منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

بين ذو النورين والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 31 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:48 pm

التهمة السابعة عشر: لم يحضر بدرا

أولا .. النبي (صلى الله عليه وسلم) زوَّج عثمان بن عفان ابنته رُقَيَّة..
ولما توفاها الله..
زوّجه ابنته أم كلثوم..ثم انتقلت أم كلثوم إلى الرفيق الأعلى..

ولو زوج أحدنا ابنته لإنسان، وماتت..
وزوّجه الثانية وماتت..
تجده يقول: هذا قدمه قدم نحس..

لكن انظر إلى الأخلاق النبوية الطاهرة .. قال (صلى الله عليه وسلم) لعثمان ..

"لو أن لنا ثالثة يا عثمان لزوجناكها"

لماذا ؟!

لأنه (صلى الله عليه وسلم) يعلم قدر عثمان .. ويعلم كيف يراعي عثمان أهله ..

أما سبب عدم حضور عثمان لغزوة بدر..
فالسبب أن زوجته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. كانت مريضة مرض الموت..
وأمره النبي أن يبقى بجوارها ليسهر عليها..

فانظر كم هي قيمة الإنسان عظيمة عند الله ؟!

فلربما كان فضل تمريض عثمان لزوجته يعدل الجهاد في سبيل الله...!
لقد امتثل وأطاع..

بل أنه (صلى الله عليه وسلم) عندما وزع غنائم النصر عل المقاتلين..
اعتبر عثمان حاضراً ومقاتلاً، وفرض له قِسْمَهُ ونصيبه...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 32 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:48 pm

التهمة التاسعة عشر: لم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان

هذه قضية شائكة للغاية..

فقد قُتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23 هـ على يد أبي لؤلؤة المجوسي..
وقَتَل أيضا سبعة من الصحابة، وأصاب كثير غيرهم، وقتل نفسه بعدها مباشرة..
ولم يمت عمر في اليوم الذي طعن فيه 27 من ذي الحجة..
بل مات بعدها في آخر ليلة من شهر ذي الحجة 23 هـ..

في هذا الوقت يأتي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ..
ويقول أنه رأى الهرمزان.. يتناجي في السر مع أبي لؤلؤة المجوسي..
فارتاب في أمرهما، فاقترب منهما، ثم هجم عليهما فجأة..
فسقط منهما خنجر له رأسان..
فاذهبوا فالتمسوا الخنجر الذي قتل به عمر بن الخطاب ...
فهبوا وبحثوا عنه فوجدوه بمواصفات الخنجر الذي ذكره عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ..
فتيقن القوم أن الهرمزان مشارك لأبي لؤلؤة المجوسي في التخطيط على قت عمر..

فسمع بذلك عبيد الله بن عمر بن الخطاب..
فأمسك- أي لم يتصرف- حتى مات عمر بن الخطاب..
فحمل سيفه، وخرج، فقتل الهرمزان..!

فكانت تلك قضية شائكة..
ولننظر إلى مدى العدالة في الدولة الإسلامية ..
إذ اجتمع عثمان رضي الله عنه بكبار المهاجرين والأنصار ..

وكان السؤال ..

هل يقام عليه الحد على ابن عمر الذي قتل رجلا من المتيقن به لدى الجميع بأن أعد وخطط لمقتل أبيه ؟!

وأخذ الصحابة يتداولون الأمر.

فقال عثمان: أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق..

وكان هذا بعد مقتل عمر بن الخطاب بثلاثة أيام..

وكان عبيد الله بن عمر في تلك الفترة محبوسا في بيت سعد بن أبي وقاص.

فقال علي بن أبي طالب: أرى أن تقتله.

فقال المهاجرون والأنصار: يُقْتل عمر بن الخطاب بالأمس، ويُقْتل ابنه اليوم.

فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن الله أعفاك، أن يكون هذا الحدث كان، ولك على المسلمين سلطان، إنما كان الحدث، ولا سلطان لك.

فقال عثمان بعد أن سكت برهة: أنا ولي الذي قتل، وقد جعلتها دية، واحتملتها من مالي.

ويعلق ابن تيمية في منهاج السنة النبوية على هذا الأمر فيقول: لو كان القاتل متأولا، ويعتقد حل القتل لشبهة ظاهرة صار ذلك شبهة قد تدرأ عنه القتل.

وفي هذه الحالة التأويل قوي جدا..
وشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق..
من الواضح أن الهرمزان كان يخطط مع أبي لؤلؤة المجوسي لقتل عمر ..
ووجد الخنجر الذي رآه عبد الرحمن بن أبي بكر..
وقتل به عمر على يد أبي لؤلؤة..
وبعد موت عمر ...وقبل اختيار عثمان .. لم يكن للمسلمين ولي ..
فكان عبيد الله ولي أبيه، فأخذ له بحقه في رأيه..

ولم يقر الصحابة هذا الاجتهاد والتأويل بالكلية من عبيد الله بن عمر ..
ومن ثَمّ دفع عثمان رضي الله عنه الدية من حر ماله.
وكان قد دار حوار بين عبد الله بن عباس حبر الأمة.. وعمر بن الخطاب ..

فبعد طعن عمر .. نادى على ابن عباس وقال له: كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر الفرس في المدينة.
أي أنهما كانا من مؤيدي أن يكثر الفرس في المدينة، ويسلموا، ويعيشوا فيها، ويقتربوا من الإسلام..
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكره ذلك ويرى فيهم الغدر.

فكان رد عبد الله بن عباس: إن شئت أن نقتلهم فعلنا، ليس الهرمزان فحسب، بل كلهم، وذلك لما ظهر الفساد منهم، ولا بأس بأن يقام عليهم حد الحرابة وللوالي أن يقتلهم.

فقال له عمر : كذبت، أفبعد أن تكلموا بلسانكم، وصَلّوا إلى قبلتكم.

الشاهد في الأمر أنه في هذه الفتنة- فتنة مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ..
كان من المسلمين من يرى جواز قتل الفرس جميعا الذين هم بالمدينة..
لأنهم أفسدوا في الأرض..
وخططوا لقتل الخليفة أمير المؤمنين عمر ..
وكان من يرى ذلك هو عبد الله بن عباس حبر الأمة، وهو بلا شك أكثر فقها وأعلم من عبيد الله بن عمر..

لهذا احتمل عثمان بن عفان الدية من ماله الخاص ..
ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 33 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:49 pm

التهمة العشرون - ابتدع عثمان زيادة في الأذان

الأذان لصلاة الجمعة كان أذانا واحدا – سوى الإقامة ..
في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما..
وكان يرفع حين يجلس الإمام على المنبر ..

فزاد عثمان –رضي الله عنه- أذانا ثالثا على الزوراء حين كثر الناس ..

دل على ذلك حديث السائب بن يزيد –رضي الله عنه- (( إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-، فلما كان في خلافة عثمان –رضي الله عنه-وكثر الناس (وتباعدت المنازل) أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذّن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك)).رواه البخاري وغيره

ورواية (تباعدت المنازل) لابن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما ذكر ذلك العلامة الألباني في رسالته "الأجوبة النافعة".

وقول جمهور الفقهاء وهو أن الأخذ بالأذان الثاني الذي زاده عثمان-رضي الله عنه- سنة مستحبة..

ومن المعاصرين العلامتان ابن باز وابن عثيمين .

واستدلوا لذلك بما يلي :

ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم- بأنه قال: (( ...فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ )).رواه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه الألباني.

ووجه الدلالة من الحديث :

أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين ..
وعثمان –رضي الله عنه- منهم ، فصار ما سنه أذانا شرعيا.

ونوقش هذا الدليل بأن قول و فعل الصحابي الراشد وغيره من الصحابة إنما يكون حجة بشرطين اثنين ..

الأول : ألا يخالف السنة المحمدية , ..
والثاني : ألا يخالفه صحابي آخر..

وكما ترى فإن السنة المحمدية كانت أذانا واحدا حتى زاد عثمان –رضي الله عنه- الأذان الثاني..
وحينئذ فحري بنا أن نلزم السنة المحمدية ..
خاصة وأن عثمان –رضي الله عنه- إنما أحدث الأذان الثاني لمصلحة مرسلة دل عليها حديث السائب آنف الذكر ..

ألا وهي عدم سماع الناس للأذان الذي يكون في المسجد مصاحبا لخروج الخطيب ..
والحكم – كما هو مقرر في علم الأصول – يدور مع علته وجودا وعدما نفيا وإثباتا ..
فإذا انتفت هذه المصلحة والعلة انتفى الحكم ، فلم يعد له داع ، والأمر هنا كذلك ..
فإن المكبرات الصوتية ، والمذياعات توصل صوت الأذان إلى أقصى البقاع ..
وحينئذ نرجع إلى سنة النبي –صلى الله عليه وسلم .

واستدلوا أيضا بالإجماع السكوتي للصحابة الكرام –رضي الله عنهم- حيث لم يرد إنكار أحد من الصحابة على عثمان ، فكان إجماعا سكوتيا.

ويؤيد هذا الإجماع ما جاء في بعض روايات الحديث السابق : (( فلم يعب الناس ذلك عليه ، وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى )).رواه الطبراني في الأوسط.

قال الحافظ –رحمه الله تعالى- في الفتح :

(( وتبين فيما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول الوقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ، فألحق الجمعة بها ، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب )) ؛ وقال : (( لما زيد الأذان الأول كان للإعلام ، وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات ))اهـ.

قال العلامة ابن عثيمين في " اللقاء الشهري":

[إذا اختلف الفقهاء في سنة فقال بعضهم: هي سنة، وقال آخرون: ليست بسنة، فليس لازم قول الذين يقولون: إنها ليست بسنة أن يبدعوا الآخرين، لا يبدعونهم أبداً، لأننا لو بدعنا المخالف لنا في هذه الأمور لزم أن يكون كل الفقهاء في مسائل الخلاف مبتدعة، لأن الذي يقول لي: أنت مبتدع، أقول له: وأنت مبتدع!!، فيبقى الفقهاء كلهم في مسائل الخلاف أهل بدعة، وهذا لا قائل به، فإذا اختلف العلماء رحمهم الله في مسائل لا تتعلق بالعقيدة وليست محدثةً حدثاً واضحاً، إنما اختلفوا في مفهوم النصوص، فهنا نقول: الأمر واسع، ولا يمكن أن يبدع بعضنا بعضاً]اهـ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 34 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:49 pm

مطالب المتمردين

كان جميع المتمردين متفقين على عزل عثمان بن عفان ..
بينما كانوا مختلفين في مَن سيخلفه..

فكان أهل مصر يريدون تولية علي بن أبي طالب ..
وهم قد خدعوا وفتنوا بما أثاره فيهم عبد الله بن سبأ اليهود..
من أن عليًا إنما هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أولى بالخلافة..

وكان أهل الكوفة يريدون تولية الزبير بن العوام ..
لأنه كان أميرهم فترة من الفترات..

وأهل البصرة يريدون تولية طلحة بن عبيد الله...
لأنه كان أميرًا عليهم أيضًا فترة من الفترات.

فلما وصلوا إلى المدينة، وعلم المسلمون أنهم قد قدموا بهذا الشرّ..
أرسل عثمان إلى كل فرقة من هذه الفرق من يطلبونه أن يكون أميرًا عليهم ليحدثهم، ويحاججهم..

فخرج كلٌ إلى الفرقة التي تطلبه أن يكون أميرًا للمؤمنين.
خرج علي بن أبي طالب إلى القادمين من مصر..
ولما التقي بهم على بعد أميال قليلة رحبوا به، واستقلبوه على أنه الأمي..

لكنه رضي الله عنه عنفهم، وشتمهم، وسبهم وكان مما قال: لقد علم الصالحون أنكم ملعنون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فارجعوا لا صبّحكم الله.

وقال طلحة مثل هذا الكلام لأهل البصرة..

وقال مثله لأهل الكوفة الزبيرُ بن العوام ...

ثم طلب المتمردون من هؤلاء الصحابة الثلاثة (علي وطلحة والزبير) ..
أن يقابلوا عثمان ليعرضوا ما عندهم من أمور يأخذونها عليه..
فدخلوا المدينة المنورة، والتقوا مع عثمان بن عفان ..

فقالوا له" افتح المصحف، اقرأ التاسعة

(أي سورة يونس على مصحف عبد الله بن مسعود)...

فبدأ عثمان يقرأ من سورة يونس، وهو رضي الله عنه يحفظ القرآن..
ويستظهره حتى وصل إلى قول الله تعالى: {آَللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} ...

فقالوا: قف.

ثم قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله افتريت؟

إذن فقد بدأ المتمردون يسألونه عن النقاط التي قد رددنا عليها من قبل..
وهو رضي الله عنه يجيبهم..

فقال لهم عثمان: هذه الآية لم تنزل في ذلك، وإنما نزلت في المشركين، وقد حمى عمر الحمى، وزادت الإبل، فزدت في الحمى.

ثم أخذوا يعدّون عليه النقاط، وهو يردّ عليهم- كما يقول الرواة- وهو ظاهر عليهم..
وقد أفحمهم بالردّ، ولا يتكلمون بعد أن يرد..

وبعد أن انتهوا من حوارهم قال لهم: ماذا تريدون؟

قالوا: المنفيّ يعود، والمحروم يُعطى، وتستَعمل ذوي الأمانة، والقوة وأن تعدل في القسمة.

ومع أن عثمان رضي الله عنه لم يتجاوز ما يطلبونه منه قدر أنملة، ولا يوجد محروم، ولا منفي..
إلا أنه وافقهم على ما قالوا وكتب ذلك في كتابٍ..

ثم كان هذا الطلب من المتمردين القادمين من مصر..

قالوا له: وأن تعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وتولِّي محمد بن أبي بكر.

وسبحان الله كان محمد بن أبي بكر الصديق أحد من ألّبوا على عثمان في مصر..
وأحد من جاءوا مع المتمردين، وكان هو الصحابي الوحيد الذي اشترك في أحداث الفتنة والحصار.

ووافقهم عثمان على ذلك أيضًا، وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن أبي بكر على مصر..
وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح..
وشرط عليهم عثمان ألا يشقوا له عصا، ولا يفرقوا جماعة المسلمين..
وأعطوه عهدًا بذلك وخرجوا من المدينة راضين.

وظن المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت..
وبات المسلمون ليلة سعيدة بعد خِضَم أحداث عظيمة استمرت شهورًا.

وإذا نظرنا إلى هؤلاء المتمردين نجد أن منهم من يريد الطعن في الإسلام، وهدمه كعبد الله بن سبأ..
ومنهم من ينزع إلى عصبيته، وخاصة القبائل اليمنية التي لم تحز الشرف والسبق مثل قريش..
وهؤلاء كان كثُر وخاصة من قبيلة السكون اليمنية..

ومن المتمردين أيضًا الموتورون الذين أقيمت عليهم أو على أقاربهم حدود الله من قِبَل عثمان ..
ومن ثَمّ نقموا عليه..

ومنهم من عُزّر شخصيًا من قِبل عثمان بن عفان، فجاء لينتقم..

ومنهم المتعجلون للرئاسة أمثال الغافقي بن حرب، والأشتر النخعي..
وغيرهم ممن لديهم القوة، والذكاء، والفصاحة، فظنوا أن هذه الجوانب وحدها تكفل لهم القيادة..

ومنهم من أكرمه عثمان رضي الله عنه كرمًا شديدًا حتى طمع في المزيد، وطمع في الولاية..
ولما لم يعطه نقم عليه، كرجل يُسمّى محمد بن أبي حذيفة، وكان ربيبًا لعثمان..
وقد أنفق عثمان عليه في صغره، لكنه انقلب عليه، وبدأ يؤلّب الناس عليه في السرّ..
وهو ممن ألّف الرسائل على لسان الصحابة..
وكان يجعل نفرًا من المقربين إليه يذهبون بهذه الرسائل إلى الأمصار القريبة منه..
بعد أن يجعلهم يقفون في الشمس مدة طويلة حتى يتوهم الناس أنهم قادمون من سفر بعيد..
فينخدعون بتلك الرسائل..

وكانت تلك الفئات التي ذكرناها من المجرمين، والمنافقين هم القوّاد والرءوس لهذه الفتنة..

بينما كان الباقون من نوعين آخرين:

الأول: نوع من المغالين في الدين، قد جعل الزلات البسيطة عظيمةً، ولم يعف عن الهنات..
ويظنون أن عثمان أخطأ خطأً، فيجب أن يُعزل عن مكانه، أو يصل الأمر إلى قتله.

الثاني: نوع من الناس هم في الحقيقة يحمعون بين الجهل، والحمق..
قد انخدعوا بتلك الكلمات التي قالها لهم رءوس الفتنة ومدبروها..
ولضعف الاتصال لم يكن هناك وسيلة كافية وسريعة لتصحيح تصوراتهم الخاطئة..
مع الأخذ في الاعتبار أنهم يسكنون في أماكن نائية..
وبعيدة عن المدينة المنورة موطن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء، والفقهاء.
وقد اقتنع هؤلاء بعد حوارهم مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومع عثمان بخطأ ما كانوا عليه..
وبدءوا يرجعون إلى بلادهم راضين..

أما رءوس الفتنة وقوادها فهم لم يجيئوا في الأصل لأجل الاقتناع بما يقوله عثمان بن عفان ..
و ما يقوله غيره من كبار الصحابة..

وإنما هم قد قدموا لإحداث الفتنة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 35 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:50 pm

الرسالة الكاذبة وعودة المتمردين

خرج الجميع راجعين إلى بلادهم..
ولم يبق في المدينة منهم سوى اثنين الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة..
وعلامات استفهام كثيرة حول بقاء هذين الفردين بالمدينة دون بقية الناس، وعدم انصرافهم مع من انصرفوا..

وسلك الوفد المصري الشمال الغربي عائدًا إلى مصر..
بينما سلك وفدا البصرة والكوفة الشمال الشرقي..
فكلما ساروا كلٌ في طريقه، كلما ابتعدوا عن بعضهم.
وبينما الوفد المصري في طريق عودته..
إذا راكب على ناقة يتعرض لهم، ثم يفارقهم مرارًا..

فشكّ القوم في أمره، فأمسكوا به وقالوا له: من أنت؟

فقال لهم: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.

ومن الواضح أن هذا الرجل يقصد شيئًا من موقفه هذا، ويريد أن يفصح لهم عن أمر ما..
وليس رسولًا لأمير المؤمنين...
فكما تقول الرواية كان يتعرض لهم ويفارقهم مرارًا.
فلما قال لهم أنه رسول أمير المؤمنين، فتشوه...
فوجدوا معه رسالة فيها أمر من عثمان بن عفان إلى عامله بمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح..
يوصيه بقتل بعض أهل الفتنة وسمّاهم له، وصلْب بعضهم، وتقطيع أطراف بعضهم..
وقتل محمد بن أبي بكر الصديق...!
والكلام مختوم بخاتم عثمان بن عفان ..

فلما قرأه القوم ثارت ثائرتهم، وبدءوا يرجعون إلى المدينة المنورة مرة أخرى..
وكان هذا في منتصف ذي القعدة سنة 35 هـ..

وفي طريق رجوعهم ..
جاءتهم رسالة أخرى من علي بن أبي طالب يأمرهم بالقدوم إلى المدينة.

وتعجب المسلمون من عودة هؤلاء المتمردين مرة أخرى بعد كانوا في طريقهم إلى بلادهم..
فخرج إليهم علي بن أبي طالب ..

فقال المتمردون: ألم تر إلى عدو الله (يقصدون عثمان) كتب فينا كذا وكذا.. (وأروه الكتاب)..
وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.


فقال علي: والله لا أقوم معكم إلى هذا.

فقالوا له: فلِمَ كتبت إلينا؟

فقال: والله ما كتبت إليكم شيئًا.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض، وهذه الرواية ثابتة في كل الكتب..
وفيها دليل على أن بعض المتمردين يُضلّل بهم، ولا يعرفون كيف تُدبر الأمور..
وأن هناك من يكتب الخطابات، ويوقعها بأسماء الصحابة مما يشعل الفتنة..

كما أن الأحداث تدل على أن عليًا كان ضد المتمردين دائمًا..
فقد خرج إليهم أول ما قدموا..
ثم خرج إليهم مرة أخرى عندما عادوا، وشتمهم، وسبهم، وحاول إخراجهم من المدينة..

وبينما هم يتناقشون مع علي في أمر هذا الخطاب الغريب والعجيب الذي نُسب إلى عثمان ..
إذا بوفود الكوفة والبصرة تدخل المدينة..

فخرج إليهم مجموعة من الصحابة، وقالوا لهم: ما أرجعكم بعد ذهابكم؟

فقالوا: جئنا لنصرة إخواننا (أي المصريين)..

فقال لهم علي بن أبي طالب: كيف علمتم بما حدث لأهل مصر وأنتم على بعد مراحل منهم، ثم طويتم نحونا؟
هذا والله أمر دُبّر بالمدينة.


وكأنه رضي الله عنه يشير إلى بقاء الأشتر النخعي وحكيم بن جبلة، وأنهما الذَيْن كتبا هذه الخطابات..
وهذا احتمال قريب جدًا.

فقال المتمردون (الكوفيون والبصريون): ضعوا الأمر حيث شئتم، ليعتزلنا هذا الرجل ولنتعزله.

في هذا الوقت يريد الصحابة التيقن من أمر هذا الخطاب الذي هو مختوم بخاتم عثمان ..
فذهبوا بالمتمردين إلى عثمان ...وأروه الخطاب.

فقال لهم عثمان : ائتوني ببينة على ذلك، والله ما كتبت، ولا أمليت، ولا دريت بشيءٍ من ذلك..
والخاتم قد يُزوّر على الخاتم.


فقال بعضهم: إذن كتبه مروان.

وأرادوا تسليم مروان بن الحكم إليهم..

فخشي عثمان إن سلّمهم مروان أن يقتلوه.. فرفض ..
فصدقه بعض الناس وكذبه آخرون.

واستمرّ هذا الحوار أيامًا بين عثمان وبين المتمردين..
وأعلن المتمردون أن من كفّ يده فهو آمن.
وكان عدد المتمردين على أقل تقدير 2000...
وعدد الموجودين من الصحابة في المدينة 700 ..
وليس في المدينة جيش للدفاع عنها..
لأن معظم الجيوش الإسلامية في أطراف الدولة، في فارس، والروم، وإفريقية..
ولا توجد قوات أمن مخصصة في المدينة..

وأيضًا هؤلاء المتمردين قدموا في موسم الحج..
والكثير من المسلمين في المدينة قد خرجوا لأداء الحج..
وخرج عبد الله بن عباس بعد أن استاذن عثمان في الخروج للحج، وأذن له..
لكنه انتظر أيامًا ليرى ما يحدث..
وخرج للحج كذلك السيدة عائشة .. رضي الله عنهم جميعا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 36 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:51 pm

المتمردون يحاصرون الخليفة في بيته

إلى هذا الوقت، وعثمان رضي الله عنه خليفة المسلمين..
والجميع يصلّى خلفه من المهاجرين والأنصار... والمتمردين أيضًا..
حتى كان يوم جمعة..

فقام عثمان ...وخطب الناس...
وبعد الصلاة صعد على المنبر مرة أخرى..

وقال: يا هؤلاء الغرباء.. الله.. الله، فوالله..
إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعنون على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم)..
فامحوا الخطأ بالصواب، فإن الله لا يمحو السيئ إلا بالحسن.


فقام محمد بن مسلمة وهو من قدامى الصحابة، وقال: أنا أشهد بذلك.

وكان بجواره حكيم بن جبلة.. فأجلسه بالقوة، وسبّه..

فقام الصحابي زيد بن ثابت الأنصاري وقال: إن ذلك في الكتاب.

فقام له رجل من أهل الفتنة يُسمى محمد بن أبي مريرة، وجذبه، وسبّه..

ثم قام رجل اسمه جهجاه الغفاري، وهو من أهل الفتنة أيضًا..
قام يخاطب عثمان ...
بل اتجه نحوه وأخذ منه العصا التي كان يتّكأ عليها، وهو يخطب ..!
وهي عصا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كان يتّكأ عليه في المنبر..
وأخذها بعده أبو بكر .. ثم عمر .. ثم عثمان ..

فأخذ هذا الجاحد المسمى جهجاه العصا، وكسرها على ركبته...!

وقال لعثمان: يا نعثل انزل من على هذا المنبر.....!

ونعثل كلمة تطلق على الظبي كثير الشعر...!
وقد كان عثمان كثير الشعر كثّ اللحية، وتقال هذه الكلمة أيضًا للشيخ الأحمق..!

وهذه أول مرة يُسبّ فيها عثمان رضي الله عنه علنًا أمام الناس..!

وبعد أن قيلت هذه الكلمة، قام المتمردون جميعًا..
وأخذوا يضربون الصحابة بالحجارة .. !
وعثمان على المنبر قد سالت الدماء على قميصه..!

فحمله بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وأدخلوه بيته، ولم يخرج بعدها منه..

وحاصر أهل الفتنة بيته رضي الله عنه وأرضاه..

وعندما وجد عثمان أن الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ..
وأن اللين لن يجدي مع هؤلاء المتمردين..
كتب رضي الله عنه رسائل إلى ولاته في الأمصار أن يرسلوا إليه بالجيوش لحل هذه الأزمة..
فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام..
وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة..
وإلى والي البصرة..

ونعرف أن المسافات شاسعة بين تلك البلاد، وبين المدينة.
وإلى هذا التوقيت لم تظهر فكرة قتل الخليفة..
بل ما يطلبونه هو عزله... ولم يصرّحوا بكلمة القتل مطلقًا.

بعد هذا الأمر خرج عثمان من شرفة بيته..
وبدأ يحادث المتمردين..

فخطب فيهم فقال: أليس فيكم علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص؟!

وكان الصحابة مع الناس، ولا يريدون الانصراف، ويتركون عثمان بمفرده..

فرد الصحابة عليه فقالوا.. نعم نحن هنا...

وأشاروا إلى أماكنهم.

فقال عثمان: أنشدكم بالذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ يَبْتَاعَ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" ... فابتعته، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فقلت: إني قد ابتعته...فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).."اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا، وَأَجْرُهُ لَكَ"...؟!

قال الصحابة: نعم.

قال عثمان: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ...تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ؟" فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقلت: إني قد ابتعتها ، قال (صلى الله عليه وسلم).. "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكَ أَجْرُهَا" ، ففعلت؟!

قالوا: نعم، نشهد بذلك.

فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو... تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نظر في وجوه القوم، يوم جيش العسرة، فقال: "مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" ، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟!

قالوا: اللهم نعم.

فقال (رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا بأجره أحبابا).. اللهم اشهد.. اللهم اشهد.. اللهم اشهد.

ثم انصرف..

ثم أشرف عثمان من بيته مرة أخرى... وهو محصور..

فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: "اسْكُنْ حِرَاءَ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". وأنا معه ؟!!

فانتشد له رجال...
أي شهدوا بأن ما يقوله حق.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله يوم بيعة الرضوان، إذ بعثني إلى المشركين، إلى أهل مكة، فقال: "هَذِهِ يَدِي، وَهَذِهِ يَدْ عُثْمَانَ"..ووضع يديه إحداهما على الأخرى، فبايع لي ؟!

فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله قال: "مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا بِهَذَا الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِد بُنِيَتْ لَهُ بِيْتًا فِي الْجَنَّةِ" ..
فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد ؟!


فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله يوم جيش العسرة قال: "مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةٌ؟ ، فجهزت نصف الجيش من مالي ؟!

فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رومة.. يباع ماؤها ابن السبيل.. فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل..؟!

فانتشد له رجال.

وكما نرى فالمفاوضات إلى الآن لا زالت سلمية بين الطرفين..

لكن بدأت تظهر فكرة القتل، فخيروا الخليفة بين العزل، والقتل..
وكان هذا موقفًا صعبًا على الصحابة جميعًا، وعلى عثمان ..
وعلى جميع صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 37 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:51 pm

موقف الصحابة رضي الله عنهم من أحداث الفتنة الكبرى

هناك روايات كثيرة ضالة ومكذوبة ..
تشير إلى أن الصحابة تخلّوا عن عثمان في هذه الأزمة، ولم يدافعوا عنه..
لأنهم لم يكونوا راضين عن سياسته..
وهذا افتراء شديد على الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعًا.

ففي بداية الفتنة جاء الصحابة إلى عثمان ..
وكان فيهم علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم ..
ولكن عثمان رفض أن يدافعوا بأسلحتهم عنه وعن المدينة..
وكان يريد أن تنتهي هذه الأزمة بطريقة سلمية.

وبعد اشتداد الأزمة ..
أرسل الزبير بن العوام رسالة إلى عثمان يقول له فيها: إني استطيع أن أجمع لك بني عمرو بن عوف.

وهي قبيلة كبيرة على بعد أميال من المدينة..

فقال له عثمان : نعم، إن كان ذلك فنعم.

إذن فما يدور في ذهن عثمان هو الحفاظ على أهل المدينة الذين هم قليل مقارنة بعدد المتمردين..
وإن قامت حرب بين الفريقين أُريقت دماء الصحابة..
فهو رضي الله عنه يوافق على صدّ المتمردين بالقوة إذا وجدت قوة تستطيع هزيمتهم..
أما أن تراق دماء الصحابة والمسلمين بالمدينة على يد هؤلاء الفجرة من المتمردين..
فهذا ما لا يرضاه عثمان على الإطلاق..
وإن أتى هذا على دمه هو..
وهي شجاعة لا تتكرر..
أن يضحّي قائد بدمه من أجل أمته وشعبه..

بل إننا نرى القادة والزعماء يضحون بجيوشهم ىوشعوبهم من أجل راحتهم النفسية..
ومن أجل متعتهم..
ولهوهم ولعبهم..
لكن أمير الدولة الإسلامية بكاملها شرقًا وغربًا ..
يضحي بنفسه من أجل حقن دماء أهل المدينة.

ويقوم زيد بن ثابت الأنصاري ويقول له: إن الأنصار خارج الباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله، إن شئت كنا أنصار الله..

كررها مرتين.

فقال عثمان : لا حاجة لي في ذلك، فكفوا أيديكم.

ورجع عبد الله بن عباس قبل أن يخرج للحج، وقال لعثمان: يا عثمان إن وقوفي على بابك أجاحف عنك- أي أدافع عنك- خير من الحج.

فقال له عثمان: لا حاجة في ذلك.

وأمّره على الحج، وأمره أن يذهب إلى الحج، فأطاع عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

وقام أبو هريرة، ومعه مجموعة من الصحابة، وذهبوا إلى في بيته..

وقال أبو هريرة: لقد سمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تَكُونَ بَعْدِي فَتْنَةٌ وَأَحْدَاثٌ"... فقلت: وأين النجاة منها يا رسول الله؟ .. فقال: "الْأَمْيرُ وَحِزْبُهُ".

وأشار إلى عثمان ..

فقال القوم: ائذن لنا فلنقاتل، فقد أمكنتنا البصائر.

فقال عثمان في منتهى الصراحة والوضوح: عزمت على كل أحد لي عليه طاعة ألا يقاتل.

فقال أبو هريرة: يا عثمان طاب الآن الضراب معك، فهذا هو الجهاد.

فقال له عثمان: عزمت عليك لتخرجن.

فخرج أبو هريرة..

والموقف كما نرى شديد الحساسية..
فعثمان يعلم تمامًا أن هذه القوة الصغيرة لن تصمد أمام المتمردين..
وكان رضي الله عنه في انتظار المدد الذي يأتيه من الشام، ومن البصرة، والكوفة..
لكن المسافة إلى تلك الأماكن بعيدة..

كما كان في انتظار بني عمرو بن عوف قوم الزبير بن العوام، ولم يكونوا قد جُمعوا بعد.
فهو يرى أن القوة الموجودة بالمدينة ليست كافية، ومن ثَمّ فلا داعي لهذا الأمر الآن.

وثَمّ شيء آخر من الأهمية بمكان..
هو أن عثمان بن عفان كان على يقين كامل أنه سيلقى الله شهيدًا، وأنه سيموت في فتنة، وفي بلوى تصيبه..
وسوف يدخل الجنة على هذه البلوى..
وقد سمع هذا بأُذنه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى)

روى البخاري بسنده عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".

وفي البخاري أيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: "افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ". فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.


إذن فعثمان كان يرى أنه إذا كانت حياته ثمنًا لحل هذه الفتنة فهذا شيء مناسب جدًا في رأيه خاصة..
وأنه على يقين أن حياته ستذهب في هذا الأمر..
فلا بأس أن تذهب حياته..
وتحفظ دماء 700 من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم).. وأهل المدينة، حتى يحفظوا الأمة بعد ذلك..
ولا يتولى هؤلاء المتمردون الشرار الحكم في البلاد بعد ذلك..

وهؤلاء الشرار حتى هذه اللحظة يطلبون عليًا ، أو طلحة، أو الزبير، وكلهم من الأخيار..
وهم من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعًا..
فلو عاش هؤلاء الصحابة يكون الحال أفضل بكثير من أن يقتلوا..
وتحكم هذه الثلة الباغية الدولة الإسلامية.

وأمر آخر في غاية الأهمية أيضًا ..
وهو أن عثمان بن عفان وهو خليفة المسلمين له الأمر على كل المسلمين، وعليهم الطاعة..
فعندما يقول لهم: عزمت على من لي عليه طاعة ألا يقاتل.
فلو قاتلوا بعد ذلك لكان هذا عصيانًا له ..
فقد وضعهم رضي الله عنه في دائرة ضيقة للغاية..
من دافع عنه فقد عصاه، ومن عصاه فذلك خروج عليه..
وهو يرى هذا الرأي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 38 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:52 pm

كان الصحابة يعرفون مكانة عثمان بن عفان في الإسلام وفضله، وأنّ له رأيًا حكيمًا..
وربما يفكر في شيء لا يعرفونه هم، وإن كان في ظاهر الأمر أن رأيه خطأ..
فعليهم أن يطيعوه ما لم يكن معصية؛ لأنه الخليفة.

وهذا هو الحوار الذي نُقل إلينا، وثبت أنه دار بين علي بن أبي طالب ..
وبين رجل من التابعين يُسمى سعيد الخزاعي، وذلك بعد موقعة الجمل.

قال سعيد: إني سائلك عن مسألة كانت منك، ومن عثمان.

فقال علي : سل عما بدا لك.

فقال سعيد: أي منزلة وسعتك، إذ يقتل عثمان ولم تنصره؟

فقال علي: إن عثمان كان إمامًا، وإنه نهى عن القتال، وقال: من سلّ سيفه فليس مني. فلو قاتلنا دونه عصيناه.

فقال سعيد: فأي منزلة وسعت عثمان إذ يستسلم؟

قال علي: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ}...

فسكت سعيد الخزاعي.

وقد يقول قائل..: لِمَ لَمْ يتنازل عثمان عن الخلافة لعلي أو الزبير أو طلحة ..
وكلهم من الصحابة الأخيار؟

نقول: لو فعل ذلك لكان مخالفًا للشرع وللنص الصريح من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ففي الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ".

وكرّر صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات.

وفي هذا دلالة واضحة على أن على عثمان أن يتمسك بهذا الأمر..
وتركه الأمر لهؤلاء المنافقين حينئذٍ إنما هو مخالفة واضحة لنصّ حديث رسول (صلى الله عليه وسلم)..
والذي رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والحاكم.

لا زال بعض الصحابة مترددًا في أمر هذه الفتنة العظيمة التي يبيت فيها الحليم حيرانًا..

فيصف لهم مرة بن كعب مذكرًا لهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى الترمذي بسنده عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ، وَفِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ فَقَالَ: "هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى"، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟...قَالَ: نَعَمْ.

إذن فلو أن هناك خلافًا في الرأي..
فالحق مع عثمان بن عفان بنص حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وبشهادته..
وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

كان هذا الأمر في غاية الصعوبة على الصحابة ...
إذ كيف يتركون عثمان ...
هو أفضل مخلوق على وجه الأرض يومئذٍ بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..وأبي بكر وعمر..
وقد زوّجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ابنتيه الواحدة تلو الأخرى..
ففي قلوب الصحابة شيء عظيم من الأسى والحزن..
وهم مع ذلك لا يستطيعون الدفاع عنه حتى لا يقعوا في معصيته..

فرجعوا إلى بيوتهم..

وتأولّوا الأمر ....وقالوا: إن كان قد أقسم علينا ألا نردّ عنه، فهو لم يقسم على أبنائنا.

فأرسل علي ...الحسن والحسين ...
وفي هذا دلالة قوية على دحض من يزعمون أن عليًا قد تخلّى عن عثمان في محنته..
لأنه لم يكن راضيًا عن سياسته..
فها هو يرسل فلذتي كبده للدفاع عن أخيه وصاحبه ذي النورين ..

وأرسل الزبير بن العوام ابنه عبد الله بن الزبير..
وأرسل طلحة بن عبيد الله ابنه محمد بن طلحة..
وهكذا فعل كثير من الصحابة رضي الله عنهم جميعًا..

واجتمع أبناء الصحابة جميعًا في بيت عثمان ..
وأمّروا عليهم عبد الله بن الزبير بن العوام ..
وبدءوا في الدفاع عن عثمان ....
ودخل عبد الله بن عمر على عثمان ..
وكان عبد الله بن عمر يرى ما يرى عثمان من الرأي بعدم التصادم مع هؤلاء المتمردين..
وإن أدى ذلك إلى قتله..

فقال له عثمان: انظر إلى هؤلاء يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك.

فقال عبد الله بن عمر: أمخلّد أنت في الدنيا؟

فقال: لا

فقال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟

فقال: لا

فقال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟

فقال: لا

فقال ابن عمر : فلا تخلع قميصًا قمّصه الله لك، فتكون سنة، كلما كره قومٌ خليفتهم خلعوه، أو قتلوه.

وبعد إعلان المتمردين تخيير الخليفة بين القتل أو الخلع ..

فخرج إليهم عثمان من شرفة بيته وقال لهم: يا قوم علام تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ"... فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقِد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فبم تقتلونني؟

ولم ينصرف المتمردون، بل تحكم الشيطان والهوى من قلوبهم..

وخرج لهم عثمان في يوم آخر وقال لهم: والله لئن قتلتموني، لا تتحابوا بعدي، ولا تصلوا جميعًا أبدًا، ولا تقاتلوا جميعًا أبدًا عدوًا.

وقد صدق رضي الله عنه..
فبعدما قُتل انحل العقد... ودارت الفتنة منذ هذا العهد حتى وقتنا هذا.

وفي الفترة من 15 إلى 18 ذي القعدة بدأ المتمردون يدخلون في مرحلة جديدة..
وهي أنهم منعوا الطعام والشراب عن عثمان بن عفان ..

ولما علم عثمان ذلك خرج لهم، وقال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله فقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونُ فِيهَا كَالْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟" فاشتريتها من خالص مالي، فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين.

ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن بها بئر يُستعذب منه إلا بئر رومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ". فاشتريتها من خالص مالي، وأنتم تمنعوني أن أشرب منها شربة.

ثم قال: هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟

فقالوا: نعم.

فقال: اللهم اشهد..

ودخل إلى بيته.
ثم تحمّس بعض الصحابة لشدة هذا الأمر ..
إذ كيف يمنع الطعام والماء عن خليفة المسلمين صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقام علي بن أبي طالب ..
فحمل الماء في قربة، وركب على بغلته، ودخل بين صفوف المتمردين..
وهم يقرّعونه بغليظ الكلام، وهو يزجرهم وينهاهم ..

حتى قال لهم: والله إن فارس والروم لا يفعلون كفعلكم هذا بهذا الرجل، والله إنهم ليأسرون فيسقون ويطعمون.

ثم قامت السيدة أم حبيبة أم المؤمنين زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحمل الماء في ثوبها..
وغطته، وذهبت على بغلتها حتى تسقي عثمان في بيته...

فالتفّ حولها المتمردون، وقالوا لها: ما جاء بك؟

فقالت: عند عثمان وصايا بني أمية لأيتام وأرامل، فأحببت أن أذكره بها..

فكذبوها في ذلك، ودفعوها فسقط الماء، وقطعوا حزام البغلة، ودفعوها..!
فكادت أن تسقط أم المؤمنين رضي الله عنها..

وتمكن الشيطان من قلوب هؤلاء المجرمين..
فمنعوا الماء أن يدخل إلى عثمان ..
ولم يكن يصل إليه ماءٌ إلا من جاره الملاصق له عمرو بن حزام، وهذا في أول يومين فقط..

وفي اليوم الثالث منعوا الماء تمامًا، وهو يوم 17 من ذي الحجة سنة 35 هـ.
وفي هذا اليوم يعلم المتمردون أن جيوش الشام، والبصرة، والكوفة، قد اقتربت من المدينة..
فخافوا من ذلك..
وكانت الجيوش القادمة ضخمة...
فقد أرسل معاوية جيشًا كان على رأسه حبيب بن مسلمة..
وعلى رأس جيش الكوفة القعقاع بن عمرو التميمي..
وعلى رأس جيش البصرة مجاشع بن مسعود..
وعلى رأس الجيش القادم من مصر معاوية بن حبيش.

أما الأمراء فقد مكثوا في بلادهم حتى لا تحدث الفتن في الأمصار التي هم عليها إن تركوها..
وقدموا مع الجيوش إلى المدينة.

وعندما علم المتمردون بهذا الأمر ..
عزموا عزمًا أكيدًا على قتل عثمان رضي الله عنه..
والانتهاء من أمره قبل دخول هذه الجيوش إلى المدينة المنورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 39 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:53 pm

مقتل عثمان وفتنة أبدا

في يوم الخميس 17 من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة ..
يصبح عثمان بن عفان .. صائمًا..
ويحاول الصحابة إيصال الماء إليه، لكنهم لا يستطيعون..

ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو ولا أهل بيته..
ويكمل بقية الليل دون أن يفطر..
وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية..

ولما أعطته الماء.. وقالت له: أفطر..

نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا.

فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟

فقال عثمان : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال (صلى الله عليه وسلم) لعثمان: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا..

فاختار عثمان لقاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لشوقه إليه..

ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له من قبل.

وفي صباح هذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ..

يدخل كثير بن الصلت أحد صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)..

ويقول له: يا أمير المؤمنين، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا.

وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره أكثر من 82 سنة.

فقال عثمان: يا كثير رأيت البارحة، وكأني دخلت على نبي الله (صلى الله عليه وسلم)، وعنده أبو بكر، وعمر فقال: ارجع، فإنك مفطر عندي غدًا.

ثم قال عثمان: ولن تغيب الشمس هذا اليوم، والله إلا وأنا من أهل الآخرة.

وخرج كثير بن الصلت بأمر عثمان بن عفان ..
وأمر عثمان بالسراويل أن تُعدّ له؛ لكي يلبسها..
وكان من عادته ألا يلبسها في جاهلية، ولا إسلام..
وقد لبسها لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف..فهو رضي الله عنه شديد الحياء..
فلبس السراويل، ووضع المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ في كتاب الله.

ودخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه..
فأقسم عثمان على كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله..

ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ..

فأعتق بذلك غلمانه..

وقال أنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال..

(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)


فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان ...هو الحسن بن علي رضي الله عنهما..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 40 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:53 pm

استشهاد عثمان

صلى عثمان صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه..
ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف..

في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم وسريع في قتله رضي الله عنه..
خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة من المدينة المنورة..

فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي.. وهو أحد رؤوس الفتنة مع رجال معه ..
وكان (كنانة) يحمل شعلة من نار .. فاحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه..!

ثم دخل رجل آخر يسمونه الموت الأسود، قيل إنه عبد الله بن سبأ وقيل غيره..
فخنق عثمان بن عفان خنقًا شديدًا حتى ظن أنه مات، فتركه، وانصرف..

ودخل بعد ذلك محمد بن أبي بكر الصديق..
وكما ذكرنا أنه كان الوحيد من الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت..
فدخل عليه، وكان يظنه قد مات، فوجده حيًّا ..

فقال له: على أي دين أنت يا نعثل؟!

ونعثل هذه سُبّة تُقال للشيخ الأحمق، وللظبي كثير الشعر..

فقال عثمان: على دين الإسلام، ولست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين.

فقال: غيّرت كتابَ الله.

فقال عثمان : كتاب الله بيني وبينكم.

فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيل)

فقال عثمان : يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها.

فلما قال له عثمان ذلك ...وضحت الحقيقة فجأةً أمام محمد بن أبي بكر الصديق ...
وكأن عثمان أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلبه..
وتذكر تاريخ عثمان مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ومع أبيه الصديق... ومع المسلمين..

فاستحيا محمد بن أبي بكر ..
وخارت يده من على لحية عثمان ..
وبكى، ثم وقف، وتركه، وانصرف..

فوجد القوم يدخلون على عثمان ..
فأمسك سيفه، وبدأ يدافع عن عثمان ..
لكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم..
ويشهد بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه.

ثم دخل على عثمان ... كنانة بن بشر الملعون، وحمل السيف، وضربه به..
فاتّقاه عثمان بيده فقطع يده..!

فقال عثمان عندما ضُرب هذه الضربه: بسم الله توكلت على الله.

فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل.

ثم قال: سبحان الله العظيم.

وتقاطر الدم على المصحف..

بعد ذلك حمل عليه كنانة بن بشر وضربه بعمود على رأسه..
فخرّ رضي الله عنه على جنبه..

وهمّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره..
فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عن زوجها..
ووضعت يدها لتحمى زوجها من السيف فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفها..
ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها.

وطعن كنانةُ عثمانَ في صدره..!

ثم قام سودان بن حمران بحمل السيف..
وطعن عثمان في بطنه فمال إلى الأرض فقفز على بطنه..
واتّكأ على السيف بجسده ليتأكد من اختراق السيف لجسد عثمان ..
ومات رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الضربة.

ثم قفز عليه عمرو بن الحمق، وطعنه في صدره تسع طعنات..!

وقال: هذه الثلاثة الأولى لله، وهذه الست لشيء في نفسي.!

واستشهد ذو النورين عثمان بن عفان ..
زوج ابنتي الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
والمبشَّر بالجنة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أكثر من موضع..
وثالث الخلفاء الراشدين..

بعد أن قتل هؤلاء الخوارج المجرمون عثمان رضي الله عنه ..

أخذوا ينهبون ما في بيته ويقولون: إذا كان قد أُحلّ لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟

وأخذوا كل شيء حتى الأكواب، ولم يتركوا شيئًا..

ثم همّوا بعد ذلك أن يقطعوا رأس عثمان فصرخت السيدة نائلة، والسيدة أم البنين زوجتاه..
وصرخت بناتُه..

فقال عبد الرحمن بن عديس، وهو أحد رءوس الفتنة: اتركوه..

فتركوه..
وبينما هم خارجون.. قفز غلامٌ لعثمان لى سودان بن حمران أحد قتلة عثمان فقتله..
فقام رجل من أهل الفتنة يُسمّى قترة، فقتل الغلام..!
فقام غلامٌ آخر، وقتل قترة..!
فقام القوم، وقتلوا الغلام الثاني.!

ففي هذا الحدث قُتل عثمان ..
واثنين من غلمانه..
وقُتل أيضًا بعض الصحابة، وبعض أبنائهم..
وجُرح عبد الله بن الزبير، كما جُرح الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعًا.

ثم توجه هؤلاء الفجرة الخوارج إلى بيت مال المسلمين...
وحاولوا أن يأخذوا المال، وهذا يؤكد لنا أنه ما أخرجهم إلا حب الدنيا..

فصرخ حراس بيت المال: النجا النجا.

لكن غلبهم أهل الفتنة، واستطاعوا الاستيلاء على أموال كثيرة من بيت المال..

وصاح حفظة بيت المال: والله إنهم قوم يريدون الدنيا، وما أرادوا الإصلاح كما قالوا.

أما الجيوش التي كانت على مشارف المدينة مرسلة من ولاة عثمان..
فقد رجعت إلى أمرائها بعد معرفتها بمقتل عثمان وتولية عليّ رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 41 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:54 pm

خبر مقتل عثمان يصل إلى الشام


بعد هذه الأحداث ..
أخذت السيدة نائلة زوجة عثمان .. القميص الذي قُتل فيه زوجها وعليه دماؤه..
وأصابعها، وكفها التي قُطعت، وهي تدافع عن زوجها..

وأعطت كل ذلك للنعمان بن بشير .. وقالت له: خذهم إلى معاوية بن أبي سفيان فهو وليه.

وحمل النعمان بن بشير هذه الأمانات إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام..
فلما وصلت هذه الأشياء إلى معاوية ..
علّقها على المنبر في المسجد، وبكى وأقسم أن ينتقم، وأن يثأر له..
ووافقه أهل الشام جميعًا على ذلك..
وكان فيهم الكثير من الصحابة..
كأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وغيرهم ..

وكان أبو الدرداء قاضي الشام.. ومن أعلم أهلها..
وأفتى بوجوب أخذ الثأر من قتلة عثمان ..
فجلس 70 ألف رجل يبكون تحت قميص عثمان بن عفان ويقسمون على الأخذ بثأره.

وكان من بين من وافق على هذا الأمر وأفتى به..
أبو مسلم الخولاني وهو من كبار التابعين..
ويُقال أنه أعلم أهل الشام بعد أبي الدرداء رضي الله عنه.

ووصل هذا الخبر إلى السيدة عائشة ...
وكانت في مكة هي وجميع زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) للحج..
وكُنّ في طريقهن إلى المدينة عائدات من الحج ..
حين بلغهم مقتل عثمان ... فرجعن إلى مكة مرة أخرى..

ولما علمت السيدة عائشة بمقتل عثمان قالت: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟

فقال لها مسروق وهو من كبار التابعين: هذا عملكِ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه.

فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.

وصدقت رضي الله عنها وأرضاها فيما قالت.

وكما ذكرنا أن رءوس الفتنة كانوا يُزَوّرون الخطابات التي تسيء إلى عثمان ..
وينسبونها إلى الصحابة كذبًا، وافتراءً، حتى يؤججوا نار الفتنة، ويصلوا إلى ما يريدون.

وبعدها رجع أمهات المؤمنين إلى مكة ..
انتظرن إلى أن يرين ما تصير إليه الأمور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 42 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:54 pm

الصحابة يدفنون عثمان رضي الله عنه


لما قتل عثمان في هذا اليوم (الجمعة 18 من ذي الحجة 35 هـ) قبل صلاة المغرب..
تقدم مجموعة من الصحابة إلى بيته وصلوا عليه في بيته بين المغرب والعشاء..
وهذا على أصح الأقوال..
وبعض الروايات تقول أنهم صلوا عليه في اليوم الثاني..
وتقول روايات أخرى أنهم صلّوا عليه في اليوم الثالث..
لكن أصحها القول الأول.

وحمله الصحابة إلى مكان خارج المدينة يُسمى (حش كوكب) ..
وهو غير المكان الذي يَدفن فيه أهل المدينة موتاهم..

وقد ذهب به الصحابة إلى هذا المكان..
لأنهم كانوا يخشون عليه من أهل الفتنة أن يخرجوه جسده ويمثّلوا به..
أو أن يقطعوا رأسه كما حاولوا ذلك بعد قتله.

ويروى الإمام مالك ...
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه عندما كان يمرّ على هذا المكان وهو حي (حش كوكب) كان يقول: يُدفن هاهنا رجل صالح.


فغسلوه رضي الله عنه، وكفنوه، وصلوا عليه..

وفي بعض الروايات أنهم لم يغسلوه..
وصلى عليه أحد الصحابة، إما أبو هريرة، وإما المسوّر بن مخرمة ..وقيل غيرهما.

وبعد أن دُفن رضي الله عنه..
حمل الصحابةُ الرقيقين اللذين قُتلا في بيته ..
ودفنوهما بجواره ..

وحتى نعلم ما كان في قلوب هؤلاء الفجرة من حقد دفين على الخليفة عثمان بن عفان ..
يروى عن محمد بن سيرين قال:

كنت أطوف بالكعبة، وإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تغفر لي.
فقلت: يا عبد الله، ما سمعت أحدا يقول ما تقول.
قال: كنت أعطيت لله عهدا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل وضع على سريره في البيت والناس يجيئون يصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه، فوجدت خلوة، فرفعت الثوب عن وجهه، ولحيته، ولطمته، وقد يبست يميني.
قال ابن سيرين: فرأيتها يابسة كأنها عود.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 43 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:54 pm

وصية سيدنا عثمان

قد ترك عثمان رضي الله عنه في بيته وصية كان فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأن محمدًا عبده ورسوله
وأن الجنة حق
وأن النار حق
وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه
إن الله لا يخلف الميعاد
عليها يحيى وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله تعالى


رضي الله عنه وأرضاه ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 44 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:55 pm

هذه مشاركة قديمة سأكررها للأهمية

ورد في بالي الآن أمر آخر هداني الله إليه

في الحديث النبوي الذي يقول

نبوة
ثم خلافة على منهج النبوة (1)
ثم ملكا عضوضا
ثم حكما جبريا
ثم خلافة على منهج النبوة (2)


طيب

ركز معي أخي الكريم

الخلافة رقم 1 = خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم)

الخلافة رقم 2 = خلافة المهدي

كيف يمكن أن تكون خلافة رقم 1 = خلافة رقم 2 ؟!

بمعنى

علينا أن نعرف ما حدث في خلافة أبي بكر بالتفصيل الممل

وكذلك ما حدث في خلافة عمر وعثمان وعلي بالتفصيل الممل

لكي تتحقق المعادلة بمساواة الطرفين

وهذا معناه تكرار السنن

وهناك دليل لطيف صغير جدا وقع في زمن أبي بكر (رضي الله عنه)

فلقد صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) خلفه في أواخر أيام المصطفى

وكذلك سيصلي عيسى (عليه السلام) خلف المهدي !

إذن

الردة في زمن أبي بكر ستتكرر في زمن المهدي فلن يتبعه بداية كل الناس

والفتوحات في زمن عمر ستتكرر في زمن المهدي

والفتن في زمن عثمان ستتكرر في زمن المهدي (في فتنة الدجال)

واستشهاد علي سيتكرر في زمن المهدي بشهادته (والله أعلم طبعا)

وبهذا التسلسل بالضبط

هذا كان ما خطر في بالي توا والله أعلم بصحته لكنه استنباط

وللزيادة ..

عندك حديث الرجل الذي سيقتله الدجال ثم يحييه

أليس يقول (صلى الله عليه وسلم) عنه.. هذا أعظم الناس شهادة عند الله ؟!!

فمن يكون إن لم يكن هو لتتحقق السنن !

ولا أظنه سيُقتل قتلا حقيقيا بل سيخيل للناس أنه قتل

لأن الدجال يستخدم سحر التخييل وليس سحرا حقا

اسمع هذه الآية في حق موسى (عليه السلام)

(قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)

فهو يخيل إليه أنها تسعى لكنها في الحقيقة قد تكون ثابتة أو تتحرك ببطء

لأن تسعى معناها يمشي بخفة وبسرعة !

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 45 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:56 pm

قلنا إن الخلافة على منهج النبوة = 4 خلفاء

أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم)

وقلنا إنه في كل خلافة من خلافة هؤلاء سيحدث شيء مشابه في عصر المهدي

لكي تكون هي الخلافة التي على منهج النبوة التي بشر بها (صلى الله عليه وسلم)

وقلنا إن باب الفتن انكسر بموت عمر (رضي الله عنه)

بمعنى أن وجود الفاروق لم يكن من ضمن الفتنة

بل ابتدأ بعهد عثمان (رضي الله عنه)

وبالطبع ذو النورين الحبيب لم يكن من ضمن الفتنة .. بل تكالبوا عليه ليصنعوها

وفي ذلك دلائل كثيرة شرحناها بالتفصيل الممل آنفا

فلنسمع أولا هذا الحديث

(ما من فتنة من خلق آدم إلى أن تقوم الساعة هي أعظم من الدجال)

إذن الدجال حسب الحديث أعظم الفتن

وهذا معناه أن المهدي هو أعظم الهداية (دون محمد صلى الله عليه وسلم)

أي ستقابل أعظم الهداية البشرية بعد المصطفى = أعظم فتنة آنسية شيطانية

لماذا أعظم الهداية بعد محمد (ًصلى الله عليه وسلم) ؟

لأن المؤمن في آخر الزمان هكذا نصيبه لو ثبت على دينه

اسمعوا الأحاديث

ففي حديث رواه الترمذي
عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر »

وفي حديث آخر

« بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء
قيل: من هم يا رسول الله؟
قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس أو يصلحون ما أفسد الناس »


غرباء يعني صالحون في مجتمعات

وفي أناس كثير على غير الصراط المستقيم

وهؤلاء الغرباء هم الذين جاء فيهم الحديث

حين وصفهم (صلى الله عليه وسلم)

« للعامل منهم أجر خمسين
قيل: منهم يا رسول الله أو منا ؟
قال: بل منكم »


وهذا أشكل على بعض الناس

كيف يكون هؤلاء أفضل من الصحابة؟

قيل: لا، إنهم لهم أجر خمسين من الصحابة في باب من أبواب الدين

ألا وهو الصبر مع قلة المعين

ولابن القيم لو قرأتموه في "الشافية الكافية" نظم يعني جميل في الغربة يعني منها يقول:

أهـل اليميـن فثلـة مـع مثلـهـا
والسـابقون أقـل فـي الحسـبـان

مـا ذاك إلا أنهـم هـم الغـربــاء
ليـســـت غربــة الأوطـــان

لكنهـا واللــه غربــة قــائـم
بالديـن بيـن عساكـر الشـيطـان

طـوبى لهم ركبوا على متن العزائـم
قـاصديـن لمطلـــع الإيمـــان

طوبى لهـم وإمـامهم خـيـر الورى
مـن جــاء بالإيمــان والقـرآن

والمتمسك بدين الله في وسط المجتمعات الفاسدة يلاقي عنتا وصعوبة

يهزأ به الناس

ويؤذونه

فهو غريب في وطنه

وغريب بينهم

لأنه متفرد في أخلاقه

وفي سلوكه

وإلا كيف يكون كالقابض على جمر ؟

هذا دليل على صبره كي يستطيع تحمل الجمر ؟

فمتى نفذ الصبر ترك الجمر ؟

وهكذا ستتكافيء القوتان

الدجال سينشر الفتن في الأرض

والمهدي سينشر الهداية في الأرض

لكن المهدي غير مسؤول عن قتل الدجال

لماذا ؟

لأن من سيقتله هو الذي سيتشبه به وهو عيسى عليه السلام ؟

فالمسيح الحق سيقتل المسيح الدجال

هذا والله أعلم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بين ذو النورين والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
386 عدد المساهمات
301 عدد المساهمات
129 عدد المساهمات
78 عدد المساهمات
34 عدد المساهمات
15 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن