منتدى الفتن

منتدى اسلامي عام لأهل السنة والجماعة ويبحث في الفتن الحالية والمستقبلية وظهور المهدي وتحفيظ القرآن الكريم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر|

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 1 موضوع: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:25 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(1)

الفقه السني في عمومه يضفي المشروعية على حكم التغلب واغتصاب السلطة . وهذا
انحراف يعزز الانحراف الشيعي ويبقيه حيث هو . وبالتالي فإن الطريق النقدي
الأنسب ما دمنا نمارس النقد الداخلي للمذهب هو التوجه إلى مذهبنا ومذهبهم
معاً ، والنظر فيما إذا كنا نحن أم هم نقدم الفهم الصحيح لنصوص الوحي ؟!.

ما هو أساس المشروعية السياسية في الإسلام ، أهي الشورى أم التغلب واغتصاب
الحكم أم التحديد الإلهي للحاكم كما يعتقد الشيعة الإمامية ؟.

هنا توجد قضية القضايا ومنبع كل الاختلافات السنية الشيعية وأهم عوامل تأخرنا الدنيوي .

القضية بالفعل بين السنة والشيعة ، وبينهم جميعاً وبين الإصلاح الدنيوي
الشامل ، هي قضية الانتصار للشورى أو إضفاء المشروعية على حكم التغلب أو
القول بالتحديد الإلهي للحاكم .

إن عدنـا إلى القـرآن الكريم فماذا نجد ؟ هل نجد الشـورى أم نجد التغلب أم نجد الإمامة الإلهية ؟.

هـذا أمر لا تصح فيه المواربـة ولا الإيماءات ولا التلميحات غير المباشرة
ولا الظنون أو الترجيحات ، كما أنه لا يصح القول بوجود أكثر من أساس
للمشروعية السياسية ، فالشورى والغلبة والإمامة الإلهية تناقض بعضها البعض
وتعطل بعضها البعض وتنفي بعضها البعض . ومن ثم فإنه لا يمكن ولا يصح أن
يوجد في نصوص الوحي غير أساس واحد تنبع منه المشروعية السياسية وتستند إليه
.

لنبدأ بالمعطيات العامة للوحي ومقاصد الرسالة ، ولننظر إلى طبيعة السياسة وما يناسبها وإلى مصالح الناس وما يصلح لها .

قضية الاختبار والامتحان التي هي بمثابة الوظيفة الدنيوية للوحي ، ما الذي
ينسجم معها ويسمح بتحقيقها على أوسع نطاق ، فكرة الشورى أم واقع التغلب
والاستيلاء القسري على السلطة أم التحديد الإلهي للحاكم ؟.

أين تنتعش قدرات الناس وأين تجد تصرفاتهم متنفسها الأرحب ، في الشورى أم في التغلب أم في الإمامة والعصمة ؟.
ما الذي نجده في نصوص القرآن ، هل نجد الخطاب العام للمسلمين والمؤمنين
والإشادة بهم بقدر أعمالهم ومهما كانت أحسابهم وأنسابهم أم نجد اصطفاء
القاهرين والمتغلبين والإشادة بالسادة والكبراء أم نجد اصطفاء بعض أقارب
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟.

ما الذي يقتضيه اكتمال الوحي وختم النبوة ، هل يقتضي انتهاء العصمة أم استمرارها في بعض آل البيت ؟.

عند الاختلاف والتنازع ، هل أمرنا بالعودة إلى أهل الاستنباط والراسخين في
العلم ، أم أمرنا بالخضوع لرأي أهل التغلب والقهر ، أم أمرنا بالعودة إلى
أقوال وأفعال بعض آل البيت ؟!.

الشأن السياسي المفتوح على الشؤون الدنيوية الكبرى ، والتي تتطور وتتغير
باستمرار ، هل يمكن مواكبتها ومعالجة تحدياتها في ظل أوضاع محكومة بقانون
القوة من قبل أفراد مغتصبين للسلطة أو عن طريق أفراد معدودين من آل البيت
ممن رحلوا عن الدنيا منذ أمد بعيد ، أم أنه لا يمكن مواكبتها ومعالجة
تحدياتها إلا عن طريق الشورى التي تسمح بالاستفادة من قدرات النابغين
والأكفاء على مستوى الأمة ؟!.

الشؤون السياسية ، هل هي شؤون ذات طابع فردي يصح إسناده إلى بعض الأفراد
المعدودين المغتصبين للسلطة أو إلى بعض آل البيت الذين رحلوا عن الدنيا منذ
قرون عديدة ، أم أنها شؤون ذات طابع جماعي مستمر لا يصح إسناده إلا إلى
عموم الأمة عن طريق الشورى ؟!.

هل تدخل السياسة ضمن المباحات التي تسمح الشورى بوصول كل الناس إليها ، أم
ضمن المقدسات التي لا تتاح إلا للمعصومين الذين لم يوجدوا ، أم ضمن
القدريات التي لا نملك فيها سوى الخضوع لأمر قاهر مغتصب يقضي على الحريات
السياسية ويحرمها على الناس ؟!.

الشأن السياسي الزئبقي بطبعه والقابل للاختلاف بطبعه والمستثير للنوازع
والطموحات بطبعه ، هل يصح أن يتحدد فيه الرأي الغالب والمصلحة الغالبة عن
طريق الشورى ، أم أن القاهرين والمغتصبين هم الأقدر على تحديد الرأي الغالب
والمصلحة الغالبة ، أم أنهما أمران غيبيان لا بد فيهما من تدخل إلهي يصل
إلى إمام معصوم بعد انقطاع الوحي ؟!.

هذه الأسئلة لا يكاد يوجد ما هو أسهل من الاتفاق حول إجاباتها الصحيحة لولا
عبء التراث ، فالتراث السني في عمومه يضفي المشروعية على حكم التغلب
واغتصاب الحكم ملغياً بذلك مبدأ الشورى ، والتراث الشيعي الغالب - التراث
الإمامي - يرفض الشورى ولا يضفي المشروعية إلا على حكم الإمام المعصوم .
ولأنه لم يوجد ولن يوجد إنسان معصوم خارج دائرة الأنبياء والرسل فإن عقيدة
الإمامة الإلهية ظلت عقيدة نظرية تؤدي دورها في المباعدة بين الناس وبين
الشورى ودفعهم نحو البديل العملي المتاح ، وهو حكم التغلب .

فلنتجاوز المعطيات العامة للوحي ومقاصد الرسالة ولنتجاوز طبيعة السياسة وما
يناسبها ومصالح الناس وما يصلح لها ويصلحها ، ولننتقل إلى نصوص الوحي
الواضحة والمباشرة . فأين هي النصوص الواضحة والمباشرة التي تضفي المشروعية
على حكم التغلب أو تحدد الحاكم من آل البيت ؟!.

لا يوجد على الإطلاق نص قرآني واضح ومباشر يضفي المشروعية على حكم التغلب ،
ولا يوجد نص واضح ومباشر يحدد الحاكم من آل البيت ، أما الشورى فيوجد
بشأنها نصان قرآنيان يذكرانها باسمها ، وسورة كاملة اسمها سورة الشورى !!.

وإذا كان هذا هو الحال ، فلماذا أهدر الفقه السني فكرة الشورى وأضفى المشروعية على حكم التغلب ؟!

أهدرها لأنه نشأ في ظل حكم التغلب وكان محكوماً بأوضاع هذا الحكم وسننه
وقوانينه ، ولأن البديل الآخر الذي كان مطروحاً هي عقيدة الإمامة والعصمة
التي تصادم بعض حقائق الوحي وتخالف عقيدة غالبية المسلمين .

في ظل هذه الأوضاع بدا حكم التغلب بديلاً أفضل من الفتن والحروب الأهلية
وأقل مصادمة لمعطيات الدين وسيرة الصحابة من عقيدة الإمامة والعصمة التي لن
ينتج عنها سوى حكم التغلب . وهذه - في تقديرنا - هي الحالة التي تبرر
إضفاء المشروعية على حكم التغلب . أي الحالة التي يكون فيها البديل عن حكم
التغلب هي الفوضى والحروب الأهلية . والنصوص النبوية التي يستدل بها البعض
حول طاعة الظالمين ينبغي أن تُفهم في إطار هذه الخصوصية والأوضاع
الاستثنائية المؤقتة . أي ينبغي أن تكون المشروعية هنا مشروعية ظرفية
وطارئة وألا تلغي أو تمس مبدأ الشورى الذي يجب الإسراع بتحقيقه وربط
المشروعية به وإشعار المسلمين بأنهم في حالة إخلال دائم بأهم التكاليف
الدنيوية ما لم ينجحوا في الخروج من حكم التغلب . وحين ينجحون في الخروج
منه فإنه لا مشروعية لحكم المتغلبين ، بل إن الآيات القرآنية تنذر الذين
يركنون إلى الظالمين بالعذاب الشديد .

وهكذا فـإن المشكلة كل المشكلة تكمن في طرح حكم التغلب كبديل للحكم المبني
على الشورى . وإذا صح ذلك فإن الإصلاح الذي ينبغي إدخاله على الفقه السني
هو ربط مشروعية الحكم بالشورى والنظر إلى حكم التغلب كمحظور لا يباح إلا
للضرورة التي تقدر بقدرها ، على أنه ليس من ضمن المحظورات إسقاط حكومات
التغلب ، فمتى ما كان البديل هو حكم الشورى فإن إسقاط تلك الحكومات والعمل
ضدها بكل الوسائل السلمية يدخل ضمن الواجبات والقربات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 2 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:28 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(2)

لا توجد مصلحة تقتضي إضفاء المشروعية على حكم التغلب إذا كان البديل هو
الحكم المبني على الشورى ، فالمصلحة لا تكون في مخالفة نصوص الشرع والخروج
عليها ، والمفسدة لا تكون في تطبيق تلك النصوص وامتثالها .

الخوف من الفتنة لا يقتضي إضفاء المشروعية على حكم التغلب إذا كان البديل
هو الحكم المبني على الشورى ، فنصوص الشرع لا تقود إلى الفتنة ، ومخالفتها
والخروج عليها لا يحقق الاستقرار والأمن .

إن تقديم حكم التغلب كبديل للشورى يعد مدخلاً خطيراً للتشكيك في نصوص الشرع
والحكم بعدم صلاحيتها وعدم ملاءمتها لأحوال البشر . الحالة الوحيدة التي
يكون فيها حكم التغلب محققاً للمصلحة الظرفية والآنية ومانعاً من الفتنة هي
حالة غياب ثقافة الشورى وغياب الإيمان بالشورى أو وجود الانقسام الشديد
حولها ، وهذه حالة يعود وجودها إلى تقصير المسلمين في فهم نصوص الشرع . أما
حين تتفق الغالبية على ضرورة خضوع الحكم للشورى فإن المصلحة كل المصلحة في
الانتقال نحو الحكم الخاضع للشورى والفتنة كل الفتنة في بقاء حكم التغلب .

نأتي الآن إلى عقيدة الإمامة الإلهية . فطالما أنه لا يوجد نصوص صريحة
ومباشرة تعطي الحكم لآل البيت ، فألا يكون الشرع قد حسم المسألة بالنص على
الشورى ؟!.

قد يقال بأنه لم يتم تحديد ضوابط الشورى وآلياتها . والواقع أن هذا من
مقتضيات الشورى . فالشورى تقتضي إبداء الآراء وطرح الاجتهادات والحوار
والاختلاف والتغيير والمراجعة والتفاوض ، وهذه أمور تتناسب مع طبيعة
السياسة ومع تطور آلياتها ووسائلها كلما تغيرت أحوال البشر . ولهذا فإنه لم
يتم تحديد تلك الضوابط والآليات . ولو تم تحديدها لتجمد الشق السياسي من
الدين عند ظروف وأحوال البشر في مرحلة نزول الرسالة .

إن الضوابط والآليات تختلف لمجرد الاختلاف البسيط في وسائل النقل والاتصال
أو التغيير البسيط في أحـوال المجتمع الثقافية والاقتصادية والتعليمية
والاجتماعية . ولذلك فـإن المهم هو أن تكون الشورى هي القيمة الحاكمة
للشـأن السياسي ، بحيث يكون الناس ملزمين بالاجتهـاد وإتاحة الفرصة لكل
الآراء والمواقف وتبديلها وتطويرهـا والاجتهاد بشأنها كلما تغـيرت الظروف
والأحوال .

قد يقال بأن الشورى التي كانت موجـودة في عهد الصحابة كانت محدودة وضيقة .
وهذا صحيح ، فالشورى التي وجدت في عهدهم هي شورى الصفوة - صفوة الأمة ، وهم
المهاجرون والأنصار - وهذه الشورى كانت الأنسب لأحوال المجتمع المسلم الذي
كان في طور الاتساع والتمدد وكان يتمتع بوجود صفوة جيدة الإعداد ومستجيبة
للرسالة ومتواصلة معها منذ لحظات الضعف الأولى ، وهو وضع تغير بصورة
تدريجية ، وكان ينبغي أن تتسع تبعاً لذلك دائرة الصفوة وصولاً إلى عموم
الأمة .

لقد وردت الشورى في القرآن الكريم في نصوص واضحة ومباشرة ، فأين هو النص الواضح والمباشر على الإمامة الإلهية ؟!.

يحتج الشيعة الإمامية بنصوص غير مباشرة مثل النص القرآني الذي أعطى خصوصية
لأهل البيت على مستوى التكاليف وحديث الغدير والثقلين والمنزلة وغيرها ،
وهذه النصوص لا تحمل دلالات مباشرة على الحكم . فهل نلغي نصوص الشورى
المباشرة لنحتج بنصوص غير مباشرة ؟!.

لنحاول فهم النصوص التي يحتج بها الشيعة الإمامية في إطار الشورى ، ثم لنحاول فهمها في ضوء سيرة علي والحسن والحسين .

إن الشورى تتناقض مع البعد السياسي الذي يضفيه الشيعة على النصوص التي
يحتجون بها . ولحل هذه المعضلة لا يوجد سوى أحد خيارين . الأول هو استبعاد
الشورى أو تقييدها بما دون أوضاع الحاكم ، وهذا يخالف النصوص التي وردت
بشأن الشورى ، بالإضافة إلى أنه لن ينتج عن هذا المسلك سوى إنتاج حكم
التغلب وإجهاض الشورى . ذلك أنه بحسب الإيمان الشيعي لم يوجد إمام معصوم
منذ أكثر من عشرة قرون . فماذا تقدم عقيدة الإمامة الإلهية للناس خلال هذه
الفترة ؟!.

طالما أن الشورى غير مشروعة لمعالجة الشؤون السياسية الكبرى فإنه لن يكون
أمام الناس سوى معايشة حكم المغتصبين والقاهرين والمغامرين .

الخيار الآخر هو صرف النصوص التي يحتج بها الشيعة إلى غير المعنى السياسي ، وإخضاع ما ينصرف منها إلى المعنى السياسي لقيمة الشورى .
والواقع أن في النصوص ما هو بعيد بالفعل عن المعنى السياسي ومنها ما هو
قريب منه . أما المعاني البعيدة عن المعنى السياسي فلا إشكال فيها ، ويوجد
إلى جانبها أحاديث أخرى تخص بعض الصحابة ، بل يوجد آيات تزكي عموم السابقين
الأولين من المهاجرين والأنصار . ومن ثم فإن الإشكال يكمن في الأحاديث
القريبة من المعنى السياسي مثل حديث غدير خم ، فهل يوجد ما يؤيد تفسير مثل
هذه الأحاديث في إطار قيمة الشورى ؟.

الواقع أن كل الأدلة توجب تفسيرها في إطار قيمة الشورى طالما أن هذه القيمة
قد وردت في القرآن بصورة صريحة ومباشرة ، بينما اتخذت أدلة الإمامة
الإلهية شكل نصوص غير مباشرة وغير قطعية الدلالة . وهنا يثور السؤال حول
أسباب ورود مثل هذه الأحاديث بشأن علي تحديداً ؟!.

الجواب المنطقي الذي نعتقده هو أن جلَّ الأحاديث التي وردت بشأن علي كرم
الله وجهه لم تكن تهدف إلى معالجة وضع الخلافة ، بل كانت تهدف إلى معالجة
وضع الفتنة الكبرى . ولولا ذلك لكانت تلك الأحاديث في غاية الصراحة والوضوح
ولما كان للشورى أي وجود إلا في حالة تقييدها بما يرتضيه الإمام .

إن غاية تلك الأحاديث هي إرشاد المختلفين إلى سبل الخروج من الفتنة الكبرى
حين تقع . أي أنها أحاديث تستبطن أحداث الفتنة وينبغي رؤيتها والنظر إليها
من الموقع الاستشرافي والتنبؤي ، فهي أحاديث تهدف إلى تأكيد أهلية الإمام
علي للخلافة وتوجيه الناس نحو القبول به وموالاته وعدم معاداته ، وبذلك
يمكنهم الخروج من وضع الفتنة والحفاظ على استمرارية الخلافة .

هذا الطابع الاستشرافي والتنبؤي يشهد له غموض الدلالات السياسية للأحاديث
الواردة بشأن علي ، ويشهد له وجود نصوص مباشرة وصريحة حول الشورى وورودها
في القرآن الكريم الذي يحمل خطاباً عاماً وممتداً إلى قيام الساعة .
وإضافة إلى ذلك فإنه يوجد ملاحظة تستحق الذكر ، وهي أن الأحاديث القريبة من
المعاني السياسية كانت تستهدف أهل المدينة ، وكأنها تشير إلى وضع خاص
سيحدث في المدينة ويستدعي استحضار تلك الأحاديث . ولعل أوضح مثال لذلك حديث
غدير خم الذي يعد أكثر الأحاديث دلالة على الشأن السياسي . فهذا الحديث
ألقي في طريق العودة إلى المدينة بعد حجة الوداع ، بينما لو كان المقصود هو
استخلاف علي لألقي هذا الحديث إلى مختلف المسلمين أثناء الحج ، بل ولورد
في القرآن الكريم ولألقي في كل مناسبة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 3 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:30 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(3)

من أهم الأدلة التي تؤكد الطابع الاستشرافي والتنبؤي للأحاديث التي يستدل
بها الشيعة الإمامية لتأكيد ولاية علي ما تؤكده سيرة علي والحسن والحسين ،
بل وسيرة عموم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين شهد لهم
القرآن وزكاهم . هؤلاء جميعاً لم يستشهدوا بهذه الأحاديث ولم يطرحوها .

لقد تأخرت بيعة علي لأبي بكر قرابة ستة أشهر . ومن الواضح أنه كان يشعر
بأنه الأحق والأجدر بالخلافة ، ولكن ليس بسبب وجود حق ديني له في الخلافة ،
بل بسبب مكانته وعمله وفضله وقرابته للرسـول صلى الله عليه وسلم .
وهذا شعور طبيعي ومشروع في عالم السياسة ويخلو من أي معنى ديني . ومن هنا
فإنه لم يصدر عن أي صحابي حتى أواسط خلافة عثمان رضي الله عنه أي ادعاء
باستحقاق علي للخلافة بحكم نصوص الوحي . وكل المواقف قبل الدخول في جو
الفتنة الكبرى كانت مواقف سياسية اجتهادية تخلو من الانقسامات أو التحزبات
الدينية .

علي كرم الله وجهه بايع الخليفة الأول ، حتى وإن تأخرت بيعته لمدة ستة أشهر
، وحتى وإن كان لديه شعور بأنه الأجدر بالخلافة . بعد ذلك بايع الخليفة
الثاني ، ثم كان أحد المرشحين لخلافته ، وبايع الخليفة الثالث ، وحين عرض
عليه الثـوار استلام الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه رفض استلامها ،
ثم عرضها على طلحة والزبير ، وحين رفضاها أصر على أن تكون البيعة بيد
المهاجرين والأنصار - صفوة الأمة - وفي المسجد .
تعليقه على خلافة أبي بكر رضي الله عنه كان يخلو من أي حديث عن حق ديني في
الخلافة . سجالاته مع معاوية كانت من أولها إلى آخرها مليئة بعرض مؤهلاته
الشخصية للخلافة والمقارنة بينها وبين مؤهلات معاوية .

إن فكرة أو عقيدة الأئمة المعصومين ، ومهما كانت الدوافع والخلفيات
والملابسات التاريخية التي أسهمت في إنتاجها والدفع باتجاهها ، ومهما بلغ
حجم التأوُّل والاجتهاد في طرحها وتبريرها والتخفيف من حدتها ، ومهما أسهمت
أوضاع التقليد في استمرارها ، فإنها تقود إلى نتائج خطرة على المستوى
العقائدي وعلى المستوى الثقافي وعلى المستوى السياسي .

يكفي أنها تصادم كل النصوص التي أكدت ختم الرسالات وانقطاع الوحي واكتمال الدين .
يكفي أنها دفعت البعض عبر التاريخ إلى القول بتحريف القرآن لتأكيد وجود الأصل الديني الصريح الذي ينص على إمامة علي .
يكفي أنها تصادم قيم الشورى والعدل والمساواة وتخالف الواقع التاريخي الذي
يؤكد عدم تحققها الفعلي خلال القرون الثلاثة الأولى ثم انتهاء وجود الأئمة
بعد ذلك .
يكفي أنها تدفع حركة الوعي الديني والاستدلالات إلى ما قبل نزول الرسالة
وما بعد ختمها ، سواء بالقياس على أحوال بعض الرسل والأنبياء والصالحين
الذين سبقوا خاتم الرسل أو بالانكباب على أقوال وأفعال بعض آل البيت .
يكفي أنها تضطر القائلين بها إلى نسبة التقية إلى علي والحسن والحسين للجمع
بين هذه العقيدة وبين سيرتهم التي تناقضها . وهذه التقية تظهرهم بمظهر
الخائفين والمفرطين في أصل من أصول الدين .
يكفي أنها تنقل الشق السياسي من حياة الصحابة إلى عالم العقائد ، فتحيل
اختلافاتهم السياسية الطبيعية إلى أعمال فسوق وضلال وتصادم بذلك الآيات
التي زكَّت السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار .
يكفي أنها تكاد تلغي السياسة ولغتها ووسائلها وثقافتها وتؤدي إلى تزييف الوعي بشأن أنقى فترة شهدتها الحياة الإسلامية .
يكفي أنها فتحت أبواب الادعاء والأساطير والرجم بالغيب أمام الكثير من الأفاقين والمتاجرين بعقائد وآمال الناس .
يكفي أنها أسهمت في إيجاد المنفذ الثقافي الذي ظهرت منه أو استندت إليه بعض الفرق الباطنية الهدامة .

إن عقيدة الأئمة المعصومين تسيء إلى سيرة وأقوال وأعمال علي والحسن والحسين
، فهم لم يكونوا ليمتنعوا عن الاستدلال بأية نصوص تعطيهم حقاً سياسياً
إلهياً . لم يكونوا ليرفضوا الاستدلال بمثل هـذه النصوص بعد وفـاة الرسول
صلى الله عليه وسلم ويستعيضون عنها بتصريحات سياسية حول كفاءتهم وجدارتهم .

الأمر ليس أمر تقية ، فقد كانوا واضحين وصريحين في ترشيح أنفسهم لمنصب
الخلافة وفي السعي إليها . فهل كان دخولهم من بوابة السياسة أولى وأكثر
حاجة للوضوح والجرأة والصراحة من دخولهم من بوابة الدين ؟!.

إذا كانوا يعتقدون بفكرة الأئمة المعصومين فلماذا قصروا في إبلاغ الأمة
بهذه العقيدة ولماذا فرطوا في الدفاع عنها ولماذا لم يفسروا الآيات التي
تعطيهم حقوقاً سياسية إلهية ؟!.
كيف تجرأ علي كرم الله وجهه على عدم مبايعة أبي بكر رضي الله عنه لمدة ستة
أشهر دفاعاً عن موقفه السياسي بينما فرط بكل سهولة في إظهار معتقده الديني
والدفاع عنه ؟!.
كيف تجرأ على إخفاء معتقده الديني والتفريط فيه طوال مدة حكم عمر رضي الله عنه ؟!.
كيف قبل أن يدخل في منافسة ضمن المرشحين الستة لمنصب الخلافة بعد وفـاة عمر ؟!.
أين كان الحسن والحسين من كل هذا ؟!.
لماذا رفض الخلافة حين أتى إليه الثوار وأصر على أن تكون الكلمة بيد المهاجرين والأنصار ، وفي المسجد ؟!.
لماذا اضطر إلى المقارنة بين سيرته وفضله وبين سيرة معاوية ؟!.
كيف امتدح حكم أبي بكر وعمر ورأى أن تميزهما يعود إلى وجوده هو وأمثاله بين المحكومين ؟!.
كيف تنازل الحسن عن إحدى عقائده الدينية ودخل في مساومة حولها وأبرم اتفاقاً مع أبرز محاربيها ؟!.
لماذا فرط الحسين في عقيدته حول الأئمة المعصومين خلال حكم الخلفاء
الراشدين وخلال حكم معاوية ثم نقض هذا الموقف ونسي التقية حين تم تنصيب
يزيد ؟!.

هل كان علي والحسن والحسين ممثلين غير جديرين بتمثيل الأمة وخائفين ومضطربين يعيشون بشخصيات مزدوجة يختلف فيها الظاهر عن الباطن ؟!.
هل كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويجاهدون ويعيشون بعقليات ونفسيات الأغراب وسط مجتمع سالب لحقوقهم المقدسة ؟!.
هل كانوا يمارسون الازدواجية والنفاق إلى حد مبايعة من اغتصبوا حقوقهم
المقدسة ومصاهرة بعض سالبي حقوقهم وتسمية بعض أبنائهم بأسماء أعدائهم .

هكذا تبدو سيرة وأقـوال وأعمال علي والحسن والحسين حين نتصورها في إطار
عقيدة الأئمة المعصومين . أما حين نتصورها في إطار الصراع السياسي السلمي
المشروع والطبيعي والضروري فإن أعظم ما قدموه على الصعيد السياسي هو احترام
إرادة عموم صفـوة الأمة . لقد قدمـوا أروع النماذج التي ينبغي الاقتداء
بها على هذا الصعيد . وإن أعظم إنجاز سياسي حققه الصحابة بعد وفاة الرسول
صلى الله عليه وسلم هو استبعاد الحكم العائلي ، وأخطر انحراف حدث بعد ذلك
هو الوقوع في أسر هذا النمط من الحكم .

لقد بايع علي ثلاثة خلفاء احتراماً لإرادة عموم صفوة الأمة ، وذلك رغم
شعوره بأنه الأجدر بالخلافة ، وتنازل الحسن عن الخلافة فحقق بذلك مصلحة
عامة للأمة ، وتعايش الحسين مع كل الخلفاء والحكام الذين سبقوا لحظة مصادرة
إرادة الأمة ، ثم حين فُرض توريث الحكم للأبناء انتفض ضد هذا العدوان على
الأمة .

إن أبا بكر وعمر وعلياً والحسين ينتمون إلى ذات القيم وإلى عالم الرموز
والشخصيات الاستثنائية التي يمكن أن تظل مصدراً لإلهام أهل السنة والشيعة
على حد سواء ، وذلك إذا أخرجنا الاختلافات السياسية من عالم العقيدة
وأبقيناها في عالم السياسة . إذا آمنا بأن الأربعة كانوا ضد تقديس السياسة
وضد الحكم العائلي وضد الاستيلاء القسري على السلطة وضد تكفير وتضليل
مخالفيهم السياسيين . إذا آمنا بأن الطموح السياسي مباح وشرط من شروط
القيادة وأن الاختلاف السياسي ضرورة لا مناص منها ولا اختفاء لها إلا في
عالم المستبدين .

وهكذا فإنه يمكن تفسير ما ورد بشأن ولاية علي في إطار الطابع الاستشرافي
والتنبؤي للأحاديث القريبة من هذا المعنى ودون الإخلال بقيمة الشورى التي
عكستها وجسدتها سيرة علي والحسن والحسين . أما فهم تلك الأحاديث في إطار
عقيدة الأئمة المعصومين فهو يصادم بعض حقائق الوحي ويخالف سيرة عموم
السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسيرة المعنيين بتلك الأحاديث .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 4 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:32 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(4)

لقد حظيت الفترة التي تلت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالكثير من
الإشادات القرآنية والنبوية . ولو كانت الأحاديث الواردة بشأن علي تحمل
المعاني السياسية التي يفهمها الشيعة الإمامية لما وردت أية إشادة قرآنية
أو نبوية بتلك المرحلة ، بل لكانت محل إدانة كبرى لا تكاد تدانيها إدانة .
ذلك أن الانقلاب على عقيدة العصمة الإلهية لم يحدث في عهد الأمويين ، بل
حدث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة . فأين هي تلك الإدانة ؟ بل
ماذا نفعل حيال كل صنوف الإشادة القرآنية والنبوية بتلك المرحلة
وبالسابقين الأولين من أهلها ؟!.

ولتأكيد الوضع الاستثنائي الذي اتسمت به مرحلة الخلافة الراشدة فإنه يكفي
أن ننظر إلى السنن السياسية التي تحققت خلال القسم الأول من تلك المرحلة ثم
ننظر إلى السنن التي تحققت منذ نشوء الحكم العائلي في عهد بني أمية ثم حكم
العصابات السياسية في العصر الحديث . ونحن لا نقصد من استخدام مصطلح
العصابات السياسية الإساءة لبعض أنظمة الحكم أو إدانتها ، بل نقصد توصيفها
باستخدام أكثر المصطلحات تعبيراً عنها وتصويراً لأوضاعها وأحوالها . وهذا
المصطلح ينطبق على أنظمة الحكم غير العائلية وغير المتولدة عن إرادة
المجتمع ، فهي تجسد شكل وسلوك وروابط أفراد العصابات ، ولكنها عصابات تعمل
في ميدان السياسية ، كالأنظمة الانقلابية التي تدعي أنها أنظمة جمهورية أو
جماهيرية ، وكالجماعات المسلحة التي تتصرف في شؤون الأمة وقضاياها دون
تفويض واضح ومؤكد من عموم أو غالبية أصحاب هذه الشؤون والقضايا .

لقد كان مجتمع الصحابة الكرام مجتمعاً أمياً خالياً من الوعي السياسي
العميق ، وكانت الخلفية الثقافية وتجارب المجتمعات الأخرى والأوضاع
الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية مليئة بمعوقات توسيع وتطوير وترسيخ مبدأ
اختيار الحاكم ، ورغم ذلك فقد أدى التطبيق التلقائي لتكاليف الدين وقيمه
في عهد الخلفاء الراشدين إلى اتباع عدة طرق للوصول إلى الحكم لم يكن من
بينها أبداً طريقة اغتصاب الحكم ، بل كانت تنتمي جميعها إلى أساليب التنافس
السلمي وتحري القبول العـام أو الغالب . وإذا كان الصحابة الكرام لم
يتحدثوا عن المبدأ السياسي الذي كانوا يعملون في إطاره أو لم يدركوه فإن
بإمكاننا نحن القول بأنهم كانوا يخضعون لمبدأ ولاية صفوة الأمة - عموم
المهاجرين والأنصار - ويترجمون هذا المبدأ ويجسدونه .

مبدأ ولاية صفوة الأمة هو الذي أسهم في منع أي خليفة راشد من توريث الحكم إلى أحد أبنائه أو أفراد عائلته .
هو المبدأ الذي أسهم خلال القسم الأول من عهد الخلافة الراشدة في عدم
التفرد بالأمور العامة وأسهم في إعـاقة وإجهاض سنة تولية الأقارب ، ولذلك
فقد كان التساهل الذي حدث إزاء هـذه السنة في عهد الخليفة عثمان بن عفان
رضي الله عنه أحد أهم أسباب انهيار الخلافة الراشدة .
هـو المبدأ الذي أسهم خلال القسم الأول من عهد الخلافة الراشدة في إدخال
السياسة إلى عالم المباحات وإقـرار وحدوث المساءلة والمحاسبة واحترام بيت
المال وسريان قواعـد العدالة والمساواة على الجميع .

هـذا ما حدث حين كانت الولاية السياسية للأمة أو لصفوتها . أما حين انتقلت
الولاية السياسية إلى العائلة منذ عهد بني أمية ثم إلى العصابات السياسية
في العصر الحديث فإن ما تحقق هو نقيض كل القواعد والمبادئ التي تحققت خلال
القسم الأول من عهد الخلافة الراشدة .

لقد أصبح السيف وما يوازيه والانتماء إلى العائلة أو العصابة الحاكمة همـا الطريقتان الوحيدتان للوصول إلى الحكم وللحفاظ عليه .
أصبحت أبرز وأهم مؤهلات الحاكم هي النجاح في اغتصاب وإلغاء إرادة الأمة أو السيطرة عليها والتلاعب بها .
أصبحت الوسيلة الوحيدة لانتقال الحكم هي توريثه للأبناء أو أفراد العائلة
أو العصابة الحاكمة ، أو نجاح عائلة أو عصابة جديدة في اغتصاب إرادة الأمة .

لم يعد أمر المسلمين شورى بينهم بل أصبح أمرهم بيد العائلات والعصابات
الحاكمة وأصبح الخوض في الشؤون السياسية بما يخالف هوى الحاكم من المحرمات
والمحظورات .
أصبح المعيار الأول للوصول إلى المناصب هو الولاء وليس الكفاءة . وبالطبع
فإن الولاء موجود بصورة تلقائية وناجزة لدى الأقارب والمنتفعين والوصوليين .

لم يعد الحاكم يُسأل عما يفعل ولا تنطبق عليه وعلى الكثيرين من المقربين منه بعض أحكام الشريعة وقواعد العدالة والمساواة .
أصبح كل من يخرج عن تقديس الأسر والمجموعات الحاكمة مهدداً بالقمع والملاحقة أو التهميش والتجاهل .
أصبح الحاكم في مكانة صنمية لا مكان فيها لغير الإشادة به وتعظيمه ومدحه والخضوع له .
أصبح بيت المال أحد الأسرار التي لا يعرف تفاصيلها سوى العائلة أو العصابة الحاكمة ومن يرتبط بها .

هذه هي الأوضاع السياسية التي تحققت وستظل تتحقق مع كل حكم لا يقوم على
الشورى التي تقتضي اختيار الحاكم ومساءلته ومحاسبته واستبداله بغيره ، سواء
رفع ذلك الحكم الراية السُنِّية أو رفع الراية الشيعية ، وسواء ادعي
الانتساب إلى الإسلام أو ادعى الانتساب إلى العلمانية ، وسواء اتخذ الشكل
الملكي أو اتخذ الشكل الجمهوري أو اتخذ أي شكل .

هل تكفي الأدلة التي عرضناها لإثبات ضرورة إعادة فهم الأحاديث القريبة من الدلالات السياسية بشأن ولاية علي كرم الله وجهه ؟.

الواقع أنه يوجد دليل إضافي صارخ يؤكد الطابع الاستشرافي والتنبؤي للأحاديث
الواردة بشأن ولاية علي . هذا الدليل هو الإدانة النبوية الكبرى التي صدرت
في مواجهة من قاموا بنقض الشورى وتأسيس الحكم العائلي . فماذا قال الرسول
صلى الله عليه وسلم عنهم ؟.

قال إن الحكم العائلي ليس خلافة بل ملك . ولننظر إلى الحديث التالي :

عن النعمان بن بشير قال ( كنا قعوداً في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وكان بشير رجلاً يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن
سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة :
أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها
ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا
شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم
يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون
ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة، ثم سكت
).

وهكذا فبعد الخلافة على منهاج النبوة لا تكون خلافة عاضة بل ملك عاض .
فماذا يسمي الرسول صلى الله عليه وسلم حكم بني أمية وحكم بني العباس وحكم
بني عثمان وماذا نسمي حكمهم ؟!

الرسول يسميه ملك ونحن نسميه خلافة !!

هذا الانتقال من الخلافة إلى الملك أدى إلى هدم أهم قيم الإسلام المتعلقة
بالحكم والسياسة . وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حين قال (
لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلام عُروَةً عُروَةً، فكُلَّما انْتَقَضَتْ
عُرْوَةٌ، تَشبَّثَ النَّاسُ بالتي تَلِيها، فَأوَّلُهُنَّ نَقْضاً:
الحُكْمُ، وآخِرُهُنَّ: الصَّلاةُ ) رواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه
.

وهكذا فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أول عروة من عرى الإسلام يتم
نقضها هي عروة الحكم ، بينما نحن – أهل السنة – لا نرى أن الحكم نقض إلا
منذ انهيار الدولة العثمانية . أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد الحكم
كأول عروة ستنقض بينما نحن نجعله من أواخر العرى التي تنقض . كل ذلك لأننا
لا ندرك أو لا نريد أن ندرك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعني الحكم
الأسري منذ عهد بني أمية ، والذي وصفه بأنه ملك عضوض ثم أشار إلى أنه لحظة
انقلاب من الخلافة إلى الملك .

لقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين من بعده
والعض عليها بالنواجذ ، وذلك في أحاديث رواها أحمد والترمذي وأبو داود وابن
ماجه والدارمي وابن حبان . وهنا نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم
يكن يتحدث عن عموم الصحابة بل كان يتحدث عن الخلفاء ، ، الأمر الذي يدل على
أن التوجيه يتعلق بالشأن السياسي ، ثم إنه لم يتحدث عن الأقوال والأفعال
المتفرقة ، بل تحدث عن السنة – سنة الخلفاء – أي المنهج أو الطريقة أو
المبادئ المنظمة للشأن السياسي ، أو بتعبير آخر : النظام السياسي .

وهكذا فالرسول صلى الله عليه وسلم أوصى باتباع سنة الخلفاء الراشدين من
بعده والعض عليها بالنواجذ ، ووصف الحكم العائلي منذ عهد بني أمية بأنه ملك
عضوض وأنه لحظة انقلاب من الخلافة إلى الملك وأول نقض لعروة من عرى
الإسلام . فهل يقف الأمر عند هذا الحد ؟

كلا . فالرسول صلى الله عليه وسلم وصف مؤسسي الحكم العائلي الأموي بأنهم فئة باغية تدعو إلى النار !!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 5 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:36 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(5)

لقد كان عمار رضي الله عنه أحد أبرز المؤيدين لحكم علي وأحد أبرز المقاتلين
معه ، وقد قتله أنصار معاوية . فماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن
قاتليه ؟

لننظر إلى هذه الأحاديث :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ
مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ ، حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ
الْخَنْدَقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُول ُ( بُوءْسَ ابْنِ
سُمَيَّةَ . تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ ) رواه مسلم

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ،
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ ( تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ
الْبَاغِيَةُ ) رواه مسلم

عن أبي سعيد قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد فجعلنا
ننقل لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين فتترب رأسه قال فحدثني أصحابي ولم
أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل ينفض رأسه ويقول ( ويحك يا
ابن سمية تقتلك الفئة الباغية ) رواه أحمد

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ( تقتله الفئة الباغية ) رواه أحمد

عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : ما زال جدي كافاً سلاحه يوم الجمل
حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه فقاتل حتى قتل قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ( تقتل عمار الفئة الباغية ) رواه أحمد

عن أم سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ( تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ ) رواه أحمد

عَن أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه قالَ قالَ رَسُولُ اللّهِ ( أَبْشِرْ يا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ ) رواه الترمذي

عن أُمِّ سلمة ، قالت : قَالَ رسولُ الله ( تَقْتُلُ عَمَّاراً الفِئَةُ البَاغِيَةُ ) رواه ابن حبان

هل يقتصر الأمر على توجيه الرسول للمسلمين باتباع سنة الخلفاء الراشدين
والعض عليها بالنواجذ ، ووصفه للحكم العائلي منذ عهد بني أمية بأنه ملك
عضوض وأنه لحظة انقلاب من الخلافة إلى الملك وأول نقض لعروة من عرى الإسلام
ووصفه لمؤسسي ذلك الحكم بأنهم فئة باغية ؟؟.

كلا . فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر بأن تلك الفئة الباغية تدعو إلى النار !!. ولننظر إلى هذه الأحاديث :

عن عِكرِمةَ أنَّ ابنَ عبّاسٍ قال لهُ و لعليِّ بنِ عبدِ الله : ائتيا أبا
سعيدٍ فاسمعا مِن حديثهِ . فأتَيا وهوَ وأخوهُ في حائطٍ لهما يَسقيانه ،
فلمّا رآنا جاء فاحْتَبى وجَلسَ فقال : كنّا نَنقُلُ لَبِنَ المسجدِ
لَبِنةً لَبنة، وكان عَمّارُ ينقُلُ لبِنَتينِ لبنتين ، فمرَّ بهِ النبيُّ
صلى الله عليه وسلم ومَسحَ عن رأسهِ الغُبارَ وقال ( وَيحَ عمارٍ تَقتُلهُ
الفِئةُ الباغية ، عمّارُ يَدْعوهم إلى اللهِ ويَدْعونهُ إلى النار ) رواه
البخاري

عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد الخدري
فاسمعا من حديثه ، قال : فانطلقنا فإذا هو في حائط له ، فلما رآنا أخذ
رداءه فجاءنا فقعد فأنشأ يحدَّثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد ، قال : كنا
نحمل لبنة لبنة وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين ، قال : فرآه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول ( يا عمار ألا تحمل لبنة
كما يحمل أصحابك ؟ قال : إني أريد الأجر من الله ، قال : فجعل ينفض التراب
عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
النار ) قال : فجعل عمار يقول : أعوذ بالرحمن من الفتن . رواه أحمد

عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ قال : قال رسولُ الله ( وَيْحَ بنِ سُمَيَّةَ،
تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةِ ، يَدْعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ ، ويدعونهُ
إلى النَّار ) رواه ابن حبان

وهكذا فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم حكم بني أمية بأنه ملك عضوض ونقض
لعروة من عرى الإسلام ووصف مؤسسيه بأنهم فئة باغية تدعو إلى النار . ونود
أن ننبه هنا إلى أنه ينبغي فهم هذه الأوصاف في إطار مسألتَي الترغيب
والترهيب اللتين تتسم بهما كل النصوص التي تهدف إلى التأهيل أو التحصين أو
التغيير . ونستطيع أن نفهم من الأوصاف أن الحكم العائلي في عمومه مشمول
بالإنذار ، وأن الحكم المبني على الاختيار أو تحري القبول العام مشمول
بالتبشير . فما هي طبيعة الانحراف الذي حدث منذ عهد بني أمية واستدعى هـذه
الأوصاف ؟.

أهو القتال ؟!.

كلا ، فالقرآن الكريم يشير إلى إمكانية تقاتل المؤمنين ، كما أن بعض المتقاتلين في عهد الإمام علي كانوا من المبشرين بالجنة .

إن ما استدعى الأوصاف التي وردت في الأحاديث هـو اغتصاب الحكم وفرض المُلك .
هنا ألغيت ولاية الأمة وحلت محلها ولاية العائلة ، وهي ولاية تؤدي
بالضرورة إلى الإخلال بقيم الشورى والعدالة والمساواة وإدخال السياسة إلى
عالم المحرمات والمحظورات وإعطاء السياسيين قدسية ومكانة صنمية قوامها
الجبر والإذلال والقهر .

هذه الإدانة الهائلة للفئة التي قتلت عمار بن ياسر ، وهذا التركيز على
الدعوة التي كان يدعوهم إليها ( الخلافة ) والدعوة التي كانوا يدعونه إليها
( المُلك ) تؤكد بصورة قاطعة أنه لم يكن يوجد أئمة معصومون بل كان يوجد
شورى تم إجهاضها والقضاء عليها وتأسيس نقيضها . ولولا ذلك لما كانت هذه
الإدانة من نصيب الفئة التي ألغت الشورى وأسست الحكم العائلي ، بل لكانت من
نصيب أبي بكر وعمر ومعظم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار .

إن كل الفقه السياسي السني والشيعي الموجود بين أيدينا هو فقه فتنة وغلو أو فقه عائلات ومغامرين أو فقه معاداة للشورى .
الأمويون لم يكن لديهم من حجة بعد هدم الشورى سوى التذرع بالمصلحة ودرء
الفتنة وسوء الاحتجاج بالقدر . وبقدر غلو وانحراف حججهم كان الرد الشيعي
يتقدم أيضاً على طريق الغلو والانحراف . وبما أن الشيعة أسسوا مقولاتهم على
غير أرضية الشورى فإن المسار أخذهم إلى الحدود القصـوى في الاتجاه الذي
تسمح به الأرضية التي انطلقوا منها ، وهي أرضية الولاء لبعض آل البيت .

هذا الولاء تطور إلى عقيدة الإمامة الإلهية بحكم استبعاد الشورى والنهايات
المأساوية لعلي والحسين وسوء الحكم الأموي وطبيعة الحجج التي كان يطرحها
أصحابه ومؤيدوه ، ثم بقدر خيبة الأمل في الحكم العباسي ، ثم بحكم التقليد
بعد ذلك . ولن يتم فهم النقلات التي مر بها الفقه السياسي الشيعي وصولاً
إلى عقيدة الإمامة الإلهية ما لم تؤخذ الأوضاع السياسية وحجج المخالفين
بعين الاعتبار .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 6 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:38 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(6)
تم تحرير المساهمة من قبل الادارة لأن الكاتب لهذا المقال واضح في اسلوبه انه علماني وليس مسلما ولكنه يبحث فقط في امور رأى انها ستسبب له شهرة و ستظهره في المجتمع

هل تؤدي عقيدة الأئمة المعصومين إلى الخروج من أسر الاستبداد ؟!

كلا ، بل إنها تؤدي إلى التأسيس له والدفع باتجاهه وخدمته وتبريره وترسيخه
!!. ذلك أنها في النهاية لا تبشر سوى بالحكم العائلي ضمن صيغة أشد ضيقاً
وأكثر قدسية .

لقد أدت إلى حبس معظم الشيعة خلف أسوار التقية والانتظار على مدى قرابة
عشرة قرون ، وحين تخلصوا مؤقتاً من مضمونها عن طريق طرح فكرة ولاية الفقيه
حضروا بقوة إلى عالم السياسة والفعل والتأثير .

أدت عقيدة الأئمة المعصومين إلى توفـير بعض المشروعية للحكومات العائلية
المحسوبة على أهل السنة ، حيث مكنت تلك الحكومات من الظهور بمظهر المدافع
عن عقيدة غالبية المسلمين حول العصمة ومكانة وفضل السابقين الأولين من
المهاجرين والأنصار .

أدت إلى إفـراز الحكم العائلي الذي لا يختلف عن حكم الأمويـين والعثمانيين
إن لم يفُقْه سـوءاً ، مثل حكم الفاطميين والبويهيين والصفويين ، وصـولاً
إلى حكم الشاه . وحتى وإن كانت هـذه الإفرازات لا تجسد فكرة الأئمة
المعصومين فإنها تجسد حالة انسداد الفكرة أو سوء استغلالها .
بل لننظر إلى وضع العباسيين ، فقد كانوا من شيعة آل البيت ، وحصلوا على دعم
وتأييد الشيعة واستثمروا فكرهم . فماذا فعلوا بعد وصولهم إلى الحكم ؟.
دافعوا عن مصالحهم الضيقة وأسسوا حكماً عائلياً لا يختلف عن حكم غيرهم
وحاولوا توظيف فكرة آل البيت لمصلحتهم . وهذا هو الحال دوماً حين تستبعد
الأمة !!.

لقد وجدت ولاية الصفوة في عهد الصحابة
، إلا أنها انقلبت إلى ولاية الأسرة عند بعض المسلمين وولاية الأئمة عند
البعض الآخر ، ثم ظهرت ولاية العصابات السياسية ثم ولاية الفقيه . وقد آن
للجميع أن ينتقلوا إلى ولايـة الأمة ، فهذا هو المخرج من الاستبداد ، إلا
أنه لا يمكن الوصول إلى هذه الولاية إلا عبر نقض فكرة أو عقيدة الأئمة
المعصومين ونزع المشروعية عن حكم العائلات والعصابات السياسية وإعادة فهم
قيمة الشورى .

إنه لا يكاد يوجد في خطاب الوحي حول الحياة الدنيوية للمسلمين ما هو أوضح
من التأكيد على مرجعية الأمة أو الجماعة وضرورة الرجوع إلى رأيها والأخذ به
، بل إن الوحي رغم تشديده على نزع صفة العصمة عن غير الأنبياء والرسل فإنه
يكاد يعطيها للأمة . ولقد استطاع الفقهاء تأصيل هذه المنطلقات حتى في
الشؤون الدينية الخالصة ، وجعلوها مصـدراً أساسياً من مصادر التشريع ، بل
وضعوها مباشرة بعد الوحي ، وذلك عبر ما سمي بالإجماع


لا شك أن حكم العائلات والعصابات السياسية هو الحكم السائد منذ بدء التاريخ
والشائع إلى وقتنا الراهن ، ولا شك أيضاً أن اختيار الحكام هو الاستثناء
الذي لم يكن يوجد في الماضي ما هو أصعب من تحقيقه .

هذا الطابع المثالي لاختيار الحاكم والطابع العملي والصلاحية النسبية لحكم
العائلات والعصابات السياسية لم يعودا كذلك في ظل ظروف ومعطيات العصر
الحديث ، فقد تحول اختيار الحاكم إلى خيار ممكن وعملي وضروري وشرط حتمي
للحد من الكوارث المجتمعية وتحقيق النهوض الدنيوي الشامل ، وأصبح حكم
العائلات والعصابات السياسية طريقاً أكيداً نحو الكـوارث المجتمعية الكبرى
والمـوات الدنيوي الشامل ، وذلك على نحو يتعزز ويشتد يومـاً بعد يوم .

الآن ، كيف يحدث اختيار الحاكم ؟!

الواقـع أنه لا وسيلة لاختياره إلا عن طريق الشورى . ولأن فكرة الأئمة
المعصومين قد أدت إلى حجب واستبعاد قيمة الشورى وأدت إلى نقل علم السياسة
إلى عالم العقيدة ، ولأن ثقافة حكم العائلات والعصابات السياسية قد شوهت
مفاهيم الخلافة والشورى والبيعة وبيت المال وأهل الحل والعقد ونقلت علم
السياسة إلى عالم المحرمات وجعلت السياسة والسياسيين من الناحية الواقعية
أكثر قدسية من الدين والرسل فإنه يتعين تصحيح الوعي بقيمة الشورى .

وفي هذا الخصوص نود الإشارة إلى أن الاختلاف حول معنى الشورى يكاد يكون
معادلاً لإلغائها ، والاختلاف حول ما إذا كانت معلمة أو ملزمة هو بمثابة
الاتفاق على كونها معلمة لا ملزمة .
والواقـع أن ظهـور العائلات والعصابات السياسية قد لا يحتاج لأكثر من مثل هـذا الاختلاف .

وفي سبيل الانتقال إلى مرتبة فهم جديدة ومحل مسؤولية جديد على صعيد علاقتنا
بقيمة الشورى نقول : لا يحسبن أحد أن ورود الشورى في نصين قرآنيين ،
أحدهما مكي والآخر مدني ، هو من قبيل التكرار أو التأكيد أو أنه من الأسرار
التي تستعصي على الفهم .

يقـول تعالى ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ
الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ .
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ
شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ
إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) .

إن ورود الشورى وسط هذه السلسلة من القيم والتكاليف الكبرى في حياة
المؤمنين لم يأت عبثاً ولا هو من قبيل التحسين اللغوي ، بل هو تأكيد
لمفهومها وكشف عن أهميتها وتضييق لاحتمالات الذهول عنها أو الخلط بينها
وبين الشورى المعلمة ( غير الملزمة ) وهي شورى الحاكم .


وهكذا ، فإن الآيات السابقة ترينا بوضوح أن الشورى ينبغي أن تحتل في ضمير
وسلوك المجتمع المسلم مكانتها المرموقة إلى جوار الإيمـان بالله والتوكل
عليه واجتناب كبـائر الإثم والفواحش ، والتسامح [ وَإِذَا مَا غَضِبُوا
هُمْ يَغْفِرُونَ ] .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد 2013
عضو فعال
عضو فعال


الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 61



المشاركة رقم 7 موضوع: رد: السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية الأربعاء 22 مايو 2013, 3:40 pm

السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
(7)
تم تحرير المساهمة من قبل الادارة لأن الديمقراطية كفر صريح لا يقبله من يخشى الله

نحن نفاخر أيضاً بحق المساءلة والمحاسبة اللذين أقرا ومورسا خلال القسم
الأول من عهد الخلفاء الراشدين ، فما الذي كان ينقصهما لكي يترسخا ويستمرا
ويتطورا ؟!

كان ينقصهما التقنين والتنظيم ووضع الآليات وإنشاء المؤسسات اللازمة لترسيخهما وتطويرهما .

وبالمقابل فقد حدثت الفتنة الكبرى ثم حدث التقاتل بين الصحابة ، فما الذي
كان ينقصهم لتجنب هذه الأحداث وترسيخ وتطوير ما تحقق خلال القسم الأول من
عهد الخلافة الراشدة ؟!


لقد قُتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين ، بينما حكام العائلات والعصابات
السياسية لا يكاد يصل إليهم إلا أمثالهم أو ملك الموت ، فما الذي كان ينقص
الخلفاء الراشدين لحماية أمنهم الشخصي ؟!.

الحكم العائلي كان نقيضاً للخلافة الراشدة . كان نقيضاً لثقافتها وقيمها .
ومن هنا فقد وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ملك ونقض لعروة من عرى
الإسلام وهي عروة الحكم ، ووصف مؤسسيه بأنهم فئة باغية تدعو إلى سبب من
أسباب النار !!.


والمعضلة الكبرى التي نواجهها هي أن الثقافة السياسية السنية والشيعية التي
تشكلت منذ عهد بني أمية إلى لحظتنا الراهنة هي ثقافة حكم العائلات
والعصابات السياسية ، أي الثقافة المحملة بنقيض متطلبات الإصـلاح .

مبدأ ولاية الأمة وقيمة شورى المجتمع هما العبادتان الجماعيتان
الكبريان اللتان بوجودهما يوجد الحكم الإسلامي وتتحقق الفاعلية المجتمعية
وبغيابهما تنتفي إسلامية الحكم وتتحقق الوثنية السياسية ويحدث الانحدار
المجتمعي .


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السياسة بين الشورى وحكم التغلب والإمامة الإلهية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفتن  :: المنتديات العامة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
لوحة الشرف لشهر نوفمبر 2016
115 عدد المساهمات
45 عدد المساهمات
40 عدد المساهمات
35 عدد المساهمات
6 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
2 عدد المساهمات
1 مُساهمة
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة لـكل مسلم
منتديات الفتن® www.alfetn.org
حقوق الطبع والنشر © 2016

منتدى الفتن