منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 1 موضوع: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:46 am

هذا موضوع رائع يهم كل دارس لعلم الفتن وهو يبرز ضوابط التأويل أو تنزيل الأحاديث على أشخاص أو أماكن والموضوع منقول من مدونة الموسوعة في الفتن والملاحم للدكتور محمد أحمد المبيض ، وقد ألغيت هنا الحواشي لأنها تتحول في النقل لرموز ولغة إنجليزية واكتفيت بالمتن فقط فمن أرادها بحواشيها ومراجعها فليرجع للأصل ، الموضوع قد يكون طويلاً لكنه مهم جداً في فهم التعامل مع علامات الساعة خاصة في ظاهرتي المهدي والدجال 
شروط التأويل وأنواعه
الأصل حمل الكلام على حقيقته ، والعدول عن المعنى الظاهر إلى غيره خلاف الأصل ، وفيه إخراج للغة عن كونها وسيلة للتفاهم والتواصل .
 وحقيقة التأويل المتعلقة بالمعاني لا الألفاظ تجعله خلاف الأصل ؛ لأنه يخرج الألفاظ عن مدلولاتها الظاهرة إلى غيرها أقل احتمالاً في الدلالة  ؛ لذا لا بد من شروط وضوابط تضبط التأويل بما يتفق ووحدة منطق التشريع في مقرراته الكبرى ومقاصده الأساسية ، وما يستوحيه في معناه وروحه لا في مبانيه اللفظية فحسب ، ووفق اعتبار المؤول لشروط التأويل أو عدمه اختلفت محصلة التأويل الناجم عنه وأنواعه ، وتفصيل ذلك في البندين  التاليين  :
أولاً : شروط التأويل وضوابطه .
1-                أن يكون المتأول مؤهلاً علمياً :
التأويل في حقيقته يتعلق بإرادة الشارع من النص لا النص نفسه ؛ و تبيين إرادة الشارع  يحتاج إلى دراية علمية في تلك القوالب اللغوية التي حملت في طياتها تلك الإرادة ؛ لذا يشترط في المؤول أن يكون عالماً بلغة العرب وأساليبهم ، ودلالات الألفاظ ، أو أوجه الدلالة التي تشهد لها اللغة فيما يقوم بتأويله ؛ إضافة إلى معرفة موارد الأدلة وأوجه التعارض الظاهري بينها ، ومناهج التوفيق والترجيح المعتبرة ، مع دراية بمقاصد الشريعة وكلياتها العامة ، أي بعبارة أخرى أن يكون المؤول قد توافرت فيه شروط المجتهد ؛ لأن الحكم باعتبار النص على خلاف ظاهره أو تحليله لمعرفة ما يستلزمه من وجوه الدلالات من أهم ضروب الاجتهاد الفقهي ، وأعلى درجات الاعتبار الشرعي المأمور به في قوله تعالى :« فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ » [url=#_ftn1][/url]
 وهذا الضابط يعتبر من أهم ضوابط التأويل خاصة فيما يتعلق بعلامات الساعة لأنها تدخل في مضمون الفقه الأكبر وفق تعبير أبي حنيفة  .  
ثانياً : أن يكون هناك دليل صحيح قوي يؤيد صرف اللفظ عن ظاهر معناه .
وهذا الشرط تقتضيه طبيعة التأويل القائم على حمل اللفظ على غير معناه الظاهر ، والذي يعتبر خلاف الأصل ؛ حيث إن الأصل حمل اللفظ على معناه الظاهر المتبادر منه ، فلا يعدل عنه إلى غيره إلا إذا كان هناك صارف للمعنى الحقيقي كأن يكون هناك تعارض حقيقي بين الأدلة لا يرتفع إلا بصرف  أحد معانيه إلى معنى آخر محتمل  يدل عليه دليل قوي يرجح على مدلول المعنى الحقيقي ، وهذا الشرط أو الضابط هو الفيصل الحقيقي بين التأويل المقبول والتأويل المردود ، ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى : «  وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ    »   فإن ظاهر الآية يفيد وجوب إعطاء اليتامى أموالهم ، واليتيم يطلق في اللغة على من فقد أباه ولا يزال دون سن البلوغ .
ويعارض هذا المعنى الظاهر لكلمة اليتامى قوله تعالى : « وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ  .. »    فهذا الآية صريحة على أن دفع مال اليتامى إليهم لا يكون إلا بعد بلوغهم سن البلوغ والنكاح ، وإيناس الرشد منهم ، وهذا المعنى يتعارض ظاهرياً مع معنى الآية الأولى ؛ فوجب أن تؤول الآية ويحمل لفظ اليتامى فيها إلى معناه المجازي لا الحقيقي ؛ أي يراد به البالغون الذين كانوا يتامى على سبيل المجاز المرسل .
فصرف كلمة اليتامى من معناها الحقيقي إلى المجازي هو تأويل اقتضاه التعارض الظاهري بين الآيتين ، ويعضده دليل صحيح قوي أرشد إليه صريح الآية الثانية .
ومن أمثلته في علامات الساعة قول الرسول r :   » ..    وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. «    فهذا الأثر بالرغم من ضعفه حمله  بعض التابعين على ظاهره واعتبروا أنه لا مهدي إلا عيسى r  وأنكروا ظاهرة المهدية ، وهذا المعنى يتعارض مع ما تواتر من خروج مهدي من آل البيت اسمه اسم النبي r ، وعلى فرض صحة هذا الأثر فيؤول بأنه لا مهدي معصوم إلا عيسى عليه السلام ، فهذا التأويل بتقدير محذوف اقتضاه التعارض الظاهري بين هذا الأثر وبين الآثار التي تتحدث عن مهدي آل البيت الذي يخرج في آخر الزمان ، وهو تأويل  تقتضيه الأدلة الصريحة الصحيحة  .            
رابعاً : أن يكون اللفظ محتملاً للمعنى الذي آل إليه .
يشترط في اللفظ أن يكون محتملاً للمعنى الذي آل إليه لغة إما بطريق المنطوق أو المفهوم أو المجاز ، أو يكون محتملاً على أساس الحقيقة العرفية أو الشرعية ، ولا يجوز العدول عن المعنى الظاهري إلى معنى آخر لا علاقة لغوية أو عرفية أو شرعية بينه وبين اللفظ ،  وعدم اعتبار هذا الشرط هو الذي أوقع الفلاسفة والباطنية وبعض فرق الصوفية في شطحاتهم التي عرفوا بها ، ومن  الأمثلة على تلك التأويلات الباطلة التي افتقدت هذا الشرط تأويل الفرقة الباطنية الإسماعيلية لقوله تعالى : «  فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً »  فمعنى استغفروا ربكم ؛ أي أسألوه أن يطلعكم على أسرار المذهب الباطني ومعنى يرسل السماء عليكم مدراراً أن السماء هي الإمام والماء المدرار العلم ينصب من الإمام إليهم ..إلخ
ومن أمثلة تلك التأويلات بخصوص علامات الساعة تأويل الدجال بأنه الحضارة الأوروبية ، وتأويل الدابة بأنها دلالة على السيارات أو أنها الميكروبات ، وتأويل قدرات الدجال بأنها تلك الإمكانات التكنولوجية التي سيستخدمها الدجال ، وادعاء سرعة تنقله ترجع لامتلاكه أطباقاً طائرة , أو اعتبار جزيرة الدجال هي مثلث فرموزا ، أو مثلث برموذا .  
فالملاحظ من هذا التأويلات عدم وجود أي علاقة بين هذه المعاني التي اختلقوها وبين ظواهر الألفاظ أو متعلقاتها ، بل هي من شطحاتهم التي تحول النصوص الشرعية البينة والواضحة إلى طلاسم ورموز كهنوتية ، وإلى ألغاز لا يحل شفرتها إلا من كان على طريقتهم .
يتبع ................................. !!!!!!!!!!!!!!! إن شاء الله



[url=#_ftnref1][/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:51 am

خامساً :  أن لا يتعارض مع النصوص قطعية الدلالة ، أو يخالف قاعدة شرعية مجمع عليها بين العلماء والأئمة .
فالمعلوم أن التأويل هو ترجيح أحد احتمالين على الآخر ؛ لذا محصلته تعتبر من باب ظني الدلالة ؛ فإذا تناقض مع نص قطعي الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع وجب طرحه وعدم اعتباره لأن الظني لا يقوى على معارضة القطعي .
ومثال ذلك تأويل القصص القرآني بصرفها عن معانيها الظاهرة ، واعتبار دلالتها رمزية لإبراز طبيعة  صراع الحق والباطل ، فهذا التأويل يخرج القصص القرآني من مضمونه بتحويل قصصه إلى ملاحم خيالية ليس لها رصيد من الواقع ، ويتناقض صراحة مع قوله تعالى : « وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ »  
ومن ذلك تأويل نزول عيسى وقتاله للدجال على أنه يرمز إلى صراع الحق والباطل ؛ أي هي شخصيات رمزية لا وجود لها في أرض الواقع ، وهذا يخرج النصوص عن مدلولاتها الحقيقية ويتعارض صراحة مع نصوص بلغت حد التواتر .   
سادساً : مراعاة الغرض الذي لأجله سيق النص من خلال سبب النزول والورود .
يعتبر سبب نزول الآية أو سبب ورود الحديث سبباً مهماً لفهم معاني الوحيين ( القرآن والسنة ) وكشف الغموض الظاهري الذي يكتنف بعض الآيات ، لأن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، وهناك عدد من الآيات نزلت بلفظ عام ويراد بها الخصوص ، كقوله تعالى  : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ  »   فإن ظاهر لفظ الآية يشير إلى  أن السعي ليس واجباً لأن رفع الجناح يفيد الإباحة لا الوجوب ، وقد تمسك البعض بظاهر الآية كعروة بن الزبير فردت عائشة عليه بأن سبب نزول الآية هو أن السعي على الصفا والمروة كان من أعمال الجاهلية وكان على الصفا صنم يسمى إساف وعلى المروة أيضاً صنم يسمى نائلة فتأثم الصحابة من السعي بينهما لموافقته لعمل الجاهلية فجاءت الآية لرفع هذا التأثم أو الحرج الذي كان يحيك في صدور الصحابة ، دون الدلالة على حكم السعي ،  ثم بين النبي r حكمه في مواطن أخرى .
فهذا المثال وغيره كثير يبرز مدى أهمية معرفة سبب النزول أو الورود  في تفسير وبيان دلالات النصوص ، وعدم معرفتهما للمؤول يوقعه في الزلل بإخراج النص من دائرته التشريعية أو الإرشادية التي سيق لأجلها .  
هذه أبرز ضوابط التأويل وشروطه ويتفرع عليها عدة أمور لا بد أن يحتاط فيها المؤول أو المفسر لنصوص الفتن والعلامات لعل أهمها ما يلي : 
1-    ضرورة  التجرد والتزام الموضوعية في فهم النص  وتحري الحق بمعنى أن لا يخضع النص لمقررات سابقة أو رواسب قديمة أو مواقف ممهدة سلفاً ، فلا يكون مثلاً لضغط الواقع الذي يعيشه المفسر أثر في توجيه مدلول النص ، فالإنسان إذا تجرد عن الهوى في بحثه وابتغى إصابة الحق  فإنه ينقل ماله وما عليه ، فيكون بذلك أقرب إلى  فهم مراد الله من النص ،  وأما إذا غلبه الهوى فإنه يكتب ماله ويترك ما عليه؛ لأن قصده ليس بيان الحق .
2-   الاحتياط والتأني عند التأويل أو تنزيل الأحاديث على الوقائع ، لخطورة  ما يترتب على هذا التنزيل من نتائج ، وهذا يقتضي منه ابتداءً :
أ‌-        الحرص على جمع روايات وألفاظ الأحاديث والآثار في الباب الواحد ، لأن النصوص يفسر بعضها بعضاً ، يقول الإمام أحمد : « الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً  »     
ب‌-      التثبت من الروايات والحكم على النصوص ، وهذا  لا بد أن يكون مرجعه أهل العلم بالحديث فهم المؤهلون لهذا الفن ، وبالتالي وقع بعض المؤلفين المعاصرين والقدماء في شطط كبير عندما أنكروا كثيراً من النصوص بزعم أنها لا تتوافق مع مقتضيات العصر أو العقل ، فكانوا أحياناً يضعفون ما صححه فحول علماء الحديث ، ويترتب على تضعيفهم هذا خلل كبير في فهم جانب من جوانب علم علامات الساعة .  
ت‌-         تعظيم النص بأن يكون حكماً على الواقع لا العكس  فبعض من تكلم في هذا الباب _أي أشراط الساعة _ جعل الواقع حكماً على النص، فتراه يحكم على النص بالبطلان أو يعطل دلالته أو يتأوله على غير وجهه بحجة أنه لا يتسق ومقتضيات العصر ، وكان الواجب أن يُحكم النص ويقدمه على غيره ، وما عجز  عقل عن فهمه ، قد تفهمه عقول أخرى ، ولئن ظن البعض أن مقتضيات العصر لا تحتمل مدلول النص وظاهر معناه ، فهذا لا يعني نكران النص أو تأويله ، فقد لا يكون هذا زمانه ، فكما أننا رأينا مصداقية كثير من النصوص النبوية في عصرنا ، فالعصور اللاحقة لا محالة ستشهد بمصداقية ما تبقى منها مما لم يأت زمانه بعد ، يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي ([url=#_ftn6]_[/url] )   شارح العقيدة الطحاوية :  «  فالواجب كمال التسليم للرسول  r ، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا، أو نحمله شبهة أو شكاً، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فنوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما نوحد المُرسِل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل »  
ث‌-      التحقق من معنى النص وفهمه على مقتضى لغة العرب التي نزل بها ، فالقرآن جاء بلسان عربي مبين ، والرسول الأعظم بينه للناس من خلال ما تعاهدوا عليه من مدلولات ؛ لذا وجب التعاطي مع هذه النصوص وفق هذا المقتضى ؛ لذا يعتبر التفسير الرمزي لكثير من نصوص علامات الساعة هو خروج بالمدلول عن مقتضى معهود العرب ولغتهم يقول الإمام الشاطبي ([url=#_ftn8]_[/url] )   : «  لابد في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميين _ وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم _، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثمة عرف فلا يصح أن تجري في فهمها على ما لا تعرفه، وهذا جارٍ في المعاني والألفاظ والأساليب  »       ؛ لذا لا بد مراعاة الألفاظ الشرعية ، وعدم إدخال ألفاظ أخرى للدلالة على واقعات معينة ، أو حمل مدلولات النصوص الشرعية عليها ؛ حيث نلحظ أن البعض استخدم لفظة الهرمجدون وهو مصطلح لأهل الكتاب يشير إلى معركة عظيمة في آخر الزمان ، وقام بإسقاط كثير من النصوص النبوية كنصوص الملحمة العظمى وغيرها و اعتبرها دالة على الهرمجدون ، فهذا تخليط بين الغث والسمين .  
ج‌-      الأصل حمل النصوص على ظواهرها ؛  لأن من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة حمل النص على ظاهره المتبادر منه، دون تعرض له بتحريف أو تعطيل أو تأويل أو نحو ذلك ، واعتقاد أن ظاهر النص يطابق مراد المتكلم به؛ لأن مراد المتكلم إنما يكون في نفسه ولا يعرف إلا بالألفاظ الدالة عليه والأصل أن يحمل كلامه على ما في نفسه من المعاني المعبر عنه بالألفاظ، وليس لنا طريق في معرفة مراده من كلامه إلا بإحدى ثلاث طرق : أن يصرح بإرادة المعنى المطلوب بيانه ، و أن يستعمل اللفظ الذي له معنى ظاهر بالوضع مع تخلية الكلام عن أية قرينة تصرفه عن ظاهره ، أو  أن يحف كلامه بالقرائن الدالة على مراده . فإذا كانت هناك قرينة واضحة مرجحة في إخراج اللفظ عن معناه الحقيقي إلى غيره ، عندها نعدل عن المعنى الظاهري المرجوح للفظ إلى المعنى الراجح بالقرينة يقول الشيخ محمد الحامد  :  «  وليكن على بال كل مؤمن أن النصوص الدينية من كتاب وسنة تحمل على الحقيقة دون المجاز، إلا أن تقوم الصوارف القاطعة عنها إليه، أما مادامت الحقيقة ممكنة في ذاتها فإن المصير إليها متعين، واستبعاد بعض القلوب إياها لا يبعدها عن الواقع، وهذا هو الذي التزمه أهل الحق ودرجوا عليه من العصور النورية إلى هذا العصر الذي حفل بأنواع من صرف النصوص عن حقائقها، وما ضل من ضل من الباطنية وأضرابهم إلا بتحويل النصوص إلى معان لا صلة لها بها، وإلغاء المرادات القطعية منها مكان الزيغ وكان الضلال  » .
ح‌-        ضرورة عدم تحديد تواريخ وأوقات معينة لوقوع الفتن وأشراط الساعة مما لم يرد في النصوص ، والاحتياط في هذا الجانب بالذات ، إذ إن كثيراً من أحاديث علامات الساعة والفتن لم تحدد زمان أو مكان العلامة ، فالقول أن الفتنة كذا  يراد بها هذا الحدث  أو ستحصل في عام كذا أو القول أن الدجال سيخرج في سنة كذا أو غير ذلك من التحديدات هو تقول على الله بغير علم ([url=#_ftn11]_[/url] ) ، ويترتب على ذلك ضرورة مراعاة البعد الزمني للعلامات والأحداث ؛ حيث يلحظ على كثير من المؤلفين  أنه   يحمل كثيراً من علامات الساعة والآيات العظام على عصرنا ويحاكم نصوص المستقبل على الواقع الحال ، لذا يتعسف في حملها على الوقائع ، وأحياناً يعطيها تسلسل زمني وتواريخ محددة دون أدلة واضحة أو قرائن جازمة ، وهذا التحديد تعج به كثيراً من المؤلفات التجارية المعاصرة في الفتن والملاحم ، وهذا يقتضي من المؤول أن لا ينزل الحديث على أي واقعة اشتركت مع الحديث في صفة من الصفات المشتركة ، ويفرق في تنزيله الأحاديث على الوقائع بين ما يقطع في تحققه وبين ما يكون في دائرة الظن وهو الأغلب في علامات الساعة ؛ لذا وجب الاحتياط في تنزيله الأحاديث ولئن كانت هناك قرائن تعزز تزيله حديث على واقعة معينة فلا يجزم بذلك بل يجعل تنزيله في دائرة الاحتمال الذي قد يكذبه المستقبل.



[url=#_ftnref1][/url] 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 3 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:52 am

أرجو من بعض المشرفين ينسقوا الموضوع لأن النقل هنا فيه مشاكل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 4 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:55 am

أمثلة من التأويلات الفاسدة
تعتبر الفتن والملاحم وعلامات الساعة من أكثر الأبواب التي ابتليت قديماً وحديثاً بالتأويلات الفاسدة والشطحات التي لا تستند إلى دليل ، وهذه الشطحات لا يمكن استقصاؤها لكن أضرب عليها بعض الأمثلة في أبواب متعددة من علامات الساعة منها :
أولاً : المهدي .
 من ذلك ما تأوله الشيعة الإمامية ليدللوا على أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ، وهو الإمام الثاني عشر عندهم الذي اختفى بزعمهم في سرداب وينتظر الخروج ، فهؤلاء اصطدموا بالحديث النبوي : } لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ - قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ - لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ اتَّفَقُوا حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا . {  ([url=#_ftn1][1][/url])  فقام هؤلاء بعدة تأويلات أولها تحريف النص بقولهم اسم أبيه اسم ابني ، ومنهم من أنكر زيادة : « اسم أبيه اسم أبي » ومنهم من لجأ إلى تحريف معناها فقالوا أن المراد بأبيه هو جده وهو الحسين وكنيته أبو عبد الله ، وجعلوا الكنية اسماً . يقول ابن تيمية : « ومن له أدنى نظر يعرف أن هذا تحريف صريح ،  وكذب على رسول الله  r  فهل يفهم أحد من قوله يواطىء اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي إلا أن اسم أبيه عبد الله وهل يدل هذا اللفظ على أن جده كنيته أبو عبد الله ثم أي تمييز يحصل له بهذا فكم من ولد الحسين من اسمه محمد وكل هؤلاء يقال في أجدادهم محمد بن أبي عبد الله كما قيل في هذا وكيف يعدل من يريد البيان إلى من اسمه محمد بن الحسن فيقول اسمه محمد بن عبدالله ويعنى بذلك أن جده أبو عبد الله . » ([url=#_ftn2][2][/url])
 ومن ذلك تأويل المهدي بأنه الأشوري المذكور في أسفار التوراة ، وممن سلك هذا المسلك سعيد أيوب في كتابه المسيح الدجال ؛ حيث أسقط أحاديث المهدي على هذه الشخصية ويستمر يدلل على فكرته من تفسيرات النصارى لأسفار التوراة . ([url=#_ftn3][3][/url])
ومن ذلك أيضاً إنكار ظاهرة المهدي و تأويل النصوص الدالة عليه بأن دلالتها رمزية ، وممن سلك هذا المسلك الاستاذ محمد أبو عبية رئيس بعثة الأزهر في لبنان ، ومما قاله في تعليق له على كتاب النهاية لابن كثير : « إن ما جاء من الأحاديث في شأن المهدي ونزول عيسى بن مريم والدجال إنما هو رمز لانتصار الحق على الباطل . » ([url=#_ftn4][4][/url])
ويلحظ من هذا التأويل أنه ينسف مئات الأحاديث وبعض الآيات الدالة على نزول عيسى r وعلى الدجال والمهدي ، ويخرجها من مدلولها الحقيقي إلى مدلول رمزي بدون دليل أو قرينة .



[url=#_ftnref1][/url]([1])  أخرجه أبو داود برقم 4284 ( 4/173) ؛    والترمذي  برقم 2230  ، وقال : هذا حديث حسن صحيح  ( 4/505)
[url=#_ftnref2][/url]([2]) ابن تيمية : منهاج السنة ( 8/185)
[url=#_ftnref3][/url]([3]) أيوب : المسيح الدجال ( 164- 171)
[url=#_ftnref4][/url]([4]) البستوي : المهدي المنتظر ( 1/38)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 5 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:56 am

ثانياً : الدجال .
كان للدجال نصيبه من التأويلات الفاسدة ؛ خاصة في الكتابات المعاصرة ، ولعل من أسباب هذه التأويلات هو الإثارة من بعض الكتاب للترويج لكتبهم ، أو محاولة من بعضهم في تكييف فكرة الدجال ليتناسب ومعطيات العصر التكنولوجي ، أو محاولة للتوفيق بين مقتضيات العقل القاصر وفكرة الدجال خاصة في ظل الانبهار بالحضارة الغربية وإمكاناتها ، وعدم تصور تغير الحال ، من هذه التأويلات ما يلي :
1-             تأويل أحمد بن محمد الغماري حيث يقول شارحاً لحديث سرعة الدجال وأنه كالغيث استدبرته الريح ([url=#_ftn1][1][/url])  : « فهذا كناية عن سرعة ذهابه في الأرض بمن معه من جند، وأعوانه ذلك بالسيارات وقد تكون فيه الإشارة إلى الطائرات أيضاً، ويكون الدجال سيجمع بين السير في الأرض على السيارات، وعليه تحمل رواية ( تطوى له) كما في حديث جابر([url=#_ftn2][2][/url])  ، وبين ركوب الطائرات، وعليه يحمل هذا الحديث الذي يشبه سيره بالغيث استدبرته الريح فإن هذا مشابه لسير الطائرات تمام المشابهة . » ([url=#_ftn3][3][/url])    وقال : « فتعين أن سفره وتنقله في أقطار الأرض إنما هو بالمخترعات الحديثة الموجودة الآن ... » ([url=#_ftn4][4][/url])  وسلك مسلكه في هذا التأويل عدد من المؤلفين . ([url=#_ftn5][5][/url]) 
2-             من ذلك تأويلات محمد عزت عارف لقدرات الدجال بأنها ليست قدرة خارقة بل هي قدرات علمية وتكنولوجية خاصة به ، وحاول أن يخضع كل النصوص التي تتحدث عن نار الدجال وماؤه وقدرته على إنبات الأرض إلى تفسيرات علمية من ذلك قوله : « والنهر الذي يراه الناس ناراً هو في الحقيقة نهر حقيق، استغل الدجال قدرته العلمية على توليد طاقات إشعاعية، أو خلافها منه، وبواسطة أجهزة علمية دقيقة للغاية استحدثها فيشتعل سطح النهر ناراً ... أمَّا أنه يأمر الأرض فتنبت، ففي الحقيقة أنه يزرع مساحات واسعة في بعض الصحارى، ويهيئ مستعمرات زراعية مغطاة بطبقات حساسة كنظام البيوت المحمية لكن تحت الأرض، وتفتح فقط بذبذبات صوته، فعندما ينادي : يا أرض انبتي القمح تفتح الأغطية وترتفع القواعد المزروعة، وكأن الأرض استجابت، وإمطار السماء معروف مشهود بأمريكا وأوروبا بالسحاب الصناعي، بيد أنه سبق في هذا المجال أو طوره، بالإضافة إلى علمه بالزراعة، وطرق تسميد الأرض، وتحويل الأرض الحمضية إلى أرض صالحة للزراعة والإنبات، ولا غرو فهو كأمريكا جمع علماء عباقرة وكون معهم قواعد علمية هائلة . » ([url=#_ftn6][6][/url])  وقد اغرق كتابه بمثل هذه التأويلات والتفسيرات .
3-             من ذلك أيضاً تأويل البعض للكتابة التي بين عيني الدجال يقول القرطبي :     :  « وقد تأول بعض الناس: (مكتوب بين عينيه كافر) فقال: معنى ذلك ما ثبت من سمات حدثه وشواهد عجزه وظهور نقصه، قال: ولو كان على ظاهره وحقيقته لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر . » ويعقب القرطبي على ذلك بقوله :« وهذا عدول وتحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك([url=#_ftn7][7][/url])
ثالثاً : الدابة .  
الدابة هي إحدى عشر آيات عظام بين يدي الساعة ، وهي مذكورة في القرآن وجاءت الأحاديث لتبرز وصفها ومخرجها والحكمة من خروجها آخر الزمان ، وظاهر الآية والأحاديث تشير إلى دابة هي آية من آيات الله I وخارقة لنواميس الكون ، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل الأخير من الباب الثاني .
أما أهم التأويلات المعاصرة للدابة فهي مما يثير الاستغراب ، ويدل دلالة صريحة على مدى سطحية المتأولين وجهلهم وهذيانهم فيما يؤولون دون أي ضابط علمي يضبطهم  ، فبعضهم تأولها بالجراثيم التي تنشر الأمراض ، والبعض تأولها بالحشرات ، والبعض تأولها بالدبابات ، و غيره تأولها بأنها مسخ من إفرازات الهندسة الوراثية ، والبعض اعتبرها كناية عن أراذل الناس أو المخترعات الحديثة . ([url=#_ftn8][8][/url]) وقديماً تأولها البعض بأنها إنسان متكلم يناظر أهل البدع ويجادلهم . ([url=#_ftn9][9][/url])
فهذه  تأويلات يأباها النقل والعقل ، و هذا مسلك الباطنية في التأويل بما يخرج اللغة عن كونها وسيلة للبيان بتحويلها إلى رموز
رابعاً : النار التي تخرج من قعر عدن و تحشر الناس .
وهذه الآية هي آخر الآيات العظام ، وهي أيضاً لم تسلم من عبث المتأولين يقول سعيد حوى : «   وقد حاول بعض العلماء أن يحمل الأحاديث الواردة في ذلك  على ما ظهر في أرض العرب من بترول استعمل في السيارات وغيرها، بحيث يستطيع الإنسان أن يسافر من اليمن إلى الشام على راحلته فيطفئ محرك السيارة حيث شاء، ويمشي حيث شاء، وذلك فهم خاطئ للنصوص، فالنار الواردة في النصوص حادثة خارقة تكون بين يدي الساعة تحشر الناس بشكل خارق حتى تلحقهم إلى الشام مركز الحشر ثم تقوم الساعة على الناس، ولا تقوم الساعة إلا على كافر كما رأينا في الفقرة السابقة  . » ([url=#_ftn10][10][/url])  
هذه بعض الأمثلة على التأويلات الفاسدة التي وقع فيها كثير من المؤلفين المعاصرين ، وبعض القدماء ، و يلحظ على هذه التأويلات



[url=#_ftnref1][/url]([1])أخرجه مسلم   برقم 2937 ( 4/ 2250 ) .  
[url=#_ftnref2][/url]([2])أخرجه أبو يعلي بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح ، مجمع الزوائد ( 7/663) وحسنه الألباني [ قصة المسيح الدجال ( 1/87) ]
[url=#_ftnref3][/url]([3]) الغماري : مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية  ( 28 )
[url=#_ftnref4][/url]([4])المرجع السابق  ( 26-27 )
[url=#_ftnref5][/url]([5]) انظر  :  عبد الحميد : اقترب خروج المسيح الدجال ( 82 وما بعدها ) ( 179) ؛ عبدالحكيم : عشرة ينتظرها العالم ( 39) ؛ عارف : هل الدجال يحكم العالم ( 60)
[url=#_ftnref6][/url]([6])  عارف : هل الدجال يحكم العالم ( 61)
[url=#_ftnref7][/url]([7]) القرطبي : التذكرة ( 818)
[url=#_ftnref8][/url]([8]) انظر أصحاب هذه التأويلات ونصوصها عند الشهري : موقف أهل السنة والجماعة من تنزيل نصوص الفتن وأشراط الساعة ( 182 وما بعدها )
[url=#_ftnref9][/url]([9]) انظر القرطبي : التذكرة (  818 ) ؛ السخاوي : القناعة فيما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة ( 57)
[url=#_ftnref10][/url]([10]) حوى : الأساس في السنة ( 3/1145)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 6 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 9:58 am

تنزيل النصوص على الحوادث والأشخاص
 
يقصد بتنزيل الأحاديث على وقائع معينة أو أشخاص معينين  : « محاولة المطابقة بين النصوص الواردة في أحداث آخر الزمن، وبين بعض الوقائع المعاصرة والمتوقعة » ([url=#_ftn1][1][/url]) أو هو  « الحكم على الأشخاص والحوادث المعينة الماضية أوالحاضرة أوالمستقبلية بما تضمنته نصوص الفتن وأشراط الساعة على سبيل الجزم والقطع . » ([url=#_ftn2][2][/url])
بمعنى أن يكون هناك حديث يتكلم عن شخص معين أو واقعة معينة ، فيقوم البعض بإنزاله على نازلة تقع في زمانه بحيث يعتبر أن الشخص المذكور في الحديث يراد به فلان بتعيينه جزماً ، أو الواقعة المذكورة يراد بها حدث أو نازلة محددة  يعينها  ويعتبرها هي مراد النبي r من حديثه .
وتنزيل الأحاديث على الواقعات أو الأشخاص يعتبر  شكلاً من أشكال التأويل ، لأن  من معاني التأويل  أنه الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ، فإذا كان الكلام طلباً كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبراً كان تأويله وقوع نفس الشيء المخبر عنه ، وعليه يحمل قول يوسف عليه السلام عندما رأى سجود أبويه وإخوته له فقال هذا تأويل رؤياي ، أي أن هذه الواقعة هي الحقيقة التى آلت إليها رؤياه عندما رأى سجود الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر .
وهذا المعنى موجود في تنزيل الأحاديث على أشخاص وواقعات معينة ، بمعنى أن هذا التنزيل هو الحقيقة التي آل إليها المعنى المذكور في الحديث .
وهذا الشكل من أشكال التأويل توسع فيه المؤلفون عند تناولهم لأحاديث الفتن وعلامات الساعة ،خاصة في عصرنا الحاضر، وهذا يتضح لنا من خلال النماذج التالية  :
أولاً : التنزيلات المتعلقة بالمهدي :
المهدي كان من أكثر الشخصيات استقطاباً لظاهرة التنزيل ، حيث كثُر مدعي المهدية عبر التاريخ ، وكل مدعي للمهدية كان ينزل أحاديث المهدي على شخصه ، بل بعضهم إذا وجد أن النصوص لا تسعفه ببعض الأوصاف كان يؤول النصوص أو يحرفها عن معناها أو يغير من أوصافه لتتطابق مع النصوص من ذلك تغيير بعضهم لاسم أبيه كما حصل مع محمد الجونفوري الهندي الذي حول اسم أبيه من يوسف إلى عبدالله وغير اسم أمه إلى آمنة لكي يطابق بين الأحاديث وبين كونه المهدي المنتظر ، ومنهم من كان يحرف النصوص كالشيعة الإمامية التي حرفت نص ( اسم ابيه اسم أبي) وجعلوها ( اسم أبيه اسم ابني ) وبعضهم انكر هذه الزيادة ، ومن ذلك محمد أحمد الملقب بالمهدي السوداني الذي أعلن مهديته سنة 1881م واعتمد على منامات ورؤى مستغلاً البيئة الصوفية والطريقة السمانية التي كانت تربة خصبة له لتمرير أفكاره والتهيئة لدعوته المهدوية ،  ومن ذلك المهدي الجهيماني الذي استولى على الحرم في سنة 1400 هـ واستباح حرمته وأراق الدماء داخله ، ومن ذلك اعتبار صدام حسين هو المهدي المنتظر أو هو الأشوري ، أو هو السفياني  ولم يخل عصر من أدعياء المهدية وما زالت كثير من الكتب التجارية المعاصرة تخرج علينا بأوصاف جديدة للمهدي وأوهام بين خطؤها ؛ حيث يرى البعض أنه سيخرج من السويد ويلبس البدلة والقرافة ، والبعض يرى أنه سيخرج من تايوان ... إلى غير ذلك من الشطحات والأوهام والتأويلات الفاسدة التي لا تستند إلى دليل . ([url=#_ftn3][3][/url])
ثانياً : التنزيلات المتعلقة بالمنصور أو القحطاني أو اليماني .
  وردت نصوص بخروج رجل قحطاني يسوق الناس بعصاه ، وقد خلط البعض بينه وبين بعض الروايات والآثار الضعيفة التي تذكر المنصور على أنه الرجل الثاني مع المهدي أو الآثار التي تتحدث عن اليماني الممهد لخروج المهدي ، وقد استغل بعض الشيعة الإمامية هذه الآثار وقاموا بتعزيز تنزيلها على الحوثي باعتباره هو المقصود بهذه الآثار وأنه صاحب أهدى الرايات الممهدة لخروج المهدي t ، وأبرز المنظرين لهذه الفكرة الشيعي الإمامي علي الكوراني في كتابه عصر الظهور ؛ ([url=#_ftn4][4][/url])  وكان لهذه التنزيلات والتأويلات أثرها في افتعال أو تأجيج آخر فتنة في اليمن بين النظام اليمني والحوثيين والتي ما زالت حربها قائمة أو في آثارها الأخيرة .
ثالثاً : تنزيل الشخصيات المذكورة في الآثار الضعيفة على شخصيات معاصرة .
اعتمد بعض المؤلفين على بعض الآثار الضعيفة والمقطوعة المذكورة في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ([url=#_ftn5]_[/url] ) والتي تحكي أو تذكر شخصيات معينة وقاموا بإسقاطها على شخصيات معاصرة ؛ فقد تميز كتاب الفتن لنعيم بالإكثار من تعيين الشخصيات كالأبقع واليماني والخراساني والكِندي والأصهب والمنصور ، وشعيب بن صالح والحارث ، والسفياني والاصطخري وأويس ، وغيرهم من الشخصيات ، ويلحظ على المؤلفين المعاصرين أنهم أنزلوا كل هذه الشخصيات على حوادث معاصرة وبنوع من التعسف الواضح ، ومنهجية تفتقد إلى أبسط قواعد البحث العلمي ، من ذلك الأمثلة التالية :   
المثال الأول : مايرز والرجل الكندي .
 من ذلك ما ذكره أمين جمال الدين في كتابه « هرمجدون » حيث ساق المؤلف أثراً موقوفاً عن كعب الأحبار وأسقطه على ريتشارد مايرز رئيس الأركان الأمريكي الأعرج ، والنص كما ساقه « علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كِندَة . » 
يقول المؤلف بعد هذا النص : «  فلما رأيت الجنرال ( ريشارد ما يرز ) يقبل على عكازين ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة الجوية والبرية والبحرية ضد أفغانستان ، قلت : الله أكبر صدقت يا رسول الله . » ([url=#_ftn6][5][/url])    
 و إسقاط الأثر وإنزاله على شخص معين بهذا الطريقة باطل من عدة وجوه منها ما يلي : 
أ- ما دخل رسول الله r في هذا الأثر  المقطوع الوارد عن كعب الأحبار ، أم هو شكل من أشكال التدليس على القراء ، فالأثر السابق لا علاقة له برسول الله r أبداً .
 ب- ما دخل مايرز الأمريكي بهذا الرجل الذي يخرج من قبيلة كندة - بكسر الكاف - ، القبيلة العربية المشهورة ، وقد ورد ذكر أسماء كثير من هذه القبائل في علامات الساعة كقبيلة مضر وكلب ودوس وغيرها ، ولا أعلم هل هو التعلق بأي قشة ليسقط المؤلف  النص  على ما يشاء ، فالأثر يتكلم عن رجل من قبيلة كندة أعرج ، وكِندة غير كندا التي نعرفها ، ومايرز أمريكي وليس كندي ولعل العرج هو العلة الضابطة لإسقاط المؤلف النص عليه .
المثال الثاني : صدام حسين والسفياني .
من ذلك ما أنزله فاروق الدسوقي من آثار ليدلل على أن المقصود بها هو صدام حسين من ذلك قوله   : « جاء لقبه – أي السفياني - في الآثار بأنه ( الأزهر بن الكلبية ) إشارة إلى علو نجمه وازدهار سيرته بتحرير القدس . » ([url=#_ftn7][6][/url])   
ويقصد بذلك صدام حسين ، وقد تأول كلمة الأزهر بأن المراد بها علو نجم صدام حسين وازدهار سيرته بتحرير القدس ، ولا علاقة بين الأزهر الذي يعتبر وصفاً للون البشرة وما تأوله هذا الرجل . ولو رجعنا للأثر الذي اجتزأ منه هذه الفكرة نجد أن مرجعه في ذلك لنعيم بن حماد  فيما يرويه عن كعب أنه قال: « يملك حمل امرأة اسمه عبد الله بن يزيد وهو الأزهر ابن الكلبية أو الزهري بن الكلبية المشوه السفياني »  ([url=#_ftn8][7][/url])  والنص السابق  صريح في كون اسم السفياني عبد الله ، والغريب أنه انتقى من الأثر هذا الوصف فقط ، وترك منه كون السفياني يحكم تسعة أشهر فقط مع أن صدام حسين حكم 35 سنة ، وترك أيضاً ما صرح به الأثر من أن اسمه عبد الله .
هذان مثالان يبرزان مدى المزاجية والهوى المهيمن على أصحاب هذه التأويلات ، وهي إنزال الآثار على شخصيات معينة  بطريقة تعسفية لا تمت للبحث العلمي بصلة ، ومن تتبع أكثر المؤلفات التجارية المعاصرة يجدها تعج بهذا النوع التعسفي في التنزيل على شخصيات العصر ، فالأبقع الرئيس المصري أو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات  ، والسفياني صدام أو الملك حسين ، وأصحاب الرايات السود طالبان ، وأريس المذكور في بعض الآثار هو رئيس أريتريا ، والمهدي تايواني أو سويدي وهو دبلوماسي يأتي من البلاد الاسكندنافية ، والمنصور أو اليماني هو بدر الدين الحوثي . ([url=#_ftn9][8][/url])



[url=#_ftnref1][/url]([1]) المقدم : فقه أشراط الساعة ( 33)
[url=#_ftnref2][/url]([2]) انظر الشهري : موقف أهل السنة والجماعة من تنزيل نصوص الفتن وأشراط الساعة على الحوادث ( 76)
[url=#_ftnref3][/url]([3])  انظر البستوي : المهدي المنتظر ( 90 وما بعدها ) ؛ داود : المفاجأة ( 370 وما بعدها ) ؛ عبد الحكيم : المهدي المنتظر ( 171)  .
[url=#_ftnref4][/url]([4]) انظر موقع / [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ؛ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[url=#_ftnref5]([/url]_ ) نعيم  : هو بن حماد بن معاوية بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي ، يكنى بأبي عبد الله المروزي الفارضي ، وسبب كنيته بالفارضي ؛ لأنه كان أعلم زمانه في علم المواريث ( علم الفرائض ) ، توفى سنة 228 ، طلب الحديث بالعراق والحجاز ، وكان فقيهاً متعصباً للسنة شديداً على أهل الرأي يقال أنه أول من جمع المسند  ،  نزل مصر ، فلم يزل فيها ، حتى وقع كغيره من العلماء ضحية لفتنة خلق القرآن التي افتعلها المعتزلة في الدولة العباسية ومات في سجنه رحمه الله ، وقد اتفق العلماء على صلاحه ،  أما  بخصوص روايته للحديث فقد ضعفه الدارقطني والنسائي والذهبي وابن حجر ، وعللوا جهة تضعيفه لكونه كثير الخطأ والأوهام .ووثقه البخاري وأحمد بن حنبل  وابن معين والعجلي ، ولعل القول الوسط في نعيم بخصوص الجرح والتعديل ما قاله ابن حجر بأنه : صدوق يخطئ كثيراً . ولنعيم بن حماد كتاب الفتن = =وهو من أول الكتب المتخصصة في الفتن والملاحم ، وهذا الكتاب على أهميته إلا أنه مليء بالأحاديث الموضوعة وفيه كثير من الأحاديث المقطوعة والموقوفة وأكثرها في درجة الضعيف والضعيف جداً ويحوى آثاراً كثيرة عن أهل الكتاب والإسرائيليات ، ومما لا يمكن التثبت منه من الروايات ، وهذا الكتاب بالرغم من صحة نسبته لنعيم إلا أن النسخ المتداولة حالياً طبعت من مخطوطات كلها من طريق راوي واحد للكتاب وهو عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، وهذا الرجل تُكلم فيه ، وقيل في حقه : صدوق إلا أنه كان غالياً في التشيع ، ويتميز كتاب الفتن بكثرة الشخصيات والواقعات المذكورة فيه ؛ لذا كان المجال الخصب لكثير من المؤلفين المعاصرين وتأويلاتهم المتنوعة  . [ انظر : ابن حجر : مقدمة فتح الباري ( 470) ؛  البستوي : المهدي المنتظر ( 120 وما بعدها ) ؛ ابن حجر :تقريب التهذيب ( 2/305) ]
 
[url=#_ftnref6][/url]([5])  جمال أمين :  هرمجدون ( 36)
[url=#_ftnref7][/url]([6])  الدسوقي : البيان النبوي ( 32 )
[url=#_ftnref8][/url]([7]) أخرجه نعيم  برقم 808 ،  والأثر ضعيف فيه جابر الجعفي     [  الفتن  (  279 ) ]   
[url=#_ftnref9][/url]([8])  انظر عبد الحكيم : الحرب العالمية الثالثة قادمة ( 28) ؛ داود : المفاجأة ( 361 وما بعدها )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 7 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 10:02 am

بأعتذر عن سوء النقل لأن النقل هنا يقلب الرموز والحواشي وملاحقة الأمر يتطلب وقتاً ، لذا أرجو من الإدارة تنسيق الموضوع بطريقتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 8 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 10:15 am

أسباب التأويلات الجائرة  والتنزيلات المستكرهة
أمكن رد التأويلات السابقة  إلى عاملين رئيسين يتفرع عليهما عدة أسباب فرعية ، وذلك على النحو التالي : 
 العامل الأول  : تأويل أملاه الهوى والزيغ القلبي .  
  وهذا واضح في تأويلات الشيعة بخصوص المهدي وتأويلات كل الفرق الباطنية ، وكذلك تأويلات بعض المؤلفين المحدثين ، الذين تفننوا في لي أعناق النصوص لتخدم أهواءهم ، ويلحظ أنه رافق هذه التأويلات قديماً وحديثاً نسج كثير من الأكاذيب والأحاديث والآثار الموضوعة ونسبها زوراً إما للنبي r وإما لغيره من الصحابة أو آل البيت وذلك لتعزيز تأويلاتهم المستبعدة ، وهذا واضح عند الشيعة والفرق الباطنية ، وعند بعض المؤلفين المعاصرين  ؛ حيث اختلقوا  كثيراً  من الأكاذيب على النبي r والإمام علي والإمام جعفر الصادق ونسبوها زوراً لمخطوطات وهمية ،  وتبعه البعض في نقل هذه الأكاذيب ونسبتها إلى مخطوطات موهومة  ، ويضيف إلى هذه المخطوطات كثيراً من التأويلات لنصوص الكتاب والسنة ، و تحميل الآيات ملا تحتمل من معاني تخص المهدي وآل البيت  . ([url=#_ftn1]_[/url]
والهوى له أثره في الخلط الهجين الذي وقع فيه عدد من المؤلفين ؛ حيث خلطوا أحاديث علامات الساعة بتنبؤات العراف انستراداموس وبنصوص أهل الكتب وبدراسات المدرسة الإنجيلية الأصولية التي أخضعت نصوص  الإنجيل للمآرب السياسية التي تخدم اليهود من الدرجة الأولى ، إضافة إلى الخلط بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة دون تبين حال كثير من الأحاديث ، إضافة إلى الخلط بين مصادر أهل السنة ومصادر الشيعة ، دون التمييز بين المقبول والمردود .  
ومن الأمثلة الدالة على سيطرة الهوى على البعض قول الجونبوري ([url=#_ftn2]_[/url] )   وهو من مدعي المهدية في الهند:  « كثر الخلاف في الحديث ويصعب تمييز الصحيح من السقيم، فالذي يوافق كتاب الله تعالى ويوافق أحوالي فاقبلوه » ([url=#_ftn3][1][/url])   
ولما سأل علماء هرات الجونبوري: على أي أساس تدعي المهدية لنفسك؟ قال: أنا
لا أدعيها من عند نفسي، بل أدعيها بأمر من الله سبحانه وتعالى([url=#_ftn4][2][/url]) .
 وسئل مرة: إن اسم أبي المهدي عبدالله، وأنت ابن سيدخان، فأجاب قائلا: أليس الله بقادر على أن يبعث ابن سيدخان مهدياً ؟! وأجاب مرة ثاني: اسألوا الله لماذا بعث ابن سيدخان مهدياً ؟! وقال مرة ثالثة: اذهبوا فقاتلوا الله تعالى لماذا بعث ابن سيدخان  ([url=#_ftn5][3][/url])  .
 فتأمل كيف يسيطر الهوى على أمثال أولئك، ويردون النصوص ويحرفونها لتسلم لهم دعاويهم الفارغة.
والإشكالية عند هؤلاء لم تكن في آلية التأويل نفسه بل بالأرضية الفكرية والنفسية المسبقة التي وجدت في التأويل مآربها ، والهوى لا ضابط له ، وهذا ملاحظ عند كثير من الفرق القديمة خاصة الباطنية التي لم تبق آية ولا حديث على ظاهره ، وأغرقت تفسيرها للنصوص بالرمزية  ([url=#_ftn6]_[/url] ) ، حتى أصبحت النصوص لا دلالة لها على أية حقيقة ظاهرة ،
 
يقول ابن قيم الجوزية : « وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل ، فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل . » ([url=#_ftn7][4][/url]) 
تأويل أملاه تنزيه العقل وإقحامه في غير مجاله والانبهار بالتقدم التكنولوجي والحضارة الغربية .
الجانب الآخر من التأويلات مرده إملاءات العقل القاصر في محاولته للتوفيق بين تلك النصوص وبين مقتضيات العلم والعصر التكنولوجي  ، ونجد في ثنايا هذه التأويلات انبهاراً بما وصل إليه الغرب من تقدم علمي ، واستبعاداً لتغير المستوى الحضاري في الجانب المدني والتكنولوجي ؛ لذا أخضعوا النصوص لهذا المقتضيات باعتبار أن ما تتضمنه من عناصر خارقة منافياً للعقل ومقتضيات العلم أو العصر  ؛ لذا أعملوا فيها سيف التأويل فحربة عيسى r هي مسدس ليزر وسرعة الدجال هي بالسيارات والطائرات ، وخوارقه هي قدرات تكنولوجية تخفى على الغير ، والخيول في الأحاديث كناية عن الدبابات والسيوف كناية عن المدافع والرشاشات ، إلى غير ذلك من التأويلات .
وبعض هؤلاء عندما لم يجد مدخلاً للتأويل قام بإنكار بعض الظواهر الخارقة أو الغريبة في علامات الساعة كالدجال ويأجوج ومأجوج أو إنكار أي حديث يتنافى – بزعم البعض – مع مقتضيات العقل ، من ذلك ما فعله محمد فهيم أبو عبية  في تعليقه على كتاب الحافظ ابن كثير ( النهاية في الفتن والملاحم ) حيث وضع عنواناً على الأحاديث الواردة في ابن صياد وبعضها في صحيح الإمام البخاري فقال : « مرويات مرفوضة ؛ لأنها لا تصدق عقلاً، ليس بمعقول صدورها عن الرسول . » ([url=#_ftn8][5][/url])وقال في مقدمة الكتاب :  «  بل إننا اضطررنا إلى أن نسقط بعض المرويات التي ضمنها المؤلف كتابه، لما حوت من معنى لا يتفق والعقل ولا يتسق والدين  »  ([url=#_ftn9][6][/url])  وسار على نهجه محمد فريد وجدي عندما تحدث عن الدجال . ([url=#_ftn10][7][/url]) وهذا امتداد للمدرسة العقلية المتمثلة بمحمد عبده وبعض تلاميذه والتي وقعت في تأويلات مستكرهة مثل تأويل محمد عبده للملائكة أنها القوى الروحانية المبثوثة بالمخلوقات ، وتأويله إباء إبليس واستكباره عن السجود بأنه تمثيل لعجز الإنسان عن إخضاع روح الشر وخواطر السوء داخله ، والتشكيك في نزول عيسى في آخر الزمان  . ([url=#_ftn11][8][/url])  
و مرد هذه التأويلات  سواء ما أملاه العقل القاصر أو الهوى ، أمكن  إجمالها في أمور خمسة وهي :   
الأمر الأول : إصرار الكثير من المؤلفين المعاصرين على اعتبار أن هذا الزمان هو زمان وقوع الآيات العظام كالمهدي وما يتبعه من أحداث ، وهذا اقتضى اعتبار أن العصر بإمكاناته التكنولوجية هو مسرح تلك العلامات ؛ لذا حاول البعض تفسير الخوارق في الآيات العظام وفق مقتضيات العصر واعتبار ما تضمنته من مدلولات خارقة إنما هي رموز لما تضمنه العالم من تطور تكنولوجي  .
الأمر الثاني : استعظام البعض تغير الحال فالعصر عصر العلم ، والعلم تراكمي ؛ لذا لا يتصور عودة الناس للسيف والخيل ، فإما أن تفسر الخوارق تفسيراً علمياً يتوافق مع متطلبات العصر ، وإما أن تفسر ضمن الخيال العلمي لما يمكن تصوره من قدرات تكنولوجية متوقعة مستقبلاً .
الأمر الثالث : غياب فهم الخوارق واعتبارها غير متصورة في عصرنا الحاضر ؛ لذا وجدنا البعض إما ينكر بعض الظواهر كيأجوج ومأجوج أو الدجال ، وإما يؤول المقصود بها ؛ وقد رافق غياب هذا الفهم انبهارٌ بالمدنية الغربية و ما وصلت إليه من تقدم تكنولوجي ، وهذا الانبهار اقتضى تفكيراً عقلانياً - بزعم البعض -  في تفسير الظواهر الخارقة   ، يقول الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد  : «   لقد ابتلى أهل الوقت بالغربيين وعلومهم واكتشافاتهم وخوارقهم، بهرهم ذلك وأخذ بعقولهم وما علموا أنه فتنه، وأنه توطئه وتمهيد للدجال، وكثير منهم أولوا القرآن وأحاديث الرسول تأويلاً مخالفاً للسلف مجاراة لهذه العلوم والكشوف ولأربابها، ومن علامات هذه الفتنه في القلوب الذل النفسي، وتعظيمهم، واحتقار وازدراء ما خالف هديهم، يستحيل أن يحل في قلب المؤمن ؛ لأن له نصيب وحظ من العلم والعز الذي جاء به نبيه»  ([url=#_ftn12][9][/url])
الأمر الرابع : غياب ضوابط التأويل وشروطه عند المتأولين ، وعدم الكفاية والقدرة العلمية المؤهلة للخوض في غمار التأويل ، فعامة المؤلفين المعاصرين بضاعتهم الحديثية والعلمية ضعيفة أو غير موجودة أصلاً ؛ وهذا واضح فأكثر الخائضين في الفتن والملاحم هو محمد عيسى داود وهو صحفي ، وكثير من المؤلفين اعتبروه مرجعاً لهم كأمين جمال الدين  ومجدي الشوري  ، ووقع من هؤلاء مدح وتعظيم لقدرات محمد عيسى داود في فهم النصوص ، وعلى شاكلتهم منصور عبد الحكيم وغيرهم .
الأمر الخامس : غياب قدسية النصوص وإخضاعها للواقع وللعقل القاصر ، وهذا واضح من الكثيرين الذين ينكرون بعض الأحاديث لتعارضها – بزعمهم – مع العقل ، أو يتعسفون في تأويلها بتحميلها ما لا تحتمل بحجة التوفيق بينها وبين مقتضيات العصر ، أو يجعلون الواقع حكماً على النصوص فما وافقه فهو صحيح ، وما خالفه فهو باطل .  



[url=#_ftnref1]([/url]_ ) من نظر إلى كتاب المفاجأة لمحمد داود يهوله ما يجد من أكاذيب منسوبة لمخطوطات ينسبها إلى مواقع وهمية لا يملك أي بشر التثبت من وجودها ، فمعلوماته إما من شرشور في مكتبة في لندن ، أو في مخطوط عند أحد أعيان دمشق ، أو مخطوطة عند رجل من أهل اليمن أوصاه بعدم ذكر اسمه ، أو موجود في مكتبة كتب خانة في تركيا ، أو في الملفات السرية في الفاتيكان ، أو وجدها عند رجل  أول حرفين من اسمه هما : ميم نون ،  ودائما يحتاط المؤلف ويزعم أن النسخ الأصلية فقط عنده ، فسفر دانيال الذي لديه هو= =الأصلي ، وهو غير المتعارف عليه ، والجفر الذي لديه أنواع وكل ما لديه من أجفار هي غير المتداول ، أو المعروف عند البشر فعنده الجفر الأحمر والجفر الكبير وجفر مولانا . وبالرغم من وضوح الكذب في كتابات هذا المؤلف إلا أنني وجدت أن عدداً من المؤلفين كان يجاريه في كذبه ويمتدحه أو يمتدح أكاذيبه ويزعم مصداقية الرجل في كل ما يدعي من مخطوطاته ، و بعض المؤلفين كان يؤكد على ما في المخطوطات الموهومة من معلومات باعتبارها جزءً من الحقيقة التي لا تحتمل غيرها ؛ بل بعضهم يصفه   بالباحث الرحالة  (السندباد المصري ) ؛ فالشوري يهدي مؤلفه الثمر الداني لعيسى داود قائلاً : « إني أتقدم بالشكر للأستاذ البحاثة والسندباد المصري محمد عيسى داود على ما قدمه للمكتبة الإسلامية من مؤلفات نفخر بها جميعاً وما حوته بعض تلك المؤلفات من نفائس المخطوطات »  [ راجع : المفاجأة (  106- 629 ) ؛ جمال أمين : هرمجدون ( 21 وما بعدها ) ؛ الشوري : الثمر الداني في ذكر المهدي والقحطاني ( 4) ( 35) ؛ وله أيضاً  الدر المكنون في بيان حقيقة هرمجدون ( 4- 91-110)  ] 
[url=#_ftnref2]([/url]_ ) الجونبوري : هو محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري ، ولد عام 847هـ بمدينة جونبور بشرق الهند ، ثم اشتغل بالعبادة والرياضة الروحية ، واعتزل فترك الأهل والأولاد ، وخرج إلى الصحارى والفيافي والجبال ، ثم رجع بدعوى المهدية .سافر إلى الحج عام 901هـ وادعى في مكة أنه المهدي ، ثم رجع إلى الهند وتوفي عام 910هـ . [ انظر: الحسني : نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر 7 ( /326_424) ؛ البستوي : المهدي المنتظر ( 97) ]
[url=#_ftnref3][/url]([1]) انظر المقدم : المهدي وفقه أشراط الساعة  ( 630)
[url=#_ftnref4][/url]([2])  المرجع السابق   ( 579 )
[url=#_ftnref5][/url]([3]) انظر المقدم : المهدي وفقه أشراط الساعة  ( 580 )
[url=#_ftnref6]([/url]_ ) كان منشأ التفسير الرمزي للنصوص على يد فيلون اليهودي و أريجون النصراني : 
فيلون الاسكندراني  : رجل دين يهودي ، وفيلسوف من فلاسفتهم له باع واسع في التأويل المجازي لنصوص التوراة لكي تتسع لأفكار الفلسفة الإغريقية السائدة في زمانه .
فقد تأثر فيلون بالنظريات الفلسفية في زمانه ، وشرع في تأويل نصوص التوراة تأويلاً مجازياً بنقلها من كتاب ديني محض إلى كتاب رمزي يحوى كل ما هو حق – في تصوره - في الفلسفة والتاريخ والحكمة  ، وبدأ يحمل التأويل تفسيرات مجازية طبيعية وفلكية ، ويمتد إلى كل الشريعة ، فشجرة الحياة في الجنة أصبحت تمثل في رأي بعض المؤولين الأرض والشمس ، وآباء إبراهيم الذي التفت إليهم ساعة موته هم إما الأجرام السماوية أو العناصر التي ينحل منها كل ما هو مركب من الموجودات ،  والناظر لتأويلات فيلون يجدها تنحى منحى رمزياً حتى في المعاني الظاهرة فحواء مثلاً كناية عن الحس والحياة كناية عن اللذة   .
وبسبب هذه الفلسفة ظهر عند اليهود طائفة القبالية نسبة إلى القبالة ، وهو كتاب فيه التأويل الخفي للتوراة ، وأهم ما تميز به هذا الكتاب هو سرية التعاليم ، وإمكان فك رموز التوراة ، وكذلك رمزية الأعداد والحروف .
والملاحظ أن دواعي فيلون من هذا التأويل هو المحافظة على الشريعة تبعاً لما كان عليه المذهب التوفيقي الأسطوري  للاسكندرانيين . وقد سلك أوريجون : وهو من رجال الدين المسيحيين مسلكه في التأويل ،   وفسر الإنجيل  تفسيراً آخر رمزياً لأهل العقول الفائقة معتمداً في ذلك – حسب زعمه – على البصيرة والتجلي والإشراق ، وسيراً على نهج فيلون والأفلاطونية الحديثة . ===== يتبع 
=====هذا منشأ الرمزية في تأويل النصوص ، وتضمن إخراج النصوص والألفاظ عن معانيها الحقيقية إلى معاني أخرى رمزية بحسب ما يرى المؤول دون أن يكون هناك ارتباط بين المعنى الحقيقي أو المعنى الرمزي إلا تلك الإشارات التي تنقدح في فكر المؤول فيراها قرينة مناسبة لإخراج اللفظ عن مدلوله الحقيقي . [انظر عبية : موقف المشائية الإسلامية من النص الديني ( 66) ؛ الخطيب : الحركات الباطنية ( 31)  ] 
وهذا المنهج هو ما اتبعته الفرق الباطنية وأصحاب التصوف النظري وشيخه محيي الدين بن عربي ، وهو المنهج التوفيقي الذي اتبعه كثير من المؤلفين المعاصرين لكي يوفقوا بين نصوص الفتن وبين مقتضيات العصر ؛ وهذا واضح فخوارق الدجال قدرات تكنولوجية وحربة عيسى مسدس ليزر  وجبل الخبز عند الدجال رمز للقمح الذي سيزرعه في الصحراء ، والدابة جراثيم أو حشرات ،و الملحمة العظمى هي هرمجدون أو الحرب النووية والدجال والمهدي شخصيات رمزية لا وجود لها على أرض الواقع .. إلخ .  
[url=#_ftnref7][/url]([4]) ابن قيم الجوزية : إعلام الموقعين  ( 4/251 )
[url=#_ftnref8][/url]([5]) ابن كثير : النهاية في الفتن والملاحم ، تحقيق أبو عبية (  1/104) .
[url=#_ftnref9][/url]([6]) المرجع السابق ( 1/5 )
[url=#_ftnref10][/url]([7]) انظر وجدي : دائرة معارف القرن العشرين ( 8/795 ) 
[url=#_ftnref11][/url]([8]) المبيض : التأويل وأثره في الاختلاف العقائدي والفكري والفقهي ، مجلة جامعة الأقصى ( 389) ؛ الكوثري  : نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى  ( 50 وما بعدها ) ]
[url=#_ftnref12][/url]([9]) الحميد : إبطال دعوى الخروج ليأجوج ومأجوج ( 75)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الطيف الواعد
عضو مميز
عضو مميز


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 901


المشاركة رقم 9 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 11:16 am

اخى الفاضل أمين


بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل الخير


أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ  (44) سورة البقرة


ما احلى الجهاد فى سبيل الله ، اللهم ارزقنى الشهادة فى سبيلك وان تسيل دمائي بظفر دينك ودين نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمين
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 73


المشاركة رقم 10 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) الأربعاء 14 مايو 2014, 12:19 pm

تسلم أخي الكريم الطيف الواعد وأشكر لك مرورك هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الاسلام
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 112


المشاركة رقم 11 موضوع: رد: المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن ) السبت 17 مايو 2014, 3:29 am

بارك الله فيك اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهدي والتأويل ( موضوع حيوي رائع لكل دارس للفتن )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
343 عدد المساهمات
293 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
33 عدد المساهمات
12 عدد المساهمات
9 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن