منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
                                                                                               
                                                                                                                                                                                             
                                
   
 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

شاطر|

الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
مروان
عضو نشيط
عضو نشيط


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 281


المشاركة رقم 1 موضوع: الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد الثلاثاء 14 يناير 2014, 10:43 am

السلام عليكم 

مقال في جريدة الرياض :

الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد صلى الله عليه السلام :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الدين الخاتم وخوارق المهدي
إبراهيم المطرودي
    يعجل بعض القراء في رد ما يُطرح، ويسارع إلى رفضه؛ وهم لو أعطوا الكاتب فسحة من القول حتى يبين عن رأيه عبر مجموعة من المقالات لكان هذا هو الحري بهم، واللائق بأمثالهم؛ لكنهم اعتادوا العجلة في الرد قبل أن يستبينوا حجة المتحدث كلها؛ فكانت حالهم مع المقالات كحال من يقرأ مبحثاً من كتاب، أو فقرة من مقال، ثم يرد بها كل ما جاء فيهما قبل أن يطلع على كل ما يريد الكاتب إطلاعه عليه، وإخباره به، ومثل هذه العادة تجري لنا جميعا، ويقع فيها معظمنا، وهي تُوضّح المساحة الضيقة التي يُتيحها الإنسان لغير ما سبق علمه إليه، وانتهت به المعرفة عنده.




إن إغلاق باب الرسالات الإلهية، وختمها بالإسلام، يُلغي تماما الاتكاء على الخوارق والمعجزات، ويذر الإنسان من كل شيء إلا من عقله، وحسن تدبيره وتوفيق الله له، (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها)، فذاك مبدأ ديني يصدق على المهدي وغيره من المصلحين




لست أدري ما الذي يجعل بعض القراء يستشعر أن الكاتب لا يملك من الحجة على رأيه، والتدليل له سوى هذا المقال، الماثل بين يديه؛ خاصة إذا كان محور القول قضية عجيبة كقضية المهدي التي تحمل بين يديها مجموعة من النصوص الحديثية، ذات الاختلاف الكبير على أكثر من صعيد؛ ما يجعلها ثريّة في تنوع المعنى المأخوذ منها، ومطمعاً لكل من يسعى أن يُعيد النظر في صورة المهدي الذي ما زال المسلمون ينتظرونه منذ قرون طويلة.

لم أجد في مثل هذه المواقف إلا دلالة على إيثار المرء الرفض وتقديمه على غيره؛ ما يجعل من يطرح طرحاً خلاف ما يعتقده كثير من الناس محتاجاً أن يعصر ذهنه ما استطاع حتى يحوز طرحه على القبول، أو على أقل تقدير لا يستوحش منه الناس، ويبادرون صاحبه بالتهمة وسوء الظن؛ فعلى مقدار حجتك، ووضوح بينتك، يكون توقي الناس لك، وسلامتك منهم؛ وإن كانت السلامة عزيزة، والتوقي يسيرا.

وحين أشاهد مواقف الناس ممن يطرح بين أيديهم خلاف ما استقر عندهم، واتفق أكثرهم عليه، أتذكر تلك المقالة الشعبية التي لا أعلم الآن مصدرها، ولا أعرف فيما قيلت؛ لكنها مقالة جديرة أن تُورد في مثل هذه المواقف؛ إنها قول الناس: الأول لاعب، والتالي تاعب! فمن يتحدث اليوم إلى الناس بمفاهيم الماضي يأسرهم، ويكسب رضاهم، ويقبلون عليه، ولا يُتعبونه بالأسئلة والاستفسارات والاعتراضات؛ فقد مهّد له الأول الطريق إلى هذا، وأعانه عليه؛ لكنك تراهم حين يُحدثهم غيره، ويرسل إليهم الرسائل سواه، يقفون جميعا في وجهه، ويعترضون عليه، ويُسفّهون رأيه، وحينها ترى أن هذه المقالة - إن صدقت على شيء - فهي أكثر صدقا على صناعة الأفكار، وتجديد الوعي، وإعادة النظر؛ فالقائم بهذه الوظيفة، والساعي أن يكون من أهلها هو أكثر تعبا، وأعظمهم جهدا، وشاهد هذا اليوم أننا قَبِلنا التغيير المادي في حياتنا، وأنسنا به، ولم نعد نستطيع البقاء دونه؛ لكننا ما زلنا نقاوم بشدة أي تغيير في الثقافة والفكر؛ ولو كان ما يُطلب تغييره من قبيل الغرائب والخرافات والأساطير؛ كبعض ما يُنسب إلى المهدي، ويُعزى إليه حين ظهوره!

لهذا الفريق من الناس أن يختار ما شاء، ويميل إليه؛ لكنه لا يستطيع أن يُغلق أعين غيره عن التأريخ، ويسدّ دروبهم إليه؛ فقد علموا أن أبا القاسم - عليه الصلاة والسلام - قد مكث ثلاثة عشر عاما في مكة، يدعو قريشا، ويحثها على الإسلام؛ لكنها لم تستجب له، ولم تتوقف عن إيذائه، وهو في كل تلك الفترة لم تظهر الخوارق للناس بين يديه، ولم يكثر المال عنده؛ فيوزعه على الناس، ويستحثهم به على الإسلام، ويسترقّ قلوبهم عليه، وعلى أصحابه، بل مكث في مكة لا يملك من الدنيا، ولا من الخوارق، ما يُثبت للناس به صدق دعوته، وحقيقة رسالته، فلم ينقل لنا المؤرخون مثلا أنه جمع الناس، وندبهم إلى الاجتماع، ثم أظهر لهم الخوارق، وأبدى لهم ما يجعلهم إلى دينه يُقبلون، وإلى طاعة ربه يُسرعون!

لكنه حين ترك مكة وأقبل إلى المدينة، وآمن به من لا يرجو منه دنيا، ولا ينتظر عنده الخوارق، كثر المال عنده، وغزُر النوال بين يديه، فأقبلت على دعوته العرب، ودانت بما كان يدعوهم إليه ويرفضونه!

ومثل ذلك كان معه في المدينة حين قدم إليها، وكان فيها من اليهود الجمع الغفير، فلم تذكر لنا كتب التأريخ أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى رؤية المعجزات التي يُظهرها الله تعالى له، ويخصه بها؛ لعل ذلك أن يكون سبب إسلامهم، أو داعيهم إلى ترك الكيد له، والتربص به وبدعوته.

ولم يجرِ لصاحب الدين الخاتم ما جرى لموسى عليهما الصلاة والسلام حين ظهرت على يديه المعجزات أمام فرعون، واتضحت لقومه في يوم الزينة، فآمن به من آمن، وكفر من كفر، بل ظل يدعو قومه، ويدعو الناس إلى الإسلام دون أن يعدهم بمعجزات، أو يُظهر بينهم الخوارق، وما كان له أن يصنع غير ذلك، فهذه هي السنة الإلهية الجديدة مع الدين الخاتم (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذّب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها).

فبهذا الدستور الجديد أضحى الإنسان موكولا إلى عقله، إن شاء آمن، وإن شاء كفر، وليس له على الله تعالى حجة بعد ذلك.

فما من حق أحد من الناس بعد هذا أن يقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة، ويقول له: يا رب لم أر المعجزات، ولم أُبصر خوارق الأنظمة الطبيعية، فكيف أؤمن بك، وأُصدق نبيك! يا رب لقد أرسلت رسلك الأولين، وأظهرت على أيديهم المعجزات، فآمن بهم أقوامهم، وصدّقوا دعوتهم، وأنا عشت في زمن لم أر شيئا من ذلك فيه! فبالإسلام الدين الخاتم رُفضت هذه الحجة، وانتهى الإنسان الذي يُقاد بالمعجزات، ويُقنع بالخوارق، وبدا إنسانا جديدا، عمدته العقل، ومرجعه إليه، يقود نفسه به، ويُسأل بعد ذلك عن اختياره، وهذا ما يجعلني أميل إلى الربط الوثيق بين خاتمية الإسلام وتدشين عصر العقل، ومسؤولية الإنسان، إلا أنه تدشين أعاقته حياة الأولين، ومنعته صراعاتهم المذهبية، فأضحى المسلم يُقنع بالرجال، ويُقاد بما يدور حول شخصياتهم من مثاليات، هي كالأساطير، في الدين والعلم!

لا يستطيع قارئ أحاديث المهدي، وما فيها من خوارق، أن يتخلص من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ومبدئه الديني الذي جاء به من عند ربه تعالى وأوجزته لنا الآية الكريمة السابقة، وسيقوده هذا المبدأ إلى طرح السؤال التالي: لماذا تظهر المعجزات وخوارق النظام المستقر على أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟

وجواب هذا السؤال أمران؛ فإما أن تظهر المعجزات من أجل الدعوة، وإقناع المدعوّ بها، وإظهار أنها من عند الله تعالى وإما أن تظهر المعجزات كرامة لهذا الإنسان، وتقديرا له. والأول في حق المهدي باطل؛ لأنه ليس بنبي ولا رسول، ولأن الله تعالى أجرى سنة جديدة بمجيء الإسلام؛ إذ أصبح المرء يُقنع بعقله، ويُقاد به، ولم يعد مُكلفا شيئا لا يستطيع أن يعقله، أو يعي به.

والقول بالثاني، والميل إليه، خلاف الحكمة؛ لأن المعجزات والخوارق إذا لم تظهر على يد النبي عليه الصلاة والسلام ؛ إقناعاً للناس بالدين، وإقامة للحجة عليهم؛ فكيف بها تظهر أمامهم إكراما لهذا الإنسان أو ذاك؟!

إن إغلاق باب الرسالات الإلهية، وختمها بالإسلام، يُلغي تماما الاتكاء على الخوارق والمعجزات، ويذر الإنسان من كل شيء إلا من عقله، وحسن تدبيره وتوفيق الله له، (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها)، فذاك مبدأ ديني يصدق على المهدي وغيره من المصلحين، فتكون دعوتهم للناس مبناها على الابتلاء والاختبار، ولا معنى للابتلاء والاختبار إلا بوجود العقل وتحكيمه، وغياب المعجزات والخوارق، ولهذا يُعزى إلى الإسلام أنه دين العقل، ومؤسس الحرية، وهما (أقصد العقل والحرية) وجهان لعملة واحدة؛ فلا يؤمن بالعقل من لا يؤمن بالحرية؛ لكن الإسلام آمن بهما، وجمع بينهما، وهذا في ظني هو تفسير ختم الأديان بهذا الدين، وعلة إنهاء الرسالات به؛ فقد أصبح به الإنسان مسؤولا عن نفسه، (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)، وليس للآخرين عليه من سبيل سوى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

إذن الأساطير والخرافات المذكورة في بعض أحاديث المهدي يرفضها مبدأ الابتلاء الديني الذي يقوم على عقل الإنسان، وحريته في الاختيار، وتفسير ظهورها عزيزي القارئ موجود في التقليد والإنسان المقلد؛ إذ مثل هذه المعجزات والخوارق (التي سميتها الأساطير والخرافات) يحتاجها المقلد الذي لم يعتد على الإفادة من عقله، واللجوء إليه؛ ليؤمن به، ويتبع سبيله، وهكذا تكون هذه الأساطير من إدخال ثقافة التقليد على تلك النصوص، ومن إضافة المقلد إليها؛ فهو الإنسان الذي لم يعتد على الاحتكام إلى العقل، والتنازع إليه، فاضطرته حاله أن يجعل المهدي على الصورة التي تُمكّنه من تصديقه، والميل إليه؛ لأن المهدي إذا لم يظهر على هذه الصورة الأسطورية فلن يكون لهذا الإنسان المقلد شرف اتباعه، وفضيلة الاقتداء به؛ لكن مبادئ الدين الخاتم، ويقظة العقل كانتا بالمرصاد لتلك الإضافات التي لا يستفيد منها إلا المقلد المذهبي الذي لا يستحق أن يُراعى أو يُفطن له؛ لأنه أهدر أعظم شيء يُدعى إلى توظيفه واستعماله، وهو العقل..



سبحان الله ماذا يقول هذا الجاهل ؟


عدل سابقا من قبل مروان في الثلاثاء 14 يناير 2014, 10:49 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مروان
عضو نشيط
عضو نشيط


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 281


المشاركة رقم 2 موضوع: رد: الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد الثلاثاء 14 يناير 2014, 10:46 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

المهدي وأسطرة المستقبل!
إبراهيم بن سليمان المطرودي
    


لا تشيع الأساطير، ولا تعم الخرافات، إلا حين يُقدّس الإنسانُ الإنسانَ؛ فينخدع به، وبما يظهر على يديه، وينطق به لسانه، فالتقديس هو المدخل للقبول بالأساطير، والإيمان بالخرافات، وما دام داء التقديس عنصرا مشتركا بين الأمم؛ فسيكون لكل أمة أساطيرها




تتشكل أساطير كل أمة حسب المفاهيم الثقافية الراسخة فيها، والمتأصلة في وجدانها، فهي المنفذ للإقناع بالغريب، والانقياد له، فذلكم هو الذي يضمن لتلك الأساطير البقاء، ويكفل لها السيادة، ويسمح لها أن تجتاز عقول أمة من الناس، وتحتلّ أفقها؛ فلولا أنّ الأسطورة والخرافة تعتمد في إقناع الناس على أرسخ القناعات فيهم، وأوثق عندهم، وألصقها بقلوبهم، لم تستطع أن تترسخ في قلوبهم، وتحتل عقولهم، ويمكث الناس أدهرا يرددونها، ويطربون للتحدث بها، فلا يزيدها تقادم الزمن إلا رسوخاً، ولا يُضفي عليها كرّ الأيام إلا ثباتاً.

أرجح الظن أن صناع الأساطير في الأمم قبلنا كانوا من ذوي التأثير الكبير، والحضور الفاعل، والصوت النافذ، فذا هو الذي يجعل الناس ينساقون وراء ما يقولونه، ويؤمنون به، ويُقبلون عليه؛ فلولا هذه الخصلة في منتج الأساطير وصناع الخرافة ما كان لها أن تستولي على عقول الناس، وتستحوذ على ألبابهم.

إذن لا تشيع الأساطير، ولا تعم الخرافات، إلا حين يُقدّس الإنسانُ الإنسانَ؛ فينخدع به، وبما يظهر على يديه، وينطق به لسانه، فالتقديس هو المدخل للقبول بالأساطير، والإيمان بالخرافات، وما دام داء التقديس عنصرا مشتركا بين الأمم؛ فسيكون لكل أمة أساطيرها، ولكل أمة خرافاتها؛ لكن كل أمة لا تُبصر غباء أساطيرها، وفجاجة خرافاتها؛ لأنها نقلتها عمن تثق به، وتُقدس حاله.

الإنسان يُؤتى من حيث أَمِن! ولا يأمن الإنسان من أحد إلا حين يُقدسه، ويعيش عقله في سبات عنده، وهذا المعنى عُبر عنه في القرآن الكريم باتخاذ الأرباب؛ فقال الله - تعالى -:(ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) فالرب - سبحانه - هو وحده الذي لا يرد قوله، ولا يُعترض على مراده.

صحيح أننا لا نجزم بأن صناع الأساطير ومختلقي الخرافات كانوا على علم بخروجها عن سنن الحياة، وابتعادها عن قوانينها؛ لكن هذا من أمرهم لا يهم؛ وإنما الذي يعنينا هو أن نُقر بهذه المقدمة؛ حتى يصبح ما في أيدي الناس محترماً مقدراً؛ فالاستهزاء بهم، والسخرية بما هم عليه هو أخصر الطرق إلى خسارتهم، ومناصبتهم لنا العداء! وهذا هو موقف الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -؛ إذ كان من دعوتهم أن يَدَعُوا السخرية بالناس، وبما هم عليه، وما قول الله - تعالى -: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) عنا ببعيد؛ فلِمَ لا نأخذ من هذه الآية الكريمة شيئاً من أبعادها الإنسانية في احترام ما عليه الناس، وتقدير ما يقدسونه؛ وإن كان بنا قوة على النقد، ومقدرة عليه، فلنبدأ بما في أيدينا، وما حولنا!

من الخير لنا، والإنصاف لغيرنا أن نبدأ بنقد تراثنا، ومراجعة ما فيه؛ فذاك بنا أولى من أن ننشغل بما في أيدي الناس من نظريات ومفاهيم وأفكار وخرافات. وأنا اليوم أنوي القيام بهذا الدور، وأسعى لكشف شيء من الأساطير في أحاديث المهدي؛ رغبةً مني في تحقيق أمرين؛ أولهما عندي، وأقربهما إلى نفسي، أن أُزيل عن صورة الإسلام هذا التشويه، وثانيهما أن أقف من تراثي موقفي في الحذر من تراث الآخرين.

وأول حديث يُواجهنا عند الحاكم - رحمه الله - قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: «وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلا؛ كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم والسباع، وتُلقي الأرضُ أفلاذ كبدها. قال: قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة» هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».

تشترك الأساطير والخرافات في قيامها على تغيير أنظمة الكون، وتبديل سننه، وهذا هو الذي نقرؤه الآن في هذا الحديث؛ فأول الأساطير أن «تأمن البهائم والسباع»، فالعالم الذي يخرج فيه المهدي عالم آخر، ليس لنا ولا للناس به عهد؛ إذ لم يعرف البشر في تأريخهم كله أن تبدّلت العلاقة بين البهائم والسباع، فأمنت البهائم منها، وعاش الجميع في أمن وسلام؛ لكننا قبلنا بهذا القفز على أنظمة أجراها الله - تعالى - منذ خلق الأرض، وأودع فيها ما أودع، فجعلنا خروج المهدي سبباً في تبديل هذه القوانين، التي لم تُبدل لمن هم خير من المهدي، وهم أنبياء الله - تعالى - ورسله.

ليس أمامنا في تحليل هذا الأمن، الذي يسود عالم الحيوان سوى أن نعزو إلى الله - تعالى - إشباع رغبات السباع، وإطعام بطونها؛ فلا تضطر لأكل البهائم، وافتراسها. وإذا كان هذا هو الرأي المقبول في تحليل هذا الأمن، وتفسير أسبابه، فقد كان من حصافة صانع الحديث، وأمارات ذكائه أن يُجري قانوناً واحداً على علاقة الحيوان بمثله، وعلاقة الإنسان بالأرض، فيغني الله - تعالى - الإنسان، كما أغنى السباع، عن أن تجود له الأرض بما فيها، وتلفظ بكنوزها بين يديه.

وبعد ذلك تأتي الأسطورة الداهية «تلقي الأرضُ أفلاذ كبدها. قال: قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة» فعهدنا بالإنسان منذ وُجد على هذه الأرض يسعى في رزقه، ويبذل جهده فيه، ينحت الصخر يطلب في أغواره الماء، ويحرث الأرض يتطلع إلى عيشه منها، وذلكم هو قانون الحياة، الذي فقِهه الإنسان، وسار في الحياة على هداه، (واسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه)؛ لكنه قانون يحتفي بالمهدي؛ فيغيب من الحياة، ويتوارى عن أهلها، ولسنا ندري أيعود بعد ذهاب المهدي ومماته أم تبقى الحياة على هذا السيناريو الأسطوري؛ فيحق لنا أن نجزع - نحن أهل هذا الزمان - من أن شاءت أقدار الله - تعالى - لنا أن نعيش في عالم، لا نجد فيه محاباة، ولا نسعد فيه بالراحة والاطمئنان، بل نعيش فيه في كَبَد وكد (لقد خلقنا الإنسان في كبد).

مثل هذا الحديث تجد السني والشيعي يُورده، ويُروّج ما فيه على الناس، يجتمع هذان المسلمان على خرافة واحدة، وهما اللذان ما زال أحدهما يطعن في الآخر، ويهزأ من تراثه، فسبحان من جمع قلوب الطائفتين على مثل هذه الأحاديث، التي تصطدم بالدين وقوانين الحياة معاً! تلك القوانين التي عرفها العقل، وأصدر قوله في ثباتها، وعدم محاباتها.

حين تقرأ هذه الأساطير ترد في بالك قصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مع أقوامهم في القرآن، فتمر عليك قصة نوح - ص -، فتجده يقضي زمناً في بناء سفينته، وإعدادها لإبحاره، ولا تجد في قوانين الأرض لُيونة له، ومسامحة معه، ولا تسمع خبراً عن إلقاء الأشجار بألواحها بين يديه؛ لتُعينه على تشييد الفلك، وإتمام بنائه؛ لكنك تجد هذه القوانين الشحيحة عليه كريمة مع المهدي، تعطيه عطاء من لا يخشى الفقر!

وحين تقرأ هذه الخرافات، التي يريد الوعاظ وأشباههم أن نصدقها في حق المهدي، تمر أمام عينيك قصة أبي القاسم - عليه الصلاة والسلام - مع قريش، فتتذكر بأسى إقامته مع أهله وأصحابه في الشِّعب، وتتذكر ما كانوا يقتاتون عليه، ويدفعون به عن أنفسهم الموت جوعاً، فتثور نفسك ثورة عارمة تجاه هذه القوانين، التي خنعت للمهدي، وأسلمت له نفسها، وبخِلت على خليل الرحمن، وختام رسله!

ومرة أخرى تخطر أمامك قصة الهجرة، ومكابدة خليل الرحمن في الرحلة من مكة إلى المدينة، وتنغيص سُراقة بن مالك عليه، وعلى صاحبه، فلا تعثر في الروايات على ما يومئ إلى حنان قوانين الحياة، وتلطفها معهما، وهما اللذان يكابدان مكابدة عظيمة، ومتى ما وقع لخليل الرحمن شر، توقف التبليغ، واندثرت الرسالة؛ لكنك تعثر عليها مع المهدي، تمنحه، وهو غير محتاج، ما لم تضعه بين يدي حملة الرسالات، ونقلة الديانات! فتصبح القوانين بهذا تمنح غير المحتاج، وتمنع فضلها المضطر.

ولا تتوقف الأساطير عند هذا الحد، ولا تنتهي الخرافات إلى ما انتهت إليه سلفا، بل نرى - أيها السادة - ابن حبان - رحمه الله - يروي في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال متحدثاً عن أعداء المهدي:» فيبعثون إليه جيشاً من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء (الصحراء) خُسِف بهم، فإذا بلغ الناسَ ذلك، أتاه أبدال الشام وعصابة أهل العراق فيُبايعونه».

والخرافة هنا ضخمة جداً، يصعب قبولها، ويستحيل هضمها، وإن قبلها الوعاظ، وصدّق بنسبتها إلى رسول الله - ص - الناس؛ فنحن هنا أمام حالة نادرة، وواقعة شاذة، لم يقع مثلها للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وهم أرباب الرسالات، ونقلة الوحي إلى الناس؛ فكيف جاز مثلها للمهدي، ودين الله - تعالى - محفوظ بحفظ كتابه، ومصون بصونه؟!

من يتأمل سير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في القرآن الكريم يجد بذل الجهد، واستيعاب الطاقة، واستنفاد القوة، (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) سعياً في إصلاح الناس، واجتذابهم، ومع كل ذلك لم يكن الأنبياء كلهم من ذوي التوفيق مع أقوامهم، فثمة ثلة منهم، كما جاء في الحديث، يأتون يوم القيامة، وليس معهم أحد!! فكيف يجري هذا لهم، يَنْصَبُون فيه، ويَشْقَون في تحقيقه، ثم لا يحصلون منه على شيء، ويأخذه المهدي، وهو أقل منهم بلا ريب، هنيئاً مريئاً! كيف يُبتلى الأنبياء، وهم أصحاب أصول الدعوة إلى الله - تعالى - وتجري الأمور مع المهدي على غير الابتلاء، الذي هو القانون الوحيد في علاقة النبي بقومه، والمصلح بمجتمعه؟!

لو كان الأنبياء على حال المهدي، المذكورة في الحديث، حين إرسالهم إلى أقوامهم؛ تُخْرِج لهم الأرض كنوزها، وتخسف بأعدائهم؛ فتنصرهم قوانين الكون الثابتة بتغيّرها، لما قُتِل منهم من قُتل، وشُرّد منهم مَنْ شُرّد! ولرأيتهم أكثر الناس أتباعاً، وأقلهم أتعابا؛ لكنه العقل غاب فنسي أصحابه المطرد، وحوّلوا الشاذ إلى قانون، وما الأساطير والخرافات إلا ذاك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مدحت
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 95


المشاركة رقم 3 موضوع: رد: الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد الثلاثاء 14 يناير 2014, 4:25 pm

لا تحزن اخى مروان فلا يخرج المهدى حتى يقول الناس لا مهدى

اى ان الطعن فى المهدى من علامات قرب خروجه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد العليم
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 7


المشاركة رقم 4 موضوع: رد: الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد الثلاثاء 14 يناير 2014, 5:21 pm

حين يطبق إبراهيم المطرودي السنة بإعفاء اللحية لوجه الله ويخلص لله سيهديه الله للمهدي بلا خوارق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الزمان
عضو نشيط
عضو نشيط


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 160


المشاركة رقم 5 موضوع: رد: الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد الثلاثاء 14 يناير 2014, 7:04 pm

لاتستغربوا من إبراهيم المطرودي ومن هم على شاكلته طردهم الله من الجنه وقذفهم في النار فهؤلاء هم من وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بإنه في أخر الزمان يخرج دعاه لجهنم فمن أجابهم قذفوه فيها هذا الشخص يكذب ويشكك في أحاديث صحيحه وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فسبحان الله تطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار والذين يعيشون بين المسلمين ولانعلم هل هم مسلمون أم لا ولايريدون أن يظهر المهدي ويطهر الارض منهم ولكن هيهات سيظهر المهدي وسنرى ماذا سيفعلون وماذا سيفعل المهدي بهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الطعن في المهدي بحجة ختام رسالة الإسلام بموت محمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: منتديات الفتن :: معلومات وابحاث عن المهدي-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
316 عدد المساهمات
275 عدد المساهمات
123 عدد المساهمات
68 عدد المساهمات
33 عدد المساهمات
10 عدد المساهمات
8 عدد المساهمات
3 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن