منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 16 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:17 pm

أبو بكر الصديق ورقة القلب


بعض النفوس تكون في طبيعتها غليظة جافة...

والبعض الآخر يكون في قلبه رحمة فطرية ...غير مصطنعة غير متكلفة..

وكان (أبو بكر) من هذا النوع الأخير...

ولقد سمع (أبو بكر) وصايا حبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم)..

فحفظها..

وعقلها وعمل بها..

ففي الحديث النبوي ..

"لاتحاسدوا .. ولا تناجشوا .. ولا تباغضوا .. ولا تدابروا ..
ولا يبع بعضكم على بيع بعض..
وكونوا عباد الله إخوانا ..
المسلم أخو المسلم .. لايظلمه ولا يخذله ولايحقره ..
التقوى ها هنا .. (ويشير إلى صدره 3 مرات) ..
بحسب أمريء من الشر .. أن يحقر أخاه المسلم ..
كل المسلم على المسلم حرام ..
دمه وماله وعرضه.."


وكانت رقة قلب (أبي بكر).. تنعكس على حياته الشخصية..

وتنعكس على علاقاته مع الناس..

وتستطيع بعد أن تدرك هذه الحقيقة..

حقيقة أنه جُبل على الرحمة والرقة والهدوء ..

فتفهم كثيرا من أفعاله الخالدة..

فعن (عائشة) كما روى البخاري ومسلم.. قالت..

لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين..
ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طرفي النهار.. بكرةٍ وعشية..
فلما ابتلي المسلمون (تقصد في فترة إيذاء المشركين للمسلمين في مكة) ..
خرج أبو بكر مجاهدا إلى أرض الحبشة..
حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة..، وهو سيد القارة..
فقال: أين تريد يا أبا بكر؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي.. فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي...

سبحان الله..

سيترك التجارة والمال..

والوضع الاجتماعي المرموق...

والبيت والأهل والبلد والكعبة..

بل أعظم من ذلك عنده ...سيترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..!

وهناك بعض الناس يحبون أن يعبدوا الله بالطريقة التي يرونها هم صحيحة..

لكن (أبو بكر).. كان يعبد الله بالطريقة التي يريدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكان من الممكن أن يبقى (أبو بكر) في مكة..

ويعبد الله في سرية..

ويتاجر..

ويحقق المال الذي يفيد الدعوة...

لكن رسول الله أراد له الهجرة...

لأنه ليست له حماية في مكة.. لأن قبيلته ضعيفة.. وهي قبيلة بني تيم..

فترك كل شيء وهاجر..

وإلى أرض بعيد مجهولة غير عربية..، إلى الحبشة..

و الله أراد لـ (أبي بكر) غير ذلك...

أراد الله له البقاء في مكة فسخَّر له (ابن الدغنة)..

قال (ابن الدغنة).. فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله..
إنك تكسب المعدوم.. وتصل الرحم.. وتحمل الكل.. وتقري الضيف.. وتعين على نوائب الحق
...

ونلاحظ أنها نفس الصفات التي ذكرتها السيدة (خديجة)..

في وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ثم قال (ابن الدغنة)  لـ (أبي بكر).. فأنا لك جار ارجع.. واعبد ربك ببلدك..

فرجع وارتحل معه (ابن الدغنة)..

فطاف (ابن الدغنة) عشيًة في أشراف قريش ..

فقال لهم: أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم.. ويصل الرحم.. ويحمل الكل..
ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟!

فلم تكذب قريش بجوار (ابن الدغنة).. وقالوا ... مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره.. فليصل فيها..
وليقرأ ما شاء.. ولا يؤذينا بذلك... ولا يستعلن به... فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا...

لأن قلوب النساء، والأبناء قلوب رقيقة...

و (أبو بكر) رجل رقيق...

يخرج كلامه من القلب، فيصل إلى القلوب الرقيقة المفتقرة للمعرفة..

لكنهم لا يخشون على الرجال فقلوبهم كانت قاسية..

عرفت الحق... واتبعت غيره.

فقال ابن الدغنة ذلك لـ (أبي بكر)...

فلبث (أبو بكر) بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ...

ولا يقرأ في غير داره (يعني لا يقرأ في الكعبة ولا في مجالس التقاء الناس ولا في السوق ..

ثم بدا لـ (أبي بكر)... فابتنى مسجدا بفناء داره ..

وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن...

فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ..وهم يعجبون منه وينظرون إليه...

فلننظر إليه ..

لا يريد أن يكتم أمر الدعوة..

تتحرق نفسه شوقا لإسماع غيره كلام الله..

وتشفق روحه على أولئك الذين سيذهبون إلى النار إذا ماتوا على كفرهم ...

تماما كرسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

الذي خاطبه ربه بقوله..

(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

هكذا كان أبو بكر الصديق .. رضي الله عنه وأرضاه..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 17 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:18 pm

أبو بكر الصديق يبكي عند قراءة القرآن

كان (أبو بكر) رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن...

ولقد أفزع ذلك أشراف قريش من المشركين..

فأرسلوا إلى (ابن الدغنة) فقدم عليهم..

فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره.. فقد جاوز ذلك...
فابتنى مسجدا في فناء داره... فأعلن بالصلاة والقراءة فيه... وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا..فانهه..

وهذا أمر طبيعي جدا..

فإذا وصلت كلمات الله وكلمات الرسول خالصة نقية إلى أسماع الناس...

وجردوا قلوبهم من المصالح...

فمن الطبيعي جدا أن يؤمنوا بها..

(فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

وطبيعي جدا ...أن يقاتل الكافرون دون ذلك... وهم يعلمون صوابها

(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)

فقالت قريش.. إن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل...
وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك..
فإنا قد كرهنا أن نخفرك.. ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان...

هنا وُضع (ابن الدغنة) في موقف حرج ..

فهو لا يريد أن يخسر كل أهل قريش..

كما أنه ليس من أهل مكة الأصليين ...

ويبدو أن الكفر الشديد والعناد الكبير سيجعل مكة تغير من قوانينها وأصولها..

فتكسر قواعد الحماية وتعطل قانون الإجارة..

ولذا قالت (عائشة)... فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر ..
فقال: قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه.. فإما أن تقتصر على ذلك..
وإما أن ترجع إلي ذمتي.. فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له...

هنا لا يتردد (أبو بكر)..

فالدعوة في مقدمة حياته على كل شيء ..

حتى على حياته وروحه..

فقال (أبو بكر).. فإني أرد إليك جوارك.. وأرضى بجوار الله..!

كانت هذه طبيعة (أبي بكر)..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 18 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:19 pm

موقف أبي بكر مع ربيعة الأسلمي

هذه النفس الرقيقة.. والقلب الخاشع...

والروح الطاهرة النقية..

والطبيعة الهينة اللينة ..

تفسر لنا كثيرا من مواقف أبى بكر العجيبة..

أخرج أحمد بسند حسن عن (ربيعة الأسلمي)..

قال (ربيعة) .. جرى بيني وبين أبي بكر كلام... فقال لي كلمة كرهتها وندم...

ولنتأمل أن هذا الكلام يدور في المدينة..

و (أبو بكر) هو المستشار الأول لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بمعنى أنه نائب الرئيس مباشرة..

و (ربيعة الأسلمي) هو خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (أبو بكر) كلمة كرهها (ربيعة)...

ويبدو أن الخطأ كان في جانب (أبي بكر).. الذي أدرك ذلك ..

ويحدث أن يخطئ البشر مع علو قدرهم.. وسمو أخلاقهم..

لكن (أبو بكر) ثاب إلى رشده بسرعة عجيبة...

وشعر بالندم كما قال (ربيعة) وهو يصف الموقف..

لكن هل وقف الندم عند حد الشعور به والتألم الداخلي فقط؟

أبدا..

فرقة نفس (أبي بكر) خرجت بهذا الندم إلى خير العمل وأسرع..

وهو نائب الرئيس يقول لربيعة الخادم.. يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصا..

فقال (ربيعة) .. لا أفعل...

قال (أبو بكر).. لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (ربيعة) .. ما أنا بفاعل...

يقول (ربيعة) وهو يصف الموقف ..

انطلق (أبو بكر) إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وانطلقت أتلوه..
وجاء أناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر..
في أي شيء يستعدي عليك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..وهو الذي قال لك ما قال..

فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق..
هذا ثاني اثنين..وهذا ذو شيبة في الإسلام..
إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه..
فيغضب.. فيأتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيغضب لغضبه..
فيغضب الله لغضبهما.. فيهلك ربيعة..!

والله إنه لمجتمع عجيب...!

وأعجب منه الإسلام الذي غير في نفسيات القوم في سنوات معدودات ..حتى أصبحوا كالملائكة..

فقال الناس لـ (ربيعة) .. ما تأمرنا ؟!

قال.. ارجعوا...

ويكمل (ربيعة) لنا الوصف ..

وانطلق أبو بكر الصديق وتبعته وحدي ..
حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فحدثه الحديث كما كان..

فرفع إلي رأسه فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "ياربيعة .. مالك والصديق ؟"

فقلت: يا رسول الله كذا وكذا... فقال لي كلمة كرهتها.. فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصا.. فأبيت..

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. "أجل .. لا ترد عليه .. ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر"..

فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر...

قال الحسن: فولى أبو بكر وهو يبكي...!

وكان من رقته وحنانه .. أنه يشفق على المستضعفين في مكة..

يقول (عبد الله بن الزبير) ...

كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام في مكة..
بمعنى أنه إذا أسلم الرجل... أو المرأة اشتراه من صاحبه وأعتقه...
فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن..
فقال أبوه: أي بني أراك تعتق أناسا ضعافا...
فلو أنك تعتق رجالا جلدا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟

وقد كان أبو بكر الصديق في حاجة إلى ذلك... لأن قبيلته قبيلة تيم كانت ضعيفة وصغيرة..

فرد عليه (أبو بكر) .. أي أبت ...أنا أريد ما عند الله..

فنزل فيه قول الله تعالى

(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)

ونزل في (أبي بكر) كذلك قول الله تعالى..

(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)

وتأمل معي ..حينما يَعِدُ الله سبحانه وتعالى بنفسه عبده بأنه سيرضى..

فأي ثمن دُفع وأيُّ سلعة تُشْترى؟ ..

وما أزهد الثمن المدفوع.. ولو كان الدنيا بأسرها...

وما أعظم السلعة المشتراة لأنها الجنة...

ولما وقع حادث الإفك وتكلم الناس في حق أم المؤمنين (عائشة)..

كان ممن تكلم في حقها (مسطح بن أثاثة)..

وهو من المهاجرين..

وهو ابن خالة الصديق..

فحلف الصديق أن لا ينفع (مسطح) بنافعة أبدا...

وهذا رد فعل تجاه من طعن في عرض ابنته..

فمسطح لم يتكلم في خطأ عابر لأم المؤمنين (عائشة)..

بل يطعن في عرضها وشرفها ..

وهذه جريمة شنعاء وذنب عظيم..

فلما نزلت البراءة وأقيم الحد على المتكلمين ..

نزل قول الله تعالى..

(وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

لا يأتل: أي لا يحلف...

أولوا الفضل: وهو وصف خاص بالصديق رضي الله عنه..

وللعلماء تعليقات كثيرة على هذه الشهادة من رب العالمين على (أبي بكر)..

أنه من أولي الفضل على إطلاقها... فهي تعني كل أنواع الفضل....

فماذا كان رد فعل (أبي بكر) على هذه الآية ؟!

قال بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا...

ثم أرجع إلى (مسطح) ما كان يصله من نفقة .. ثم قال .. والله لا أنزعها منه أبدا..

كل هذا وهو ليس بذنب..

بل قطع فضلا ولم يقطع حقا لقريبه ..

أما نحن فللأسف الشديد..

كم مرة نسمع المغفرة.. ونحن على ذنب كبير حقيقي..

ونسمع قوله تعالى ..

(أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فنقول: إن شاء الله..

ونُسَوف في التوبة..

وكم مرة سمعناها.. ونحن على ذنوبنا؟

هذا هو الفرق بين الصديق... السبّاق إلى التوبة من ترك فضل ..وبين المُسَوّفين في التوبة..

فيجب علينا أن نتوب في هذه اللحظة..

لكي نكون قد تعلمنا حق ...من (أبي بكر) سبقه في الخيرات ..

وروى مسلم عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني ..

إن أبا سفيان أتى عَلى سلمان وصهيب وبلال في نفر..
فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها..
فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟..
فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره..
فقال (صلى الله عليه وسلم).. "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم.. لئن كنتَ أغضبتهم لقد أغضبت ربك.."!
فأتاهم فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟
قالوا: لا... غفر الله لك يا أخانا..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 19 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:20 pm

ولما استشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبي بكر في أمر الأسرى في موقعة بدر..

ماذا كان يرى في أولئك الذين عذبوهم وأخذوا أموالهم..

وطردوهم من ديارهم..

وحرصوا على حربهم..

وكادوا يقتلونهم في بدر لولا أن الله مَنَّ على المؤمنين بالنصر

فلو نظرنا إلى (أبي بكر) لوجدناه وكأنه يتحدث عن أصحابه ..لا يتحدث عن الأسرى..

لقد قال: يا رسول الله... هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان.. وإني أرى أن تأخذ فيهم الفدية..
فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار.. وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا...

أما (عمر) فقد كان جوابه مختلفا..

سأله (صلى الله عليه وسلم) .. "ما ترى يابن الخطاب؟"

قال (عمر) وهو مُلهم ومحدث ومسدد الراي .. والله ما أرى ما رأى أبو بكر الصديق..
ولكن أرى أن تمكنني من فلان (أحد أقرباء عمر) فأضرب عنقه..
وتمكن عليا من عقيل بن أبي طالب.. فيضرب عنقه..
وتمكن حمزة من فلان أخيه.. فيضرب عنقه..
حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين.. وهؤلاء أئمتهم وقادتهم..


لكن .. وافق رأي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. رأي (أبو بكر)..

حتى وإن كان الصواب هو في قول (عمر) .. !.

ثم نزلت ..

(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

والكتاب الذي سبق ...هو قوله تعالى..

(فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)

ويلخص هذا كله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

بتعليق جامع بعد قضية أسرى بدر..

واختلاف العملاقين الكبيرين في الرأي ..

فيقول (صلى الله عليه وسلم).. :

"إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)..
ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ)..

وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا)..
ومثلك مثل موسى قال (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ)..

ولا أحد يُخَطِّئ إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعيسى عليه السلام في رحمتهما مع المذنبين..

ولا أحد يخطئ نوح وموسى عليهما السلام في شدتهما في الحق....

إذن هذه المواقف وكثير غيرها ...

توضح مدى الطبيعة الرقيقة الحانية التي جُبِل عليها أبو بكر الصديق .

هذه الرقة الشديدة والنفس الخاشعة...والطباع اللينة ...

أورثت في قلب الصديق تواضعا عظيما فاق كل تواضع....

تعالوا نرقبه بإمعان وهو يودع جيش (أسامة بن زيد)...

موقف عجيب..

فـ (أسامة) دون الـ 18 من عمره..

وهو جندي من جنود (أبي بكر).. والأخير هو زعيم الدولة ..

و خليفة المسلمين الذي يتجاوز في العمر الـ 60 سنة...

ومع ذلك يودع بنفسه جيش (أسامة)...

وهو ماش على قدميه.. و(أسامة بن زيد) يركب جواده..!

فقال (أسامة).. يا خليفة رسول الله... إما أن تركب وإما أن أنزل.

فقال (أبو بكر) .. والله لستَ بنازل.. ولستُ براكب.. وما عليَّ أن أُغَبّر قدمي في سبيل الله ساعة...

تربية راقية تربية على منهج النبوة...

يربي نفسه على التواضع..

ويربي (أسامة بن زيد) على الثقة بالنفس...

ويربي الجنود على الطاعة لهذا الأمير الصغير..

ثم هو يربي كل المؤمنين على حسن التوجه وعلى إخلاص النية ووضوح رؤية..

اللطيفة الأخرى .. أن (أبا بكر) يريد (عمر) أن يبقى معه في المدينة ..

و (عمر) في جيش أسامة...

ومع أن (أبا بكر) هو القائد الأعلى لكل الخلافة ...

إلا إنه يستأذن في ذلك (أسامة بن زيد) ... فيقول .. إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل....!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 20 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:20 pm

أبو بكر الصديق ونعمة السبق

السبق سمة واضحة جدا في حياة الصديق...

والشيطان كثيرا ما يمنع الإنسان من عمل الخير عن طريق التسويف...

وبالذات مع أهل الإيمان والتقوى..

يقول له افعل الخير لكن بعد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين..

ولا يقول له لا تفعل الخير...

فالشيطان أذكى من ذلك..

وعندما يؤجل الإنسان العمل... ولو للحظات قليلة ...

يكون معرضا بشدة لترك العمل..

إما أن ينساه ..

وإما أن تَجِدّ له ظروف تمنع من العمل من شغل أو مرض...

أو تتغير الحماسة في القلب..

بل إن الإنسان قد يموت.

و(أبو بكر الصديق) .... الرجل العاقل الحكيم ...

كان يفهم لعبة الشيطان فهما جيدا..

كان يفهم لعبة التسويف...

فما سمح للشيطان أبدا أن يلعبها معه..

فقد كان (أبو بكر) أستاذا في السبق ونبراسا في الحسم..

تشعر أنه يتحرك في حياته ...وقد وضع الآية الكريمة نصب عينيه..

(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ)

فتجده في سباق دائم مع الزمن...

وكأن اللحظة القادمة هي لحظة الموت..

أو هي لحظة الفتنة...

فلا بد أن يكون ثابتا..

ومن المؤكد أنه سمع حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما عند مسلم ..

"بادروا بالأعمال الصالحة.. فستكون فتنا كقطع الليل المظلم..
يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا.. يبيع دينه بعرض من الدنيا"

فمن يرى حياة الصديق ...يعلم أنه كان دائما يبادر بالأعمال الصالحة...

اتقاء الفتن التي تظهر فجأة على غير موعد سابق...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 21 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:21 pm

أول ما يلفت الأنظار إلى أبي بكر الصديق سبقه إلى الإسلام...

فمن المعروف أنه أول الرجال إسلاما...

ما تردد..

وما نظر..

وما قال آخذ يوما أو يومين للتفكير...

بل أسرع إليه إسراعا..

وهو أمر لافت للنظر جدا..

فهو لن يغير شكله..

أو بيئته...

أو بلده..

بل سيغير إيمانه..

وعقيدته التي عاش عليها طيلة 38 سنة..

وأحيانا بعض الرجال يعتقدون أنه من الحكمة التروي جدا في الأمر..

وعدم التسرع..

وأخذ وقت طويل في التفكير قبل الإقدام على خطوة من خطوات الحياة..

وبالذات لو كانت خطوة مصيرية..

وهذا قد يكون صوابا في بعض الأحيان..

لكن في أحيان أخرى عندما يكون الحق واضحا جليا مضيئا ..

كالشمس في كبد السماء ساعة الظهر..

يصبح التروي حماقة..

وتصبح الأناة كسلًا..

وتصبح كثرة التفكير مذمة..

خذ مثلا ما حدث مع قوم نوح (عليه السلام) ..

فقومه كانوا يعيبون على الذين آمنوا مع النبي .. بأنهم تسرعوا في الأمر ولم يتفكروا..

(فَقَالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنَا
وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)

فبادي الرأي معناها أولئك يبدون آرائهم لأول وهلة دون تفكير وتمحيص..

وسبحان الله ...

إنه لمن البلاهة أن ترى الشمس ساطعة..

فتسأل عنها فتقول دعوني أفكر أولًا وأتروى: هل هي ساطعة أم لا؟

أو ترى نبعا صافيا سلسبيلا في الصحراء...

وأنت على مشارف الهلكة من العطش ...

فتأخذ يوما أو يومين تفكر هل أشرب أم لا؟!

ولقد كان الصديق يرى الحق بهذه الصورة..

فلماذا التردد والانتظار؟!

عُرض عليه الإسلام غضا طريا واضحا..

فأنار الله قلبه بنور الهداية... وأدرك الحق من أول وهلة ...فلماذا الانتظار؟

روى البخاري عن أبي الدرداء ...

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟"

ثم أكمل (صلى الله عليه وسلم) مسوغات أن يتركوا له صاحبه..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "إني قلتُ: أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا..
فقلتم : كذبتَ .. وقال أبو بكر: صدقت.."


إذن هي فضيلة ولا شك ...أن أسرع إلى الإسلام هذا الإسراع..

وسبحان الله ...مرت الأيام..

وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... أولئك الذين كذبوه من قبل..

لكن كان (أبو بكر) هو الفائز بأجر السبق..

فمن الناس من صدق بعد أيام من سماع الدعوة..

ومنهم من آمن بعد سنوات..

ومنهم من انتظر حتى تم الفتح ثم آمن..

نعم الجميع آمن..

والجميع صدق..

لكن الصديق فاز بها..

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)


والأيام التي تمر لا تعود أبدا إلى يوم القيامة..

ولا شك أن أولئك الذين تأخر إسلامهم أياما وشهورا وسنوات..

كانت الحسرة تأكل قلوبهم على أيام ضاعت في ظلمات الكفر..

لكن الحسرة ما أعادت الأيام..

ولا شك أن الذي سارع إلى الخيرات ..

استمتع بهذه الأيام التي قضاها في الإيمان..

وفي النهاية الأيام مرت على هذا وذاك..

وأنا لا أذكر هذا الكلام للتاريخ..

فنحن في واقع حياتنا كثيرا ما نتردد في أعمال الخير ..

فنؤجلها يوما... وشهرا أو شهرين..

ثم نفعل الخير... أو لا نفعله..

(لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

فالأعمال لها أجران...

أجر العمل نفسه...

وأجر المبادرة إليه..

والسبق في تنفيذه..

وقد يكون أجر السبق أعظم من أجر العمل نفسه...

لأنها تكون بمثابة السُّنة الحسنة التي تسنها لغيرك فيقلدونك...

فيكون لك أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ...

لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا...

كما في الحديث عند مسلم ..

"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا
وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا...
وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا..
وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 22 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:22 pm

قضية إسلام (أبي بكر) بهذه السرعة قضية ..

تحتاج إلى وقفة... بل وقفات..

فهذا قرار غير عادي..

قرار مهول..

بل أكثر من مهول..

قرار يتبعه ترك الدين إلى دين غيره..

قرار يتبعه هلكة الأموال والأولاد والأشراف..

قرار يتبعه قتال الأبيض والأسود والأحمر من الناس..

قرار يتبعه تكفير الآباء والأجداد..

قرار يتبعه تعب ونصب ووصب... بل جهاد حتى الموت..

قرار يغير المألوف الذي ألفه الناس سنوات وسنوات..

وتغيير المألوف يحتاج إلى رجال من طراز خاص...

وقد كان الصديق ذلك الرجل...

لكن ..

لماذا اختار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصديق من بين كل الناس..

لكي يسر له بأمر الدعوة دون غيره؟

كان من المنطقي أن يدعو الرسول أحد أقاربه قبل الصديق...

وخاصة في هذه البيئة القبيلة..

فلماذا لم يذهب (صلى الله عليه وسلم) مثلا لأبي لهب..

أو العباس.. أو حمزة... أو غيرهم من عائلته وأهل بيته؟

ذلك ولا شك قد كان ..

لأن الصديق كان أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أقاربه...

كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرى في الصديق أمورا..

ولا شك.. جعلته يتيقن أنه سيوافقه...

بل يعينه على أمر هذه الدعوة..

ويكون له شـأن عظيم لا يغفل في هذا الدين..

فمــا الذي رآه (صلى الله عليه وسلم) في الصديق ؟

وكيف أخذ الصديق هذا القرار الجريء المُغيّر؟

أو قل: لماذا لم يأخذ الآخرون القرار الذي أخذه الصديق ببساطة وسهولة؟

وما الذي يمنع الناس أن يؤمنوا فيتخلفوا عن ركب الصديق وأمثاله؟

وهنا نقف وقفة ونحلل..

ولأننا لا نسرد التاريخ لمجرد العلم به..

بل لكي نتحرك به خطوات إلى الأمام...

فلنلاحظ الصفات التي كانت في الصديق ...وجعلته يسبق إلى الإسلام..

فإن كانت موجودة عندنا... فالحمد لله.. وإلا فلنستكملها..

لأنه لا يمكن سبق بدونها..

كذلك تساعدنا هذه الصفات في الحركة في دعوة الناس إلى الله..

فمن كانت فيه مثل هذه الصفات الخيرة..

فلنكن بادئين به..

فإن للداعية أولويات لا بد أن تحترم..

وقواعد لا بد أن تتبع...

وقد حصرنا الصفات في 20 صفة ..

قد يكون بعضها موجود بعض الناس وبعضها الآخر في آخرين..

وقد تجتمع في رجل واحد مثل الصديق ..

فما هي هذه الصفات ؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 23 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:23 pm

أولا


قبل كل شيء ..

فإن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ..

(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ)

إذ لما يختار الله للنبوة أفرادا بعينهم يصطفيهم على بقية البشر..

فإن الله بعد ذلك يصطفي عبادا من عباده يعينون رسل الله في قضاء مهمتهم..

وفي توصيل دعوتهم..

وقد كان الصديق ولا شك في ذلك من هؤلاء المصطفين..

بل إن الله يصطفي من البشر أناسا على فترات متعددة... بعيدا عن زمان الرسل...

يجددون لهذه الأمة أمر دينها...

إذا أول أمر ...هو اصطفاء الله للصديق لينال هذه المكانة الراقية ...

وذلك لحكمة يعلمها..

وكما صنع الأنبياء على عين الله..

فكذلك الصديق ...قد صُنع على عين الله..

وهنا قد يقول قائل: أن هذا الأمر ليس بيده.. أي اصطفاء الله له..

لكنه لا بد أن يعلم ...

أن هذا الاصطفاء ليس عشوائيا... حاشا لله..

لكن الله بسابق علمه ...

يعلم أن في هذا العبد صلاحا وإيمانا..

فيقربه.. ويهديه..

نـسـأل الله أن نكون كذلك..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 24 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:23 pm

ثانيا


قد يصد الناس عن سماع الحق ...كراهيتهم لقائله...

والحق أن أهل مكة جميعا ...ما كانوا يكرهون محمدا قبل بعثته..

بل كان جلهم أو كلهم يحبه (صلى الله عليه وسلم)..

فهو الصادق الأمين الشريف العفيف..

لكن أتراهم أحبوه (صلى الله عليه وسلم) مثلما أحبه الصديق ؟

أشك كثيرا في ذلك...

فإني لا أعتقد أن أحدا أحب أحدا ...مثلما أحب الصديق محمدا (صلى الله عليه وسلم)..

فـ (محمد) (صلى الله عليه وسلم) و (أبو بكر) كانا صديقين حميمين حتى قبل البعثة..

وكما ذكرنا من قبل.. في حديث مسلم ..

"الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَناكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ"

فقد تعارفت روحا النبي (صلى الله عليه وسلم) والصديق..

وأول درجات الدعوة الصحيحة أن يحب المدعو الداعية.. وأن يحب الداعية المدعو..

هذا الحب المتبادل يفتح القلب.. وينور العقل..

ولا شك أنه درس لا يُنسى لكل الدعاة..

فإذا أردت أن يستجيب الناس لدعوتك فلا بد أولًا من حب متبادل..

أَحِبّ الناس وكن أهلًا لحبهم...

وإلا .. فلن تكون كـ (أبي بكر)..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 25 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:23 pm

ثالثا


من الموانع الخطيرة لإجابة الدعوات الجديدة الصالحة... الكِبر..

وهي آفة عظيمة تصيب قلوب بعض العباد ...فتصدهم عن كل خير..

فالكبر أخرج إبليس من الجنة..

والكبر أخرج المتكبرين في كل العصور من جنة الإيمان إلى جحيم الكفر والضلال...

(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ)

الكبر أخرج معظم عمالقة الكفر في مكة من دائرة الإيمان إلى دائرة الجحود..

بل قل معظم أفراد الكفر..

فالكافر لا يكون عملاقا..

مثلا الوليد بن المغيرة كان يستكبر أن يتبع محمدا (صلى الله عليه وسلم)

(وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)

فلو نزل على عظيم في مكة كالوليد بن المغيرة...

أو على عظيم في الطائف كعروة بن مسعود الثقفي..

لو نزل على هؤلاء لاتبعوهم..

ومحمد (صلى الله عليه وسلم) ليس عظيما فقط..

بل هو أعظم الخلق أجمعين..

لكن مقياس العظمة عند هؤلاء مقياس مختل..

فالعظمة عندهم لا تكون في خلق... ولا عقيدة..

بل في وفرة مال أو سعة أملاك أو بأس سلطان...

هؤلاء المتكبرون المتغطرسون يطمس الله على قلوبهم..

فلا يعرفون معروفا ولا يُنكرون منكرا..

(سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)

وهكذا صرف الله قلوب المتكبرين عن الإيمان..

لكن الصديق ليس من هذا الصنف..

فقد كان متواضعا شديد التواضع..

هينا لينا سهلا محببا..

وتواضعه لم يكن مختلقا أو مصطنعا..

بل كان تواضعا فطريا أصيلا في شخصيته...

وهذه النفس المتواضعة للحق ...

كان من السهل عليها جدا أن ترى سبيل الرشد.. وأن تتخذه سبيلا..

وأن ترى سبيل الغي... ولا تتخذه سبيلا..

وهو درس لا يُنسى للدعاة..

فدعوة الإنسان الهين اللين المتواضع أبرك ألف مرة ..من دعوة المتكبر المتغطرس..

وإن كان زعيما ممكنا..

وسبحان الله..

فكما أن الحب المتبادل يسهل الدعوة...

ويسهل قبول الفكرة الجديدة..

فالتواضع المتبادل يسهل الدعوة أيضا..

ويسهل قبول الفكرة الجديدة أيضا..

فالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) من أشد الناس تواضعا..

بل هو أشدهم على الإطلاق..

ولا شك أن قبول الفكرة من الداعية الذي لا يتكبر على الخلق ..

يكون سهلا سلسا طبيعيا..

بينما لا يقبل الناس عادة أفكار المتكبرين...

فإن كنتَ متكبرا .. فلن تكون كـ (أبي بكر)..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 26 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 2:26 pm

رابعا


يمنع طائفة من الناس أن يصدقوا غيرهم ...لأنهم شخصيا اعتادوا الكذب..

فالكذاب كثير الكذب.. وغالبا ما يصعب عليه تصديق الآخرين..

والخائن كثير الخيانة .. غالبا ما يصعب عليه أن يأتمن الآخرين..

ذلك لأنه دائم الظن أن الناس يفعلون كما يفعل..

ويتصرفون كما يتصرف..

و (أبو بكر) لم يكن صادقا فقط... بل كان صديّقًا..

كان يستقبح الكذب...

وما أوثر عنه كذبة واحدة..

ورجل بهذه الصفات... لا يفترض الكذب في غيره...

بل هو يحسن الظن فيما يقال له..

فما بالكم إذا كان الذي يحدثه رجل اشتهر بالصدق والأمانة ...

حتى لُقّب بالصادق الأمين (صلى الله عليه وسلم) ..

ولم يشتهر بهذا عاما أو عامين بل أربعين سنة..

ولم يشتهر بذلك في معظم أموره...بل كل أموره...

فكيف للصديق أن يفترض الكذب في رجل داوم على الصدق أربعين سنة؟

وكيف لهذا الذي ترك الكذب على الناس أن يكذب على الله رب العالمين؟

هذا استنتاج بسيط لا يغيب عن عقل الصديق...

بل إنه لم يغب عن ذهن رجل ما عاشر محمدا ..

ولا حتى رآه مثل هرقل ملك الروم..

فإنه لما سأل أبا سفيان عن صدق النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
قال أبو سفيان وكان ما زال كافرا قال أنه لا يكذب..
فقال هرقل: ما كان ليدع الكذب عليكم ليكذب على الله...

وهكذا فالصدق المتبادل بين الداعية والمدعو ...

من أشد عوامل قبول الفكرة... وإن كانت جديدة تماما..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 27 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 11:07 am

خامسا

كثيرا ما يمتنع كبراء القوم عن إجابة الدعوات...

بل يواظبون على حربها..

ومقاومتها بسبب الخوف على السيادة والحكم...

فالحاكم الذي يستمد قوته من شرعه الذي وضعه للناس...

يخشى إن جاء شرع جديد أن يستبدل بصاحب هذا الشرع..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) يدعو أن يكون الحكم لله..

(إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

(أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ)

فأسياد البلد يرفضون السيادة الجديدة..

وهذا الأمر صد طائفة ضخمة من حكام مكة في ذلك الزمان..

وهو الذي صد زعماء القوم من زمان نوح وإلى يوم القيامة..

الخوف على السلطان..

فعبد الله بن أُبَي بن سلول زعيم المنافقين في المدينة.. لماذا كان يكره محمدا (صلى الله عليه وسلم) ؟

لأن الأوس والخزرج كانوا ينسجون له الخرز حتى يتوجوه ملكا على المدينة..

ثم جاء (صلى الله عليه وسلم) فاستلم سدة الحكم بالمدينة..

وجعل الشرع لله والأمر لله والحكم لله..

فأبت نفس ابن أبي سلول ذلك..

فرفض الإيمان..

ثم ادعاه ظاهرا فأصبح منافقا..

أما أبو بكر الصديق فلم يكن زعيما من زعماء قريش..

وإن كان من أهل الشرف هناك..

فلم يكن يخاف على ملك ضائع.. أو سلطان مبدد..

ولم تكن السيادة والزعامة عائقا أمامه..

والرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) أيضا لم يكن زعيما في مكة..

ولم يكن يطلب زعامة بدعوته الجديدة..

بل عرضت عليه الزعامة مقابل ترك هذه الدعوة..

فرفض رفضًا حاسما باتا..

وهكذا التقى الحبيبان من جديد .. النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والصديق...

التقيا في رفض الزعامة..

ورفض طلبها..

فهان على محمد (صلى الله عليه وسلم) توصيل الدعوة..

وهان على الصديق قبولها..

لكنه هذا لا يعني عدم قبول الزعماء للدعوة بشكل مطلق...

فقد يهدي الله أحدهم..

كما حدث مع سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وهم من زعماء الأنصار..

لكن نصيحة لك .. لا تبدأ بالزعمـاء...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 28 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 11:10 am

سادسا

تعارض المصالح من أشد المعوقات لقبول الدعوات الجديدة...

وخاصة المصالح المالية...

قد تؤثر الدعوة الجديدة سلبا على مصلحة أحد الناس المادية..

فيقاوم الدعوة حفاظا على مصلحته..

وأبو بكر الصديق كان تاجرا...

ودين الإسلام لا يمنع التجارة... بل على العكس يحفز عليها..

وهو حتى إن لم يكن يعرف تفاصيل هذا الدين... وماذا يبيح أو يمنع التجارة...

إلا أنه يرى الداعية لهذا الدين يعمل تاجرا.. وهو محمد (صلى الله عليه وسلم)...

وذلك أكثر من 15 عاما متتالية منذ زواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها..

بل قبل ذلك..

فقد كان يرعى تجارة عمه أبي طالب..

إذن الوظيفة محفوظة..

لكن ما بال تجار مكة غير الصديق يقاومون الدعوة بينما انخرط فيها الصديق؟

فمكة بلد آمن..

وبه المسجد الحرام وأهل الجزيرة العربية كانوا يذهبون بتجارتهم...

وأموالهم يتاجرون في هذا المكان الآمن..

وتجار مكة يستفيدون من هذا تماما..

فإذا انتشرت دعوة محمد (صلى الله عليه وسلم)..

فأهل مكة يتوقعون حربا لها من العرب..

وستتحول البلد الآمن إلى بلد قلاقل وفتن ولا يأمنوا على تجارتهم..

فلذلك سارعوا حماية لمصالحهم التجارية والاقتصادية.. بمقاومة الدعوة في مهدها..

بينما الصديق وإن كان تاجرا..

إلا أنه جُبِل على العطاء والكرم والزهد في المال حتى قبل إسلامه..

فلم يكن حب المال عائقا أمام الصديق يمنع من دخول الدين..

لكن المهم هنا أن نعلم أن تجار مكة الذين تغلغل حب المال في قلوبهم ..

فكانت أموالهم حجر عثرة في طريق إيمانهم..

بينما تميز الصِّديق عن أقرانه بعطائه وكرمه،..

فما بالكم إن كان يستمع إلى دعوة تأتي على لسان رجل ..

ما تعلق بالمال في حياته ولو مرة واحدة سواء قبل بعثته أو بعد بعثته..

وسواء قبل تمكينه أو بعد تمكينه..

لا شك أن لقاء الزاهدين في المال سيكون لقاءًا مثمرا إيجابيا..

فإن أردت أن تبدأ فابدأ بالكريم..

الذي لا يتعلق بمال..

ولا يبكي على ثروة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 29 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 11:14 am

سابعا

التحرر من قيود القبلية والتعصب..

والقبلية عند المتحمسين تكون حاجزا لا يُعبر..

وعائقا لا يُتخطى..

وخاصة في هذه البيئة العربية...

ويزداد الأمر خطورة ..

إذا كان هناك تنافس شديدا وحاميا بين قبيلتين من القبائل...

فهذا الأمر على سبيل المثال ..

هو الذي صد رجلا عاقلا حكيما كعمرو بن هشام (أبو جهل) ..

فإذا به بسبب قبيلته ينقلب إلى أبي جهل..

قال أبو جهل وهو من قبيلة مخزوم: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف.. أطعموا، فأطعمنا..وحملوا، فحملنا..
وأعطوا، فأعطينا..حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان.. قالوا: لنا نبي يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه..!!

فهكذا منعت القَبَلية أبا جهل وأمثاله من دخول الإسلام...!

ورجل من بني حنيفة...

وهي فرع من ربيعة آمن بمسيلمة الكذاب..

وكفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم)...

ولما سئل عن ذلك قال: والله أعلم أن محمدا صادق، وأن مسيلمة كذاب..
لكن كاذب بني ربيعة، أحب إليَّ من صادق مضر....!

وأبو بكر الصديق من قبيلة ضعيفة..

وهي فرع صغير من فروع قريش.. تلك هي قبيلة تيم..

ولم تكن القبيلة تنازع أحدا.. أو تنافس أحدا ..

فوقاه الله بذلك شر التعصب القبلي..

ثم هو يستمع الدعوة من رجل نجيب كالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أشرف قريش نسبا..

ومن قبيلة قوية ذات منعة..

ومع ذلك فالرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يعتمد على نسبه وقبيلته..

بل يدعو أبا بكر وهو من قبيلة أخرى..

وهي كما ذكرنا قبيلة ضعيفة نسبيا..

إذن هذان رجلان نزعا من قلبيْهما حمية الجاهلية..

ونزعا من قلبيْهما النعرة القبلية...

وبحثَا عن الحق أينما كان..

لا فرق بين هاشمي أو مخزومي..

ولا هاشمي وتيمي..

بل لا فرق بين قريش وغيرها..

بل لا فرق عربي وأعجمي..

فالدعوة لجميع الخلق..

والمفاضلة بينهم بالتقوى..

هذا مقياس عادل يعجب رجلا حصيفا كأبي بكر الصديق ..


والقبلية قديمًا هي في مقابل القومية حديثا..

فالقومية العربية، والقومية التركية، والقومية البربرية، والقومية الكردية...

كل هذه صور من القبلية القديمة ..

صدت ومازالت تصد كثيرا من الناس عن سماع كلمة الحق وإجابة داعي الإيمان..

وما تفرق المسلمون إلا بقومياتهم..

ووالله لا يجتمعون إلا على الإسلام..

وذلك مصداقًا لقول الفاروق

"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فأينما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 30 موضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. ! الإثنين 25 أغسطس 2014, 11:21 am

ثامنا

بعض الناس يكون أسيرا للتقاليد... وإن كانت باطلة..

ويكون مفتونا بالآباء والأجداد..

ولا يتخيل أن ما عاش هو عليه فترات...

وعاش عليه الأقدمون فترات أطول ..

ما هو إلا ضلال في ضلال...

فالدين الجديد لا يُسَفّه أحلامهم فقط..

بل يسفه أحلام السابقين..

يسفه أحلام الآباء والأجداد..

يهدم التقاليد..

يزلزل التراث..

وهذا الذي صد رجلا مثل أبي لهب..

فأبو لهب من ذات قبيلة الرسول (صلى الله عليه وسلم)... بل هو عمه..

لكنه يرفض أن يسفه فكر الآباء والأجداد..

وأن يسفه فكره هو شخصيا..

لذلك فهو يرفض الدعوة..

بل أشد من ذلك وأعجب ...أبو طالب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومن أكثر الناس رعاية له..

ومن أشد الناس حبا فيه..

ومع ذلك وقف حاجز التقاليد أمام إيمانه..

ووقف تقديسه لآبائه وأجداده أمام دخول الدين ..

مع أنه يصدق محمد في كل كلمة قالها..

لكن أيخالف الأجداد؟

هذا في عرفه مستحيل..

فإذا به على فراش الموت..

وخير الدعاة وأحب الخلق إلى أبي طالب يقف على رأسه..

يرجوه أن يقول كلمة واحدة..

ثم سيموت بعدها..

"أَيْ عَمِّ قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ"

وماذا سيضره بعد الموت من كلام الناس والعرب..

لكن أبدا ..

التقاليد الموروثة والعقائد العقيمة المسمومة..

وأبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يقفان على رأسه يلعبان على هذا الوتر القبيح...

وتر التقاليد المخالفة للشرع..

يقولان: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب...

فلم يزالا يكلماه حتى كانت آخر كلماته: على ملة عبد المطلب...

لا حول ولا قوة إلا بالله ...

خسارة فادحة، وخطب عظيم..

أبو بكر الصديق لم يكن متمسكا بتقاليد آبائه وأجداده..

وكان من القليلين الذين يرتبطون بالحق لا بقائل الكلام..

فالرجال يُعرفون بالحق، ولا يُعرف الحق بالرجال..

فهو يعلم أن الحق قد يأتي على لسان رجل شاب من قبيلة أخرى..

وقد لا يأتي على لسان مُعَمّر خبير ولو كان أبوه أو جده..

كما أن الله مَنّ عليه بأبيه وأمه أحياء عند ظهور الدعوة الإسلامية..

فما زالت هناك الفرحة عند دعوتهما إلى الحق..

وبذلك لا تسفه أحلامهما..

وقد تم له بفضل الله ما أراد وما استراح إلا وقد أدخل أبويه وأولاده وزوجاته في هذا الدين..

فاعرض أنت كل تقليد أو موروث من الآباء والأجداد على الحق..

فإن اتفق فبها ونعمت..

وإن خالف... فلا تعدل بشرع الله شيئا..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 2 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
417 عدد المساهمات
326 عدد المساهمات
134 عدد المساهمات
87 عدد المساهمات
34 عدد المساهمات
16 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن