرض..

وإذا بعقله ما زال واعيًا متنبهًا..

وإذا بقلبه ما زال مؤمنًا نقيًا..

وإذا بعزيمته، وبأسه وشجاعته كأحسن ما تكون..

أسرع يطلب عمر بن الخطاب الخليفة الجديد، يأمره وينصحه ويعلمه، قال:

اسمع يا عمر ما أقول لك، ثم اعمل به..
إني لأرجو أن أموت من يومي هذا.
فإن أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى..
ولا تشغلنكم مصيبة، وإن عظمت عن أمر دينكم، ووصية ربكم..
وقد رأيتني مُتَوَفّى رسول الله وما صنعت، ولم يُصَب الخلق بمثله..
وإن فتح الله على أمراء الشام..
فاردد أصحاب خالد إلى العراق (كان خالد قد انتقل بجيشه من العراق إلى الشام)..
فإنهم أهله وولاة أمره وحده.. وهم أهل الضراوة بهم والجراءة عليهم.

أرأيت كيف يكون الصديق وهو في هذه اللحظات الأخيرة؟

لم ينس الجهاد..

ولم يشغل عن استنفار المسلمين..!

ما زال حتى آخر لحظة يعلم ويربي ويوجه وينصح؟

هذا هو الصديق الذي عرفناه.

ودخلت عليه ابنته أم المؤمنين عائشة ..

وهو في آخر اللحظات، ونفسه تحشرج في صدره، فآلمها ذلك، فتمثلت هذا البيت من الشعر:

لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى - إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ

أي لا يغني المال عن الإنسان إذا جاء لحظة الوفاة..

فخشي الصديق أن تكون قالت ما قالت ضجرًا، أو اعتراضًا..

تقول عائشة رضي الله عنها، فنظر إلى كالغضبان، ثم قال في لطف: ليس كذلك يا أم المؤمنين..
لكن قول الله أصدق.. (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)

هكذا ما زال يربي ويعلم..

ثم جاءوا لهم بأثواب جديدة كي يكفن فيها فردها..

وأمر أن يكفن في أثواب قديمة له بعد أن تعطر بالزعفران، وقال:

إن الحي أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه، إنما يصير الميت إلى الصديد وإلى البلى...

هكذا بهذا الثبات العظيم..

وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس..

وأن يدفن بجوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكان آخر ما تكلم به الصديق في هذه الدنيا قول الله تعالى..

(تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)

غير أنه مع كل ما سبق من فتن عرضت للصديق في حياته إلى لحظة موته..

فإن كل هذه الفتن تهون، وتضعف، وتتضاءل أمام الفتنة العظمى، والبلية الكبرى..

والمصيبة القصوى التي لحقت به وبالمسلمين..

لما مات ثمرة فؤاد الصديق، وخير البشر، وسيد الأنبياء والمرسلين..

وحبيب الله..

لما مات النور المبين الذي أضاء الأرض بنبوته، وعلمه، وخلقه، ورحمته..

لما مات رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

أعظم فتنة مرت بالصديق ..

وأعظم فتنة مرت بالصحابة ..

وكان من فضل الله على الصديق أنه مَنّ عليه بثبات يوازي المصيبة..

وبوضوح رؤية يقابل الفتنة..

وبنفاذ بصيرة يكشف البلوى، وينير الطريق للصديق ولمن معه من المسلمين...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 62 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 02 سبتمبر 2014, 8:41 pm

ثبات أبي بكر الصديق أمام فتنة الرئاسة والمنصب


فتنة الرئاسة فتنة عظيمة.. وابتلاء كبير..

وكثير من الناس يعيش حياة التواضع..

فإذا صعد على منبر الحكم تغير، وتبدل، وتكبر..

وانظر إلى الحسن البصري يقول في كلمة عظيمة له: وآخر ما يُنزع من قلوب الصالحين، حب الرئاسة...

أما الصديق ....

إنه قد نزع منه حب الرئاسة منذ البداية..

وكان يعيش قدرًا معينًا من التواضع قبل الخلافة..

وهذا القدر تضاعف أضعافًا مضاعفة بعد الخلافة، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا..

إن أعظم خلفاء الأرض تواضعًا بعد الأنبياء كان الصديق ..

والله لقد فعل أشياء يحار العقل كيف لبشر أن يتواضع إلى هذه الدرجة؟

ولولا اليقين في بشريته لكانت شبيهة بأفعال الملائكة..

وهو قد سمع قوله (صلى الله عليه وسلم) ..

"مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ"

والصديق جهد للمسلمين ونصح للمسلمين كأفضل ما يكون الجهد والنصح..

ولذا فهو ليس فقط يدخل الجنة معهم، بل يسبقهم إليها..

فكيف يتكبر الصديق..

وهو الذي كان حريصًا طيلة حياته على نفي كل مظاهر الكبر، والخيلاء من شخصيته..

وكان يتحرى ذلك حتى في ظاهره..

ولما قال (صلى الله عليه وسلم) .. "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

وقعت الكلمات في قلب أبي بكر..

وتحركت النفس المتواضعة تطمئن على تواضعها..

أسرع الصديق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

وقال .. يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن تعاهده...

ونشعر أنه قالها، وهو يرتجف..

ويخشى من حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

لكنه (صلى الله عليه وسلم) أثلج صدره وطمأنه..

ووضح له متى يكون استرخاء الإزار منهيًا عنه، قال: "إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ" !

شهادة من سيد الخلق، وممن لا ينطق عن الهوى..

إن الصديق لا يفعل ذلك خيلاء..

وكان من الممكن أن يقول له إنك لست متعمدًا للإسبال..

لكنه (صلى الله عليه وسلم) يخرج من كل هذا إلى الحقيقة المجردة..

وهو تواضع الصديق رضي الله عنه...

موقف آخر ..

هو موقف عجيب من مواقف الخليفة الرئيس أبي بكر الصديق ...

إذ كان يقيم بالسنح على مقربة من المدينة..

فتعود أن يحلب للضعفاء أغنامهم كرمًا منه.. وذلك أيام النبي (صلى الله عليه وسلم)..

وكان هو الوزير الأول له (صلى الله عليه وسلم) آنذاك ..

فسمع جارية تقول بعد مبايعته بالخلافة: اليوم لا تحلب لنا منائح دارنا..

فسمعها الصديق فقال: بلى، لعمري لأحلبنها لكم..

فكان يحلبها..

موقف آخر أغرب..

كان عمر بن الخطاب يتعهد عجوزًا كبيرة عمياء في بعض حواش المدينة من الليل..

فيسقي لها، ويقوم بأمرها..

فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح لها ما أرادت..

فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها، فرصده عمر..

فإذا هو بأبي بكر الذي يأتيها... وهو يومئذ خليفة ..

فقال عمر: أنت هو لعمري.

وكان من الممكن أن يكلف رجلا للقيام بذلك...

لكنه الصديق، يشعر بالمسئولية تجاه كل فرد من أفراد الأمة..

كما أنه قد آثر أن يخدمها بنفسه..

يربي نفسه على التواضع لله عز وجل..

ويربي نفسه على ألا يتكبر حتى على العجوز الكبيرة العمياء...

وفي موقف آخر ..

أخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ...

أن أبا بكر قام يوم الجمعة فقال:

إذا كان بالغداة فاحضروا صدقات الإبل نقسم، ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن..

صدقات الإبل كانت قد جاءت كثيرة إلى أبي بكر ...

فوضعوها في مكان..

وسيدخل في اليوم التالي أبو بكر، وعمر ..

ليقسما هذه الصدقات..

و أبو بكر يحذر الناس..

فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الحظام لعل الله يرزقنا جملًا.

فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر قد دخلا إلى الإبل..

فدخل معهما..

و هنا الرجل ارتكب مخالفة واضحة لخليفة البلاد..

ودخل عليه بغير إذن..

مع كونه نبه على ذلك..

فالتفت إليه أبو بكر فقال: ما أدخلك علينا؟

ثم أخذ منه الحظام، فضربه..

فلما فرغ أبو بكر من قسمة الإبل دعا الرجل، فأعطاه الحظام.. وقال: استقد..

أي: اقتص مني، كما ضربتك اضربني... سبحان الله..!

فقال عمر ...والله لا يستقيد، لا تجعلها سنة.

يعني كلما أخطأ خليفة في حق واحد من الرعية..

قام المظلوم بضرب الأمير فتضيع هيبته..

فقال الصديق : فمن لي من الله يوم القيامة؟

فقال عمر: أَرْضِهِ.

فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلة..

ورحلها وقطيفة (أي كساء)، وخمسة دنانير، فأرضاه بها.

هذا خليفة البلاد..

وقد ضرب أحد رعاياه ضربة واحدة فقط..

لكنه يريد أن يُضْرب مكان هذا السوط الذي ضرب..

حتى يقف أمام الله عز وجل يوم القيامة خالصًا، ليس لأحد عنده شيء.

وفي موقف آخر ..

اقرأ وصيته إلى جيوشه، وهي تخرج لحرب الروم، في بعث أسامة بن زيد..

ثم بعد ذلك إلى فتح فارس، ثم إلى فتح الروم..

كان يوصيها بوصايا عجيبة، وكأنه يوصي بأصدقاء، وليس بأعداء..

كان يوصيهم بالرحمة حتى في حربهم كان مما قال لهم:

لا تخونوا
ولا تغلوا
ولا تغدروا
ولا تُمثّلوا
ولا تقطعوا شجرة مثمرة
ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة
وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم، وما فرغوا أنفسهم له...

وتأمل معي يا أخي... أيوصي بأحباب أم يوصي بأعداء؟!

والله ما عرف التاريخ مثل حضارة الإسلام..

ورقي الإسلام..

ونور الإسلام..

ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

أين هذا من حروب الشرق والغرب؟

وأين هذا من حروب غير المسلمين؟

فالمسلمون قد علّموا غيرهم الرحمة في كل شيء ...حتى في الحروب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغائب
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 24



المشاركة رقم 63 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الجمعة 05 سبتمبر 2014, 5:51 pm

موضوع جميل كمثل صاحبه لكن لو ترد على رسالتي تكون اجمل مما كنت عليه فدائماً مايقول المثل الصديق وقت الضيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 64 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأحد 07 سبتمبر 2014, 7:49 pm

الغائب كتب:
موضوع جميل كمثل صاحبه لكن لو ترد على رسالتي تكون اجمل مما كنت عليه فدائماً مايقول المثل الصديق وقت الضيق

اي رسالة اخي (الغائب)
لم تصلني رسالة ؟؟؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 65 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 08 سبتمبر 2014, 9:58 am

ثبات أبي بكر أمام فتنة الأولاد


المرء قد يقبل أن يضحي تضحيات كثيرة...

إذا كان الأمر يخصه هو شخصيًا..

لكن إذا ارتبط الأمر بأولاده، فإنه قد يتردد كثيرًا..

فغالبًا ما يحب الرجل أولاده أكثر من نفسه..

كما أن ضعف الأولاد، ورقتهم، واعتمادهم على الأبوين..

يعطي مسوغات قد يظنها الرجل شرعية للتخلف عن الجهاد بالنفس والمال..

واقرأ قول الله عز وجل

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ 
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

روى الترمذي..

أن رجلًا سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية ..
قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة..
وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم..
فأبى أزواجهم، وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم..
فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك..
رأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم (أي يعاقبوا أولادهم)..
فأنزل الله هذه الآية .....

والآية التالية مباشرة لهذه الآية في سورة التغابن تقول..

(إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

هكذا بهذا التصريح، التقرير الواضح: إنما أموالكم وأولادكم فتنة..

فأين أبو بكر الصديق من هذه الآيات؟

القضية كانت في منتهى الوضوح في نظر الصديق..

وأوراقه كانت مرتبة تمامًا..

فالدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، ونصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. مقدمة على كل شيء..

والصديق مع رقة قلبه، وعاطفته الجياشة، ومع تمام رأفته مع أولاده..

كان لا يقدم أحدًا منهم..

مهما تغيرت الظروف على دعوته، وجهاده، وما فتن بهم لحظة...

وأعلن الدعوة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة..

ودافع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. حتى كاد أن يقتل...

ولم يفكر أنه إذا مات سوف يخلف وراءه صغارًا ضعافًا..

محتاجين في وسط الكفار المتربصين..

كان يجاهد، ويعلم أنه إذا أراد الحماية للذرية الضعيفة ..أن يتقي الله عز وجل..

وأن ينطلق بكلمة الدعوة، وكلمة الحق أيًا كانت العوائق..

(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)

ولما هاجر الصديق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

كان يبكي من الفرح...

لأنه سيصحبه (صلى الله عليه وسلم)..

في طريق مليء بالمخاطر..

مخلفًا وراءه ذرية في غاية الضعف..

ويعلم أن قريشًا ستهجم على بيته لا محالة.. وقد حدث..

وضرب أبو جهل لعنه الله أسماء بنت الصديق فسال الدم منها..

فما رأى الصديق كل ذلك..

كل ما رآه هو نصرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ليس هذا فقط ..

كنه حمل معه كل أمواله..

خمسة آلاف درهم حملها جميعًا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وماذا ترك لأهله؟

ترك لهم الله ورسوله..

يقين عجيب، وثبات يقرب من ثبات الأنبياء..

أبو قحافة والد الصديق كان طاعنًا في السن وقت الهجرة...

وكان قد ذهب بصره..

دخل على أولاد الصديق..

وهو على وَجَل من أن الصديق قد أخذ كل ماله، وترك أولاده هكذا..

لكن الابنة الواعية الواثقة المطمئنة بنت الصديق أسماء ..

وضعت يد الشيخ على كيس مملوء بالأحجار توهمه أنه مال.. فسكن الشيخ لذلك..!

الشيخ الكبير لن يفهم هذه التضحيات..

ولن يفهمها أحد إلا من كان على يقين يقارب يقين الصديق...

والصديق يوظف أولاده في عملية خطيرة..

عملية التمويه على الهجرة..

عملية قد تودي بحياتهم في وقت اشتاط الغضب بقريش، حتى أذهب عقلها..

عبد الله بن الصديق كان يتحسس الأخبار في مكة نهارًا..

ثم يذهب ليلًا إلى غار ثور يخبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأباه بما يحدث في مكة..

ويظل حارسًا على باب الغار حتى النهار..

ثم يعود أدراجه إلى مكة..!

السيدة أسماء كانت حاملًا في الشهور الأخيرة من حملها..

ومع ذلك، فكان عليها أن تحمل الطعام إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر في غار ثور ..

سالكة طريقًا وعرًا..

وصاعدة جبلًا صعبًا..

وذلك حتى إذا رآها أحد لا يتخيل أن المرآة الحامل تحمل زادًا إلى الرسول وصاحبه..

مهمة خطيرة، وحياتها في خطر..

لكن ما أهون الحياة إن كان الله هو المطلب، وإن كانت الجنة هي السلعة المشتراة...

ومر بنا كيف تبرع أبو بكر بكل ماله في تبوك...

وما ترك شيئًا لأولاده ..

فلما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماذا أبقى لأهله؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله...!

ثم ها هو الصديق يقدم فلذة كبده عبد الله بن أبي بكر ..

ها هو يقدمه شهيدًا في سبيل الله..

علمه حب الجهاد، وحب الموت في سبيل الله..

فأصيب في الطائف بسهم، ولم يمت في ساعتها، بل بقى أيامًا وشهورًا..

ويقال: إنه خرج بعد ذلك إلى اليمامة في حروب المرتدين، واستشهد هناك..

الثابت أنه استشهد في خلافة الصديق ..

وكأن الله أراد أن ينوع عليه الابتلاءات حتى يُنقى تمامًا من أي خطيئة..

بل إنه قال كلمة عجيبة لما رأى قاتل ابنه عبد الله وكان قد أسلم بعد أن قتله..

قال: الحمد لله الذي أكرمه بيديك (يعني أكرمه الشهادة) ولم يُهْلِكّ بيده (أي الموت كافرًا) فإنه أوسع لكما.

سعيد لأن ابنه قد مات شهيدًا في سبيل الله..

وأيضًا لأن هذا الرجل لم يقتل على يد عبد الله، فكانت أمامه فرصة للإسلام، أي رجل هذا؟!

لكن إن كان لنا أن نفهم كل هذه التضحيات..

فإن له موقفًا مع ولد من أولاده يتجاوز كل حدود التضحيات المعروفة..

والمألوفة لدى عامة البشر..

الصديق في غزوة بدر يكون في فريق، فريق المؤمنين..

وابنه البكر عبد الرحمن بن أبي بكر في الفريق الآخر، فريق المشركين..

ولم يكن قد أسلم بعد..

وإذا بالصديق يبحث عن فلذة كبده، وثمرة فؤاده ... ليقتله.....!

نعم ليقتله !

وقف كفر الابن حاجزًا بين الحب الفطري له.. وبين حب الله عز وجل..

فقدم الصديق حب الله دون تردد، ولا تفكير..

وضوح الرؤية..

نعم وضوح الرؤية إلى هذه الدرجة..

لكن بفضل الله لم يوفق الصديق في أن يجد ابنه..

لأن الله مَنّ عليه بعد ذلك بالإسلام..

أسلم يوم الحديبية..

ولما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي يوم بدر، فملت عنك، ولم أقتلك.

أي رأيتك هدفًا سهلًا في بدر..

وكان عبد الرحمن بن أبي بكر من أمهر الرماة في فريق المشركين..

فقال أبو بكر في ثبات وثقة: ولكنك لو أهدفت إليّ، لم أمل عنك. !!

وسبحان الله..

وكأن الله أراد أن يشبه أبا بكر بإبراهيم عليه الصلاة والسلام أكثر وأكثر..

فقد ضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إبراهيم مثلًا للصديق بعد تخيير الحكم في أسارى بدر..

أراد الله أن يشبه أبا بكر بالخليل إبراهيم .... الذي ابتلي البلاء المبين بذبح ابنه..

فيبتلي الصديق كذلك بالبحث عن ابنه ليذبحه بيده، أيّ مثل رائع ضربه الصديق لهذه الأمة؟!

كيف تغلّب على هذا المعوق الخطير الذي كثيرًا ما خلف أناسًا عن السير في طريق الدعوة..

وعن السير في طريق الجهاد؟ 

(شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا)

لكن هذا لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لاتباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والسبق إلى الخيرات، والشعور بأهمية الدعوة، واستحقار أمر الدنيا..

وتعظيم الآخرة، كان كل ذلك وراء هذا اللون العجيب من الثبات.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 66 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 08 سبتمبر 2014, 10:10 am

فتنة ضياع النفس وثباته أمامها

النفس غالية..

وإن ذهبت النفس فلا عودة لها إلى يوم القيامة..

لكن الصديق واضح الرؤية..

وثاقب النظر..

له قواعد ثابتة تحكم حياته..

من هذه القواعد..

(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ)

ومنها ..

(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)

ومنها..

(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ 
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ)

ومنها ..

(وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ 
هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
 فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)

ومنها..

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ)

وإذا نظرت إلى هذه القواعد مجتمعة ..

أدركت جانبًا لا بأس به من حياة الصديق..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 67 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 08 سبتمبر 2014, 10:13 am

كيف خلص أبي بكر من حظ نفسه ؟


تروي السيدة عائشة ..

أنه لما بلغ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قرابة الـ 40 رجلا ..

(يعني في أوائل فترة مكة) ..

ألح الصديق على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الظهور..

فلم يزل أبو بكر يلح، حتى ظهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته...

ويبدو أن هذا لم يكن ظهورًا كاملًا للمسلمين..

لأنه من المعروف أن الظهور الكامل لم يكن إلا بعد إسلام الخطاب ..

ولما ذهبوا إلى المسجد الحرام... لم يكتف الصديق بمجرد الظهور..

فوقف خطيبًا يدعو إلى الله تعالى..

ويدعو إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) جالس ..!

لذا يقولون: إن الصديق أول خطيب في الإسلام...!

وذلك بعد رسول الله طبعا..

فماذا كان رد فعل المشركين؟

ثار المشركون ثورة عنيفة...

وقاموا يضربون الصديق ضربًا عنيفًا..

تنكروا لأعرافهم في الجاهلية..

ونسوا مكانة الصديق المرموقة في المجتمع المكي القديم..

وأكل الحقد قلوبهم..

وما زال بهم الحقد حتى أعمى أبصارهم..

و دنا الفاسق عتبة بن ربيعة من الصديق ..

وجعل يضربه بنعلين مخصوفين في وجهه..

حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وذلك من شدة تورم وجهه....!

وجاء بنو تيم يتعادون..

فأجلت المشركين عن أبي بكر..

وحمله قومه في ثوب، حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته..

ثم رجعت بنو تيم إلى المسجد، وقالوا: والله لئن مات أبو بكر، لنقتلن عتبة بن ربيعة.

ثم رجعوا إلى أبي بكر، فجعلوا يكلمون أبا بكر، وهو في إغماءه طويلة..

حتى أفاق آخر النهار، فرد عليهم، فماذا قال؟

قال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

سبحان الله ...حتى وهو في هذه الحالة بين الحياة والموت..

طبعًا بنو تيم لم يفهموا هذه العاطفة الجياشة..

كل ما فهموه هو الوضع الخطير الذي وضعهم فيه الصديق ...

وها هم قد توعدوا بقتل زعيم من زعماء قريش عتبة بن ربيعة..

ولا شك إن قتلوه ستنقسم قريش إلى أحزاب، وشيع..

وإن لم يقتلوه إذا مات الصديق، فإنهم سيخلفون وعدهم..

وهذه في عرف العرب إهانة لا تستقيم بعدها حياة..

كل هذه الأمور المتفاعلة جعلتهم يعنفون الصديق، ويلومونه، ويكيلون له الكلام، بما فيهم أبوه أبو قحافة..

ومع ذلك فالصديق له مكانة كبيرة في قلوبهم.

والتفوا إلى أمه أم الخير وكانت آنذاك مشركة..

وقالوا: انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه.

فلما انصرفوا حاولت أمه أن تطعمه، وتسقيه، لكنه جعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أشبهه بالأم التي أصيبت هي وولدها في حادث فأغمى عليها ثم أفاقت..

أيكون لهم من هم إلا الاطمئنان على ولدها؟!

هكذا أحَبّ الصديق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..أو يزيد..

قال الصديق لأمه: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه..

وأم جميل هي أخت عمر بن الخطاب.. وكانت آنذاك مسلمة..

وأخوها مشركًا، فخرجت أم الصديق إلى أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله.

هنا نرى موقفًا لطيفًا من أم جميل بنت الخطاب ..

فتلك المرأة المسلمة الواعية الحذرة خشيت من أم الصديق..

فأم الصديق ما زالت مشركة..

أفتكشف نفسها وتعرفها بإسلامها هكذا؟!

وإن فعلت أتثبت له أنها تعرف المكان الذي فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والرسول يجلس مع صحابته في دار الأرقم، وقريش لا تعرف ذلك ...أفتدل هي عليه؟

هنا فكرت أم جميل بسرعة وقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله.

لكنها في نفس الوقت تعرف من هو الصديق..

فهو الرجل الثاني في الدعوة..

وقد يكون في احتياج إلى شيء هام..

ثم إنه يعلم أن أمه مشركة، ومع ذلك أرسلها إليها..

فأسرعت المرأة الحكيمة، وقالت بلباقة: إن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟ 

قالت أم الصديق: نعم

فذهبت معها حتى دخلت على أبي بكر الصديق ..

فوجدته صريعًا ملازمًا الفراش في حالة خطيرة بين الحياة والموت..

فقالت فزعة: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.

أعرض الصديق عن كل هذا.. وكان له همًا واحدًا قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

احتارت أم جميل .. فأم الصديق واقفة..

وستعرف خبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهمست إلى الصديق: هذه أمك تسمع.

قال الصديق مطمئنًا: فلا شيء عليك منها.

ويبدو أن الصديق كان يرى قربًا من أمه للإسلام، فلم يرى بأسًا من ذلك..

لأن أمه ما لبثت أن أسلمت..

قالت أم جميل رضي الله عنها: سالم صالح.

قال الصديق رضي الله عنه: أين هو؟

قالت: في دار الأرقم.

قال الصديق في إصرار وعزم: فإن لله عليّ أن لا أذوق طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى آتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فانتظروا حتى جاء المساء، وهدأت الرجل بمكة، وسكن الناس..

وخرجت المرأتان بالصديق ..

لا يقوى على السير، ولكنه يتكئ عليهما..

سارا به، حتى أدخلتاه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

تألم لما فيه، وأسرع إليه، وأكب عليه يُقَبّله (صلى الله عليه وسلم)..

وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رقة شديدة..

فأسرع الصديق يُطمئنه (صلى الله عليه وسلم).. 

قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس، إلا ما نال الفاسق من وجهي.

ثم إن الصديق ..

وهو في هذا الموقف لم ينس دعوته، ولم ينس أمه أنها ما زالت مشركة..

وها هي ترى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وأنوار النبوة على وجهه، فتاقت نفسه إلى إسلامها..

قال: يا رسول الله، هذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك، فادعها إلى الله، وادع الله لها، عسى الله أن يستنقذها بك من النار.

فدعا لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ودعاها إلى الله، فأسلمت الحمد لله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109



المشاركة رقم 68 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 08 سبتمبر 2014, 10:17 am

كيف خلص أبي بكر من حظ نفسه ؟


تروي السيدة عائشة ..

أنه لما بلغ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قرابة الـ 40 رجلا ..

(يعني في أوائل فترة مكة) ..

ألح الصديق على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الظهور..

فلم يزل أبو بكر يلح، حتى ظهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وتفرق المسلمون في نواحي المسجد، كل رجل في عشيرته...

ويبدو أن هذا لم يكن ظهورًا كاملًا للمسلمين..

لأنه من المعروف أن الظهور الكامل لم يكن إلا بعد إسلام الخطاب ..

ولما ذهبوا إلى المسجد الحرام... لم يكتف الصديق بمجرد الظهور..

فوقف خطيبًا يدعو إلى الله تعالى..

ويدعو إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) جالس ..!

لذا يقولون: إن الصديق أول خطيب في الإسلام...!

وذلك بعد رسول الله طبعا..

فماذا كان رد فعل المشركين؟

ثار المشركون ثورة عنيفة...

وقاموا يضربون الصديق ضربًا عنيفًا..

تنكروا لأعرافهم في الجاهلية..

ونسوا مكانة الصديق المرموقة في المجتمع المكي القديم..

وأكل الحقد قلوبهم..

وما زال بهم الحقد حتى أعمى أبصارهم..

و دنا الفاسق عتبة بن ربيعة من الصديق ..

وجعل يضربه بنعلين مخصوفين في وجهه..

حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وذلك من شدة تورم وجهه....!

وجاء بنو تيم يتعادون..

فأجلت المشركين عن أبي بكر..

وحمله قومه في ثوب، حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته..

ثم رجعت بنو تيم إلى المسجد، وقالوا: والله لئن مات أبو بكر، لنقتلن عتبة بن ربيعة.

ثم رجعوا إلى أبي بكر، فجعلوا يكلمون أبا بكر، وهو في إغماءه طويلة..

حتى أفاق آخر النهار، فرد عليهم، فماذا قال؟

قال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

سبحان الله ...حتى وهو في هذه الحالة بين الحياة والموت..

طبعًا بنو تيم لم يفهموا هذه العاطفة الجياشة..

كل ما فهموه هو الوضع الخطير الذي وضعهم فيه الصديق ...

وها هم قد توعدوا بقتل زعيم من زعماء قريش عتبة بن ربيعة..

ولا شك إن قتلوه ستنقسم قريش إلى أحزاب، وشيع..

وإن لم يقتلوه إذا مات الصديق، فإنهم سيخلفون وعدهم..

وهذه في عرف العرب إهانة لا تستقيم بعدها حياة..

كل هذه الأمور المتفاعلة جعلتهم يعنفون الصديق، ويلومونه، ويكيلون له الكلام، بما فيهم أبوه أبو قحافة..

ومع ذلك فالصديق له مكانة كبيرة في قلوبهم.

والتفوا إلى أمه أم الخير وكانت آنذاك مشركة..

وقالوا: انظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه.

فلما انصرفوا حاولت أمه أن تطعمه، وتسقيه، لكنه جعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أشبهه بالأم التي أصيبت هي وولدها في حادث فأغمى عليها ثم أفاقت..

أيكون لهم من هم إلا الاطمئنان على ولدها؟!

هكذا أحَبّ الصديق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..أو يزيد..

قال الصديق لأمه: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه..

وأم جميل هي أخت عمر بن الخطاب.. وكانت آنذاك مسلمة..

وأخوها مشركًا، فخرجت أم الصديق إلى أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله.

هنا نرى موقفًا لطيفًا من أم جميل بنت الخطاب ..

فتلك المرأة المسلمة الواعية الحذرة خشيت من أم الصديق..

فأم الصديق ما زالت مشركة..

أفتكشف نفسها وتعرفها بإسلامها هكذا؟!

وإن فعلت أتثبت له أنها تعرف المكان الذي فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والرسول يجلس مع صحابته في دار الأرقم، وقريش لا تعرف ذلك ...أفتدل هي عليه؟

هنا فكرت أم جميل بسرعة وقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله.

لكنها في نفس الوقت تعرف من هو الصديق..

فهو الرجل الثاني في الدعوة..

وقد يكون في احتياج إلى شيء هام..

ثم إنه يعلم أن أمه مشركة، ومع ذلك أرسلها إليها..

فأسرعت المرأة الحكيمة، وقالت بلباقة: إن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟ 

قالت أم الصديق: نعم

فذهبت معها حتى دخلت على أبي بكر الصديق ..

فوجدته صريعًا ملازمًا الفراش في حالة خطيرة بين الحياة والموت..

فقالت فزعة: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.

أعرض الصديق عن كل هذا.. وكان له همًا واحدًا قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

احتارت أم جميل .. فأم الصديق واقفة..

وستعرف خبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهمست إلى الصديق: هذه أمك تسمع.

قال الصديق مطمئنًا: فلا شيء عليك منها.

ويبدو أن الصديق كان يرى قربًا من أمه للإسلام، فلم يرى بأسًا من ذلك..

لأن أمه ما لبثت أن أسلمت..

قالت أم جميل رضي الله عنها: سالم صالح.

قال الصديق رضي الله عنه: أين هو؟

قالت: في دار الأرقم.

قال الصديق في إصرار وعزم: فإن لله عليّ أن لا أذوق طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى آتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فانتظروا حتى جاء المساء، وهدأت الرجل بمكة، وسكن الناس..

وخرجت المرأتان بالصديق ..

لا يقوى على السير، ولكنه يتكئ عليهما..

سارا به، حتى أدخلتاه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

تألم لما فيه، وأسرع إليه، وأكب عليه يُقَبّله (صلى الله عليه وسلم)..

وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رقة شديدة..

فأسرع الصديق يُطمئنه (صلى الله عليه وسلم).. 

قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس، إلا ما نال الفاسق من وجهي.

ثم إن الصديق ..

وهو في هذا الموقف لم ينس دعوته، ولم ينس أمه أنها ما زالت مشركة..

وها هي ترى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وأنوار النبوة على وجهه، فتاقت نفسه إلى إسلامها..

قال: يا رسول الله، هذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك، فادعها إلى الله، وادع الله لها، عسى الله أن يستنقذها بك من النار.

فدعا لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ودعاها إلى الله، فأسلمت الحمد لله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 5 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: منتديات دراسة احداث آخر الزمان :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
153 عدد المساهمات
101 عدد المساهمات
72 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
19 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن