منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 31 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 11:36 am

تاسعا

بعض الناس يفتنون بالديانة القديمة..

ويعتقدون في صحتها..

وفي نبل القائمين عليها..

وهذا الذي صد بعض النصارى مثلا..

فهم قد غالوا في المسيح جدا حتى جعلوه إلها.. أو ابن الله.. تعالى عما يصفون..

ومن ثم فهم لا يتخيلون أن يأتي رجل..

أو تأتي دعوة ترد هذا الإله المعبود إلى عبوديته..

وترد هذا الرب إلى بشريته..

فكانت الحرب التي لا هوادة فيها...

أما أبو بكر الصديق ... فأي شيء يُعَظّم؟

أيُعَظّم اللات؟

أيعظم العزى؟

أيعظم هبل؟

ألهم تاريخ يشهد لهم بالاحترام والتقديس؟

أبو بكر الصديق ما سجد لصنم قط في حياته سواء قبل إيمانه أو بعد إيمانه..

بل كان دائم الازدراء لهذه الأحجار...

ويعلم علم يقين أنها ليست آلهة..

فكيف ينفع غيره من لا يستطيع نفع نفسه؟

فكانت دعوة الإسلام لأبي بكر خلاصا من دين ثقيل على النفس..

وراحة لقلب ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 32 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 12:24 pm

عاشرا

من العوائق الهامة عند بعض الناس..

أو عند كثير من الناس..

انغلاق الفكر، وضيق الأفق، وغياب الفطنة والذكاء..

والحقيقة إنني اعتبر الكافر إنسانًا غبيًا ..

شديد الغباء بكل ما تحمله الكلمة من معان..

حتى وإن كان في ظاهره عالمًا أو حكيمًا أو فيلسوفًا ..

إذ كيف لا يهديه ذكاؤه إلى أن خالق هذا الكون بما فيه ...هو إله حكيم قدير ليس كمثله شيء..

ودائمًا ما تأتي آيات التدبر والبحث لأولي الألباب والعقول والنهي..

(إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ)

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ)

(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)

كيف يعقل أن الحجر الأصم خلق، وصور، وهدى، ورحم، وعاقب، ورزق، ونجّا؟

كيف يعقل أن بقرة تشرع أو أن شجرة تحكم وتدبر؟

الكافر شديد الغباء..

هذا الذي منع مثلاً رجلاً مثل حبيب بن عمرو الثقفي من زعماء ثقيف في الطائف..

قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. والله لا أكلمك أبدًا..
لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام..
ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك...!

وكأنه لا يستطيع التفكير وما قاده عقله القاصر إلا إلى هذا الجهل المُطبق.

وأبو بكر الصديق ليس كذلك..

بل هو حاد الذكاء تمامًا ..

وكثيرًا ما كان يلتقط ببساطة ما يذهب عن ذهن الجميع..

اتسم بذكاء فطري..

وعبقرية فذة..

إذا كان يلتقط الصعب من الأمور..

أفلا يلتقط أن لهذا الكون خالقًا؟

وأن محمدًا رسول؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 33 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 1:00 pm

حادي عشر

الجبن والخوف الشديد إلى درجة الهلع ..

يمنع كثيرًا من الناس من تغيير المألوف..

فالجبن يمنع كثيرًا من البشر أن يظهروا آراءهم..

أو يعبروا عن أفكارهم..

وكم من قضية ماتت بسبب جبن أصحابها ؟

وكم من حق ضاع بسبب جبن طلابه.. ؟

وأبو بكر أشجع الصحابة وأقواهم شكيمة...

ما نكص على عقبيه منذ أسلم..

ولم يؤثر عنه فرار ولا خضوع ولا فتور..

فلما عرض عليه الإسلام..

ورأى الحق فيه ما خاف من أحد..

ولا اعتبر بالجموع التي ستواجه الدعوة حتمًا...

والإسلام قرار جريء..

ويحتاج إلى رجل جريء وكان أبو بكر ذلك الرجل...

فهل أنت مثله ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 34 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 1:01 pm

ثاني عشر

الانغماس في الشهوات أيضًا من الموانع المعروفة للدعوات الإصلاحية..

فصاحب الشهوات لا يريد أن ينقطع عنها..

ولا يريد أن يبتعد عنها ولو إلى فترة قليلة..

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)

هكذا الذي جعل من نفسه تابعًا للشهوات لا بد أن يضيع الصلاة..

ومن أضاع الصلاة كان على إضاعة غيرها أقدر..

بل إن الله يجعل طائفة من الناس وكأنهم يعبدون هواهم وشهواتهم..

اسمع إلى قوله..

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)

هذا الرجل الغارق في الشهوات ..

المنغمس في المعاصي ..

يكون بعيدًا تمامًا عن الدعوات الأخلاقية الفاضلة...

أبو بكر لم يكن من هذه الطائفة..

بل على العكس، إنه من خيار الناس أخلاقًا حتى قبل إسلامه..

ويعظم من شأن الفضائل والمكارم..

وما طعنه طاعن بشيء في أخلاقه..

حتى بعد إسلامه ومعاداته للكفر والكافرين..

ودعوة الإسلام هي دعوة الأخلاق العظمى في الأرض..

والداعي إليها (صلى الله عليه وسلم) أكمل البشر أخلاقًا.. قبل وبعد البعثة..

ولا يخفى ذلك على أحد..

وكان الجميع يعلم أن هذه الدعوة هي دعوة أخلاق..

حتى قبل التحريم الكامل للخمر، والزنا، والربا، وغيرها من الفواحش..

فها هو جعفر بن أبي طالب يخاطب النجاشي ملك الحبشة ..

في العام الخامس من البعثة يصف أخلاق الإسلام..

"أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله وحده؛ لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة، والأوثان، وأَمَرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات".

إذن الدعوة الإسلامية أخلاقية منذ اللحظات الأولى لها..

ورجل له أخلاق الصديق لا بد أن يستجيب لهذه الدعوة...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 35 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 2:54 pm

ثالث عشر

من الموانع الخطيرة للدعوات الإصلاحية ...التعود على الذل..

يكون المرء ذليلاً لا يستطيع الحراك إلا بإذن الذي يسقيه الذل والهوان..

وأبو بكر الصديق كان عزيزًا في قومه..

صاحب رأي وشرف ومكانة..

فكان يأخذ رأيه بإرادته، لا يمليه عليه أحد..

والإنسان الذليل ...ليس بالتبعية أن يكون عبدًا..

فكم من العبيد كانت لهم نفوس حرة..

وكم ممن يظنون أنفسهم أحرارًا هم أذلاء لغيرهم..

هذا بلال العبد يأخذ قراره بنفسه وينخرط بسرعة في فريق المؤمنين..

وهذا على الجانب الآخر وفد بني شيبان..

وهو على درجة عالية من المكانة والعز والشرف بين العرب يرفض الإسلام لماذا؟

لأنهم أذلاء لفارس، يسكنون بجوار فارس..

ومع عزتهم الظاهرة إلا أنهم لا يأخذون قرارًا ولا يقطعون رأيًا يغضب الأسياد الفارسيين..

وقالوا: إن هذا الأمر-أي الإسلام- مما تكرهه الملوك...

ولذلك أجلوا إسلامهم سنوات وسنوات..

ولذلك نلاحظ رسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثلاً إلى هرقل عظيم الروم..

كان مما قاله فيها (صلى الله عليه وسلم) ..

"أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ"

وفي رسالة كسرى فارس قال (صلى الله عليه وسلم)..

"فَإِنْ تُسْلِمْ تَسْلَمْ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ"

فشعوب الروم وفارس كانت ذليلة، لا تأخذ قرارًا إلا بعد رأي الأسياد..

حتى لو كان القرار قرار جنة أو نار...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 36 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 4:00 pm

رابع عشر

دعوة الإسلام دعوة رقيقة لطيفة حانية..

تمس القلب، وتربت على الكتف، وتسمو بالروح..

وقلوب العباد متفاوتة..

فمنهم من له قلب ألين من الحرير..

ومنهم من قلوبهم كالحجارة أو هي أشد قسوة..

ولا شك أن غليظ الطباع، قاسي القلب، جافي النفس..

سيكون بعيدًا عن هذا الدين..

ولا شك أيضًا أن أبا بكر الصديق لم يكن كذلك..

وتحدثنا كثيرًا عن رقته وعاطفته الجياشة ودموعه القريبة..

ورجل كهذا لا بد أن يدخل الإيمان في أعماق قلبه..

ولا بد أن يتأثر بكلمات الرحمن..

ولا بد أن يتأثر بكلام حبيب الرحمن (صلى الله عليه وسلم) ..

(اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ
ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)

فإذا بدأت فابدأ برقيق القلب..

ليّن الجانب..

واتل عليه كتاب الله..

وسترى عجبًا...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد سعيد
عضو مجتهد
عضو مجتهد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 416


المشاركة رقم 37 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 4:18 pm

مرحبا بعودتك اخ خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 38 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 4:46 pm

خامس عشر

بعض الناس يعاني مرضًا خطيرًا لا يرجى في وجوده تغيير ولا إصلاح..

بل يقعده هذا المرض حتى يرى كيف تسير الأمور؟

ثم يسير معها أينما سارت..

ذلك المرض هو السلبية..

السلبية تقعد بصاحبها عن كل خير..

فلا يفعله إلا إذا فعله الناس..

ويصبح بذلك رجل إمعة..

كهذا الذي صوره لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

في حديث له رواه الترمذي عن حذيفة..

"لا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَظَلَمُوا ظَلَمْنَا
وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلا تَظْلِمُوا"

فالرجل الإمعة هذا لا يصلح إلا أن يكون تابعًا..

وهي صفة من صفات المنافقين...

(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ
فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)

هذه السلبية هي التي صدت رجلاً عاقلاً مثل عتبة بن ربيعة..

فإنه لما سمع كلام الله على لسان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)..

وأثرت فيه الآيات المعجزات من صدر سورة فصلت..

عاد إلى قومه مسرعًا يتحدث عن القرآن..

وكأنه داعية من دعاة الإسلام..

قال: سمعت قولاً، والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة.

فماذا كان نتيجة هذا اليقين بصدق ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)..؟

وماذا فعل بعد العلم.. ؟

اقرأ إليه وهو يعرض رأيه..

يقول عتبة بن ربيعة: يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب، فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به.

قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.

قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم.

فالرجل عتبة بن ربيعة سلبي إلى أبعد درجات السلبية..

فهو على يقين من صدق محمد (صلى الله عليه وسلم)..

ويعلم أن هذا الكلام ليس بكلام بشر..

ومع ذلك فرأيه الذي يظنه حكيمًا... أن تخلي قريش بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين العرب..!

فإن انتصر العرب عليه فهم مع العرب..

وقد أراحوا أهل قريش من محمد (صلى الله عليه وسلم)..

ولم يصبهم أذى..

وإن انتصر محمد (صلى الله عليه وسلم) على العرب ..

سارعوا بالانضمام إلى محمد (صلى الله عليه وسلم)..

سلبية مطلقة..

فلما اعترض القوم على كلامه ..

وقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه...فماذا فعل؟

ماذا فعل أبو الوليد الرجل العاقل الحكيم الذي أدرك صدق الرسالة؟

قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم.

والقوم صنعوا السيئ والقبيح..

فإذا به يصنع السيئ والقبيح معهم..

بل إنهم خرجوا يقاتلون النبي (صلى الله عليه وسلم) في بدر..

فإذا بعتبة بن ربيعة يحمل سيفه..

ويخرج مع الكافرين يقاتل رجلاً تيقن أنه نبي..!

أي سلبية

وأي إمعية

هذا الطراز الفاشل لا يصلح للدعوات المصلحة...

أبو بكر الصديق على طرفي النقيض من عتبة بن ربيعة..

فليس في الإسلام رجلاً بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) أبعد عن السلبية من أبي بكر الصديق..

وقد ظهرت إيجابيته في كل مواقفه ..

ظهرت في إسلامه

وفي إعتاقه للعبيد..

وفي دفاعه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في فترة مكة..

ثم المدينة، وفي إعداده للهجرة..

وفي ثباته في كل غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وظهرت إيجابيته عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وظهرت في حروب الردة وفارس والروم، وفي جمعه للقرآن..

وظهرت إيجابيته في مساعدة الفقراء والمحتاجين وكبار السن من عامة المسلمين..

كان الصديق نبراسًا لكل مصلح..

ودليلًا لكل محسن..

وما معروفًا إلا وأمر به..

ولا رأى منكرًا إلا وحاول تغييره بكل طاقاته، بيده، ولسانه، وقلبه..

لذلك شق عليه كثيرًا أن يرى بعض المؤمنين يتركون النهي عن المنكر...

لأنهم فهموا آية من آيات الله على غير معناها الصحيح..

لقد سمع بعض المؤمنين الآية الكريمة..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

فظن بعض المؤمنين أن هذه دعوة إلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

ظنوا أن الله يقول لهم: عليكم أنفسكم..أو اهتموا بأنفسكم فقط لا يضركم ضلال الآخرين فلا تهتموا بهم...

والأمر على خلاف ذلك تمامًا..

وقف أبو بكر ليصحح لهم الفهم، وليصلح فهم الطريق..

قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}...وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ وَلا يُغَيِّرُونَهُ يُوشِكُ اللَّهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ"...

وهكذا فإن الرجل الإيجابي العظيم كان ولا بد أن يسعى للتغيير..

إذا وجد المنهج القويم المعين على ذلك..

وقد وجد ضالته في الإسلام فما تردد ولا تأخر...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 39 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 4:47 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
مرحبا بعودتك اخ خالد

مرحبتين اخي محمد
شكرا على الترحيب
جزاك الله خيرا

هل قرأت الموضوع؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 40 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 4:58 pm

سادس عشر

كثيرًا ما يقتنع الرجل بفكرة، أو قضية، أو موضوع..

ثم إذا به يُصَد عنها بصحبته السيئة..

فكما روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..قال

"الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ"

كثيرًا ما رأينا في فترة مكة مجموعات من الأصدقاء تؤمن..

أو مجموعات من الأصدقاء تكفر..

فالرجل يتأثر بأحبابه وأصحابه..

رأينا مثلاً رجلاً عاقلاً ذكيًّا لبيبًا مثل خالد بن الوليد يتأخر الإسلام عشرين سنة كاملة..

فمَنْ أصحابه المقربون؟

عمرو بن العاص ..، ظل أيضًا عشرين سنة كافرًا..

وعثمان بن أبي طلحة ظل أيضًا كافرًا عشرين سنة...

والثلاثة من أصحاب الذكاء والفطنة والمروءة والنجدة..

لكن اجتمعوا على باطل..

فأضل كل واحد منهم صاحبيه..

وتعاهدوا على ذلك..

ثم سبحان الله بعد السنوات الطوال..

يدخل الإيمان تدريجيًّا في قلب أحدهم فيسري بسهولة إلى الآخر، ثم إلى الثالث..

ثم إذا بهم يذهبون للإسلام على يد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في يوم واحد ..

وذلك ليثبتوا قيمة الصحبة..

وقيمة الأخلاء فلما كانوا على الكفر تعاهدوا عليه..

ولما أشرف الإيمان في قلوبهم أيضًا تعاهدوا عليه.

مثال آخر..

هو أبو البَختري بن هشام..

وكان من المشركين، لكنه لم يكن يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بل على العكس كان من الذين قاموا لنقض صحيفة المقاطعة المشهورة..

ولكونه كف الأذى عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن قتله يوم بدر..

فقابله أحد الصحابة المجذر بن زياد البلوي..

فوجده يقاتل بجوار صديق له..

فقال: يا أبا البختري، إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد نهانا عن قتلك.

فقال: وزميلي؟

فقال المجذر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك.

فقال: والله لأموتن أنا وهو جميعًا.

ثم اقتتلا فاضطر، المجذر إلى قتله

فهذه صداقة كافرة قادتهما إلى موت على كفر..

ولو لم تكن الصداقة لنجا أبو البختري..

ولكن اختياره لأصدقائه كان سببًا في هلاكه...

فمن هم اصدقاء (أبي بكر) ؟!

(ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)

صاحبه الأول حتى قبل الإسلام كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكفى به صاحبًا..

ثم أصحابه الآخرون عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، طلحة بن عبيد الله، وغيرهم من أبطال الإسلام..

هؤلاء هم أصحابه قبل الإسلام..

إذن رجل أحاط نفسه بدائرة من أصحاب كهؤلاء..

لا بد وأن يسهل عليه أمر الإيمان..

ولو صاحب الأراذل من الناس لصدوه عن الفضائل..

روى البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري ..

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 41 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 26 أغسطس 2014, 3:24 pm

سابع عشر

من الصفات الذميمة التي كثيرا ما صدت أقواما عن دعوة الإسلام ...صفة الجَدَل..

والجدل لا يهلك الأفراد فقط..

بل يهلك الأمم..

والمجادلون قوم فتنوا بعقولهم...

فآثروا أن يستمروا في حوار لا ينقطع..

غالبًا لا ينبني عليه كثير عمل...

ويخرجون من نقطة إلى نقطة..

ويناقشون من زاوية... ثم إلى زاوية أخرى..

ليس في العزم اتباع الحق... وليس في النية الاهتداء إلى سواء السبيل...

بل هم كالأنعام إن لم يكونوا أضل ..

اقرأ وصف القرآن للمجادلين من أهل قريش

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)

(وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)

(وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولاً)

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)

وأبو بكر الصديق كما وصفه مقربوه كان سهلاً لينًا هينًا...

كان قليل الجدل..

قليل السؤال..

بل قليل الكلام..

كان يضع أحيانًا حصاة في فيه..

فإذا أراد أن يتكلم رفعها ليتكلم...

وذلك حتى لا يتكلم كلما اشتهى الكلام..

بل يفكر أولا...

ما إن عُرض عليه الإسلام حتى قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والله ما جربت عليك كذبًا
وإنك لخليق بالرسالة لعظم أمانتك، وصلتك لرحمك، وحسن فعالك..
مد يدك فإني مبايعك

وموقفه في حادث الإسراء موقف لا ينسى..

ومواقفه جميعًا كانت مبرأة من الجدل والمراء، فسَلِم وسلمت خطواته..

وهكذا فالجدل من الصفات الذميمة التي تصد كثيرًا من الخلق عن طريق الهداية..

وهي رسالة إلى كل الداعين إلى الله..

أن اختبر من تدعوه فإن كان ممن تمرسوا على الجدال..

ورغبوا فيه..

فكن كأبي بكر الصديق ..

وكن كعباد الرحمن الذين وصفهم الله ....


(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 42 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 26 أغسطس 2014, 3:24 pm

ثامن عشر

البخل والشح من الصفات التي تبتعد بصاحبها عن دعوة الإسلام..

الرجل الشحيح يعلم أن هذه الدعوة الجديدة ستحتاج إلى حماية ورعاية وتضحية وإنفاق..

وهو لذلك يفكر ألف مرة.. قبل أن يرتبط بهذه الدعوة..

لذلك فالشح قد يؤدي بالرجل إلى التهلكة، وتكون التهلكة باستبداله بغيره..

(هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
وَاللهُ الغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)

بل إن الشح قد يهلك أمة..

روى الإمام مسلم عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ
فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهَمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ"

فالشح قد صد اليهود مثلاً عن الإيمان بهذا الدين..

(لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ
سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ)

وقالوا هذا القول الفاحش لما سمعوا قول الله..

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

هم جُبِلوا على التضحية بكل شيء في سبيل المال...

فكيف يرتبطون بدعوة تدعو إلى جهاد بالنفس والمال؟!

أمـا أبو بكر الصديق فقد كان مجبولاً على حب الإنفاق... وعلى حب العطاء..

وليس في الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من هو أكرم من أبي بكر الصديق ..

ومواقفه في ذلك لا تحصى ولا تعد.

وكان هذا العطاء قبل وبعد الإسلام، وقبل وبعد الهجرة..

وقبل وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وقبل وبعد استخلافه..

وحتى آخر لحظة في حياته..

رجل جُبِل على الكرم

وهذا الصنف من الرجال لا تكفيه الاستجابة فقط لدعوات الخير..

بل يسعى ويكد ويجتهد، حتى يرتبط بمثل هذه الدعوات.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 43 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 26 أغسطس 2014, 3:25 pm

تاسع عشر

دعوة الإسلام هي دعوة لكل الأجيال والأعمار..

هي دعوة للصغير والكبير والشاب والشيخ..

لكن مما لا شك فيه أن أنسب الأعمار لتحقق الإجابة هي الفترة المتأخرة في سن الشباب..

أقصد فترة الثلاثينات من العمر وأحيانًا العشرينات من العمر..

وذلك أن الشيخ الكبير يكون مطبوعًا على عقائد معينة..

وأفكار خاصة من الصعب أن تغيرها..

وأحيانًا يعتاد أشياء خاطئة، ثم يعلم أنها خاطئة فلا يستطيع تصحيحها..

وهذا واقع نشاهده وندركه..

والشاب الصغير كثيرًا ما يكون طائشًا في تصرفاته، متسرعًا في أحكامه..

تنقصه الخبرة اللازمة، والرأي الحكيم..

ثم إنه قد يكون ملتفتًا إلى شهواته، وملذاته..

منصرفًا عن من ينغص عليه هذه الشهوات والملذات..

وفوق ذلك فإنه في الغالب ما يكون تابعًا لرأي والده وعائلته..

وبالذات في المجتمع القبلي المعتز بالآباء والأجداد..

أما الرجل البالغ في متوسط العمر فإنه قد تجاوز مرحلة الطيش والشهوات والاتباع..

وأصبح يقود نفسه وعائلته...

وتكون قد حنكته التجارب فيحكم الرأي، ويصيبه..

ومن الناحية الأخرى فهو لم يبلغ من العمر أرذله بحيث تصده السنوات الطوال عن التغيير والإصلاح..

أبو بكر الصديق أسلم وهو في الثامنة والثلاثين من العمر..

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الأربعين من العمر..

وهو سن يجمع بين كل الخير..

ففيه حماسة الشباب وطاقتهم، وفيه أيضًا حكمة الشيوخ وخبرتهم..

فلم يكن عجيبًا أن يأخذ قرارًا هامًّا مثل قرار دخول الإسلام إذا رأى فيه خيرًا..

دون انتظار لرؤية والد أو كبير..

يظهر هذا في حواره مع أبيه بعد ذلك..

وقد أسلم الابن أبو بكر الصديق، وظل الوالد فترة كبيرة دون إسلام..

فمع اختلاف العقيدة لم يكن الأب يلوم عليه كثيرًا في إسلامه..

ولم يكن يعنفه أو يعذبه، مثلما فعلت القبائل الأخرى مع شبابها..

بل كان يبادله الرأي، وينصحه..

فمثلاً ينصحه مرة أن يعتق الرجال الأشداء من العبيد بدلاً من إعتاق الضعفاء حتى يحمونه..

ومرة ينصحه بترك مال للأولاد، ولا ينفقه كله في سبيل الله..

نعم وجهات نظر مختلفة عن وجهة نظر الصديق ..

لكنه لم يكن يفرض عليه رأيًا، أو يجبره على فعل..

فقد صار الصديق رجلاً حكيمًا عاقلاً، قد يحتاج إلى مشورة..

ولكنه لا يحتاج إلى إكراه أو إرغام..

وسبحان الله، فإن سن الأربعين هذا هو غاية النضج والرشد..

وفيه تكتمل جميع الطاقات..

ويصبح الإنسان قادرًا على التفكر والتدبر والرجوع إلى الصواب..

والاستقامة على المناهج السليمة..

وقد بين الله ذلك في كتابه عندما قال

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ)

بلوغ الأشد، وهذا الكلام العاقل الرزين...

وهذه العودة إلى الله أقرب ما تكون عند سن الأربعين وما حولها..

يقول ابن كثير: {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}...أي: تناهى عقله، وكمل فهمه وحلمه.

وأبو بكر لم يختر أن تنزل الرسالة، وهو في سن الثامنة والثلاثين قريبًا من الأربعين..

ولكن الله اختار ذلك..

فكما صنع محمدًا على عينه سبحانه، وهيأه للرسالة، وهو في الأربعين من عمره..

فإن الله أيضًا اصطفى من الخلق من يصلح أن يكون صاحبًا لهذا الرسول..

وخليفة من بعده، فهيأه منذ خلق، وولد..

ليكون في هذا العمر وقت نزول الرسالة


(صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 44 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 26 أغسطس 2014, 3:25 pm

الصفة العشرون

إذا توافقت بعض صفات الفرد مع فرد آخر..

فإنه ينشأ نوع من التجاذب بين الفردين..

وكلما زادت التوافق كلما ازداد التجاذب..

حتى يصل إلى حد أن يكون الفردان روحًا واحدة في جسدين..

فيفرح أحدهما فرحًا حقيقيًا لفرح الآخر..

ويحزن أحدهما حزنًا حقيقيًا لحزن الآخر..

ويألم أحدهما حقيقة لألم الآخر..

حالة كهذه تفسر أن يقتنع رجل برأي رجل آخر..

بل يدافع عنه إلى نهاية المطاف..

مع كون هذا الرأي محارَبًا من عامة الناس..

ذلك أنه أصبح دون تكلف، ولا افتعال كرأيه تمامًا..

ولا أحسب أن رجلاً في أمة الإسلام كان شديد الشبه برسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

أكثر من أبي بكر الصديق ..

وبالطبع فالمقصود هو الشبه في الأخلاق والأفعال لا في الصور والأجساد...

ويلفت الأنظار ...

أن الصفة الرئيسية التي اشتهر بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة قبل البعثة وبعدها ..

هي صفة الصدق، والأمانة، فعُرف بالصادق الأمين..

ثم تجد أن الصفة الرئيسية التي اشتهر بها أبو بكر الصديق ..هي أيضًا صفة الصدق حتى عرف بالصديق..

بل كان عمله في الجاهلية كما سيأتي شرحه إن شاء الله ..

هو ضمان الديات والمغارم، وهو عمل يحتاج إلى صدق وأمانة..

ألا يلفت هذا الأنظار إلى شخصيتين متقاربين جدًا..

حتى في غلبة صفة معينة على لقبهم الذي يشتهران به..

فيعرف هذا بالصادق الأمين، وهذا بالصديق...

بل أعجب من ذلك..

لما نزل الوحي على الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)...

عاد مذعورًا إلى السيدة خديجة رضي الله عنها يرجف فؤاده وهو يقول: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي".

ثم أخبر خديجة بالخبر، وقال لها: "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"...

فقالت خديجة رضي الله عنها وأرضاها: "كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا".

ثم بدأت تصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فماذا قالت؟

قالت: "إنك لتصل الرَّحِم، وتحمل الكَلّ، وتُكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

هذه هي المبررات التي قالت من أجلها السيدة خديجة إن الله لا يخزي الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وهي جميعًا صفات تختص بعلاقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالمجتمع الخارجي..

وعلاقاته بالناس، وهي أساس الدين.

احفظ هذا الموقف، وتعال نراجع ما قاله زيد بن الدغنة سيد قبيلة القارة وهو يسأل أبا بكر ..

عن سبب خروجه من مكة مهاجرًا إلى الحبشة..

فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي.

هنا قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله...إنك تكسب المعدوم، وتصل الرَّحِم، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".!!

سبحان الله، نفس الخمس صفات التي ذكرتها السيدة خديجة في صفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

هذا الاتفاق الملحوظ يفسر كثيرًا سرعة تلبية الصديق لدعوة الإسلام..

فالدعوة وكأنها أنزلت عليه لا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وحركته لها ستكون في حماسة قريبة جدًّا من حماسة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ولا نجد شخصًا فيه هذا التوافق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

كالذي كان بين الصاحبين الجليلين ...

مما يؤكد أن الله كما اختار محمد (صلى الله عليه وسلم) للرسالة ..

فقد اختار أبا بكر للصحبة.

ثم من فضل الله على الأمة ...

أن استخلف أبو بكر بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فكان امتدادًا طبيعيًّا جدًّا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومع عظم الخطب بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

إلا أن الاستخلاف بالصديق هون كثيرًا من المصيبة على المسلمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 45 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الثلاثاء 26 أغسطس 2014, 3:27 pm

الصديق وسبق الاطمئنان إلى إيمانه


رغم أن أبو بكر كان أول من أسلم .. لكنه كان أحرص على إيمانه من هذا السبق..

روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي ربعي حنظلة بن ربيع الأسيدي الكاتب..

أحد كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟

فالصديق يطمئن على حال حنظلة بسؤال عادي: كيف أنت؟..

لكن حنظلة فاجأ الصديق بإجابة غير عادية.. إجابة غريبة..

قال: نافق حنظلة. نافق حنظلة؟!

حنظلة من الرجال المشهود لهم بالإيمان، فكيف يقول ذلك عن نفسه..؟!

تعجب الصديق ، وسارع يقول: سبحان الله، ما تقول؟

فبدأ حنظلة يفسر كلماته العجيبة وقال: نكون عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا..

يقصد أنهم في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتأثرون كثيرًا بالكلام عن الجنة والنار..

حتى وكأنهم يرونها عيانًا بيانًا..

ومن المؤكد وهم في هذه الحالة يعتزمون أن لا يفعلوا شيئًا في حياتهم إلا أفعال الآخرة فقط..

ينوون أن يخرجوا..

فيفردون الأوقات الطويلة في الصلاة والقرآن والقيام والدعوة والجهاد وغير ذلك..

ويصبحون في حالة زهد تام في الدنيا وقناعها..

لكن سبحان الله إذا خرجوا من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

اختلطوا بأمور الحياة الطبيعية، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات.. والمعايش المختلفة..

عند هذه الحالة الأخيرة ينسون كثيرًا مما سمعوه من الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)..

وهذا التباين في حالتهم في مجلس العلم، وحالتهم في معترك الحياة العامة ...عده حنظلة نفاقًا..!

وهذه ولا شك حساسية مفرطة وتحرٍ عميق لقضية الإيمان..

وكان من المتوقع من أبي بكر الصديق الذي يزن إيمانه إيمان أمة ..

أن يهون الأمر على حنظلة..

ويوضح له أن ذلك يعتبر شيئًا طبيعيًّا..

فمن المستحيل على المرء أن يظل على حالة إيمانية مرتفعة جدًّا دون هبوط، ولو قليل..

كما كان من المتوقع من هذا الصديق الذي لا يشك أحد في إيمانه..

والمبشر بالجنة تصريحًا والمقدم على غيره دائمًا..

وكان من المتوقع منه أن يحادثه في قضية الإيمان برباطة جأش، وثبات قدم..

لكن الصديق رجل المفاجآت ...

وقف يحاسب نفسه بسرعة، عقله لا يتوقف عن مساءلة نفسه..

وقلبه لا يطمئن على عظيم إيمانه..

حاسب نفسه بصراحة ووضوح فكانت المفاجأة العظمى أن قال: فوالله إنا لنلقى مثل هذا.

سبحان الله، أبو بكر الصديق المشهود له بالإيمان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بل ليس إيمانًا عاديًّا، بل إيمان كإيمان أمة، أو يزيد..

والمشهود له بالتقوى من الله ..

حيث قال في حقه

(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى)

هذا الرجل يجد في نفسه هذا الأمر الذي خشي أن يكون نفاقًا..

ومع أن الخاطر عجيب ومع أن الهاجس غريب..

ومع أنه من الطبيعي تمامًا لرجل في مكانته أن يطرد هذه الأفكار بسرعة..

إلا أن الصديق ليس كذلك، الصديق يسبق إلى الاطمئنان على إيمانه..

فإذا به يسارع مع حنظلة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للاطمئنان على قضية الإيمان..

يقول حنظلة : فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

هنا سارع حنظلة يقول: نافق حنظلة يا رسول الله.

فتعجب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال: "وَمَا ذَاكَ؟"

قال حنظلة: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرًا.

هنا يتكلم الطبيب الماهر، والحكيم العظيم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكأني ألحظ على وجهه ابتسامة رقيقة وبشرًا في أساريره وحنانًا في صوته بأبي هو وأمي..

وهو يقول في هدوء وتؤدة:

"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكِمْ وَفِي طُرُقِكُمْ
وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً"
. ثلاث مرات...

ومن المفهوم يقينًا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

لا يقصد ساعة طاعة وساعة معصية كما يفهم كثير من الجهال..

أن هناك ساعة لله، وساعة يخرجون فيها عن منهجه وشرعه...

لكن المقصود هو ساعة تفرغ وخلوة واجتهاد في الطاعة..

وساعة أخرى تفرغ لأمور الدنيا الحلال..

والذي يطالب الإنسان بها أيضًا في شرع الله كرعاية الأزواج والأولاد..

ومتابعة أسباب الرزق واللهو الحلال، والنوم الذي لا يضيع صلاة..

وغير ذلك من أمور الحياة المختلفة.

الشاهد اللطيف في القصة هو حرص الصديق على قضية الإيمان ..

مع أنه كان من الممكن أن ينتظر حتى يرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في صلاة من الصلوات..

لكنه سارع إليه مطبقًا شعاره


(وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
347 عدد المساهمات
301 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
33 عدد المساهمات
12 عدد المساهمات
9 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن