منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

بين ذو النورين والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 16 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:35 pm

التهمة الثانية - ضربه عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه

أولا..لو حدث هذا ما عاش عمار بعد تلك الوقعة المكذوبة.....!

لكن عمارا عاش حتى موقعة صفين بعد ذلك..

إذن فضرب عمار حتى فتق أمعائه لم يحدث..

أما ضربه فقط فقد حدث..

والسبب في هذا الأمر أنه قد حدث خلاف بين عمار بن ياسر ..
وبين الصحابي عباس بن عتبة بن أبي لهب ...
فقذف بعضهما بعضا ..
فعزرهما عثمان بالضرب، بعد أن رأى أن كلا منهما قد أخطأ في حق أخيه..
ومر هذا الأمر دون أن يترك أثرا في نفوس الصحابة رضي الله عنهم جميعا..

ومما يؤكد ذلك أن عثمان عندما اختار مجموعة من كبار الصحابة..
ليدفعوا الشبهات عن المسلمين في الأمصار ..
كان ممن اختارهم لأداء هذه المهمة عمار بن ياسر ....!
وأمره أن يذهب إلى مصر..

وقد ذكرنا أن رءوس الفتنة في مصر قد استمالوا عمارا بشبهاتهم على الأمراء..
فتأخر عمار في مصر..
وظن عثمان والمسلمون في المدينة أن عمارا قد قتل..
وجاءت رسالة من مصر من عبد الله بن أبي سرح والي عثمان فيها ..
بأن القوم قد استمالوا عمارا، فأرسل إليه عثمان برسالة.

ولما رجع عمار وقص له ما حدث..

قال له عثمان : قذفت ابن أبي لهب أن قذفك، وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد، ولا أبالي، اخرج عني يا عمار...

فكان هذا عتابا من عثمان لعمار رضي الله عنهما..

وقد اعتذر عمار عن ميله لرءوس الفتنة في مصر الذين حاولوا أن يقنعوه بما هم عليه..
وأظهر توبته ورجوعه عن هذا الأمر بين يدي عثمان وبوجود كبار الصحابة.

فقصة ضرب عمار حنى فتق أمعائه أمر مكذوب تماما..
لكن الأحداث كانت كما رأينا..
وكون عثمان ضرب الاثنين، لو كان ضربهما، لا يقدح هذا الأمر في الثلاثة..
وذلك لأنهم من أهل الجنة جميعا..
وقد يصدر من أولياء الله ما يستحقوا عليه العقوبة الشرعية (الحد) فضلا عن التعزير..

وفعل مثل هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما ضرب أبي بن كعب وهو من كبار الصحابة ..
ويقرأ القرآن على قراءته، وذلك لأنه كان يسير في المدينة، ويتبعه الناس ..

فضربه عمر بالدرة وقال له: إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.

وأمره ألا يجعل أحدا يسير خلفه..

بل فعل هذا الأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع أحد الصحابة ..
الذي كان قد شرب الخمر في غزوة خيبر فضربه أربعين ضربة..

ولما لعنه أحد الصحابة بعد هذا الضرب غضب (صلى الله عليه وسلم) وقال: أولو كان يحب الله ورسوله.؟

إذن فالضرب لا يقلل من قيمة هؤلاء وهم في الجنة باتفاق..

ثم إن التعزير يراد به التأديب على أمر ليس فيه حد ولا كفارة..

والذنوب من حيث العقوبة المترتبة عليها ثلاثة أنواع:

الأول: يترتب عليه حد مثل السرقة أو الزنا.

والثاني: ما يترتب عليه الكفارة دون الحد، مثل الجماع في نهار رمضان، أو الجماع في الإحرام.

والثالث: ما لا يترتب عليه حد ولا كفارة، وهو ما يكون فيه التعزير..
كالسب فيما عدا القذف بالزنا فإن فيه الحد، وكذا سرقة ما حد فيه..
وكذلك الكذب قد يكون فيه التعزير..

ويرى أبو حنيفة ومالك والإمام أحمد أن التعزير واجب..
وقال الشافعي: مندوب.

والحد والتعزير كلاهما عقاب والمستهدف منهما تطهير النفس..
وردع الناس عن ارتكاب المعاصي..
وأن يأتي الناس يوم القيامة، وقد كفرت ذنوبهم بالحدود والتعزير، والكفارات..

والفرق بين الحد والتعزير أن الناس جميعا يتساوون في إقامة الحد عليهم..
ولكن التعزيرات تختلف باختلاف الناس..
فإذا أخطأ الكريم من أهل التقوى والصلاح ..
يكون التعامل معه غير أهل الفسق الذين يداومون على ارتكاب المعاصي والآثام..

والحدود لا تجوز فيها الشفاعة بينما تجوز في التعزيرات..
ومن مات أثناء تعزيره فله ضمان وهو مثل الدية..
أما من مات أثناء إقامة الحد عليه فليس له ضمان..

وقال بعض الفقهاء ليس لمن مات في التعزير ضمان.

والتعزير قد يكون بالكلام كالتوبيخ، أو الوعظ، أو الحبس، أو الضرب، أو النفي، أو العزل من العمل..
والحاكم له حق التعزير مطلقا..

وقال الفقهاء: إنه لا ينبغي التعزير بأكثر من عشرة أسواط، وقيل أقل من ثمانين، وقيل يرجع لتقدير الحاكم.

فهذا كان ما فعله عثمان مع عمار بن ياسر وعباس بن عتبة..
عندما قذف كل منهما صاحبه.

وممن له حق التعزير أيضا الوالد فله أن يعزر ولده... وليس للوالد أن يضرب ولده بعد البلوغ.

وممن له حق التعزير السيد لرقيقه سواء بالضرب أو الحبس أو غير ذلك..
لكن هذا كله دون تعسف أو ظلم، فالله تعالى مطلع على كل الأمور.

فعثمان له حق التعزير، حتى ولو عارضه الصحابة..
والواقع أن أحدا من الصحابة لم ينكر عليه هذا الأمر...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 17 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:36 pm

التهمة الثالثة - ابتدع في جمعه للقرآن وحرقه للمصاحف

وهكذا نرى أن الحسنات يجعلها أهل الفتنة سيئات..
وقد قال كثير من العلماء أن هذه هي أعظم حسنات عثمان بن عفان ..
وقالوا إن هذا الأمر أفضل من حفره بئر رومة..
وأفضل من تجهيزه جيش العسرة..
لأن أثره مستمر إلى يوم القيامة....

والصحابة جميعا وافقوا على هذا الأمر..
وحتى ما كان من أمر عبد الله بن مسعود في البداية رجع عنه، واقتنع برأي عثمان..

واجتماع الصحابة لا يأتي على ضلالة..

بل إن علي بن أبي طالب قال في خلافته: لو لم يفعله عثمان لفعلته أنا..

وفي كتاب سعد السعود، وهو من المراجع الشهيرة للشيعة..

قال ابن طاوس نقلا عن الشهرستاني عن سويد بن علقمة قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: أيها الناس، الله الله، إياكم والغلو في أمر عثمان، وقولكم حرق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا عن ملإ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جمعنا وقال: ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها يلق الرجل الرجل فيقول: قراءتي خير من قراءته، وهذا يجر إلى الكفر.

فقلنا: ما الرأي؟

قال: أريد أن أجمع الناس على مصحف واحد فإنكم إن اختلفتم الآن كان مَن بعدكم أشد اختلافا.

فقلنا جميعا: نِعْمَ ما رأيت.


فهذا كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مراجع الشيعة أنفسهم..

ومنهم من يزعم أن عثمان ابتدع في جمعه للقرآن، وحرقه للمصاحف، وهذا التناقض عندهم يظهر الحق..!

ومع هذا الإجماع الكبير من الصحابة على هذا الأمر ..
إلا أن بعض الطوائف يزعمون أن عثمان إنما جمع المصحف برغبته الشخصية..!
وجمع بعض الصحابة وذكروهم بالاسم...
وألفوا قرآنا غير الذي أنزل...!

ففي عهد ابن حزم الأندلسي كثر الطعن من قبل النصارى في حق المسلمين في هذه النقطة، وأن المصحف ألف في عهد عثمان رضي الله عنه، ومن معه من الصحابة، ومراجع النصارى في ذلك هي كتب الشيعة التي تقول: إن المصحف الحقيقي هو الذي أنزل على السيدة فاطمة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، واحتفظ به بعد ذلك علي بن أبي طالب والأئمة من بعده.


وفي الحديث النبوي .. "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ منه". 

فهذا حديث صحيح رواه أكثر من عشرين من الصحابة رضي الله عنهم..
وتأويل هذا الحديث من الكثرة بمكان..

فذكر السيوطي في (الإتقان في علوم القرآن) أربعين تأويلا لهذا الحديث..
وذكر ابن حجر، وابن حبان خمسة وثلاثين قولا في تأويل هذا الحديث..
والسبعة أحرف قيل: إنها سبع قراءات، وقيل سبع لهجات.

وقيل: هذه السبع لهجات في مضر.

وقيل: في قريش.

وقيل: معناها أن المشكل في القرآن الكريم يحتمل سبعة تفسيرات على الأكثر.

وقيل: التغاير في اللفظ أو الشكل.

وقيل: الزيادة والنقصان، أو الإبدال، أو الإعراب، أو التقديم، أو التأخير.

وذهب الطحاوي أن هذا الأمر كان رخصة للمسلمين في قراءة القرآن..
لتعذر قراءته على مختلف القبائل بلهجة واحدة..

فلما رأى الصحابة انتشار القراءة بين هذه القبائل، وشدة الحفظ وإتقانه..
أقروا قراءة واحدة، وهي التي كتبها عثمان في مصحفه..
وقال بهذا ابن جرير الطبري وقال: لم يكن ذلك ترك واجب، ولا فعل محرم..
فاتفق الصحابة على كتابته كما جاء في العرضة الأخيرة.

فما بين أيدينا اليوم هو المصحف الذي كتب في عهد عثمان ..
كما نزل في العرضة الأخيرة..
باللسان الذي نزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 18 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:37 pm

التهمة الرابعة - أنه حمى الحمى

وهي مناطق ترعى فيها الإبل...
وقالوا إنه جعل إبله فقط هي التي ترعى فيها..
وفي الحقيقة لم تكن هذه إلا إبل الصدقة.....!!!

ومعنى تلك التهمة .. 
أنه خصص جزءا معينا من الأرض لبعض الإبل لترعى فيها دون غيرها من الإبل..

فقالوا: إنه ابتدع في هذا الأمر..
وقالوا: إنه كان يجعلها لإبله وخيله..
والقولين مردود عليهما.

أما قولهم أنه رضي الله عنه ابتدع الحمى، فهذا غير صحيح..
حيث إن الحمى كان موجودا في الجاهلية قبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...!

فقد كان السيد يدخل الأرض التي يريد أن يجعلها حمى لإبله..
ومعه كلب يعوي..
ويكون حدود حماه على امتداد عواء كلبه...
وتكون تلك المنطقة من الأرض خاصة به لا تستطيع أي إبل غير إبله أن ترعى فيها..
وهذا هو الحمى..

فلما جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألغى هذا الأمر كله، إلا لإبل الصدقة فقط...

وكان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حمى في منطقة الربذة-..
كانت الربذة فلاة بأطرف الحجاز مما يلي نجد..
وكان مساحتها ميل في سبعة أميال،..
وكانت ترعى فيها إبل الصدقة، والإبل التي تعد للجهاد، وللمصالح العامة.

عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ

وقد فعل أبو بكر الصديق مثل فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحمى..

ولما جاء عمر بن الخطاب زاد في هذه المساحة، وضم إليها أماكن كثيرة..
وذلك لكثرة الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب ..
وكثرة إبل الجهاد،..
فكان لا بد من منطقة كبيرة ترعى فيها إبل، وخيول الجهاد..

ولما كان عهد عثمان رضي الله عنه اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وكثرت الخيرات عند المسلمين..
وكثرت الإبل، فاتسعت منطقة الحمى إلى أكبر مما كانت عليه.

إذن فأصل الحمى سُنة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
والزيادة فيه سنة عن عمر بن الخطاب ..
وهو أمر اقتضته الحاجة..
وليس فيه أي تعارض مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ".

أما إبل عثمان ...فكانت لا ترعى في هذا الحمى..
وإنما كان هذا الحمى لإبل الصدقة فقط..

أما إبل عثمان فكانت ترعى في أماكن أخرى بعيدة..
وكان عثمان شديد الدقة في هذا الأمر..
حتى أنه كان يمنع أي إبل للأغنياء أن تدخل في حمى إبل الصدقة..
وكان يترخص لإبل الفقراء لأنها ربما تهلك نظرا لفقر أصحابها، وعدم قدرتهم على إطعامها.

وكان عثمان أكثر العرب إبلا قبل أن يتولى الخلافة..
وعندما استشهد لم يكن يملك سوي بعيرين كان قد استبقاهما للحج..
وباقي إبله كان قد تبرع بها للمسلمين خلال مدة خلافته..
وخيره سابق على المسلمين منذ أسلم حتى استشهد ....رضي الله عنه وأرضاه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 19 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:38 pm

التهمة الخامسة - أنه نفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة

ذكرنا قبل ذلك أن عبد الله بن سبأ لما لما يجد صدى لكلامه في أرض الشام ..
ذهب إلى أبي ذر الغفاري ..
وكان زاهدا شديد الزهد عاكفا عن الدنيا بالكلية..
وأراد ابن سبأ إشعال الفتنة في الشام..

فقال لأبي ذر : إن معاوية يقول: إن المال مال الله يريد بذلك أن يحجزه عن المسلمين.

ومعاوية قال هذه الكلمة..
ولكن ابن سبأ اليهودي أوله لأبي ذر على غير ما يراد بها..

فذهب أبو ذر رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه وقال له: تقول: المال مال الله؟ 

قال: نعم.

فقال له أبو ذر: المال مال المسلمين

فقال له معاوية : يرحمك الله يا أبا ذر، ألسنا عباد الله، والمال ماله، والخلق خلقه والأمر أمره؟ 

فقال أبو ذر: فلا تقله.

فقال له معاوية : لن أقول: إن المال ليس مال الله. ولكني أقول: المال مال المسلمين. 

وكان أبو ذر يمر على أغنياء الشام، وعلى ولاة معاوية في أنحاء الشام..

ويقرعهم بقول الله عز وجل:

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} 

ويقول لهم: من امتلك أكثر من قوت يوم واحد، فقد كنز المال، ودخل تحت حكم هذه الآية.

فهو رضي الله عنه يرى أن على كل من يمتلك أكثر من قوت يوم واحد ..
أن ينفقه في سبيل الله على سبيل الفرض، ولا بد من ذلك، ومن لم يفعل دخل في حكم الآية..

وقال أبو ذر هذا الكلام لمعاوية بن أبي سفيان أيضا..

فقال له معاوية : سبحان الله إن الناس لا تطيق ذلك، وهذا الأمر ليس بواجب.

وبلغ معاوية رضي الله عنه هذا الأمر إلى عثمان ...

ولنا وقفة مع هذا الموقف من أبي ذر ...

أولا... أبو ذر من الزهاد شديدي الورع، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة..

لكننا نرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: ما أديت زكاته فليس بكنز.

والقاعدة الشرعية تقول: إنه لا حد للمسلم في الثروة..
وللمسلم أن يمتلك ما استطاع أن يمتلكه، لكن بشروط أن يكون هذا المال من حلال..
وأن ينفقه في الحلال، ولا ينفق بسفه، وأن يؤدي زكاة ماله.

وحال أبي ذر أشد ورعا، وأقرب إلى الجنة...
ومن الخير أن يزهد الإنسان في الدنيا قدر ما يستطيع..
بل إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يحض على هذه الدرجة من الزهد..
فكان (صلى الله عليه وسلم) ينام على حصير حتى يظهر أثر ذلك على جسده الشريف..
وكان يربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع..
وكان لا يوقد في بيته نار ثلاثة أهلة... أي شهرين كاملين..

وكان أبو بكر كذلك..
وكان عمر بن الخطاب كذلك..
وكثير من الصحابة رضي الله عنهم كانوا على هذا القدر من الزهد، والورع..

ولو أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يجعل الله له جبل أحد ذهبا لجعله كذلك، كما ورد في الصحيح..

وكما كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا لِي وَالدُّنْيَا".

ويحاول أبو ذر أن يقتدي به في هذا الأمر، وأن يحمل الناس على ذلك..
لكن الناس لا يطيقونه ولا يستطيعون الوصول إلى هذه الدرجة..
كما أن هذا الأمر ليس بفرض..

والفرض كما أسلفنا أنه إذا أراد الإنسان أن يمتلك فليكن من حلال، ولينفق في الحلال، وليؤدي زكاة ماله..
ولا يمكن أن ننكر أن المسلم إذا اجتهد في جمع المال من الحلال..
وأنفقه في سبيل الله..
فإن ذلك يعود على المسلمين بالنفع والخير العميم ما لا يستطيعه الفقير..

ولا أحد ينكر فضل الثراء الذي كان عليه عثمان بن عفان على الإسلام..
وفضل أبي بكر ..
وفضل عبد الرحمن بن عوف ..
فقد كانت أموالهم نصرة للدعوة الإسلامية..

فكون المسلم إذن يكتسب المال من الحلال، وينفقه في سبيل الله، فهذه فضيلة كبيرة يحث عليها الإسلام..
شرط ألا يكون جمع المال رغبة في الدنيا، أو رغبة في الجمع، والكنـز، وزيادة الأموال من دون فائدة..

وعلى المسلم إذا أراد أن يكون مثاليا أن يقسم وقته..
بين العبادة لله تعالى من صلاة، وتعليم للغير، وجهاد في سبيل الله، وبين التكسب للعيش..
فوقت المسلم ينبغي أن يقسم هكذا بين حاجاته، وحاجات المسلمين..
وليجعل نيته في العمل أن يعف نفسه، وأهله، ويكفيهم من الحلال..
وأن ينفق على الإسلام والمسلمين..

وليس الإنفاق هذا على المسلمين وعلى الدعوة الإسلامية، فضلا منه وتفضلا..
بل إنه مما ينبغي عليه أن يفعله دون مَنّ ولا أذى..
وأن هذا المال إنما هو مال الله استخلفك عليه ليرى ماذا تفعل فيه.

ويزعم الاشتراكيون أن أبا ذر هو زعيمهم في الإسلام لأنه قال بتوزيع الثروة..
وحاشا لله أن يكون أبا ذر فردا من الاشتراكيين..
فضلا عن أن يكون زعيما لهم..

فنية أبي ذر رضي الله عنه، إنما كانت الزهد في الدنيا، وعدم الرغبة فيها..
وأن يكون الناس جميعا مما ينفقون أموالهم في سبيل الله..
ولم يكن يقصد أن يتم توزيع الثروات بين الناس مساواة، ومن يعمل كمن لا يعمل.

نعود إلى القصة..

لما علم عثمان من معاوية بأمر أبي ذر ..
أرسل إليه، فجاءه..
وتناقش معه عثمان في هذا الأمر..

وقال أبو ذر ابتداءً: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرني أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا.

و(سلع) هو مكان في أطراف المدينة لم يكن البناء قد بلغه في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
فهذا الرسول (صلى الله عليه وسلم) الموحى إليه والخبير بالرجال ..
يعلم جيدا أنه إذا انتشرت الحضارة في المدينة ووصل الناس إلى هذه الدرجة من المعيشة ..
فلن يستطيع أبو ذر أن يعيش بين الناس نظرا لطبيعة الورع والزهد التي يعيش عليها ويلزم نفسه بها..
ولو عاش بين الناس بهذا الأسلوب لأرهق نفسه وأرهقهم..
ومن ثَم ينصحه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه النصيحة.

فقال عثمان لأبي ذر : فما الرأي؟ 

قال أبو ذر : أريد الربذة.

إذن فأبو ذر هو الذي يريد الخروج إلى الربذة.....!

قال عثمان : فافعل..

أي أنه وافقه على ما يريد.

فخرج رضي الله عنه بإرادته، واختياره، وباقتراحه إلى الربذة..
ولم يكن هذا نفيا أو طردا كما ادعى أصحاب الفتنة في عهد عثمان..
وكما وقع في ذلك الكثير من جهال المسلمين الذين ينقلون دون علم أو وعي..

ويؤكد على ذلك ما رواه عبد الله بن الصامت قال: 
قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا بَلَغَ الْبُنْيَانَ سَلْعَا فَاخْرُجْ مِنْهَا"
 

ثم إن عثمان ..
لما أراد أبو ذر برغبته وإرادته الخروج إلى الربذة ..
أعطاه إبلا، وصرف له مملوكين، وأجرى له رزقا..!

والأكثر من هذا أن أبا ذر كان يتعاهد المدينة، أي يأتي كل مدة لزيارة المدينة..
ولو كان منفيا ما كان له أن يدخل المدينة...!

إضافة إلى هذا فالربذة هذه لم تكن مكانا معزولا في الصحراء...!

يقول الحموي عنها أنها كانت أحسن منزل في الطريق بين المدينة، ومكة..
وكان تبعد عن المدينة ثلاثة أميال فقط، وكان فيها عمران، وبنى فيها مسجدا..
وبناء المسجد يدل على أنه لم يكن يعيش بمفرده في هذا المكان.

فالأمر إذن لم يكن عزلا، أو نفيا، أو طردا كما يزعمون..
لكنه كان باختيار أبي ذر رضي الله عنه ورغبته في الخروج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 20 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:39 pm

التهمة السادسة - أنه أخرج أبا الدرداء من الشام

يزعمون أن عثمان رضي الله عنه أخرج أبا الدرداء من الشام نفيا، وعزلا، وقهرا، وكان قاضيا بها..
قالوا ذلك في زمن الفتنة..

والحق أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان قاضيا على الشام..
وكان شديدا في الحق..
إلى درجة أن البعض يشبه شدته في الحق بشدة عمر بن الخطاب ..

وكان لا يتسامح مع أحد أبدا في حق الله تعالى..
وكان يخاطب أهل الشام بشيء من الشدة، فكره الناس ذلك..

وكان معاوية هو الوالي بينما كان أبو الدراء قاضيا..
ولكن معاوية لم ينه أبو الدرداء عن هذا الأمر .. 

لكن كثرت الشكاوى إلى عثمان ..
واجتهد عثمان في عزل أبي الدرداء عن قضاء الشام..
بعد أن تحدث معه في هذا الأمر..

وترك أبو الدرداء الشام بإرادته...
واختار المدينة المنورة؛ ليعيش فيها بجوار عثمان ...!

فهذه القضية مردود عليها بسهولة في كتب التاريخ..
وكان ما يرمون إليه من إثارة هذا الأمر أنهم يريدون أن يثيروا الناس جميعا على عثمان ..
ومنهجهم في ذلك أنهم يطعنون في ولاة عثمان وينتقصونهم، ويلصقون بهم العيوب..

بذريعة أن ولاة الأمر الآخرون إما أنهم أقرباء عثمان ..
وإما أنهم فساق أو ظلمة على زعمهم الكاذب..
فالغرض هو الطعن في عثمان رضي الله عنه من كل الوجوه..
حتى إذا أخذوا مجموعة من الناس..
وذهبوا يريدون عزله...
كانت الأمة متقبلة إلى حد ما هذا الأمر العظيم الجلل الذي لم يحدث من قبل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 21 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:39 pm

التهمة السابعة: أنه رد الحكم بن أبي العاص بعد أن نفاه النبي

تقول الرواية أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) طرد الحكم بن العاص، وابنه مروان من المدينة..
فلم يزل طريدا في زمن أبي بكر، وعمر.. فلما ولي عثمان آواه، ورده إلى المدينة.

العجيب .. أن هذه الرواية لم ترد في أي كتاب من كتب الصحاح..
والرواية التي جاءت في كتب السنة، إنما جاءت في حديث مرسل..
والحديث المرسل هو الذي رفعه التابعي إلى الرسول مباشرة من غير ذكر للصحابي..

وفي بعض الأقوال أن الحديث المرسل ضعيف لا يحتج به..
وقد حكى في (التقريب) هذا القول عن جماهير من المحدثين، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.

إضافة إلى ذلك .. 
أن الرواة في هذه الرواية الكثير منهم مشكوك فيه، ومنهم من يطعن فيه بالكذب.

وتعالوا بنا نتدبر أمر هذه القضية المثارة بشيء من الحكمة...

أولا: الحكم بن العاص من مسلمي فتح مكة...
فقد أسلم رضي الله عنه سنة 8 هـ...
ومسلمي الفتح يسمون في التاريخ الطلقاء وكانوا 2000..
فقد كان إذن يعيش في مكة لا في المدينة..
فكيف يطرده النبي (صلى الله عليه وسلم) من المدينة، بينما هو يعيش في مكة؟!

ربما قال البعض..
إنه قد يكون هاجر من مكة إلى المدينة بعد الفتح..

ونقول لهم: روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا.


فهذا نهي على الإطلاق عن الهجرة إلى المدينة بعد الفتح..

ولما هاجر صفوان بن أمية، وهو من مسلمي الفتح إلى المدينة ..
واستقبله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ولما أخبره أنه جاء مهاجرا ..

رده (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة وقال له: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ".

وجاء العباس برجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وأقسم على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبايعه على الهجرة وذلك بعد الفتح..

فأمسك الرسول (صلى الله عليه وسلم) بيد هذا الرجل الذي أتى به العباس ..

وقال: "إِنِّي أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي، وَلَكِنْ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ".

والحديث في مسند الإمام أحمد..

إذن فالحكم بن العاص كان من سكان مكة أصلا..
ولم يكن من سكان المدينة حتى يطرده النبي (صلى الله عليه وسلم) منها.

وقال بعض العلماء: إن الحكم ذهب إلى في الطائف باختياره، وليس نفيا..
وهذا الأقرب إلى الصواب..
لأنه عاش فترة في الطائف في أواخر عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وفي الرواية نفسها يقولون: إنه نفى الحكم بن أبي العاص وابنه مروان من المدينة إلى الطائف..

وإذا قدرنا عُمُر مروان بن الحكم في سنة 8 هـ عام الفتح..
وجدنا أن عمره 7 سنوات....!!
فلو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نفاه في آخر يوم من حياته ..
فلن يتجاوز عمره 10 على الأكثر..
ومن المستحيل أن ينفي (صلى الله عليه وسلم) غير مكلف..

ولو سلمنا جدلا أن هذه الرواية التي جاءت في بعض الكتب صحيحة..
وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفى الحكم بن العاص إلى الطائف..
فليس هناك ذنب في الشريعة الإسلامية يستوجب النفي الدائم..
فالنفي يكون إما فترة يتمها المنفي ويعود..
وإما يترك حتى يتوب من ذنبه..
فإذا تاب ورأى الحاكم صدق توبته عاد..

فإن قيل: لِمَ لَمْ يرده أبو بكر وعمر مع أن عثمان كما في رواية خاطبهما في هذا الأمر؟

ولو سلمنا جدلا أنه كان منفيا في عهد أبي بكر وعمر .. ولم يرداه ...
فربما لأن توبته لم تظهر بعد..
أو قد تكون مدة النفي غير كافية في عهدهما..
لكنها كفت في عهد عثمان ..

أو أن الحكم بن العاص لم يطلب أن يعود إلى المدينة من أبي بكر أو عمر ..
لكنه طلب ذلك من عثمان....

فإن قيل: إن نفي الحكم بن أبي العاص كان نفيا دائما ..
إذن استحال على الظن أن يعيده عثمان بن عفان ..
وذلك لأن عثمان أشد ورعا من أن يقطع أمرا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والأكثر من هذا أن يسكت جميع الصحابة على هذا الأمر..
أو لا أحد منهم يتحدث، ويعارض عثمان ..
ويقول له: إنك قد قطعت أمرا قد أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بدوامه واستمراره..
ومن بين الصحابة علي بن أبي طالب الذي كان موجودا..
ووافق على عودة الحكم بن أبي العاص، إذا فرضنا أنه كان منفيا.. وأعاده عثمان ...!

فإذا قيل: لِمَ يشفع عثمان في رجل قد ارتكب ذنبا؟

نقول: لأن هذا نوع من صلته لرحمه، وهذا عمه..

وقد ورد في البخاري عن عروة عن أسماء قال: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش، ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت، وهي راغبة، أفأصلها؟ ، قال: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ.

وقد أوصت السيدة صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين قبل موتها لبعض قرابتها من اليهود..
واحتج بعض الفقهاء بهذا الأمر أنه يجوز للمسلم أن يوصي لأقربائه من أهل الذمة..
فإذا كان يجوز للمسلم أن يصل رحمه الكافر، أفلا يجوز له أن يصل رحمه المسلم؟

وإذا سلمنا جدلا أن عثمان قد أخطأ في هذا الأمر..
وأنه اجتهد في إعادة الحكم بن العاص إلى المدينة..
وكان الأفضل ألا يعيده، فمن يستطيع أن يطعن في عثمان بن عفان لأجل هذا الأمر؟

لننظر إلى أمر حاطب بن أبي بلتعة... ماذا فعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لقد أفشى سر استعداد دخول الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة لفتحها..
وكان يخشى على أهله، وماله بمكة، فأراد أن تكون له يد عند أهل مكة..
فأعلم الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالوحي بهذا الأمر..

في البخاري عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام، وكلنا فارس..

قال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ"

فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقلنا: الكتاب؟ 

فقالت: ما معنا كتاب..

فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا..

فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك..

فلما رأت الجد، أهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته..
فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه

فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟"

قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي، ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله، وماله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"

فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه

فقال (صلى الله عليه وسلم) ... "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟..لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ".أو: "فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"..

فما فعله حاطب بن أبي بلتعة أعظم بكثير مما فعله عثمان بن عفان ..
في شأن الحكم بن أبي العاص لو كان قد أخطأ في إعادته لو افترضنا في الأصل أنه كان منفيا.
ودرجة عثمان بن عفان أعلى بكثير من درجة حاطب بن أبي بلتعة بشهادته (صلى الله عليه وسلم)..

ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا لا نعدل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وعمر، وعثمان أحدا، وبعدهم لا نفاضل بين الصحابة.

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبى أن تقطع رقبة حاطب بن أبي بلتعة في هذا الأمر الخطير ..
الذي يسمى في عصرنا بالخيانة العظمى..
بل لم يقبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يوصف حاطب بالخيانة، أو النفاق..
أفلا نقبل اجتهاد عثمان حتى لو كان قد أخطأ وهو من هو .. في هذه القضية ..
التي هي أبسط بكثير من قضية حاطب !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 22 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:39 pm

التهمة الثامنة: أنه أبطل سنة القصر في السفر

أصل هذا الأمر أن عثمان في موسم الحج سنة 29 هـ أتمّ الصلاة في منى..
وكان من سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يقصر الصلاة في منى، وفي كل سفر..
ولم يثبت أنه (صلى الله عليه وسلم).. أتمّ الصلاة في أي سفر من أسفاره..

فكان هذا الأمر الذي فعله عثمان بن عفان مخالفًا للمعتاد..
فناظره في ذلك عبد الرحمن بن عوف ..
واعترض عليه بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ..

فقال عثمان مفسّرًا سبب إتمامه للصلاة: تأهّلت بمكة.

أي تزوجت بها..

فأصبح إذن من أهل مكة..

فقال عبد الرحمن بن عوف: ولك أهل بالمدينة، وأنت تقوم حيث أهلك بالمدينة.

فقال عثمان بن عفان: وإن لي مالًا في الطائف..

فقال: إن بينك وبين الطائف ثلاث..

أي ثلاثة أيام سفر فلا تُعتبر بلدك..

فقال عثمان: وإن طائفة من أهل اليمن قالوا: إن الصلاة بالحضر ركعتان.

أي أن بعض الأعراب من أهل البادية البعيدين عن العلم والفقه ظنوا أن القصر هذا في السفر وفي الحضر..
فبدءوا يقصرون في الحضر أيضًا.

ثم يكمل عثمان .. فيقول: فربما رأوني أقصر في الصلاة فيحتجون بي..

فقال عبد الرحمن بن عوف: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينزل عليه الوحي والإسلام في الناس يومئذ قليل، وكان يصلّي ها هنا ركعتين، وكان أبو بكر يصلي ها هنا ركعتين، وكذلك عمر بن الخطاب، وصليت أنت ركعتين صدرًا من إمارتك..

فسكت عثمان بن عفان ثم قال: إنما هو رأي رأيته.

ثم خرج عبد الرحمن بن عوف من عند عثمان بن عفان..
فالتقى مع عبد الله بن مسعود، فخاطبه في ذلك، وأخبره بما دار بينه وبين عثمان ..

فقال عبد الله بن مسعود: لقد صليت بأصحابي اثنتين، ثم علمت أنه صلّى بأصحابه أربعًا، فصليت أربعًا فالخلاف شرٌّ.

فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا، فصليت بأصحابي ركعتين، أما الآن فسوف يكون الذي تقول.

أي أن عبد الرحمن سيصلّي أربعًا حتى لا يكون هناك خلاف بينهم..
وفي الحقيقة هذا الأمر فيه فقه عظيم من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فمع اقتناع عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود برأيهما في قصر الصلاة..
إلا أنهم قالوا: الخلاف شر.

ويقول الفقهاء في مسألة القصر هذه، قال الشافعية والحنابلة: إن القصر والإتمام جائز، وإن كان القصر أفضل.

وقال المالكية: إن القصر سنة مؤكدة. 

وقالوا أيضًا: إن القصر في السفر آكد من سنة صلاة الجماعة.
ويترتب على هذا أنه لو كنت مسافرًا..
ووجدت جماعة يصلون فالأفضل أن تصلي منفردًا قصرًا، ولا تصلّي جماعة مع المقيم..
إلا إذا وجدت مسافرًا معك يصلي فاقتدِ به، ويصلي كل منكما ركعتين.

أما الحنفية فقالوا بوجوب القصر في السفر، وإذا أتممت أربعًا قُبلت الصلاة..
لكنك مخالف للسنة عمدًا، فتُحرم من الشفاعة، بل إنهم قالوا: إذا لم تجلس للتشهد الأوسط بطلت الصلاة.


القضية إذن قضية اجتهاد..

فقد اجتهد عثمان في هذه الأمر، وإن كان الأولى هو القصر في السفر..
كما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..أنه لم يتم صلاة قط في سفر..
إلا أن الأمر كان موضع اجتهاد، ووافقه الصحابة لتجنب الخلاف..
ولو كان حرامًا لما وافقه الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.
ومثل هذا الاجتهاد لا يُحل فيه دمه بأي حال من الأحوال..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 23 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:43 pm

التهمة التاسعة: أنه ولى معاوية بن أبي سفيان وكان قريبا له

فنقول: كان معاوية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكتب له الوحي..
فقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يأتمنه على وحي السماء..

أما في عهد أبي بكر الصديق ..
فقد جعله أبو بكر خليفة لأخيه يزيد بن أبي سفيان على الجيش الخارج لحرب الروم في الشام..

وفي عهد عمر ... ولّاه عمر رضي الله عنه على حمص..
بعد عزل عمر بن سعد..

وقد أسلم معاوية سنة 8هـ أو سنة 6 هـ ..

ثم بعد هذا ولّاه عمر بن الخطاب الشام بالكامل، وذلك بعد حدوث الطاعون..
ووفاة الأمراء الواحد تلو الآخر..

وكما نعرف أن عمر بن الخطاب كان شديد الدقة في اختيار الأمراء..
وكان لا يتردد في عزل أحد، حتى وإن كانوا من قدامى الصحابة..
كما عزل سعد بن أبي وقّاص وهو من هو .. 

النتيجة .. هي أن عثمان لم يستحدث تولية معاوية بن أبي سفيان.. بل فعلها من قبله من هو خير منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 24 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:44 pm

التهمة العاشرة: ولى عبد الله بن عامر على البصره وهو قريب له

عبد الله بن عامر هذا من بني أمية من جهة الأب..
ومن بني هاشم من جهة الأم..
فأم جدته الكبرى عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ولما ولد عبد الله بن عامر بن قريظ ..
أُتي به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)...

فقال لأهله: "هَذَا أَشْبَهُ بِنَا مِنْهُ بِكُمْ"

ثم تفل في فيه فازدرده

فقال (صلى الله عليه وسلم) "أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَسْقِيًّا".

فكان رضي الله عنه لا يعالج أرضًا إلا ظهر منها الماء، ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الإصابة.

ويُعدّ عبد الله بن عامر من أشهر الفاتحين في الإسلام..
فقد فتح خراسان كلها، وأطراف فارس، وساجستان، وأعاد فتح كرمان بعد نقضها للعهد،..

وكان هذا الجهاد سببًا في تقويض آمال المجوس في استعادة ملكهم..
ومن ثَمّ يكنّون له هذا الحقد العظيم في نفوسهم..

قال ابن كثير في البداية والنهاية: هو أول من اتخذ الحياض بعرفة لحجاج بيت الله الحرام، وأجرى إليها الماء المعين.

وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: إن له من الحسنات، والمحبة في قلوب الناس ما لا يُنكر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 25 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:44 pm

التهمة الحادية عشر: أنه ولى مروان بن الحكم وكان قريبا له

الواقع أن مروان بن الحكم لم يُولّ...
وإنما كان عثمان يستشيره في كثير من الأمور...
وكان يقربه إليه، ولم يولّه إمارةً من الإمارات..

يقول القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم: مروان رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين، وفقهاء المسلمين.

ومن الصحابة من روى عن مروان بن الحكم الحديث كسهل بن سعد الأنصاري ..
وهذا في البخاري..

وروى عنه أيضًا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا..

وإذا كان زين العابدين قد وثق في حديث مروان بن الحكم..
فإن هذا من أقوى الأدلة ..

وروى عن مروان بن الحكم أيضًا سعيد بن المسيب إمام التابعين..

كما روى عنه عروة بن الزبير، وعراك بن مالك، وهؤلاء من كبار أئمة التابعين، وكثير غيرهم..

ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب (الشيعة والتشيع) لإحسان إلهي ظهير..

ولما وقع مروان بن الحكم أسيرًا في موقعة الجمل..
لم يؤذه علي بن أبي طالب ، ولا أحد من أتباعه، وذلك لمكانته بين المسلمين..
وشفع له الحسن والحسين عند أبيهما ليطلق سراحه، وهذا ما حدث..

والحسن والحسين معصومان عند الشيعة من الخطأ .. !

يبقى في هذا الأمر ثلاثة أسئلة هامة وهي:

1- هل في تولية بني أمية أي خطأ من ناحية الشرع؟
2- هل كان معظم ولاة عثمان بن عفان من أقاربه بالفعل؟
3- هل تولية الأقارب بصفة عامة محرّمة شرعًا أم لا؟


أولًا: كان بنو أمية من أكبر القبائل العربية الموجودة في ذلك الوقت..
وكان فيهم الكثير والكثير من أهل الحكم والولاية، وكان فيهم شرف وسؤدد..
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوليهم بنفسه في كثير من الأمور..

فنجد أنه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبعد أن فُتحت مكة ..
ولّى عليها عتاب بن أسيد من بني أمية، بينما كان عمره لا يتجاوز الـ 20 سنة..
فولّاه (صلى الله عليه وسلم) على أفضل بقاع الأرض على مكة..

وولّى (صلى الله عليه وسلم( على نجران أبا سفيان بن حرب..
وولّى على صنعاء، واليمن، وصدقات بني مذحج خالد بن سعيد بن العاص الأموي..
وولّى على تيماء، وخيبر، وقُرى عرينة عثمان بن سعيد بن العاص الأموى..
وولّى على البحرين إبان بن سعيد بن العاص، بعد العلاء بن الحضرمي..
وقد كان العلاء أيضًا حليفًا لبني أمية.. واستعملهم بعد ذلك أيضًا الصديق أبو بكر..
كما استعملهم الفاروق عمر ..
وزاد عمر يزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان.
ونعرف أن الصديق ائتمن يزيد بن أبي سفيان على ربع الجيش الخارج للشام.

بنو أمية إذن لا يستطيع أحد أن ينكر فضلهم في التاريخ..
فهم الذين ثبتوا دعائم الدولة الإسلامية، ونشروا الإسلام في بقاع كثيرة..

أما السؤال الثاني: هل كان معظم ولاة عثمان بن عفان من أقاربه بالفعل؟

المناصب العليا في عهد عثمان ... وتحديدًا في الوقت الذي جاء فيه رءوس الفتنة يطلبون عزله ..
كانت هذه المناصب على هذا النحو..
على القضاء زيد بن ثابت الأنصاري..
وعلى بيت المال عقبة بن عامر الجهني..
و على إمارة الحج عبد الله بن عباس الهاشمي..
وعلى الخراج جابر بن فلان المزني، وسماك الأنصاري..
وعلى إمارة الحرب القعقاع بن عمرو التميمي..
وعلى الشرطة عبد الله بن قنفذ من بني تيّم.

فهذه المناصب الستة العليا في الإمارة لم يكن فيها أحد من بني أمية...!

أما ولاة عثمان بن عفان على البلاد المختلفة، فكانوا على هذا النحو:

كان على اليمن: يعلى بن أمية التميمي..
وكان على مكة: عبد الله بن عمرو الحضرمي.
وعلى همذان: جرير بن عبد الله البجلي.
وعلى الطائف: القاسم بن ربيعة الثقفي.
وعلى الكوفة: أبو موسى الأشعري.
وعلى البصرة: عبد الله بن عامر بن قريظ.
وعلى مصر: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وعلى الشام: معاوية بن أبي سفيان.
وعلى حمص: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي.
وعلى قنسرين: حبيب بن مسلمة القرشي الهاشمي.
وعلى الأردن: أبو الأعور السلمي.
وعلى فلسطين: علقمة بن حكم الكنعاني.
وعلى البحر الأبيض المتوسط: عبد الله بن قيس الفزاري.
وعلى أذربيجان: الأشعث بن قيس الكندي.
وعلى حلوان- في أرض فارس-: عتيبة بن النهاس العجلي.
وعلى أصفهان في عمق فارس: السائب بن الأقرع الثقفي.

ولا نلمح في كل هذه الولايات إلا اثنين فقط من أقارب عثمان ...
هما: عبد الله بن السائب بن قريظ، ومعاوية بن أبي سفيان ..

وكما ذكرنا أن (مروان بن الحكم) لم يُولّى، والوليد بن عقبة..
وهو من أقارب عثمان ولكن من جهة الأم، وليس من بني أمية..
وكان معزولًا في زمن هذه الفتنة..

أما السؤال الثالث: هل تولية الأقارب بصفة عامة محرّمة شرعًا أم لا؟

والجواب أنه ليس هناك أي دليل شرعي على منع أو تحريم تولية الأقارب ما داموا يستحقون الإمارة..

وإذا نظرنا إلى حال الولاة في خلافة علي بن أبي طالب ..
نرى أنه كان على اليمن ثم البصرة عبد الله بن عباس وهو ابن اخيه..
وكان على مكة قثم بن العباس بن عبد المطلب، وهو ابن أخيه..
وعلى مصر محمد بن أبي بكر ربيبه- ابن زوجته (وهي زوجة أبي بكر ولما مات تزوجها علي)..
وعلى خراسان جعد بن الهبيرة، وهو صهر وابن أخت علي بن أبي طالب..
وعلى المدينة المنورة ثمامة بن العباس في وقت، وسهل بن حنيف في وقت آخر..
وكان على العسكر ابنه محمد بن الحنفية.. (سمي بذلك لأنه أمه من سبي بني حنيفة في موقعة اليمامة)..
وعلى غمارة الحج سنة36 هـ عبد الله بن العباس..
و37 هـ قثم بن العباس..
و38 هـ عبيد الله بن العباس.

وهذا كله ليس طعنًا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
لأن هؤلاء جميعًا مستحقون للإمارة، ولهم من المكانة، والفضل، والأهلية ما يؤهلهم للإمارة..
لكن حتى لايزعم أحد على أحد افتراءا وكذبا وبهتانا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 26 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:45 pm

التهمة الثانية عشر: أنه ولى الوليد بن عقبة على الكوفة وهو فاسق

بداية ...يَرُدّ القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم قائلًا أن من فسّق الوليد بن عقبة فهو فاسق..

ففي عهد أبي بكر الصديق .... 
استأمنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر ..
على الرسائل التي كانت بينه وبين خالد بن الوليد في موقعة المزار..
فكان هذا سرًا خطيرًا في الحرب بين الفرس، وبين المسلمين..

وفي عهد أبي بكر أيضًا أرسله مددًا على رأس قوة إلى عياض بن غنم في دومة الجندل..
وفي سنة 13 هـ تولّى لأبي بكر الصديق صدقات قضاعة..
فكان هو الذي يجمع الصدقات لأبي بكر ..
وكان أبو بكر شديد الدقة في اختيار الأمراء.

ثم عينه عمر بن الخطاب على إمارة قبائل بني تغلب، وتنوخ، وربيعة، وعرب الجزيرة، ليحمي ظهور المسلمين..
وقام بهذه المهمة خير قيام..

وقد بدأ رضي الله عنه ينشر الدعوة في القبائل النصرانية الموجودة بتلك المنطقة ..
حتى اشتكت هذه القبائل إلى عمر أن هذا الرجل يخرج شباب، وأطفال قبائلهم من النصرانية إلى الإسلام..
فكانت هذه هي تهمته..
فكان رضي الله عنه نعم المجاهد الشاب، ونعم الداعية في سبيل الله تعالى.

وفي عهد عثمان تولّى أمر الكوفة، وظل في إمارته خمس سنوات كاملة..
يحبه أهل الكوفة ويحبهم، وكان الزائرون لا ينقطعون عن بيته يطعمهم، ويسقيهم..
وكان الناس في رخاء شديد في عهد الوليد بن عقبة..
فقد كان صاحب فتوحات عظيمة في أراضي الفرس..
وكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم.

إذن فلِمَ الطعن فيه ووصفه بأنه فاسق ؟!!

وكان من أتهمه قد احتج بالآية الكريمة..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات..
وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا يتلقون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فرجع الوليد ظنا منه أنهم يريدون قتله..

فقال يا رسول الله: إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة.

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا شديدا..

فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذا أتاه الوفد فقالوا: يا رسول الله، إنا بلغنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله. 

فأنزل الله تعالى الآية.
وليس هناك حديث صحيح، أو متصل يقول إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة....
وهو عندما أسلم عام الفتح كان في جملة الصبيان 8 هـ..

فكيف يرسله الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الشأن العظيم..؟

فمن الواضح أنه كان صغيرا..
وهذا يدلنا أيضا أنه كان في ولايته في عهد أبي بكر وعمر دون العشرين، وكانا شديدا الثقة به..
ومن المحال أن يرضيا عنه إذا وصفه القرآن بالفسق.

كذلك ادعوا عليه أيضا أنه كان يشرب الخمر، وقد اتهم بهذا..
لأنه كان لا يخشى في الله لومة لائم..
ولأنه أقام الحدود على من ارتكب ما يوجب حدا من أهل الكوفة..

كما أنه أقام حد القتل على ثلاثة قتلوا رجلا، وشهد عليهم أحد الصحابة وابنه..
فأحرق ذلك قلوب آباء هؤلاء الثلاثة..
وكانوا جميعا من الأشرار المشهورين..
وكان أحدهم قد غضب عليه عثمان بن عفان ، وطرده من المدينة، فذهب إلى الكوفة..
وكان سبب طرده أنه تزوج من امرأة قبل انتهاء عدتها من زوجها الأول..
فهؤلاء الموتورون المصابون في أبنائهم ذهبوا إلى عثمان ..
وادعوا على الوليد بن عقبة ظلما، وزورا أنهم شاهدوه يشرب الخمر..

وأرسل عثمان إلى الوليد بن عقبة فلما أتى قال له عثمان: إنهم يشهدون عليك أنك قد شربت الخمر، ورأوك سكران تتقيأ.

فحلف الوليد أنه لم يفعل، فقال عثمان : نقيم الحدود، ويبوء شاهد الزور بالنار.
مع أنه قريبا له من ناحية الأم وقيل: أخوه لأمه، لكن أقام عليه الحد..

وقيل: الذي جلده هو علي بن أبي طالب، وبعدها عزله عثمان بن عفان ...

وعلى فرض أن هذا الذنب قد حدث منه، فالذنوب لا تسقط العدالة ما دام الإنسان قد تاب منها..

وقد أقام عمر بن الخطاب الحد على قدامة بن مظعون وهو من قدامى الصحابة..
وممن هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، فلما شرب الخمر أقام عليه الفاروق الحد..
ولم ينقص ذلك من قدره؛ لأنه تاب من ذنبه.

فهذه هي قضية الوليد بن عقبة رضي الله عنه المجاهد..
الذي كان له الفضل الكبير في الكثير من الفتوحات الإسلامية...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 27 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:45 pm

التهمة الثالثة عشر: أنه أعطى مروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية

وهذا الأمر بداية لم يصح له أي سند، ولا توجد رواية واحدة صحيحة تؤكد هذا الخبر..
وإذا طالعنا الروايات التي تذكر هذا الأمر نجدها ترجع إلى أحد هؤلاء..
إما الواقدي وإما محمد بن هشام الكلبي وإما أبو مخنف لوط بن يحيى..
وجميعهم كما نعرف من الوضاعين الذين يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وعلى الصحابة..
ويفترون عليهم...

والصحيح أن عثمان أعطى خمس الخمس لعبد الله بن سعد بن أبي سرح ..

وكان قد قال له أنه إن أبلى بلاء حسنا في فتح إفريقية ..
فسوف يعطيه خمس الخمس تشجيعا له على هذا الأمر..

وقام عبد الله بن سعد بن أبي سرح بالفعل بفتحها بالفعل..
وأعطاه عثمان خمس الخمس كما وعده..

فجاء مجموعة من إمرة الجند الذين هم تحت عبد الله بن سعد أبي سرح إلى عثمان..

وقالوا له: إن عبد الله بن سعد قد أخذ خمس الخمس.

فقال عثمان: إني أنا الذي أمرت له بذلك..

قالوا: فإنا نسخط ذلك..

قال: فإني أسأله فإن رضي رددته.

فاستأذن عثمان بن عفان ... عبد الله بن سعد بن أبي سرح في رد المال... فرده..
مع أن هذا الأمر جائز شرعا..
وفعله من هو خير من عثمان ..
فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وفعله أبو بكر الصديق ..
وفعله عمر بن الخطاب ....
وأقطعوا القطائع والأعطيات لبعض الناس، إما ترغيبا لهم، وتأليفا لقلوبهم..
وإما جزاء لهم على حسن البلاء..

وقد ذكر الكثير من هذه الأمثلة أبو يوسف في كتابه (الخراج)..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 28 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:46 pm

التهمة الرابعة عشر: كان عمر يضرب بالدرة- عصا صغيرة-
أما هو فيضرب بعصا كبيرة


هذا الأمر ليس له أصل، ولا سند، ولا يصح فيه حديث واحد...!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 29 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:47 pm

التهمة الخامسة عشر: علا على درجة النبي في المنبر وقد نزل عنها أبو بكر وعمر

يقول القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم: لا يصح لهذه الرواية إسناد، ولو صح إسنادها فلم ينكر عليه أحد من الصحابة هذا الأمر، ولو كانوا أنكروه، فلا يحل ذلك دمه بحال من الأحوال.

وقال محب الدين الخطيب في تعليقه على العواصم من القواصم: لو صح هذا الأمر، فله التأويل الواضح، وذلك لأن المسجد النبوي في عهد عثمان اتسع اتساعا كبيرا، ومن حر مال عثمان ، وأصبحت مساحته مائة ذراع في مائة وعشرين ذراعا، فلو وقف على الدرجة الأخيرة من المنبر لما رآه الناس، فاعتلى حتى يراه الناس، هذا إن صحت الرواية القائلة بأنه علا على الدرجة التي كان يقف عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
عضو متألق
عضو متألق


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 1109


المشاركة رقم 30 موضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. ! الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:47 pm

التهمة السادسة عشرة - يعطي أقرباءه، ولا يعطي عامة المسلمين

يقول عثمان: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما حبي لهم، فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطائهم فإنما أعطيهم من مالي، ولا أستحل مال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من المسلمين، وقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي في أزمان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبي بكر، وعمر، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتت عليّ أسنان أهل بيتي، وفني عمري، ووضعت الذي لي في أهلي، قال الملحدون ما قالوا؟!

ومن المعروف أن عثمان كان يعتق في كل جمعة رقبة في سبيل الله..

وأقطع لعبد الله بن مسعود، ولعمار بن ياسر، ولخباب بن الأرت، وللزبير بن العوام، وغيرهم ..
ممن ليسوا بأقاربه على الإطلاق..

وتنازل رضي الله عنه لطلحة بن عبيد الله عن 50 ألف درهم كانت له عليه.

ويتجاوز ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية) إلى أكثر من ذلك فيقول: على فرض إعطاء عثمان لمروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية، فإن عثمان عامل على صدقات المسلمين، ويستحق من هذه الأموال حتى وإن كان غنيا، ويقول أيضا أن سهم ذوي القربى المذكور في الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

قال بعض العلماء كالحسن البصري، وأبو ثور أن المقصود بذي القربى: قرابة الإمام...وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يعطي ذوي قرابته؛ لأنه إمام المسلمين، ذلك حق لكل وال من بعده، أن يعطي من هذا السهم لأقاربه..

هذا على فرض أن هذا الادعاء منهم صحيح وإن كان باطلا من البداية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بين ذو النورين والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
396 عدد المساهمات
301 عدد المساهمات
129 عدد المساهمات
78 عدد المساهمات
34 عدد المساهمات
15 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن