منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

الكيان الصهيوني بين مطرقة روسيا وسندان الغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
الجنة دار السعادة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة
كبار الشخصيات ومستشارة لشئون الادارة


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 55097


المشاركة رقم 1 موضوع: الكيان الصهيوني بين مطرقة روسيا وسندان الغرب الأربعاء 16 أبريل 2014, 6:53 am

إن كان ثمة أحد معني بالتعرف على أمثلة تعكس التضارب في المصالح بين الكيان الصهيوني والغرب في بعض القضايا، فما عليه إلا أن يتابع موقف المسؤولين الصهاينة من الصراع الروسي الغربي على أوكرانيا. لقد حدثت بالفعل أزمة في العلاقات الصهيونية الأمريكية على خلفية هذه الأزمة، حيث رفضت تل أبيب طلباً أمريكياً صريحاً بشجب والتنديد بالغزو الروسي لشبه جزيرة القرم. ولقد كان وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان صريحاً عندما أبلغ نظيره الأمريكي جون كيري قائلاً أن مصالح تل أبيب الأمنية والإستراتيجية ستتضرر بشكل كبير في حال لم أقدمت على أية خطوة دعائية ضد الروس. في الواقع، فأن تفجر الصراع الروسي الغربي على أوكرانيا أدى إلى استنفار محافل التقدير الإستراتيجي في الكيان الصهيوني محاولة قراءة مجمل تداعيات هذا الصراع على المصالح الصهيونية. وعلى الرغم من التزام معظم الوزراء وكبار موظفي الكيان بالتعليمات التي أصدرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعدم التعبير عن مواقف من الأزمة، خشية استفزاز أحد طرفي الخلاف، أو كليهما، فأن هناك شبه إجماع بين الأوساط السياسية والنخب المسؤولة عن بلورة التقديرات الإستراتيجية في تل أبيب أن أزمة القرم قد أفضت بالفعل إلى المس بشكل خطير بالبيئة الإستراتيجية بالكيان الصهيوني. ولما كان الكيان الصهيوني يجاهر باعتبار البرنامج النووي الإيراني هو “التهديد الوجودي” الوحيد الذي تواجهه تل أبيب حالياً، فأن النخب الصهيونية قاربت أزمة القرم من حيث استشراف تأثيراتها على الموقف العالمي من هذا البرنامج. لقد كان يوفال شطينتس، وزير المخابرات والعلاقات الدولية، الوحيد الذي خرق تعليمات نتنياهو وحذر من أن الخلاف بين روسيا والغرب، الذي قد يستحيل إلى صراع ينسف أسس النظام العالمي، قد يوفر الظروف لإيران لمواصلة برنامجها النووي للأغراض العسكرية في ظروف “مثالية”. وقد كان عاموس جلبوع، الذي شغل في الماضي منصب قائد لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أكثر وضوحاً في تسليط الضوء على “مخاطر” أزمة القرم، عندما حذر من أن العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو قد تفضي إلى تشكيل “حلف المحاصرين”، الذي سيجمع إيران وروسيا، وسيدفع الرئيس الروسي بوتين إلى إحداث صدع في الموقف الدولي المطالب بفرض قيود كبيرة على المشروع النووي الإيراني، بحيث يطرح شروط أكثر مرونة تجاه إيران نكاية في الغرب(معاريف،17-3). أما إليكس مينتس، رئيس دائرة البحوث الإستراتيجية في مركز “هرتسليا متعدد الاتجاهات”، والذي يجزم بأن الكيان الصهيوني هي “المتضرر الرئيس من أزمة القرم”، فيتوقع أن تفضي تداعيات هذه الأزمة إلى انهيار نظام العقوبات الدولية المفروض على إيران، والذي يرى أنه نجح في تقليص هامش المناورة أمام الإيرانيين. ويشير مينتس في مقال نشره في موقع “وللا” بتاريخ (25-3) إلى أن الصراع المتفجر بين روسيا والغرب يؤذن بوضع حد للتعاون بين الغرب وروسيا، الذي سمح بحل كثير من الأزمات العالمية، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني حقق مكاسب إستراتيجية هائلة من هذا التعاون. وحسب مينتس، فأنه لولا هذا التعاون لما تسنى تدشين نظام العقوبات الذي قلص هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية لدرجة أنها خشت على مستقبل نظام الحكم، فسمحت بانتخاب رئيس “معتدل”، وبدت مستعدة لفرض قيود على برنامجها النووي. ولا يفوت مينتس التذكير بأنه لولا التعاون لما تم الشروع في تصفية مخزون السلاح الكيماوي السوري، الذي مثل على مدى عقود معضلة إستراتيجية للكيان الصهيوني. ويجزم مينتس بأنه في أعقاب أزمة القرم سيستحيل التعاون بين روسيا والغرب إلى خصومة وصراع يجعل النظام العالمي يقوم على أساس “لعبة محصلتها صفر”، بحيث يصمم كل من طرفي الصراع خطواته بحيث تؤدي إلى أقصى ضرر بالطرف الآخر. ولا يستبعد مينتس أن يتجه الروس ليس فقط إلى تجاوز نظام العقوبات ضد إيران، بل أنه يتوقع أن يبادروا إلى التوقيع على اتفاقات تجارة مع طهران، تجعل دولاً أخرى تقتفي أثارهم. لكن هناك في الكيان الصهيوني من يرى أن أزمة القرم لم تمنح الإيرانيين فرصاً لدى روسيا فقط، بل قد تقربهم من الأوروبيين أيضاً لدرجة تسهم في توفير بيئة حاضنة لمشروعهم النووي. وحسب أفيحاي شنير، أحد أبرز المحللين الاقتصاديين في الكيان الصهيوني، فأن حقيقة اعتماد أوروبا حالياً على روسيا في توفير 40% من احتياجاتها من الغاز و25% من احتياجاتها من النفط سيدفعها للبحث عن مصادر طاقة أخرى، في حال أدى تفاقم الصراع إلى توقف هذه الإمدادات سواءً بقرار روسي أو قرار أوروبي. وفي مقال نشرته صحيفة “غلوبس” الاقتصادية يوضح شنير أن إيران الدولة الوحيدة القادرة على ملء الفراغ الذي يتركه الروس، بحيث سيكون بإمكانها تلبية حاجة الغرب من الغاز والنفط، مستبعداً أن تتجه السعودية لزيادة انتاجها لتلبية الحاجة الأوروبية. ويرى شنير أن الأوروبيين قد يكونوا معنيون حالياً بالإسراع في انجاز اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي لضمان الاعتماد على مصادر الطاقة الإيرانية، مع كل ما يتطلبه الأمر من إبداء المرونة التي تضمن التوصل أن تنتهي المحادثات الجارية حالياً في جنيف إلى اتفاق يضمن بقاء إيران كدولة على حافة قدرات نووية عسكرية.
وهناك مصدر قلق آخر يقض مضاجع الصهاينة، ألا وهو تعاظم مكانة تركيا لدى الغرب في أعقاب تفجر أزمة القرم. وحسب إليكس بلاو، رئيس قسم الدراسات الشرقية في جامعة “أرئيل” فأن حقيقة أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تمثل منطقة فاصلة بين الروس والبحر الأبيض المتوسط عزز مكانتها الإستراتيجية لدى حلف الناتو. وفي مقال نشره في صحيفة “يسرائيل هيوم” بتاريخ 29-3، فأن بلاو يرى أن إدراك رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان حقيقة تعاظم مكانة بلاده “سيغريه” بمواصلة تحدي الكيان الصهيوني، معتبراً أن قدرة الإدارة الأمريكية على التأثير على نمط السلوك التركي تجاه الكيان الصهيوني تراجعت. ويرى بلاو أن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي الحفاظ على علاقات وثيقة مع الأتراك لاستنفاذ الطاقة الكامنة في هذه العلاقات أو على الأقل لمنع إلحاق مزيد من التدهور في مكانة الولايات المتحدة العالمية. ولا يثير حديث وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو عن قرب تسوية الخلاف التركي الصهيوني بشأن التعويضات للأتراك الذين قتلوا عندما هاجم الجيش الصهيوني سفينة “مرمرة” التي شاركت في أسطول الحرية في 31-5-2010 أحد في الكيان الصهيوني. وتؤكد محافل رسمية في تل أبيب أن الفوز الكبير الذي حققه أردوغان في الانتخابات المحلية وإحساسه بتعاظم مكانة تركيا الجيواستراتيجية سيدفعه نحو تبني سياسات تمس بالمصالح الإسرائيلية.
وفي الوقت ذاته، يرى الصهاينة أن أزمة القرم تقلص من قدرتهم على مواجهة قرار رئيس السلطة محمود عباس التوجه للأمم المتحدة، حيث يسود اعتقاد في الكيان الصهيوني بأن الروس سيبدون تصميماً أكبر في دعم التوجه الفلسطيني للانضمام للمؤسسات الدولية، ضمن محاولة الكرملين توسيع دائرة الحلفاء لروسيا. ويخشون في تل أبيب أن تفضي الأزمة الاقتصادية التي قد تواجهها موسكو في أعقاب العقوبات الغربية إلى إدخال تسهيلات على سياسة بيع السلاح الروسي، بحيث يبدي بوتين استعداده لبيع منظومات سلاح متطورة جداً لدول ليس من مصلحة تل أبيب حصولها على هذا السلاح. وتتوقع دراسة نشرها “مركز أبحاث الأمن القومي” الصهيوني، وأعدها كل من الدبلوماسي السابق عوديد عيران والباحث تسفي مغين من أن تعود روسيا لـ “دبلوماسية السلاح”، التي كان الاتحاد السوفياتي ينتهجها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. إن أكثر ما يثير مخاوف الصهاينة أن تذهب الجهود التي بذلها نتنياهو وأركان حكومته لتعزيز العلاقات الثنائية مع موسك خلال السنوات العشر الماضية أدراج الرياح، حيث كان نتيناهو يتباهى بنجاحه في إقناع بوتين بإرساء شراكة إستراتيجية في مواجهة “القوى الإسلامية المتطرفة”. ويرون في الصهاينة أنه في حال تفاقم الصراع بين روسيا والغرب، فأن الكيان الصهيوني ستكون مطالبة بإبداء موقف مما يجري، مع العلم أنه على الرغم من أهمية العلاقة مع موسكو، فأنه لا يوجد بديل عن العلاقة مع واشنطن.
إزاء المخاطر التي تمت الإشارة إليها آنفاً، فأن الفرصة الوحيدة التي تراها الكيان الصهيوني في أزمة القرم تكمن في إمكانية أن تدفع هذه الأزمة إلى حدوث تحول جوهري في موقف الغرب من سلطة الجنرالات في مصر. وكما يقول وزير الحرب الأسبق بنيامين بن إليعازر، فأن حرص الغرب بقيادة الولايات المتحدة على تثبيت مكتسباته في الشرق الأوسط قد يدفعه للتخلي عن كل تحفظاته بشأن حكم السلطة الحالية في القاهرة ويعلن تأييداً قوياً وحازماً لها، وهذا بحد ذاته يمثل مصلحة إسترايتيجة من الطراز الأول للكيان الصهيوني. وعلى الرغم من أن الموقف الأمريكي والأوروبي لا يؤثر سلباً على سلطة العسكر في مصر، إلا أن الكيان الصهيوني يرى أن إنجاح حكم العسكر مهم جداً لتحسين بيئتها الإقليمية لأنه سيعزز “محور الاعتدال” العربي بشكل يسمح بتحويل التقاء المصالح بين الطرفين إلى شراكة إستراتيجية مثمرة، كما يقول عاموس يادلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية.
قد يكون الكيان الصهيوني يبالغ في مخاوفه من تداعيات أزمة القرم، لكن الجدل الصهيوني الدائر بشأن هذه الأزمة يكشف عن حقيقة صادمة للعرب. فالدول ذات المشاريع الكبرى هي التي تستفيد أو تتضرر من التحولات الكبرى في العالم، وهذه ليست الحالة مع العرب.
د صالح النعامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايمان
عضو ذهبي
عضو ذهبي


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 2251


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: الكيان الصهيوني بين مطرقة روسيا وسندان الغرب الأربعاء 23 أبريل 2014, 2:18 pm

جهدك مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الكيان الصهيوني بين مطرقة روسيا وسندان الغرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الاخبار :: الاخبار العالمية-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
417 عدد المساهمات
316 عدد المساهمات
134 عدد المساهمات
87 عدد المساهمات
34 عدد المساهمات
16 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
4 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن